الشيخ علي سلمان : الاصلاحات التي يتحدث عنها النظام تعني 3000 معتقل وصدور أكثر من 150 حكم بالسجن المؤبد واربعة احكام بالإعدام

الشیخ علی سلمان : الاصلاحات التی یتحدث عنها النظام تعنی 3000 معتقل وصدور أکثر من 150 حکم بالسجن المؤبد واربعة احکام بالإعدام

قدّم الشيخ علي سلمان الامين العام لجمعية الوفاق الوطني الاسلامية،في آخر لقاء تلفزيوني له قبيل اعتقاله من قبل سلطات آل خليفة، مطالعة موسّعة عن ألاوضاع في البحرين، خاصة عن ظاهرتي التمييز الطائفي والاقتصادي التي تمارسها السلطات ضد أبناء الأغلبية الشيعية في هذا البلد.

الشيعي في البحرين يعيش حالة الخوف من ولادته وحتى مماته

وقال الشيخ علي سلمان في مستهل حديثه التلفزيوني مع قناة "برس تي في" الايرانية الناطقة باللغة الانجليزية، ان النظام الخليفي اقدم على "إقصاء القدر اليسير المتواجد من الشيعة في الكثير من المناصب الحكومية، وذلك عبر فصل حوالي 4800 موظف شيعي، بحسب ما ذكره تقرير بسيوني، وقد استمرت عمليات الفصل وهناك عمليات فصل فردية حتى الآن"؛ موضحا : هناك عدم توظيف للمواطنين الشيعة ليس في الجهاز العسكري فحسب، بل في الصحة والتعليم ويتم جلب المزيد من العمالة الأجنبية بدل توظيف المواطنين.

وعن ادعاء السلطات الخليفية بأنها بدأت إصلاحات سياسية منذ العام 2011 حتى الآن، قال امين عام جمعية الوفاق : الإصلاحات التي يتحدثون عنها تعني 3000 معتقل وصدور أكثر من 150 حكم بالسجن المؤبد، وحكمين بالإعدام؛ أصبحت أربعة الآن.

وتابع سماحته : الاقتصاد مرتبط بالتوظيف والحرية الاقتصادية، المواطن الشيعي يواجه صعوبات كبيرة في تكوين أسرة ، نتيجة البطالة المنتشرة وتدني الأجور، المواطن الشيعي غير قادر على الحصول على وظيفة في المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص، محدودية الدخل تجعل الشباب الشيعي يتأخر في الزواج والإنجاب، هو ليس لديه سكن يسكن مع والده يسكن في غرفة صغيرة، هذه الظاهرة منتشرة في المناطق الشيعية.

واردف الشيخ علي سلمان : صار الشيعي حتى في تسمية أبنائه يتجنب الأسماء الشيعية لأن ابنه سيعاقب ويحرم من المنحة الدراسية والوظيفة؛ الشيعي يتعرض في نقاط التفتيش للإهانة وفي دخوله البحرين وفي الخروج منها.. حصول المواطن الشيعي على المنحة والعمل غير مضمون. هناك كثيرون بلا عمل والنظام يصر على جعل الشيعي في الوظائف الدنيا مثل الكنّاسين والعمّال والوظائف العليا تخصص لأشخاص سنة أو أجانب.

وفي عبارة واحدة يصف زعيم الوفاق المعتقل، حياة الشيعة في البحرين، بقوله : الشيعي يعيش خوف الاعتقال باستمرار؛ فالشيعي منذ طفولته في عمر 12 أو 13 سنة هو عرضة للاعتقال إلى أن يبلغ الـ 60 من عمره، وهو يعيش حالة من الخوف المستمر منذ ولادته وحتى الممات.

البحرين جزيرة تنتمي إلى محبة أهل البيت قبل مجيء الخليفيين

وشدد سلمان في حديثه لقناة برس تي في قائلا أن "البحرين جزيرة تنتمي تاريخياً لمحبة أهل البيت (ع)، عندما جاء الخليفيون الى السلطة، كانت الايام العشرة الاولى من محرم الحرام لا يعمل المواطنون فيها، بعدها وُجدت فكرة العطلة في يومي التاسع والعاشر من محرم؛ موضحا أن "هناك اضطهاد للشيعي فإذا ذهبت للإعلام فهو لا يعبر عن وجود الشيعي أبداً، دائما وجهة النظر السنية والرأي غير الشيعي، إذ لا ظهور للشيعة إعلامياً، يوم الجمعة تنقل الصلاة من جامع الفاتح فقط، والإذاعة تبث الأحاديث سنية المصادر فقط، رئاسة وزارة الشئون الإسلامية فقط للسنة، الوفود الرسمية.. المناهج الدراسية سنية، بل يتم الإساءة إلى الشيعي فيها، كما في مسألة زيارة القبور أو الاعتقاد بالأولياء، والاستهانة بأفكار الشيعة".ولفت الى ان الشيعة يمنعون من اقامة المراسم المذهبية وصلاة الجمعة في مناطق جديدة بالبحرين كما يمنعون من بناء المساجد والحسينيات.

لا حرمة لبيوت الشيعة ولا لقراهم ولا لنسائهم

وعن اهانة أبناء الطائفة الشيعية قال : هناك نقاط تفتيش دائمة ومؤقتة أمام القرى الشيعية، وتزداد في ليالي العطلات التي تكثر فيها المسيرات والمواجهات، يمكن أن تستوقف الشيعي نقطة التفتيش وتطلب هويته وتضربه وتعتقله، المداهمات للبيوت الشيعية بمعدل 10 بيوت يومياً، وقد تصل إلى مداهمة 20 أو 30 منزلاً يومياً على مدى الثلاث سنوات التي سبقت.

وتابع الامين العام لجمعية الوفاق مستدلا بتقرير بسيوني الاممي : يتعرض الناس عند اقتحام بيوتهم للشتم والضرب والاعتداء، وتكيف القضية بأنهم واجهوا الشرطة، وهذه العملية حدثت مرة لامرأة وماتت بسبب الاقتحام المفاجئ لاعتقال ابنها، وقد تعرضت كثير من النساء للهتك.. القرى الشيعية معرضة للانتهاك والاعتقالات والحصار منذ 2011، ولا يختلف العالم الشيعي عن غير المواطنين سوى أنه تصدى للأمر بالمعروف والمطالبة السياسية فيعاقب على هذا الأساس.

ويضيف : الشيعة يعاملون كمواطنين من درجة ثانية فهم لا يتمتعون بحقوق متساوية مع المواطنين الآخرين وترتيب الحقوق: الأسرة الحاكمة هي الرقم الأول الملك ومن يتبعه الوزارات الأساسية و المناصب العليا الأمنية والمدنية لهم، ثم الموالون للأسرة الحاكمة الذين قدموا معهم إلى البحرين يتولون المناصب الهامة في الدولة، ثم يأتي المواطنون السنة العاديون، ثم يأتي المواطنون الشيعة، هذا تقسيم البلد من ناحية تراتبية الحقوق في الواقع العملي والممارسة الحقيقية، فالشيعة محرومون على سبيل المثال من تولي أي مناصب وزارية ذات أهمية سياسية، محرومون كمواطنين من التوظيف في الأجهزة الأمنية، عدا الذين يقومون بنقل الأخبار ضد المعارضين الشيعة يشكلون فقط 17% من جهاز الدولة من وزراء ووكلاء وزارء ومدراء تنفيذيين، بينما الشيعة يشكلون 60 إلى 70% من عدد السكان بحسب إحصائيات مختلفة نتيجة لعملية التغيير عبر التجنيس أيضاً.

قيم الغرب تتعارض مع مصالحهم وهناك دولا خليجية تريد توافقا سياسيا في البحرين

الى ذلك، تطرق الشيخ علي سلمان الى الموقف العالمي إزاء ما يتعرض له شعب البحرين، فقال : (في الغرب) تتعارض القيم التي يؤمنون بها مع مصالحهم، فرغم إيمان الغرب بالديمقراطية، لكن مراعاة للمصالح التي ينالونها من مجموعة من الدول الخليجية وليس مع البحرين فقط، يتم إقفال موضوع حماية حقوق الإنسان، ويتم إقفال موضوع الحقوق الديمقراطية، ويتم التحدث بلغة ناعمة مع النظام (الخليفي)، والتغاضي عن انتهاكات حقوق الإنسان وهذا بسبب المصالح.

وعن الموقف الخليجي حيال الوضع الراهن في البحرين قال الشيخ سلمان : الأمر ليس سراً فعدد من الدول بعثت قوات عسكرية إلى البحرين؛ المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، وهذه القوات جاءت على خلفية الأحداث الشعبية، إذ لا توجد أية تدخلات أو أخطار خارجية تستدعي دخولها، لقد دخلت هذه القوات في ظل وجود مطالبات داخلية بالتحول الديمقراطي، هناك دعم اقتصادي خليجي في حدود 10 مليارات دولار على مدى 10 سنوات ، وهناك دعم إعلامي وسياسي للنظام، لا أعتقد بأنه من عدم استجابة النظام إلى المطالب الشعبية، ولكن أعتقد أن النظام يستثمر هذا الدعم بهذه الطريقة، فحسب المعلومات المتوفرة هناك رغبة لدى عدد من دول الخليج (الفارسي)، أن تجد البحرين استقراراً عن طريق توافق سياسي،لكن النظام والمتشددين في البحرين يرفضون أي درجة من الإصلاح.

لا نريد مؤسسات تتحكم بها الأسرة المالكة

وعزا زعيم المعارضة البحرينية اسباب مقاطعة الإنتخابات المزعومة في البحرين، الى ان "هذه الانتخابات لا تفرز أيا من النتائج الديمقراطية فالفائزون بهذه الإنتخابات لن يكون لهم صلاحية تشريعية، ولن يستطيعوا تشكيل الحكومة ومراقبتها بشكل جدي. فمطلب المعارضة وغالبية شعب البحرين أن يكون هناك برلمان ينتخب بصلاحية تشريعية ورقابية، وأن تكون الحكومة ناتجة من العملية الانتخابية، بينما هذه الانتخابات لا تحقق ذلك. لذلك قاطعها المعارضون بعد أن جربوا التغيير من خلال هذه المؤسسات التي تتحكم فيها الأسرة المالكة، التي تفرض 40 شخصا في البرلمان؛ وهي (الانتخابات) تعيّن الحكومة وليس لك حق في إقرارها أو رفضها".

وأضاف : من الممكن أنه تم وضع أصوات اخرى لم تشارك في هذه الانتخابات لأنه ليس هناك أحد يشرف على هذه الانتخابات سوى الجهة الرسمية، وهناك عدد من المجنسين الذين لم يستوفوا الحق في الانتخاب، إذ يجب أن تمضي 10 سنوات على حصولهم على الجنسية من أجل المشاركة في الانتخابات بحسب قانون التجنيس الصادر في سنة 1963، هناك قسم شارك في الانتخابات وهو مجنس من سنتين، وبحسب الإحصاءات الرسمية أعلن أن 52% شاركوا في الدور الأول، والدور الثاني 40%.

 لا نريد نظام القبيلة لأنه يعتمد على الشيخ وأسرته فيما يجعل المواطنين خداما لهم

وفي جانب اخر من تصريحه لقناة برس تي في الايرانية الناطقة باللغة الانجليزية، تطرق امين عام جمعية الوفاق الى مطالب الشعب البحريني السياسية، مبينا : إن ما يطالب به شعب البحرين هي مطالب بسيطة ومحقة، المطلب الأول المساواة في المواطنة، والانتقال إلى نظام الدولة، بينما في نظام القبيلة يتم الاعتماد على الشيخ وأسرة الشيخ، المواطنون في البحرين بالنسبة إلى الأسرة الحاكمة خدم هذا النظام القبلي، والمعارضة تطالب بالانتقال إلى نظام الدولة بحيث الجميع مواطنون ولهم حقوق متساوية بما فيها حقهم في التصويت.

وتابع : المطلب الثاني أن يكون المجلس المنتخب البرلمان أن يتولى الصلاحية التشريعية بدون وجود المعينين؛ والمطلب الثالث أن تفرز العملية الانتخابية الحكومة، وألّا تُفرض الحكومة على الإرادة الشعبية كما هو موجود، وأن يتوفر نظام قضائي وعادل ومستقل عن الضغوطات السياسية، ومن بين توصيات السيد بسيوني هناك توصية بأن يشترك الجميع في إقرار السياسة في البلد، وإشراك الجميع في الأجهزة الأمنية.

نريد نظاما إنسانيا يخدم مصالح آل خليفة والشيعة والسنّة

وقال الشيخ سلمان : إن العملية الإصلاحية في البحرين تعاني من تشدد النظام الرافض لهذه العملية، وخلق هذا التشدد صعوبات في وجه التحول التدريجي والمنطقي؛معربا عن قناعته بأن "الخيار الافضل هو البقاء بالمطالبة الشعبية بطريقة سلمية من أجل هذا التحول... أعتقد بأن الاستمرار السلمي والتظاهر السلمي وممارسة العمل السياسي والإعلامي المعارض هو الطريق لإحداث هذا التغيير".

وفي ختام حواره المتلفز - مع برس تي في - وجه الشيخ سلمان رسالة إلى النظام الخليفي؛ داعيا اياه الى "اقامة نظام إنساني ديمقراطي، يخدم مصالح جميع البحرينيين من آل خليفة ومن الشيعة ومن السنّة، النظام الديمقراطي هو طريق البحرين إلى التقدم والتحديث والاستقرار، وأما الاستمرار في تطبيق النظام القبلي فهو لم يعد مقبولاً، وهو ما كان مصدرا للمشاكل الدائمة وسيبقى مصدرا للمشاكل الأمنية والاقتصادية، والبحرين تحتاج إلى الاستقرار وتعاون جميع أبنائها".

كما وجه سلمان رسالة إلى الشعب البحريني قائلا فيها  : إن المطالبة بالحقوق عملية ضرورية، يجب ان تستمر بالطريقة السلمية وصولا إلى حقوقنا في مواطنة متساوية ودولة ديمقراطية.

 

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة