6 أسباب تصعّب من مهمة نقل السلطة في المملكة

اثر تدهور الحالة الصحية للملك السعودي عبد الله بن عبد العزيز (90 سنة)، تزايدت التكهنات حول موضوع نقل السلطة في المملكة بعد وفاة الملك الحالي ، خاصة وان في اوساط العائلة الحاكمة هناك تنافس شديد على كرسي عرش المملكة بين تياريين الاول مؤيد للملك وورثته والثاني مؤيد للسديريين .

6 أسباب تصعّب من مهمة نقل السلطة فی المملکة

وتحت عنوان"نقل السلطة في المملكة: 6 أسباب تصعّب من مهمة خلافة الملك «عبد الله»" نشرت وكالة احرار الحجاز الوطنية للانباء تقرير ا جاء فيه، لا صوت في السعودية يعلو فوق صوت خلافة الملك "عبد الله" في دولة يحكمها نظام ملكي غير دستوري، حيث لا يوجد دستور للدولة ، وظلت الدولة تتناقل السلطة السياسية عرفيا بين أبناء الملك "عبد العزيز" الأحياء من بعده (من الأخ إلى أخيه وليس من الأب إلى ابنه كما في الملكيات التقليدية)، إلى حين قيام الملك "فهد بن عبد العزيز" عام 1992بتدوين النظام الأساسي للحكم، والذي أقر العرف القائل بتداول السلطة بين أبناء الملك عبدالعزيز دون تحديد آلية واضحة للاختيار فيما بينهم.ومع تقدم أبناء الملك "عبد العزيز" في العمر شرع بعض أمراء العائلة المالكة إلى التفكير في آلية جديدة لتسمية الملك وولي العهد لتلافي الخلافات الداخلية عند انتقال السلطة إلى جيل الأحفاد، فشرع الملك "عبد الله" في عام 2006 إلى إصدار قرار ملكي بتشكيل هيئة البيعة، والتي أسندت إليها مهمة اختيار الملك وولي العهد ليبدأ بذلك فصل جديد من فصول الصراع على السلطة داخل العائلة الحاكمة التي تحرص على أن تبدو دوما مستقرة ومنسجمة.

تدهور صحة الملك "عبد الله"

يوم الأربعاء الماضي تم نقل الملك السعودي إلى المستشفى للعلاج من نوبة التهاب رئوي وفقا لبيان الديوان الملكي، وكان الملك السعودي قد تعرض خلال الفترة الأخيرة إلى أكثر من نوبة توعك صحي اضطرته للغياب عن الظهور الديبلوماسي لفترات طويلة.
ففي تشرين الاول عام 2011 خضع عبد الله لعملية جراحية ، كما خضع لجراحة في الظهر مرتين في الولايات المتحدة عام 2010، وأمضى فترة نقاهة دامت ثلاثة شهور خارج السعودية، وقد شككت عدد من التقارير الصحفية في صحة البيان الأخير للديوان الملكي، واكدت  أن حالة الملك تدهورت بشدة مما تطلب نقله للمستشفى وعدم علاجه في قصره المجهز طبيا، بل وصل الأمر إلى حد القول ب وفاته، وأيًّا كان مدى صحة هذه التقارير فإن ارتفاع سن الملك ووعكاته الصحية المتكررة دائما ما تحمل ملف خلافته إلى صدارة الاهتمامات المحلية والعالمية.

غياب الملك عبد الله عن المشهد الانتقالي المضطرب سواء بالوفاة المفاجئة أو بالمرض الشديد يجعل مهمة خلافته أكثر صعوبة في ظل وجود عدد من الملفات العالقة التي لم تحسم بعد داخل البيت الحاكم.

1- ولي العهد مصاب بالزهايمر “الخرف”
ولي العهد هو الأمير"سلمان بن عبدالعزيز"، وهو يصغر الملك الحالي بحوالي 13 عاما عمره 78 عاما تقريبا، ووفقا لـ"سايمون هندرسون" الباحث بمعهد واشنطن فإن ولي العهد لا يتمتع بكامل التركيز العقلي اللازم لإدارة الدولة، حيث إنه مصاب بالخرف، ويبدأ في فقدان تركيزه خلال الاجتماعات بعد مدة قصيرة، إلا أن حضوره البارز في المحافل الرسمية يعكس تمسكه الشديد بتولي السلطة في أعقاب رحيل أخيه، أو على الأقل يعكس رغبة جناح كبير من العائلة المالكة في ذلك، حيث ينتمي "سلمان" إلى السديريين السبعة وهم الإخوة الأكثر نفوذا من أبناء الملك "عبد العزيز آل سعود"، وهم أبناؤه من زوجته "حصة بنت أحمد السديري"، ووفقا لـ"هندرسون" فإن الملك "عبد الله" ربما كان يخطط للإطاحة بأخيه الأمير "سلمان" – عبر تشكيل لجنة طبية تؤكد عدم صلاحيته لتولي المنصب- وبذلك تؤول السلطة بشكل تلقائي إلى ولي ولي العهد والنائب الثاني لرئيس الوزراء الأمير "مقرن بن عبد العزيز".

2- ولي ولي العهد: خلاف حول المنصب والشخص

في 27 اذار 2014، صدر أمر ملكي يقضي باختيار الأمير "مقرن بن عبد العزيز" وليا لولي العهد. ويبايع كولي للعهد في حال خلو ولاية العهد، ويبايع ملكا للبلاد في حال خلو منصبي الملك وولي العهد في وقت واحد، كما حرص الأمر الملكي على التأكيد على أن اختيار ولي العهد للأمير مقرن بن عبدالعزيز جاء بأغلبية كبيرة تجاوزت ثلاثة أرباع عدد أعضاء هيئة البيعة".

ويعتبر منصب ولي ولي العهد هو منصب غير مسبوق في تاريخ المملكة العربية السعودية، الأمر الذي أثار جدلا واسعا، امتد الجدل أيضا ليشمل هوية صاحب المنصب الأمير "مقرن بن عبد العزيز"، وهو أصغر أبناء الملك عبد العزيز سنا "حوالي 70 عاما".

ويأتي منشأ الجدل حول الأمير "مقرن" من نقطتين رئيستين، الأولى أن ارتقاء "مقرن" في السلطة يتحدى تفاهمات متعارف عليها حول مؤهلات الأمراء لكي يصبحوا ملوكا، لأن الأمير "مقرن" هو واحد من العديد من أبناء "عبد العزيز" من "بركة اليمانية" إحدى جواري الملك "عبد العزيز"، مما يعني أن مقرنا تقدم على إخوته الأرفع نسبا –السديريين مثلاً- مما قد يكون موضعا للطعن والجدل.

أما النقطة الثانية، فتكمن في تجاوز الملك "عبد الله" في تعيين الأمير مقرن لبعض إخوته الأكبر سنا، وعلى رأسهم الأمير "أحمد بن عبد العزيز"، وزير الداخلية الأسبق الذي أعفي من منصبه –أعلن أنه بطلب منه رغم تشكيك العديدين في ذلك- لصالح ابن أخيه الأمير "محمد بن نايف".

3- تهميش هيئة البيعة

هيئة البيعة هي مجلس عائلي يضم ممثلين من كافة أفرع العائلة المالكة، تأسست بموجب قرار ملكي من الملك عبد الله عام 2006 وتضم الهيئة أبناء الملك "عبد العزيز آل سعود" وبعض أحفاده لأبنائه المتوفين أو العاجزين طبيا، إضافة إلى أحد أبناء الملك وأحد أبناء ولي العهد، ويتولى الأمانة العامة للهيئة رئيس الديوان الملكي، ويفترض أن مهمتها تتلخص في اختيار الملك وولي العهد.

ويدور جدل كبير حول حقيقة الدور الذي لعبته هيئة البيعة في اختيار ولي العهد، ثم عند اختيار ولي ولي العهد خاصةً، حيث أكد بعض أمراء العائلة المالكة، ومنهم الأمير "سعود بن سيف النصر بن سعود بن عبدالعزيز آل سعود"، وهو حفيد الملك سعود وأحد أعضاء هيئة البيعة أن اجتماعات الهيئة صورية بشكل كبير، وأنه والعديد من الأمراء لم يتم أخذ آرائهم حول بيعة الأمير مقرن".

ويرى جناح غير قليل من أمراء العائلة المالكة، ويؤيد تلك الرؤية المغرد الشهير "مجتهد" المقرب من الدوائر الحاكمة في السعودية، أن هيئة البيعة لم تكن إلا حيلة من رئيس الديوان الملكي "خالد التويجري" نصح بها الملك  السعودي لأجل تمرير قراراته دون معارضة، وللتمهيد إلى نقل السلطة للأمير "متعب بن عبد الله" عبر بوابة الأمير "مقرن".

4- خلافات العائلة بدأت في الظهور للعلن

خلافات العائلة الحاكمة لم تعد تكتفها السرية كما كان من قبل، فالصحف العالمية سلطت الضوء خلال العام الماضي على قضية بنات الملك السعودي المحتجزات، كما شهدت السنوات الأخيرة أكثر من إعلان انشقاق عن العائلة المالكة، كما بدأت الأصوات الداخلية تتعالى بالنقد، وأبرزها انتقادات "سعود" المكثفة لهيئة البيعة ولرئيس الديوان "خالد التويجري"، بل بلغ الأمر قيام "سعود" بنشر تغريده عبر حسابه على تويتر يزكي فيها الأمير "أحمد بن عبد العزيز " لقيادة المملكة بعد الملك وولي العهد متجاهلاً بشكل كبير القرار الملكي بتسمية الأمير "مقرن" كولي لولي العهد.

أمير آخر هو "خالد بن طلال" قام بالتغريد عبر حسابه الشخصي على موقع التواصل الاجتماعي تويتر قائلاً: "سألني شخص آخر لماذا أخفيت كلمة الحق حتى عزل الأمير أحمد ظلما؟! وكان جوابي لم أسكت عن كلمة الحق أبدا… بل كنت أعلنها وأصعدها من تارة لأخرى".

ولفت إلى أنه "بعد عزل الأمير من منصبه تم تهميشه، كان من الجلي أنه قد تم طبخ ذلك على نار هادئة من قبل المرشد – يقصد التويجري- وعصابته لأسباب سياسية مستقبليه أهمها الاستعجال بتسلسل الحكم المستقبلي لأحد أحفاد عبد العزيز عن غيره، وذلك بالالتفاف على هيئة البيعة كما تم في السابق".

تغريدات الأميرين السعوديين اعتبرها المراقبين بمثابة بيعة علنية للأمير "أحمد بن عبد العزيز" خلفا للملك ولولي عهده المرجح استبعاده طبيا ومتجاهلة تماما ولي ولي العهد.

5- الصراعات بين أجنحة العائلة المالكة

بإمكان المتابع أن يميز بوضوح فريقين يتصارعان على السلطة في المملكة، وإن تغيرت التركيبة الداخلية لكل منهما، الفريق الأول يقوده الملك ويهندسه رئيس الديوان، ويهدف في النهاية إلى تمرير السلطة للأمير "متعب بن عبد الله" نجل الملك السعودي الحالي عبر بوابة الأمير "مقرن" ولي ولي العهد بعد رحيل ولي العهد الأمير "سلمان" أو استبعاده طبيا، والدليل على ذلك قيام الملك في الفترة الأخيرة بتعيين أبنائه والمقربين منه في عدد من المناصب الهامة بدأت بتعيين ابنه "عبد العزيز" كنائب لوزير الخارجية المخضرم "سعود الفيصل" في عام 2011 برتبة وزير، وكذلك وضع ابنيه "مشعل" و"تركي" كأمراء لمنطقتي مكة والرياض ، كما تم تأسيس وزارة خاصة للحرس الوطني – تضاهي في قوتها وزارة الدفاع- وإسناد مسئوليتها إلى ابنه المقرب الأمير "متعب بن عبد الله".


متعب بن عبدالله وزير الحرس

شملت التغييرات التي حاول الملك إجراءها إبعاد الأمراء السديريين عن وزارة الدفاع التي يرأسها ولي العهد الحالي "سديري" ، فتم إعفاء الأمير "خالد بن سلطان" نجل ولي العهد السابق الأمير "سلطان بن عبد العزيز" سديري لصالح "فهد بن عبد الله بن محمد"، قبل أن يعيدها مرة أخرى لأبناء سلطان، ولكن للأمير "سلمان" هذه المرة، والذي أبعد عن المنصب قبل أن يكمل فيه 9 أشهر لصالح الأمير "خالد بن بندر" أحد المحسوبين على جناح الملك، والذي استبعد رسميا من منصبه بناء على طلب الأمير "سلمان" ولي العهد ووزير الدفاع، ليبقى المنصب شاغرا إلى الآن.

الجناح الآخر هو الجناح السديري، ويحوي تباينات كبيرة، وعلى رأسه الأمير "سلمان" ولي العهد الذي يتمسك السديريون بأحقيته بولاية العهد رغم إصابته بالخرف، ويأتي ضمنه أيضا الأمير المستبعد "أحمد بن عبد العزيز" والذي يتمتع بنفوذ كبير داخل العائلة المالكة، وبين القبائل.


وزير الداخلية الأمير محمد بن نايف

أما من جيل الأحفاد فهناك الأمير "محمد بن سلمان" أحد أصغر وزراء المملكة سنا والذي يتمسك بأحقية والده في ولاية العهد، الأمر الذي قد يمنحه فرصة لتعزيز نفوذه إذا صار والده ملكا، وهناك وزير الداخلية القوي – صاحب العلاقات المتينة مع الغرب- "محمد بن نايف" والذي يتمتع بطموح سياسي واسع.

تشير التحليلات إلى أن خطة السديريين تكمن في الإصرار على تمكين ولي العهد الحالي ومقاومة أي خطة للإطاحة به، على أن يقوم هو فيما بعد بإعفاء الأمير "مقرن" من منصبه كولي ولي العهد لصالح الأمير "أحمد بن عبد العزيز"، وربما يتنازل "سلمان" بعدها عن السلطة لأخيه الشقيق، لتبدأ جولة جديدة من الصراع هذه المرة حول انتقال السلطة إلى الأحفاد.

6- ترقب أمريكي وغربي

"لقد حاولت واشنطن تاريخيا تجنب التأثير على الخلافة في السعودية بسبب قلة نفوذها والعواقب السلبية المحتملة لتأثير كهذا. ولكن مع احتمال اتجاه الأمور نحو انتقال فوضوي، ستحتاج الولايات المتحدة إلى التأكيد على أهمية مجيء قيادة تتمتع بالأهلية، وتتسلم مهام السلطة على وجه السرعة، وإلى عدم الاعتماد على مجرد الأمل في أن يتمكن بيت آل سعود من إيجاد الحل لذلك بنفسه. ورغم أنه ربما يكون من الأفضل أن يتم القيام بذلك بصورة واعية وبحكمة، هناك أيضا خطر من أن تُخطئ الدبلوماسية الهادئة بشكل عام بحالة عدم الاكتراث أو الّلا مبالاة"، من مقال لسايمون هندرسون الباحث بمعهد واشنطن.

حالة قلق كبيرة تنتاب المسئولين في الولايات المتحدة بشأن مستقبل الخلافة في المملكة بعد رحيل الملك "عبد الله"، فالولايات المتحدة لن تسمح بحدوث اضطراب طويل المدى عند حليفتها الأبرز في المنطقة، خاصة مع التهديدات التي تكتنف المنطقة، وعلى رأسها تنظيم "الدولة الإسلامية" الذي تعد المملكة ركنا رئيسا في مواجهته، وكذا الدور الكبير الذي تلعبه المملكة كأكبر منتج للنفط حول العالم رغم تراجعه في الآونة الأخيرة، وتشير التقديرات إلى دور محتمل للولايات المتحدة في ترتيب خلافة الملك "عبد الله" والتقريب بين أجنحة العائلة التي تبدو تعلم ذلك جيدا، حيث يحاول كل فريق أن يكتسب حظوة لدى الجانب الأمريكي على حساب غريمه، حيث يحرص كل من الأميرين "متعب بن عبد الله" و"محمد بن نايف" على تكرار زيارته للولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، ويرجح بشكل كبير أن أحد أهم ملفات هذه الزيارات المتلاحقة هو ملف خلافة الملك السعودي، وهو الملف الذي رجحت مصادر عدة أنه خضع للمناقشة بين الرئيس الأمريكي والملك  السعودي خلال زيارة الرئيس الأمريكي للمملكة منتصف العام المنقضي.

 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة