بدء أعمال المؤتمر الدولي الثامن والعشرين للوحدة الاسلامية تحت شعار "الأمة الإسلامية الواحدة : التحديات والآليات"

بدء أعمال المؤتمر الدولی الثامن والعشرین للوحدة الاسلامیة تحت شعار "الأمة الإسلامیة الواحدة : التحدیات والآلیات"

تزامناً مع حلول ذكري المولد النبوي الشريف وولادة الإمام جعفر الصادق (ع) وأسبوع الوحدة الإسلامية ، وبرعاية رئيس الجمهورية الدكتور حسن روحاني بدأ المؤتمر الثامن و العشرون للوحدة الاسلامية الدولي صباح اليوم الاربعاء اعماله في طهران ، تحت عنوان : "الأمة الإسلامية الواحدة : التحديات والآليات" ، بمشاركة وفود علمائية وسياسية وفكرية وثقافية وإعلامية واجتماعية من 65 دولة من مختلف أنحاء العالم .

وافاد القسم السياسي لوكالة تسنيم الدولية للانباء بأنه بدأت صباح اليوم في طهران أعمال الدورة الثامنة والعشرين لمؤتمر الوحدة الإسلامية الدولي بحضور الدكتور حسن روحاني رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية . و القى الرئيس روحاني كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حيث اكد أن "الوحدة الإسلامية لا تعني أن تبتعد المذاهب عن مسالكها ، و إنما أن تتحرك باتجاه الإسلام" ، و قال "علينا التحرك صوب الاهداف السامية والوقوف بوجه الظالمين منوها الى ضرورة الوحدة ونبذ الفرقة والخلافات من اجل مصلحة العالم الاسلامي" . و اوضح الرئيس روحاني انه من اجل مصالحنا ومصالح العالم الاسلامي يجب ان نكون متحدين ونبتعد عن الخلافات والفرقة . واضاف : ان "الاستعمار اليوم يريد الاساءة للاسلام عبر ايجاد الفرقة والهيمنة على أراضي المسلمين وثرواتهم" . كما شدد على ضرورة التصدي للعنف والتطرف ، وقال "الاسلام ليس دين العنف او التطرف وانما دين السماحة، وهذا ما يفرض علينا الوقوف بوجه التطرف والعنف" .

وانتقد لروحاني صمت العالم الاسلامي حيال قصف فلسطين وتعرض سوريا ولبنان للحرب والدمار والهجوم الوحشي على العراق، مشددا على ان المسلمين مسؤولون أمام الجميع عن كل ما يحدث في العالم الاسلامي. واشار الى ان تحقيق وحدة العالم الاسلامي رهن ازالة تقاطعات المصالح، موضحا "الوحدة تعني سعة الصدر والمداراة والجرأة، واذا اردنا ان نكون متحدين فعلينا ان نوحد مناهجنا التعليمية" . وقال رئيس الجمهورية انه لا يمكن الوصول للوحدة بالكلام والشعارات وعقد المؤتمرات لوحدها، واضاف "كل المسلمين بكل مذاهبهم شركاء في الحكم، وإذا أردنا الوحدة فعلينا أن ندين من أراد أن يفرقنا، فالوحدة لا تأتي عبر الكلام وانما بتوظيف آليات تحقيقها".

الى ذلك ، قال آية الله محسن الأراكي الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية ان "من واجب علماء المسلمين في هذه البرهة العمل على إرساء وحدة الأمة" .
نعيم قاسم : دعم المقاومة يشكل عاملاً أساسياً للوحدة الإسلامية .

من جهته ، أكد نائب الأمين العام لحزب الله لبنان سماحة الشيخ نعيم قاسم أن دعم المقاومة واستقلال الشعوب يشكل عاملاً للوحدة الإسلامية ؛ محذراً من الترويج للخلفية المذهبية عند الخلافات السياسية كإحدى التحديات أمام الوحدة الإسلامية . و شدد الشيخ قاسم على أن إحدى التحديات أمام الوحدة الإسلامية هو الترويج للخلفية المذهبية عند كل خلاف سياسي . وحذر من أن الغلاة من كل الأطراف والمذاهب لا يرتاحون إذا وجدوا وحدة بين المسلمين؛ لافتاً إلى أن الخلاف المذهبي مطروح عند الغلاة والحكام المستبدين . وأوضح الشيخ قاسم أن الحكام المستبدين لا ينطلقون من منطلق مذهبي وأكثرهم لا يعرفون شيئاً عن الإسلام، مؤكداً على ضرورة الاهتمام بالحوزات والمدارس الدينية للترويج للشريعة السمحاء . وأضاف يجب أن نبرز موقف إيران الاسلامية ضد الاحتلال الأميركي في أفغانستان والعراق وضد الاحتلال «الإسرائيلي» في فلسطين . وفي جانب آخر من كلمته ، قال نائب الأمين العام لحزب الله "لقد وصلنا إلى درجة من التماسك الداخلي في لبنان؛ وأدرك الجميع ضرورة الحوار الداخلي ورفع العنوان المذهبي." وأكد أن حزب الله يواجه كيان الاحتلال الصهيوني والتيار التكفيري والتبعية الأميركية التي تحاول السيطرة على المنطقة، مضيفاً أن حزب الله أثبت أن الكيان «الإسرائيلي» لا يفهم إلا لغة القوة والاحتلال وخرج من لبنان ذليلا.
وبشأن القضية الفلسطينية، شدد الشيخ نعيم قاسم على أن "قضية فلسطين قضية عربية وإسلامية وإنسانية يتحمل مسؤوليتها الجميع. ووصف القضية الفلسطينية على أنها تعبير عن مواجهة الظلم والعدوان والاحتلال. وشدد على ان "فلسطين لا تحرر عبر مجلس الأمن وإنما تحرر ببندقية المقاومة الشريفة في الميدان ، مؤكداً على أن دعم المقاومة واستقلال الشعوب يشكل عاملاً للوحدة الإسلامية".

من جانبه أشاد المفتي السوري الدكتور « بدر الدين احمد حسون» في الكلمة التي القاها اليوم الاربعاء أمام المؤتمر الدولي الـ 28 للوحدة الاسلامية ، بايران الاسلامية لاستضافتها هذا المؤتمر الاسلامي الكبير الذي يدعو المسلمين الي نبذ الفرقة والاجتماع حول كلمة واحدة و التوكل علي الله في الوقت الذي تخلت الكثير من العواصم الاسلامية عن هذه المهمة الدينية ، داعيا الي اتخاذ ايران قدوة بعد ان أثبتت أنها جديرة بتبني مشروع الوحدة ، لأنها أعلنت عبوديتها لله رافضة عبودية الاستكبار .
و أفاد مراسل القسم السياسي بوكالة " تسنيم " الدولية‌ للأنباء بأن المفتي السوري اشار في كلمته امام المؤتمر الذي بدأ أعماله في عاصمة الجمهورية الاسلامية الايرانية طهران بمشاركة جمع كبير من الشخصيات الاسلامية والعلماء والنخبة الدينية في أكثر من 70 بلدا اسلاميا وعربيا ، الي كلمات للامام الخميني طاب ثراه عندما سئل من اين جاء نصرك هل انه كان من شعبك وجيشك فقال « جاءني النصر من عند الله» لافتا أن الباري هو الذي حرك الشعب الايراني لينتصر في ثورته المباركة. وفي جانب آخر أكد أن العالم الاسلامي بات الآن في مفترق طرق عدة داعيا العالم الاسلامي بمجمعه وأزهره ومنظماته الاسلامية الي الالتقاء . وخاطب المفتي السوري المنظمات الاسلامية قائلا « نحن مستعدون لأن نأتيكم أمة واحدة سنة وشيعة من أجل الحوار وصولا الي صيغة مشتركة للتخلص من المخاطر لأن أخطر ما يمر علي المسلمين اليوم هو استعمال الفاظ دينية لأغراض خبيثة وأبرز ذلك مايسمي بالخلافة الاسلامية». وأكد فضيلته أن الامامة هي قبل الخلافة وان الامامة هي منصب روحي تشريعي فيما الخلافة منصب سياسي مستدلا بالآيه الشريفة «وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ» . وقال " ان ايران الاسلامية استطاعت بفضل وجود امام مشرع ورئيس منفذ أن تصل الي هذه المكانة في العالم الاسلامي التي يجب أن يحتذي بها». وأشار الي الاوضاع الجارية في سوريا فأكد أن هذا البلد هو المنتصر بإذن الله رغم اتحاد أكثر من 30 دولة ضده معربا عن بالغ شكره للجمهورية الاسلامية الايرانية التي وقفت مع المقاومة في غزة ولبنان وقفة ما بعدها من وقفة . وتابع المفتي السوري قائلا " ان انتصار غزة كان بالدم الفلسطيني والدعم الايراني والتخطيط السوري واللبناني ».

من جانبه اكد العلامة الشيخ عفيف النابلسي كبير علماء الدين في لبنان اليوم الاربعاء ان الوحدة هي عيد المسلمين ، وعلينا ان نصنع عيدنا بالوحدة ، و قال ان السلوك الايراني جسد صورة ظاهرة عن الثبات بالتوحد و الالتزام بالقضايا الرئيسية ، وان الموقع الفكري والسياسي لايران الاسلامية ينطلق من ضرورة تحويل الامة الاسلامية الى مشروع عملي لاسعاد البشرية.و اضاف العلامة النابلسي في كلمة القاها امام المشاركين في المؤتمر الدولي الثامن والعشرين للوحدة الاسلامية المنعقد بطهران ، ان الجمهورية الاسلامية الايرانية التي لم تسمح للاستعمار واذنابه واغراءاته من الوصول الى حدودها واراضيها ، تنطلق من مفهوم ضرورة توحيد الصف لمواجهة التحديات التي يفرضها الاستكبار والولاءات التقليدية البائسة التي تعود بالمسلمين الى زمن الجاهلية . وشدد العلامة النابلسي على على ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تسعى دوما لتقليص الخلافات الاسلامية - الاسلامية ، فيما دول اسلامية اخرى تعمل على تاجيجها ، وانها تعمل على تدعيم اسس وقواعد الوحدة ، بينما دول اسلامية اخرى تعمل على ضربها ، واضاف : ان ايران تؤكد على القضية الفلسطينية كقضية اساسية ومركزية ، فيما دول اسلامية اخرى صرفت النظر عنها ، كما ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تكرس كافة امكانياتها لدعم المقاومة ، فيما دول اسلامية اخرى تعمل على محاربتها . ودعا في ختام كلمته العالم الاسلامي الى التصالح و تجفيف جذور الخلافات وتعزيز القدرات في مختلف المجالات وبالتالي تقديم تجربة حضارية على اسس شرعية تمتد اثارها الى العالم باسره ، والاتحاد على كلمة سواء وهي عبادة الله ، منوها الى ان الوحدة هي عيد المسلمين ، فلنصنع ايها المسلمون عيدنا  بالوحدة .
                           

بدوره اكد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي في كلمته امام المؤتمر انه لا قوة بلا وحدة ولا مواجهة لتحديات اليوم الا بتظافر الجهود . وقال الحكيم اننا نقف وقفة امتنان للامام الخميني الراحل (قده) لتبنيه الوحدة الاسلامية كمشروع اصلاحي . و اضاف لا قوة بلا وحدة ولا مواجهة لتحديات اليوم الا بتظافر الجهود. وتابع بالقول ان علينا الانتقال بالوحدة من لشعار الى استشعار حقيقي. واكد ان الفكر المتشدد يشكل تحديا كبيرا للمسلمين باستهدافه الجميع. واشار السيد الحكيم الى حالة الضياع الفكري التي يعيشها الشباب المسلم ، وقال "علينا بناء الشخصية المسلمة بشكل صحيح، وهذا الامر رهن باصلاح الخلافات والتكامل بمشاريع الوحدة فكرا وتطبيقا" . و لفت رئيس المجلس الأعلى العراقي الى الاختلاف في تحديد مصداق ظاهرة الارهاب لعدم وضوحها . واضاف "الارهاب الداعشي جاء مستهدفا اتباع اهل البيت عليهم السلام لكنه لم يستثني أحدا وخير دليل على ذلك ان سوريا تعاني منذ سنوات من الارهاب" . واشار الى ان 80 دولة تستضيف عناصر داعش ليتعلموا كيف يصنعون العبوات الناسفة، مشددا على ان داعش يشكل خطرا على الجميع وان التحالف الدولي يحمل نوايا مختلفة، وشد على انه "لا بد من موقف اسلامي واضح لمواجهة الارهاب بعيدا عن العناد او المجاملة" .


كما القى هادي العامري القائد الميداني لقوات الحشد الشعبي في العراق كلمة أمام المؤتمر اثارت استحسان الحاضرين و اعجابهم اشار فيها الي الممارسات الارهابية التي ترتكبها عصابات « داعش » الاجرامية ضد الشعبين المسلمين السوري والعراقي ، وأكد أن هذه العصابة انما هي صنيعة أمريكا و الغرب وان الهدف من وراء ايجادها هو تقسيم العراق وسوريا . واضاف العامري ان "العالم الاسلامي يواجه اليوم تحديين رئيسيين ، الاول هو الارهاب وهو الخطر الحقيقي الناتج عن الفكر التكفيري المدعوم دوليا واقليميا" ، موضحا ان "امريكا والغرب هم من جاء بالارهاب الى المنطقة بدءا من طالبان بذريعة مواجهة المد الشيوعي في افغانستان ومرورا بالمجموعات المسلحة الارهابية في سوريا بحجة اسقاط النظام السوري ، واليوم في العراق الارهاب الدموي الذي تجسد بعصابة داعش الارهابية - الاجرامية التي جاءت بها امريكا" . وحمل امريكا مسؤولية كل مايصدر عن داعش وكذلك بعض الدول العربية في الخليج ( الفارسي) لتقديمها الدعم المالي لهذه العصابة التي تقتل المئات من ابناء الشعب العراقي بمسميات اسلامية ، و تابع قائلا "يخطأ من يتصور ان داعش جاء لانقاذ السنة لان اكثر ضحاياه والمتضررين من وجوده هم اهل السنة" . و وصف العامري الكيان الصهيوني الغاصب للقدس بانه الخطر الرئيسي الثاني الذي يهدد العالم الاسلامي قائلا، ان" الكيان الصهيوني يبذل قصارى الجهد لتجزئة الامة الاسلامية ، وهو ما نراه اليوم في سوريا والعراق عبر دعمه للارهاب وداعش على وجه الخصوص ، حيث بدأ هذا الكيان اللقيط بتقسيم العراق  من منطقة كردستان ومرورا اليوم بالمناطق السنية في العراق التي يسيطر داعش على اجزاء منها لايجاد اقليم سني" . و استطرد القائد الميداني لقوات الحشد الشعبي في العراق قائلا "زعم الصهاينة انهم نجحوا في تنفيذ هذا المشروع ، غير انهم فوجئوا بالفتوى الخالدة للمرجعية الدينية المتمثلة بالامام السيستاني التي افشلت كل هذا المشروع ، واليوم اصبح العراق بتضحيات وبطولات قوات الحشد الشعبي التي ظهرت بفضل هذه الفتوى وقوات الجيش العراقي ، قادرا على الوقوف بوجه الارهاب و داعش ، ولا حاجة لما يسمى بالتحالف الدولي" ، لافتا الى الانتصارات التي حققتها قوات الحشد الشعبي والجيش العراقي في كل من بلد وسامراء وامرلي وغيرها من المناطق التي تحررت اخيرا . وخلص العامري الى القول "لن يقر لنا قرار الا بتحرير كل الاراضي العراقية من دنس عصابات داعش الارهابية" .

 

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة