نائب الأمين العام لحزب الله:الحوار الإيراني السعودي سيضفي إيجابية علي كل الحوارات في المنطقة

لفت نائب الأمين العام لحزب الله لبنان الشيخ نعيم قاسم، إلي أن عجلة الحوار بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والسعودية لم تنطلق بعد، معتبرا في حديث لصحيفة "الجمهورية" اللبنانية نشرته في عددها الصادر اليوم الأربعاء أن هذا الحوار إذا حصل، سيُضفي إيجابية علي كل الحوارات في المنطقة، التي رأي أنها تشهد حالة انعدام في الوزن، مستبعدا انجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني قريبا.

وأكد الشيخ قاسم أن "كلّ خطوة تُقرّب بين اللبنانيّين تُؤدّي إلي مزيد من الاستقرار"، وقال: لذا عندما انطلقَ الحوار بين "حزب الله" وتيّار "المستقبل"، اعتبَرنا أنّنا أمام مرحلة جديدة من الاستقرار الإضافي في لبنان، ذلك أنّ أجواء الاحتقان تتبدّد، وظروف العابثين بالأمن لم تَعُد مؤاتية بنحوٍ كافٍ مثلما كانت سابقاً، والتوجُّه العام هو لرفض الإرهاب التكفيري ومَنع تأمين حاضنة له، وهذه كلّها عوامل تساعد علي مزيد من الاستقرار، لأنّ الاستقرار ليسَ مجرّد قرار بل يَحتاج آليّات عمل، وتعاوناً للأطراف بعضهم مع بعض". مشيرا إلي أن "حزب الله" و"المستقبل" توصُّلاً عبر الحوار إلي" وضع أفضل ومزيد من الاستقرار علي الساحة، ونأمل في أن تتطوّر الأمور أكثر فأكثر".

وعن اعتبار البعض أن هذا الحوار "نَسخة مصغّرة عن حوار إيراني - سعودي"، قال الشيخ قاسم: 'لم نَطَّلع حتي الآن علي وجود حوار إيراني - سعودي مباشَر ومُمكن ولو حصلَ حوار مماثل لأعلَنَ البلدان ذلكَ لأنّه علامة إيجابيّة،. وكلّ من البلدين يعرف تماماً كم هي فائدة أن يتحاورا وأن يُبرزا هذا الحوار وأن يَخطُوَا خطوات إلي الأمام لمناقشة القضايا المشتركة بين البلدين والتي تهُمّ البلدين، لكن بحسب اطّلاعي، لم تنطلق عجَلة الحوار السعودي - الإيراني حتّي الآن".

وأضاف: "ما يجري في لبنان بين "حزب الله" وحزب "المستقبل" له علاقة بتطوّرات المنطقة والأخطار التي تُهدّدها، لكن في الأساس هو ينطلق من ضرورة حماية لبنان من التأثّر الإضافي بالتطوّرات الإقليميّة، لذلك إذا أردنا إعطاءَ نفحة داخليّة إضافيّة للحوار في لبنان، فهذا ممكن لكنّه ليسَ انعكاساً مباشَراً للحوار السعودي - الإيراني غير الموجود حاليّاً، والذي إذا حصَل، فسيُضفي مزيداً من الإيجابيّة علي كلّ الحوارات التي تجري في المنطقة".

وردا عن سؤال آخر أجاب الشيخ قاسم: " عندما نصل إلي النقاش في موضوع الرئاسة خلال الحوار سيُبدي كلّ طرف وجهة نظره، ووجهة نظر"حزب الله" معروفة، نحن حَسَمنا خيارنا ومَن سنختار رئيساً للجمهورية، ويبقي أن يقتنع الطرف الآخر بهذا الخيار، أو تكون له مسارات أخري. لكن بالنسبة إلينا، لا أعتقد أنّ الأمر قريب بسبب التعقيدات الموجودة في مسألة الرئاسة، وإنْ كان موقفنا واضحاً باختيار الجنرال عون".

ولفت إلي أن الحوار بين "حزب الله" و"المستقبل" واضح ومكشوف ومعلَن الأهداف ونقاطُه ستُطرَح تباعاً علي الرأي العام ونتائجُها ستكون واضحة للجميع، هذا حوار لتعزيز التواصل والاستقرار والنقاش في مختلف القضايا وليس لتأسيس جبهة مقابل جبهة ولا تكتّل في مقابل تكتّل هو حوار لِجَمع المختلفين وليس لتفرقة المتّفقين".

وعن قراءة "حزب الله للمشهد الإقليمي في ضوء استحقاقات التفاوض الإيراني - الدولي في شأن الملف النووي الإيراني، خصوصاً أنّ البعض يقول إنّ معالجة ما يجري في المنطقة سيُتوَّج بالاتّفاق علي الملف النووي الإيراني، أجاب الشيخ قاسم:"المنطقة الآن هي في حال انعدام وزن ولا توجَد حلول جاهزة وهناك ملفّات عدّة قد يصل بعضها إلي حَلّ وقد لا يصل البعض الآخر إلي حَلّ، ومن الخطأ أن نبنيَ الآن وكأنّ كلّ شيء يحصل هو متشابك بحيث لا تنفكّ مسألة عَن مسألة أُخري. نعم المتشابك الوحيد هوَ أنّ المراوحة في المكان هي سيّد الموقف ولا توجد حلول نهائية أو جذريّة، أمّا أيّ ملفّ يُعالَج أوّلاً وكيفَ ينعكس علي الملفّات الأخري فعلينا الانتظار قبلَ إصدار الأحكام في هذا السياق".

وعمّا إذا كان يعتقد أن مؤتمر "الوحدة الإسلاميّة" الذي عقد مؤخرا في طهران يُمكن أن يكبحَ جماحَ الفتنة المذهبيّة، أوضح الشيخ قاسم قائلاً: إن "مؤتمر الوحدة الإسلاميّة هو شكلٌ من أشكال دعم الوحدة، ومن الخطأ أن نبني عليه، لأنّ الوحدة ستحصل بسببِه أو أنّ اللجان التي ستشكَّل ستنتِج الوحدة في العالم الإسلامي. المؤتمر هو شكلٌ من أشكال تَلاقي الأفكار وتبادُل النصائح وتناوُل المعلومات المختلفة، تمهيداً للتعاون في مجالات مختلفة.ومن هذه الزاوية، فإنّ المؤتمر نافعٌ ومفيد، وهو تطرَّقَ إلي التحدّيات والآليّات، وتبقي الأعمال الأخري المختلفة التي لا بُدّ من إنجازها لمواجهة التحدّي التكفيري، أو مذهبةِ النزاع أو مواجهة «إسرائيل» أو التبَعيّة الأمريكيّة، فكلّها تحدّيات تتطلّب مواجهة، فلسنا أمام تحدّ واحد، لكنّ المؤتمر خطوةٌ إيجابيّة نحو المعالجة.

وعن تقييمه للحراك الروسي لحَلّ الأزمة السورية رأي الشيخ قاسم أن "الحركة الروسيّة هي محاولة لإيجاد حراك قد يزرع شيئاً للمستقبل، وقد يفتح كوّةً صغيرة في هذا النفق المظلم، لكن لا يبدو أنّنا أمام حلول قريبة".

وردا عن سؤال آخر لفت الشيخ قاسم إلي أن التهديد الصهيوني للبنان لا يتوَقّف، وقال: "نحن نتعامل معه علي أساس الجهوزيّة الكاملة والدائمة تحسُّباً لأيّ طارئ، وإنْ كانت كلّ الظروف «الإسرائيليّة» الآن لا تُساعد علي أن تتحرّك «إسرائيل» خطوةً واحدة في اتّجاه لبنان، فهي لديها إرباكاتها الداخليّة من جهة، خصوصاً مع الفلسطينيين، وكذلك لديها حساباتها التي تردعها عن مواجهة «حزب الله». لذا، لا نتوَقّع أيّ شيء قريب، مع التأكيد أنّنا جاهزون دائماً".