ماذا حملت زيارة رئيس الاستخبارات السعودي إلى واشنطن؟

رمز الخبر: 614381 الفئة: دولية
خالد

نشرت وكالة احرار الحجاز الوطنية للانباء تقريرا قراء زيارة رئيس الاستخبارات السعودي الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيزإلى واشنطن، والقضايا التي تمت مناقشتها، وفي مقدمتها تنظيم"داعش"، وهبوط أسعار النفط العالمية، فضلاً عن تدهور صحة ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز من لحظة لأخرى.

وجاء في التقرير، لم تكن زيارة رئيس الاستخبارات السعودية الأمير خالد بن بندر بن عبد العزيز إلى واشنطن مؤخرا عادية، فهي تحمل في طياتها معرفة مصير جملة من ملفات المنطقة الساخنة، والمتعثرة بين الفينة والأخرى، خاصة وأن العلاقات بينهما أخذت بالتوسع خلال السنوات القليلة الماضية.تنظيم "داعش"، وهبوط أسعار النفط العالمية، فضلاً عن تدهور صحة ملك السعودية عبد الله بن عبد العزيز من لحظة لأخرى هي أبرز ما تناولته الزيارة، في ظل وضع سيناريوهات متوقعة للمرحلة المقبلة سواء للسعودية وأمريكا معا، أو حتى لمنطقة الشرق الأوسط، والتي تعد البوصلة الأهم للبلدين.

ويشار إلى أن العلاقات السعودية الأمريكية وصلت لقمتها مع بداية التسعينيات عندما خاض السعوديين جنبا إلى جنب مع القوات الأمريكية حرب تحرير الكويت، ولكنها توترت إثر مشاركة 15 سعوديا في هجمات 11 ايلول 2001، فضلا عن معارضة السعودية للغزو الأمريكي للعراق في عام 2003، وتحفظها على محاولة التوصل لاتفاق مع إيران بشأن برنامج الأخيرة النووي المثير للجدل.

التقرير التالي، يقرأ ما وراء الزيارة، والقضايا التي تمت مناقشتها، إضافة إلى مدى إصرار البلدين على تقوية العلاقات بينهما.

1- تدهور صحة الملك ومصير الصراعات في المنطقة
ربما الأكثر إثارة للزيارة في الوقت الحالي، هو تدهور صحة الملك السعودي بالتزامن مع ضبابية القضايا الجارية في المنطقة العربية والإقليمية، خاصة ما يجري في سوريا واليمن والعراق، حيث إن البلدين يبذلان قصارى جهدهما في التعاون الحثيث داخل هذه الدول.

ويأتي اشتداد المرض أيضا مع تغول "داعش" في المنطقة، خاصة وأن الدولتين تعمقت علاقاتهما بشكل كبير فور تعاونهما في الحملة الجوية التي قادتها أمريكا ضد "المتشددين" في سوريا والعراق؛ مما دفع السعودية لمناقشة السيناريوهات السعودية المرتقبة عقب وفاة الملك، والخلافات المتوقع حدوثها على كرسي الحكم بين أفراد الأسرة الحاكمة، الأمر الذي سينعكس على الإدارة الأمريكية وسياستها الخارجية تجاه قضايا المنطقة.

ويرى مراقبون أن واشنطن تتوقع وجود فراغ في السلطة في الرياض بعد وفاة العاهل السعودي أو بقائه في المستشفى لمدة طويلة، الأمر الذي يعني تنامي القلق لديها بسبب أهمية السعودية كواحد من أهم حلفاء الولايات المتحدة في الوضع الحالي.ويروا أن الزيارات المتكررة لمسؤولين سعوديين وترددهم بشكل مستمر خلال الفترة المقبلة على أمريكا يؤكد صحة ما يثار حول تقديم كل منهم قرابين الولاء للنظام الأمريكي ليتم الموافقة على توليته للحكم.

وتنظر واشنطن لهذه التطورات ببالغ القلق، خصوصا وأنها بدأت في بحث احتمالات الخلافة مع الملك عبد الله شخصيا ومع أمراء الصف الأول منذ نهاية عام 2011، حيث سيكون خليفة الملك عبد الله أخاه غير الشقيق ولي العهد الأمير سلمان، رغم أن واشنطن تستبعد ذلك كون الأمير سلمان مصابا بالخرف الذهني "الزهايمر" وغير قادر على المحادثة إلا لدقائق قليلة، وفقا لموقع "الأخبار".

وتكمن صعوبة اختيار ولي عهد من أحفاد الملك عبد العزيز الطامحين في الحكم، بسبب الأنباء عن تنافس كل من الأمير متعب وزير الحرس الوطني ونجل الملك  السعودي، والأمير محمد بن نايف وزير الداخلية الحالي، للظفر بذلك المنصب مستقبلاً، بالإضافة إلى وجود السديريين والذين همشهم النظام السعودي الحالي رغم نفوذهم الاقتصادي الواسع في المملكة.

وحسب موقع "بي بي سي" فإن الولايات المتحدة الأمريكية ستعمد إلى عدم إقرار وضع بعينه يقتضي بتولية أكبر أحفاد الملك سعود، أو ما شابه، بل إنها ستعمد إلى ربط واقع ومستقبل المملكة بها، كما فعلت من قبل في غزو المقبور صدام للكويت، واستفادت منه استفادة كبيرة.

2- التعاون الأمريكي السعودي في القضاء على "داعش"
ثمة من رأى أن الحرب على "داعش" مؤخرا قد أعادت العلاقات السعودية- الأمريكية إلى رونقها وسابق عهدها مثلما كانت في 1991 إبان غزو العراق للكويت، وقبل أحداث 11 ايلول 2001، والتي أدت إلى جمود في العلاقات بين الرياض وواشنطن.

وبالتالي، شهدت العلاقات بينهما تحولا  إيجابيا على أثر تزايد تهديد "داعش"، خاصة وأنهما أقرتا بأن التنظيم يشكل تهديدا خطيرا على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، الأمر الذي استدعى وجود تعاون قوي على المستويات كافة.

واتخذت الدولتان خطوة مهمة نحو استعادة الثقة بينهما، حيث أثبتت واشنطن قدرتها على إبراز قوتها العسكرية في المنطقة، وفضلاً عن أن الرياض تمتلك أوراق اعتماد تمكنها من الاضطلاع بدور القيادة في العالمين العربي والإسلامي، فهما بحاجة إلى بعضهما البعض للتغلب على ما يهدد مصالحهما في المنطقة.

ويشار إلى أن السعودية كانت قد راقبت عن كثب في ايلول من العام الماضي ما إذا كانت الولايات المتحدة ما تزال صامدة في معاركها ضد "داعش" ونظام بشار الأسد في سوريا، حيث إذ استشعرت الرياض أي تراجع من جانب واشنطن، فإن المسئولين السعوديين سيشعرون أنهم ليس لديهم خيار سوى تطوير استراتيجية إقليمية خاصة بهم، من دون التشاور مع واشنطن، كما تقول مجلة "فورين أفيرز" الأمريكية نقلاً عن موقع مصرية.

وكانت الدول الأساسية الشريكة في التحالف، وعلى رأسها السعودية ضغطت بشدة خلف الكواليس على إدارة الرئيس باراك أوباما، للانتقال من مسرح العمليات إلى عمليات نوعية وسريعة وخاطفة، بعد تقديم الإيرانيين لدول خليجية، من بينها السعودية، معلومات إضافية عن أدلة على دعم لوجستي لتنظيم "داعش" من الجانب الأمريكي.

لذلك، وصلت السعودية التي كانت تنظر إلى تحقيق نتائج سريعة في مهاجمتها لـ"داعش" إلى حد التلويح بالانسحاب من التحالف ووقف دعمه ماليا وتغيير موقفها، إذا بقي العمل العسكري منحسرا في قصف سلاح الجو، وبقيت تركيا أردوغان في موقفها الحالي، حسب موقع"العرب اليوم".

التلويح بالانسحاب آنذاك دفع الإدارة الأمريكية إلى وضع بنك أهداف جديدة تتضمن بنية التنظيم، وليس فقط طلائع قواته القتالية؛ مما يعني أهمية التنسيق والتعاون المشترك بين البلدين، في مسألة حسم تنظيم "داعش".

وتشعر السعودية بالقلق من التقدم السريع الذي يحرزه تنظيم "داعش"، وتخشى من أن ينجح التنظيم المتشدد في إشاعة التطرف بين الشبان السعوديين وشن هجمات على المملكة، كما حدث بعد الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003، مما اضطرها حينها للبحث عن حلفاء لمساندتها في التصدي لذلك، فكانت أمريكا الحاضر لها.

واتخذت الرياض مؤخرا عدة خطوات باتجاه محاربة تنظيم "داعش" بدأت عمليا في مرسوم ملكي، أصدره الملك السعودي مفاده بأن عقوبة السجن ستشمل كل من يفصح عن التعاطف مع أي جماعة أو منظمة متطرفة أو مصنفة كمنظمة إرهابية بأي وسيلة كانت أو تقديم أي من أشكال الدعم المادي أو المعنوي.

وانطلق في ايلول من العام الماضي بالسعودية اجتماعا شاركت فيه أمريكا إلى جانب 11 دولة لبحث "مكافحة الإرهاب" في المنطقة، وعلى رأسها "داعش"، عبر توحيد الجهود السياسية والعسكرية معا، وهو ما تم بالفعل خلال الفترة الماضية.


3- انخفاض أسعار النفط العالمية والنفط الصخري الأمريكي

منذ ستة أشهر وحتى الآن ما زالت أسعار النفط العالمية تتهاوى، لتلقي بظلالها على اقتصاديات الدول المنتجة والمصدرة معا، في ظل التحذير من تبعات ذلك، ومدى قدرة الدولة ماديا على مواجهة القادم.

وتعد السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، وأكبر متضرر في الوقت نفسه من تهاوي أسعار النفط، حيث انخفض المؤشر الرئيس للسوق السعودية 3.3 بالمائة إلى 8119 نقطة، مسجلاً أدنى مستوياته في 13 شهرا.

وبما أن النفط الصخري والذي تنفرد أمريكا بإنتاجه، كبديل للنفط الخام، وتكلفة إنتاجه العالية جدا بالمقارنة مع النفط الرملي، أو الغاز الصخري والنفط الخام الطبيعي، فقد حدثت في أمريكا ثورة كبيرة في كميات إنتاجه، حتى إن أمريكا ستتخطى المملكة العربية السعودية لتصبح أكبر منتج لنفط في العالم في 2017 بفضل النفط الصخري.

وبالتالي، فإنه ينظر حاليا إلى الإنتاج من النفط الصخري الأمريكي بأنه ساعد بالفعل على تعويض الانخفاض في العرض العالمي من النفط خارج الولايات المتحدة، وأن إنتاج النفط الصخري الأمريكي ساعد على استقرار أسعار النفط خلال السنوات القليلة الماضية.

وترى دول خليجية أن تدهور أسعار النفط العالمية الأخيرة، كانت بسبب طفرة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة وضعف النمو في الصين وأوروبا، الأمر الذي انعكس سلبا عليها، وأخذت تبحث في تدارك الأزمة.

وعلى الرغم من أن منظمة الأوبك رفضت مؤخرا خفض معدل سقف الإنتاج لتدارك الفائض في الإنتاج على خلفية رفض السعودية خفض حصتها في الإنتاج، فإن السعودية في الوقت نفسه قد دعت دول الخليج( الفارسي)  كافة إلى مكافحة طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة، مع رفض خفض إنتاج الخام بهدف الضغط على الأسعار وتقويض ربحية المنتجين في أمريكا الشمالية.

وتنظر السعودية إلى أن أوبك دوما مع الولايات المتحدة لأن الأخيرة تعلن أنها دائما ضد أوبك، وبالتالي فإن النفط الصخري كارثة من حيث وسيلة الإنتاج، لكنه أيضا باهظ التكلفة.

وسيكون لانخفاض أسعار النفط أثرا إيجابيا لاقتصادات الدول الأوروبية والصين، التي هي أكبر زبائن السعودية، وفي صالح المستهلك الأمريكي أيضا، لأن الولايات المتحدة، وعلى الرغم من ازدهار الغاز الصخري، تبقى مستوردا كبيرا للنفط.

واتخذت السعودية مؤخرا، خطوة برفع الإنتاج للحفاظ على المستوى المنخفض للأسعار وتعزيز مكانتها في السوق، حيث إن السعودية اتبعت استراتيجية متوسطة المدى للحيلولة دون دخول منافسين جدد إلى السوق على غرار النفط الصخري الأمريكي الذي تعد تكاليف استخراجه عالية جدا.

ومن خلال توفير مزيد من النفط مقابل أسعار منخفضة تسعى السعودية إلى الحيلولة دون استخراج مزيد من النفط الصخري في الولايات المتحدة، وهذا الأمر يشكل إزعاجا للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة في الوقت الحالي، ومع تفاقم تداخلاتها في منطقة الشرق الأوسط، والثمن الذي تدفعه، من الإنفاق على عملياتها العسكرية في دول الصراع.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار