لاريجاني : بعض دول المنطقة قدمت معلومات لـ«إسرائيل» خلال عدوان تموز والبعض يلعب اليوم بورقة أسعار النفط

وصف رئيس مجلس الشورى الاسلامي الدكتور علي لاريجاني مباحثات "السلام" في فلسطين بـ"المسخرة السياسية" ، و كشف في كلمة القاها اليوم الجمعة امام المؤتمر الثامن و العشرين للوحدة الاسلامية المنعقد في طهران ، "أن بعض دول المنطقة كانت تقدم معلومات لـ«إسرائيل» خلال عدوان الـ ٣٣ يوما على لبنان عام 2006 ، مضيفا بأن "البعض يظن أن خفض أسعار النفط سيشكل ضغطا على إيران الاسلامية ، وربما يدفعها للتراجع في المفاوضات النووية لكنهم مخطئون" .

 

وافاد مراسل وكالة تسنيم الدولية للانباء بأن الدكتور لاريجاني اعلن ذلك في كلمة مساء اليوم خلال الجلسة الختامية لمؤتمر الوحدة الاسلامية معربا عن امله في ان تثمر جهود العلماء في سياق مواجهة ظاهرة الارهاب المشؤومة ، و داعيا علماء الإسلام الى إعلان بيان والتوقيع عليه يدين السلوك التكفيري .  و اكد الدكتور لاريجاني ان العالم الاسلامي يمر في ظروف حساسة جدا و ذلك مقارنة بالقرون الماضية ، مشيدا بجهود العلماء الذين يتبنون مسؤولية التاليف بين قلوب المسلمين في مواجهة هذه التحديات . و قال الدكتور لاريجاني أن أزمة البحرين لا تحل بالقنابل والدبابات كما وصف مباحثات السلام في فلسطين بـ"مسخرة سياسية" . و تعليقا على ما حصل في باريس اعتبر أن "ما حصل في فرنسا هو نتيجة لسلوك الغرب في سوريا" . و اعتبر لاريجاني أن "البعض يظن ان خفض اسعار النفط سيشكل ضغطا على ايران وربما يدفعها للتراجع في المفاوضات النووية .. لكنهم مخطئون".

وفي جانب اخر من كلمته تطرق الدكتور لاريجاني الى الوضع السوري والدول التي دعمت المجاميع المسلحة في هذا البلد ، مؤكدا انها لا تتحلى برؤية سياسية عقلانية ولم تحسب المخاطر التي تترتب على هذه السياسة الخاطئة ، في مقابل الجمهورية الاسلامية الايرانية التي اتخذت موقفا ، اكدت عبره بان الديمقراطية يجب ان تتأتى بواسطة الطرق الدبلوماسية وليس عبر التناحرات والصراعات وفوهات البنادق . وتساءل لاريجاني قائلا لماذا كل بلد تتدخل فيه امريكا ياتي الارهاب بعد هذا التدخل ؟؟ ؛ منوها الى ان ذلك يعود الى طبيعة السياسات التي تنتهجها امريكا وما ياتي بتبعها .
و دعا لاريجاني الغرب و الولايات المتحدة الى تعدبل سياساته الخاطئة التي انتهجها في المنطقة بما فيها سوريا ، و قال لقد اعطت أمريكا وحليفاتها الدعم الكامل للمجاميع المسلحة الناشطة في هذا البلد ، دون ان يقيموا تبعات هذه الستراتيجية التي نراها بكل وضوح اليوم ، كما ان الولايات المتحدة مارست العديد من الجرائم ضد ابناء الشعب العراقي باسم الديمقراطية ، وما عملته في الفترة الماضية في العراق اثبت كيدية الشعارات التي اطلقتها امريكا باسم الديمقراطية في هذا البلد ومنها اعادة تاسيس الجيش العراقي فاين نتائج هذه الشعارات في العراق اليوم .
و قال لاريجاني رغم تخلف بعض الدول العربية عن هذا المسار ، الا ان اغلب الدول الاسلامية ماضية في طريق الديمقراطية ، و هذا منعطف ثمين . وفي نفس الوقت اشار لاريجاني الى بعض المخاطر التي تترتب على الديمقراطية الحديثة في الدول العربية مثل الجماعات الارهابية , الا ان المسار العام يتجه لصالح العالم الاسلامي.
ونوه الى ان لبعض دول المنطقة في ظهور الجماعات الارهابية دور تأسيسي في زيارة رسمية ولكن هناك سبب آخر ادى الى ظهورها وهو الارضية الخصبة التي سببها الغرب بتحقير الشعوب الاسلامية في المنطقة موضحا ان بعض الاجهزة الأستخباراتية الغربية احدثت غليان لدى الشباب لينخرط في اعمال ارهابية تشوه سمعة الاسلام الحنيف.
وحول قضايا الارهاب في سوريا قال لاريجاني : في بداية اعمال العنف التي حدثت في هذا البلد ، جاءنا وزير خارجية عربي الى ايران واراد ان يطمئننا بسقوط النظام السوري خلال اسبوعين فقلنا له ان ظروف سوريا تختلف عن البلدان الاخرى . و اليوم على هذا الوزير وعلى داعمي الجماعات الارهابية في سوريا ان يجيبوا : لماذا اهتموا بقضايا ادخلت المنطقة في نفق مظلم . وفي نفس السياق اضاف لاريجاني ان الاوروبيين ادعوا بانهم ينوون دمقرطة سوريا ، وقلنا لهم اي ديمقراطية تتحدثون عنها وانتم ادخلتم المدافع والدبابات ودعمتم الجماعات الارهابية بالسلاح ؟؟ .

واضاف : "حول قضايا البحرين قلنا ايضا للاوروبيين وبعض الدول العربية نفس الكلام ... لكنهم لم يتعضوا وشددوا الازمة السياسية في هذا البلد" . وخاطب لاريجاني المشاركين في المؤتمر بقوله "انظروا الى افغانستان والعراق وسوريا ماذا حل في هذه الدول بعد دخول الاحتلال الغربي اليها من ظهور تيارات ارهابية وهذا يدل على ان هناك كراهية لدى الشعوب بسبب تحقير الغرب اليهم" . واضاف لاريجاني ان امريكا بعد احتلالها للعراق قتلت الناس واباحت الاعراض وقامت باعمال لاانسانية وبعبارة واحدة خذلت الشعب العراقي فمن الطبيعي ان يكون الرد على هذه الافعال يظهر بصور مختلفة . وفي اشارة الى احداث فلسطين قال رئيس مجلس الشورى الاسلامي ان عدد اليهود في الضفة الغربية كان قليلا لكن بعد عملية السلام المزعوم بدلا من تحقيق اهداف الفلسطينيين, ازداد اعداد اليهود , ومن الطبيعي ان يكون هناك ردة فعل للشباب الفلسطيني.
وحول مواقف بعض الدول العربية في المنطقة تجاه ايران قال لاريجاني ان البعض خفض اسعار النفط كي يلقي ضربة قاسية على ايران كما يتصور, الا ان ايران تجاوزت ظروفا اقسى من الظروف الحالية مثل ايام الحرب المفروضة . وتساءل بعض الدول العربية عن دورهم السلبي في حرب ال 33 يوما في لبنان او حرب ال22 يوما في غزة بتزويدهم العدو معلومات عن مواقع حزب الله والحركات الجهادية المناضلة  الفلسطينية ، مضيفا ان هذه الدول تبرر موقفها هذا بان الحرب بين حزب الله و الكيان الصهيوني هي حرب شيعية و الحرب في غزة هي حرب فارسية .
و تطرق لاريجاني الى الحوادث الجارية في فرنسا اليوم ، وقال : رغم ان هذه الحوادث ارهابية .. لكنها تدل على السياسة الخاطئة للحكومة الفرنسية ضد المسلمين . وتابع لاريجاني : ان باريس وبدلا عن بحثها عن العلاج ، اتخذت اسلوبا خاطئا اخر وذلك عبر التنكيل بالاسلام وتوجيه الاتهامات الى المسلمين فيما تجاهلت دورها في اتساع دائرة الارهاب ، وما يجري اليوم من تبعات تلك السياسات الغربية ، مشيرا الى تراجع شعبية الولايات المتحدة الامريكية نتيجة لهذه الممارسات .
وحول التحديات التي تعصف بالعالم الاسلامي اليوم ، حذر الدكتور لاريجاني من الخلافات الاسلامية - الاسلامية ؛ داعيا الحضور و العلماء و المفكرين الى التمحور حول "قانون الاخوة" الذي سنه نبي الاسلام محمد (ص) . وقال لاريجاني : علينا ان ندرك المكانة والدور الذي يمكن لهذه القاعدة ان تؤديه في مواجهة التحديات خاصة الخلافات بين المسلمين. واضاف كما ان هناك حاجة ماسة الى مواقف النخبة الاسلامية حيال الخلافات والتحديات التي تواجه المسلمين ، داعيا العلماء اصدار بيان مشترك يعلن البراءة عن الممارسات الاجرامية والمجموعات المسلحة التي تقتل الابرياء باسم الدين وهي خطوة فريدة ومؤثرة نظرا الى انها معتمدة وموقعة من قبل الاف العلماء المسلمين . واقترح لاريجاني على العلماء والمفكرين في العالم الاسلامي ان يصدروا بيانا يرفضون فيه بوضوح الاعمال الارهابية ويوقعوا عليه "وبهذا يستطيعون ان يحافظوا على الفكر الاسلامي الاصيل".

هذا وعقدت الجلسة الختامية للمؤتمر العالمي للوحدة الاسلامية مساء اليوم الجمعة بحضور جمع غفير من علماء و مفكري الامة الاسلامية وكان من ابرز الشخصيات الحاضرة اية الله الشيخ محمد علي التسخيري المستشار الاعلى لقائد الثورة الاسلامية لشؤون العالم الاسلامي ، و الدكتور علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الاسلامي و اية الله الاختري الامين العام لمجمع اهل البيت (ع) والشيخ نعيم قاسم نائب الامين العام لحزب الله لبنان بالاضافة الى اية الله الشيخ الاراكي الامين العام للمؤتمر وغيرهم من الشخصيات الاخرى .