آية الله الآصفي : النار التي اشعلتها فرنسا في العراق وسوريا أحرقت اصابعها

استنكر العلامة المجاهد سماحة آية الله الشيخ محمد مهدي الاصفي ، الضجة الاعلامية الفرنسية والغربية بشان 17 شخصا ، فيما يتجاهل قتل مئات العراقيين والسوريين وغيرهم من المسلمين في وضح النهار من قبل العصابات الارهابية التكفيرية المدعومة اقليميا و دوليا ، معتبرا في بيان اصدره امس "ان نار الارهاب ضربت فرنسا بعد ان كانت باريس تغذيها و تمدها بالدعم فانقلبت عليها" .

آیة الله الآصفی : النار التی اشعلتها فرنسا فی العراق وسوریا أحرقت اصابعها

و وصف آية الله الاصفي في البيان ، القتلة بالمجرمين الارهابيين ، مستغربا من ادعاء فرنسا دعم الحريات ، وهي التي تحرم في نفس الوقت ، الطالبات المسلمات من الحجاب سالبين منهن حريتهن الدينية .

وفي ما يلي نص البيان:
                                                                                                           بسم الله الرحمن الرحيم
لم تهدأ بعد الضجة الاعلامية الواسعة والاستنكارات والشجب والمسيرات الشعبية الغاضبة في شوارع باريس وتولوز وغيرها عن مقتل 17 فرنسياً قتلوا علي يد متطرفين ارهابيين.
ونحن نود هنا ان نتوقف وقفات قصيرة عند هذا الحديث .
• تجري هذه الضجة الاعلامية كلها من اجل 17 شخصاً قتلوا في هذا الحدث وفي كل يوم يقتل المئات في العراق وسوريا وباكستان والبحرين وغزة, وليس من شجب ولا استنكار ولا ضجيج ولا عويل، ان خلفية هذه الضجة, وعدم الاكتراث بمن يقتل في المنطقة الاسلامية في الاعلام الغربي واضحة عندنا, ففي الغرب: الجنس البشري المفضل هو الانسان الغربي في اوربا وامريكا, واما في الشرق فالانسان عندهم من جنس آخر, دون الجنس البشري الموجود في الغرب, ولا اقول اكثر من ذلك. وبهذا العيار اللاانساني يقيس الغربيون قيمة الانسان في الشرق والغرب. ولذلك يستحق مقتل 17 شخص من محرري مجلة معروفة بأسائتها الى رسول الله(ص) والى المسلمين كل هذا الاهتمام, حتى المسلمين يجب ان يستنكروا ويشجبوا, والا…. اما من يقتل من المسلمين بالمئات في كل يوم تقريباً فلا يكترث الاعلام الغربي بهم. إنّ هذه الغطرسة (الاوربية – الامريكية) تتحول وشيكاً الى كارثة حضارية سياسية لهاتين القارتين كما كنا نتوقع ذلك للاتحاد السوفيتي الذي كان يتتنكر لرب العالمين ويتبنىّ الالحاد علانية.
• اننا لا نعجب كثيراً لهذه الظاهره الحضارية في الغرب في عدم الاكتراث بالكوارث الانسانية التي تحل بالمسلمين في الشرق، ولكننا نعجب للهّاث والركض الذي نسمعه ونقراه ونشاهده في أعلامنا الرسمي والتسابق في الشجب والاستنكار لما حدث في باريس وعدم الاكتراث بما يجري بمسمع ومرأى منهم، وليس لنا تفسير لهذه الظاهره الاعلامية الغريبة الا الهزيمة النفسية تجاه الغرب والذي يتصاعد ويزداد كلما يتصاعد الهرم السياسي في بلادنا في أغلب الانظمة.
• ومن حقنا أن نسأل ان هذه النار التي احرقت اصابع فرنسا ويديها من الذي أشعلها, وكان يصبّ الزيت عليها هذه المدة؟ اليست فرنسا من دعاة إستمرارية الحرب في فرنسا, مهما كان الثمن. وقادة فرنسا يعلمون جيداً أنّ الذي يقود الحرب في سوريا لاسقاط نظام بشار الاسد هم "النصرة" و"داعش", وكان دور غيرهم من المقاتلين ضعيفاً, والى اليوم واما السياسيون فكانت مهمتهم التنقل بين اسطنبول وباريس والقاهره وواشنطن للتداول في امر الحرب في سوريه, ويتنازعون بينهم في تقسيم الغنائم الموهومه. اليست فرنسا وانكلترا وامريكا كانوا يمولّون هذه الجماعات المتطرفة؟ اليس عملاؤهم كانوا يمّولوّن –وحتى اليوم- هذه الحركات مثل السعودية وقطر وتركيا؟ ونحن نعلم كم تكلف هذه الحروب التي يشعلها "داعش" في العراق وسوريه من أموال وتكاليف باهضة وكانت السعودية وقطر تمولانهما وتركيا تزودهم بالسلاح وتدربهم. وامريكا وبريطانيا وفرنسا يقفون خلف هذا المشاهد من الخراب والدمار والحرائق يوجهون ويخططون ويمولون ويشجعون هذه الاعمال التخريبية والقتل والابادة, ويتساقط منا كل يوم المئات من القتلى والجرحى, بمشهد ومرأى من الانظمة في اوربا وامريكا وعملائهم في اسيا وافريقيا. ان حالة الاستكبار والغطرسة اذا تجاوزت حدها تتحول الى نوع من الغباء… ان الفرنسيين والامريكيين يتصورون ان هذه المشاهد تخفى على الناس عندنا, وأن الإعلام الغربي في الغرب والاعلام الرسمي عندنا بوسعهما أن يسلبا عقول الناس واسماعهم وابصارهم. وان الناس لا يشاهدون ولا يروون ولا يحسّون بالأطنان من المتفجرات التي تسقط من قبل مقاتلات الاتحاد الدولي على العراقيين وتقتلهم خطأ (من دون اعتذار طبعا)!! وكان اخرها في بيجي بينما تلقي صناديق المؤون والعتاد والاسلحة والمواد الغذائية على جماعة "داعش" المتطرفة. ان هذا كله يجري امام اعين الناس والناس عندنا يعرفون جيداً هذه الحقائق, ويفهمون. وأن امريكا لا بد ان تبعث قواتها البرية الى العراق لتحارب داعش, وان ذلك يتطلب على الاقل عشرة سنوات, كما يقول الامريكان. بينما استطاعت امريكا ان تهزم الجيش العراقي من الكويت في عهد العتل الزنيم صدام خلال يومين او ثلاث فقط!! ان الغربيين يتصورون ان هذه الحقائق تخفى على الناس. ان هذا الغباء السياسي في الغرب ينتهي اخيراً الى طريق مسدود وتكون سبباً لسقوط الحضارة المادية الاستكبارية في الغرب, في امريكا واوربا على نحو سواء.
• وحرية الرأي والاعلام التي تتباهى بها فرنسا وتنكّس أعلامها لانتكاسة الحرية في الغرب!! في الهجوم على صحيفة تستهزء برسول الله(ص) اقول كيف تضيق هذه الحضارة بمجموعة من البنات المسلمات المحجبات اللاتي يرتدين الزي الاسلامي فتمنعهن من المدارس والجامعات والدوائر؟ وما رأينا تناقضاً وكيلا بمكيالين أبشع مما يجري في فرنسا باسم (الحرية)
• وهل الحرية فقط (حق) وليس لمليار وثلاثماه مسلم (حق) عندما اعترضوا على كاريكارتورات قبيحه عن رسول الله(ص) في مجلة محدودة الانتشار ساقطة؟, اليس لهذه الامة (الملياريه) حق وحرمة على الحضارة الفرنسية؟ اليس من حق الدبلوماسية (السياسية) على الاقل في علاقتهم بالمسلمين أن يحترموا مشاعر المسلمين ويعطو لهذه العلاقة والاحترام المتبادل حقاً يضاهي حق الحرية؟ فلم تعتذر فرنسا للمسلمين, ولا اغلقت هذه المجلة الساقطة احتراماً لمشاعر المسلمين, او ليس هذا (حق) للدول والاقاليم الاسلامية والمليار مسلم على الحضارة الفرنسية يضاهي حق حرية الرأي لمجلة ساقطة في باريس اعلنت قبل مدة افلاسها. وحق حرية الرأي وحرية القرار هل تخص الفرنسيين ولم يكن للشعب الجزائري الذي كان يطالب باستقلاله وحريته في اتخاذ القرار وخروج فرنسا من ارضها, حتى قَدَّموا مليون وخمسمأة الف شهيد ليطهروا الجزائر من دنس الاحتلال الفرنسي.
• ان الهلع والفزع الذي اصاب الفرنسيين شعباً وحكومة شيء عظيم، فزع على حياتهم وفزع على وحدة فرنسا الوطنية والمسيرة الكبيرة التي طلبها الرئيس الفرنسي, إثر هذا الحادث تدل على الهزة العنيفة التي اصابت الشعب الفرنسي من جراء هذا الحادث. اقول ان الفرنسيين الذي يصدرون الينا الارهاب من باريس ويمولونه ويخططون له ويوجهونه, ويتطاولون على العالم الاسلامي, وتركوا من ورائهم مليون وخمسماة الف شهيد في الجزائر…… أقول أن فرنسا التي ترتكب هذه الجرائم بيتها من زجاج, وليت حكامنا المهزومين نفسياً تجاه الغرب يعرفون هذه الحقيقة عن البنية الحضارية والسياسية للغرب.
• ونود ان نقول اخيراً نحن لا نؤيد الارهاب والتطرف بشكل من الاشكال, ونحن ضحايا هذا الارهاب الذي دخل على العالم الاسلامي من الغرب ويرعاه هنا عملاء الغرب, ونعتقد ان هؤلاء المتطرفين (خوارج العصر), وان الجماعات المتطرفة الأخرى قد اخرت المشروع الاسلامي الكبير في اقامة دين الله على وجه الارض, وتقرير شريعة الله في حياة الناس, واقامة النظام والحضارة الاسلاميين مكان الحضارة والنفوذ الغربين, بعد أنّ افلست الحضارة الماديّة في الغرب, وليس للانسانية بديل إلا اللجوء الى الاسلام (الحضارة الربانية على وجه الارض), بعد الغياب الطويل لهذا الدين عن حياة الانسان على وجه الارض… وهذا امر حاصل إن شاء الله, في القريب, وكانت المرحلة الاولى من هذا الانتقال الصعب هو سقوط حضارة الالحاد في الاتحاد السوفيتي والمرحلة الثانية سقوط الحضارة المادية في الغرب. ونحن نعتقد ان التاريخ لا يصل الى نهايته بسقوط الحضارة الالحادية في الشرق وسقوط الحضارة المادية في الغرب, بسبب فقدان المنافسة الحضارية والعسكرية والاقتصادية, وإنما البشرية تنتقل الى مرحلة جديدة, من تاريخها وهي الحضارة الربانية على وجه الارض. ومن يعلم؟ لعلّ دهاقنة الغرب وحماة الحضارة الغربية المادية كانوا يقراون هذه الحقائق, ويعرفونها من خلال رصدهم لسقوط حضارة الالحاد, والانهيارات الحضارية التي تحصل هنا وهناك في الحضارة المادية في الغرب, فرأوا أن يعطلوا مسيرة هذا الدين, وحركته في حياة الانسان بافتعال ظاهرة (خوارج العصر – المتطرفين) الذين قدموا للناس المقبلين على الاسلام اسوأ صورة وابشع صورة عن هذا الدين المنقذ, وذلك لتعطيل حركة الاسلام او لتأجيل هذا الانقلاب الكوني في حياة الانسان. ومهما يكن من امر فاننا لا نؤيد ظاهرة الارهاب التي صدرها الينا الغرب وعمالهم في الشرق, ونحن نعتقد اننا بعض ضحايا هذه الظاهرة.
(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)
                                                                                                                                                                        محمد مهدي الآصفي النجف الاشرف
                                                                                                                                                                                      21 ع1/ 1436هـ
                                                                                                                                                                                      12/1/2015 م

 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة