ذكرى المولد النبوي الشريف فرصة لتجديد الحمد والشكر لله تعالى والعودة إلى الهدي الإلهي

تصادف اليوم 17 ربيع الاول ذكري ميلاد نبي الرحمة المصطفى وخاتم الانبياء والمرسلين محمد بن عبد الله (ص) وحفيده الامام جعفر بن محمد الصادق (ع) والتي كانت في «عام الفيل» لأمه آمنة بنت وهب سليلة بيت الكرم و الشرف ، وقد اشتهرت بالسمعة الطيّبة والطهارة والعفاف ، أمّا أبوه عبد الله ، فقد كان الابن المحبوب لأبيه عبد المطلب ، وسيد قومه، وموضع اعتزازهم واحترامهم.

ذکرى المولد النبوی الشریف فرصة لتجدید الحمد والشکر لله تعالى والعودة إلى الهدی الإلهی

وقد فارق عبد الله الحياة قبل ولادة الرسول الأكرم (ص) ، أمّا آمنة فقد انتقلت إلى رحمة ربّها بعد ولادة الرسول (ص) بستّ سنوات ، فكفله جدّه عبد المطلب ، وعهد به إلى امرأةٍ عفيفةٍ شريفةٍ ، اسمها حليمة السعدية ، لتقوم برضاعته ، حتى توفّي عبد المطلب بعد عامين ، فأخذه عمه أبوطالبٍ إلى بيته ، و تكفّل برعايته وتربيته .

كان أبوطالب يتعاطى التجارة، وكان من عادة تجار مكة أن يخرجوا بتجارتهم إلى الشام مرّةً في السنة، وقد رافق محمد (ص) عمه أبا طالبٍ في إحدى رحلاته إلى الشام.
عرف الجميع عن محمدٍ (ص) أمانته واستقامته، حتى اشتهر بينهم بـ «محمد الأمين». ولمّا علمت خديجة باستقامته وأمانته، وكانت من أشرف نساء مكّة وأكثرهنّ ثراءً، سلّمته أعمالها التجارية، فاكتسب خبرةً واسعةً بطرق وأصول التجارة، ثم ما لبثت أن أحبّت أخلاقه وعزّة نفسه، فتزوّجت منه، ووضعت بين يديه وفي تصرّفه، كامل ثروتها وأعمالها . .
فقام (ص) مستعيناً بقوّة شبابه وإرادته، وما وفّرته له زوجته من إمكانيّاتٍ، قام بمساعدة المظلومين، ومد يد العون إلى الفقراء المستضعفين.
وكان (ص) يتمتّع باحترامٍ شديدٍ بين الناس، وكانوا يرجعون إليه ليسادعهم في حل مشاكلهم، وكانوا يثقون به ويعتمدون عليه، ويودعون لديه أماناتهم، ولم تعرف عنه كذبه واحدة، لأنّه كان رجلاً صادقاً مؤمناً. (وإنّك لعلى خلقٍ عظيمٍ) (القلم - 4).
كان الناس في تلك الأيام يعبدون الأصنام، بينما كان هو يعبد الله الواحد الأحد، ملّة جده إبراهيم الخليل (ع)، وكان يقضي معظم وقته يتعبّد في غار حراءٍ، وهو غار يقع على قمّة جبل في شمال مكّة. وكان يذهب خفيةً إلى هناك، فيقضي شهر رمضان بكامله، يصلي ويعبد ربّه ويناحيه.

* البعثة النبوية
وفي السابع والعشرين من شهر رجب، وكان (ص) كعهده دائماً مشغولاً بعبادته في الغار، وإذا بجبرائيل - ملاك الرحمان - يظهر أمامه، وما إن تطلع إليه حتى بادره قائلاً: (اقرأ). اقرأ باسم ربّك الذي خلق). وهكذا اختار الله سبحانه محمداً (ص) للنبوّة، وهو في سن الأربعين، وكلّفه بأن يقوم بهداية الناس، وإخراجهم من الظلمات والشرك والجهل الذي هم فيه، إلى رحاب العلم ونور الإيمان، وأن يرشدهم إلى طريق السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة.
(وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين) (الأنبياء - 107).
نزل الرسول (ص) من الجبل مضطرباً وتوجّه إلى بيته، وهناك كانت أوّل امرأة آمنت به، وهي زوجته خديجة، وأوّل رجلٍ مد يده إليه بالبيعة، ابن عمه الفتى علي بن أبي طالب، الذي تربّى في بيت الرسول (ص) منذ نعومة أظفاره.

* وأنذر عشيرتك الأقربين

كان النبي (ص) حين يقوم للصلاة، يقف عليّ (ع) عن يمينه وتقف خديجة من ورائه، واستمر الأمر كذلك، حتى أمر أبوطالبٍ ولده جعفر باتّباع الرسول (ص). ثم نزل إليه أمر الله تعالى، بأن يقوم بدعوة أهله وعشيرته الأقربين إلى الإسلام (وأنذر عشيرتك الأقربين) (الشعراء - 214).
فدعا (ص) إلى بيته ما يزيد على أربعين فرداً من بني هاشمٍ، وبعد أن تناولوا الطعام، وقف بينهم، وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «يا بني عبد المطلب، إني والله ما أعلم شابّاً في العرب، جاء قومه بأفضل ممّا جئتكم به، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟».
ومن بين الحضور جميعهم، وقف عليّ (ع) وهو ما يزال ابن عشر سنواتٍ، وأعلن استعداده لمؤازرة الرسول (ص). كرّر الرسول (ص) قوله ثلاث مراتٍ، وكان الوحيد الذي استجاب له في المرّات الثلاث هو عليّ (ع).

لقد جاء النبي الأكرم وسط مجتمع كانت حياته حياة احتراب و عصبية و جهل وتخلف في مختلف المجالات وصفتهم الآية الكريمة "وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ" ، كان مجتمعا معرضا للفناء والإبادة و مهددا بالعيش خارج التاريخ والحياة ، فخلق منه هذا النبي العظيم مجتمعا جديدا وأمة متقدمة استطاعت أن تقود العالم خلال فترة قياسية من الزمن ، و في ذلك دلالة كبيرة على عظمة الرسول و رسالته .
و هذه الذكرى فرصة لتجديد الحمد والشكر لله سبحانه وتعالى على هذه النعمة العظيمة ، ولا سبيل لأمتنا إلا العودة إلى الهدي الإلهي ، إذا ما أرادت حقا أن تلحق بركب الحضارة البشرية .

 

* الإمام الصادق (عليه السلام)

جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام المعروف بالإمام الصادق عليه السلام وهو الإمام السادس للشيعة الإمامية الإثني عشرية. ولد في المدينة سنة 83 هـ.ق وتوفي فيها سنة 148 هجرية عن عمر يناهز الـ 65 عاماً ودفن في البقيع إلى جانب أبيه الإمام الباقر قالب:عليه السلام وجده الإمام السجاد عليه السلام وعمّه الإمام الحسن عليه السلام. أمّة أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر. وكانت إمامته 34 عاماً، يكنى بأبي عبد الله واليه ينسب المذهب الجعفري.

روي عنه عليه السلام كم وافر جداً من الاحاديث وكان له النصيب الاوفر في هذا المجال حيث توزعت رواياته على شتى صنوف العلم و المعرفة من المسائل الفقهية والكلامية و... ومن هنا نسب المذهب الشيعي اليه عليه السلام. وقد وفرّت فترة الانفتاح الذي حدث ما بين نهاية الدولة الاموية و بداية الدولة العباسية حرية الحركة للإمام لنشر معالم الدين. و في أوائل العقد الثالث من المائة الثانية للهجرة جعل الناس يقصدونه عليه السلام فصار منهلا للعلوم والمعارف ومصدرا للأحكام و غيرها.

وقد أقر بهذه الحقيقة إبن حجر وهو من علماء العامة حينما قال: وخلف– الامام الباقر عليه السلام- ستة أولاد أفضلهم وأكملهم جعفر الصادق ومن ثم كان خليفته ووصيه ونقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان وانتشر صيته في جميع البلدان وروى عنه الأئمة الأكابر كيحيى بن سعيد وابن جريج والسفيانين وأبي حنيفة وشعبة وأيوب السختياني.

كما أقر المؤرخون وعلماء الرجال بأنفراده عليه السلام بكثرة التلاميذ فلم يكن لأحد من أهل بيت رسول الله تلامذةً كما كان له عليه السلام، وكذلك امتاز بكثرة المرويات عنه. وقد ذكر أصحاب الحديث والرجال أربعة آلاف راوٍ نقلوا عنه الحديث. وقد أبهر العقول وأخرس ألسنة المعارضين بإمارات إمامته عليه السلام.

استشهد مسموماً على يد أبي جعفر المنصور.

نسبه، كنيته ولقبه

هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) الإمام السادس للشيعة وخامس إمام من نسل أمير المؤمنين عليه السلام، يكنى بأبي عبد الله ومن أشهر ألقابه «الصادق». ومن ألقابه الصابر، الطاهر، والفاضل وإنما اشتهر بالصادق لشهادة فقهاء ومحدثي عصره له بصدق الحديث حتى ممّن لم ينتسب الى مدرسته.

أمّه: فاطمة أو قريبة وكنيتها أم فروة وهي ابنة القاسم بن محمد بن أبي بكر.

ولادته ووفاته

پولد الإمام الصادق عليه السلام في عام 83 هـ ق وتوفي فيها سنة 148 هـ ق عن عمر ناهز الخامسة والستين عاما ودفن في مقبرة البقيع الى جانب أبيه الباقر عليه السلام وجده الإمام السجّاد عليه السلام وعمّه الإمام الحسن عليه السلام .

ولد بالمدينة يوم الجمعة عند طلوع الفجر ويقال يوم الإثنين لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وقالوا سنة ست و ثمانين. فأقام مع جده اثنتي عشرة سنة ومع أبيه تسع عشرة سنة وبعد أبيه أيام إمامته أربعا وثلاثين سنة.

وهناك من ذهب الى أن ولادته كانت في سنة 80 هـ.ق ووفاته سنة 146 حسب ما نقل ابن قتيبة.

استشهاده

استشهد الإمام مسموماً كما جاء في الفصول المهمة ومصباح الكفعمي والكتب الأخرى وقال إبن شهر آشوب في المناقب: سمّه المنصور ودفن بالبقيع‏. لحقده الشديد عليه وخوفه من إلتفاف الناس حوله. وقد عرف المنصور ببطشه وقسوته التي لم ينجوا منها حتى الذين أوصلوه للحكم والخلافة كأبي مسلم الخراساني الذي كان له الدورالأبرز في نشوء الدولة العباسية. ومن كان هذا شأنه فمن الطبيعي أن لايطيق وجود شخص يخشاه على سلطانه ويعلم مدى محبة الناس له واحترامهم إياه (ع).

 

الإمامة

كانت إمامته 34 عاماً عاصر خلالها بقية ملك هشام بن عبد الملك وملك الوليد بن يزيد بن عبد الملك وملك يزيد بن الوليد بن عبد الملك الملقب بالناقص و ملك إبراهيم بن الوليد و ملك مروان بن محمد الحمار ثم صارت المسودة من أهل خراسان مع أبي مسلم سنة اثنتين وثلاثين ومائة فملك أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس الملقب بالسفاح أربع سنين وثمانية أشهر. ثم ملك أخوه أبو جعفر عبد الله الملقب بالمنصور إحدى وعشرين سنة وأحد عشر شهرا.

 

 

الأكثر قراءة الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
أهم الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
عناوين مختارة