الخبير الاستراتيجي أمين حطيط : فرنسا ليست بريئة من الأحداث الأخيرة، والإرهابيون يخدمون «إسرائيل» بشكل أكيد
تحدث الخبير الاستراتيجي والعسكري اللبناني العميد المتقاعد أمين حطيط لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن الأحداث التي حصلت مؤخراً في العاصمة الفرنسية ، و اكد أن فرنسا لسيت بريئة من هذه العملية ، لافتاً إلى أن الإرهابي عندما يمتلك القوة فإنه يصبح سيد نفسه وينفذ ما يريد ، و معتبرا قرار الحكومة اللبنانية بفرض تأشيرة دخول على السوريين الداخلين إلى لبنان أحد أنواع التدابير الانتقامية.
وفيما يتعلق بالاعتداءات الأخيرة على صحيفة "تشارلي إيبدو" في العاصمة الفرنسية قال الخبير الاستراتيجي أمين حطيط : ان "فرنسا ليست بريئة من العملية ودعونا نرجع للأصول، ما هي الذرائع التي اتخذها الإرهابيون بتنفيذ عملهم؟ كانت ذريعتهم أن هذه الصحيفة نشرت رسوماً مسيئةً للرسول محمد (ص) فوفقاً للقانون الفرنسي يمكن للدولة الفرنسية أن تمنع الإساءة إلى الأديان ...فمنذ 60 عاماً، يتعرض أستاذ في إحدى المدارس لكلمة تسيء للديانة اليهودية، فتُحاكم المدرسة وتلزم بالتعويض للطائفة اليهودية تعويضاً مادياً عن ضرر معنوي، يعني أن هذا الأمر موجود في القانون الفرنسي وإذا أرادت أن تتذرع بحرية التعبير فلماذا تطبق قانون معاداة السامية وتكم الأوفواه، وإذا تناول أي شخص «إسرائيل» بأي انتقاد فإنهم يرفعون لهم بطاقة معاداة السامية ويضعونه بالحبس أو يمنعونه من التصريح" .
واعتبر العميد حطيط أنه "أولاً.. كان من الممكن أن تمنع فرنسا إنتاج البيئة التي تستدرج ، ثانياً فإن فرنسا تعلم أنها هي من أعطت الضوء الأخضر للإرهابيين للتجند والذهاب إلى سوريا فشجعتهم على امتلاك ثقافة الإرهاب.. هناك خطاً شنيع عند الغرب ، فهم يظنون أن الإرهابي هو منضبط يبقى تحت السيطرة وأينما يذهب فإنه يدار بمفتاح التحكم عن بعد وهذا خطأ، فالإهابي عندما يمتلك القوة يصبح سيد نفسه وهو ينفذ ما يريد، لأن فكرة القانون والدولة والسلطة تسقط عنده ويصبح هو الحاكم ، وبالتالي فرنسا مسؤولة عن إنتاج البيئة بشقيها" .
وأضاف الخبير حطيط : ان "النقطة الثالثة في هذا الموضوع هو أن الإرهابيين بخسارتهم في العراق وسوريا وهم قد أتوا بنسبة تتراوح بين 3 ألاف إلى 4 ألاف إرهابي من أوروبا، فإن لديهم خيارين ، إما أن يموتوا أو أن يعودوا إلى بلادهم من حيث جاؤوا، وليسوا جميعا سيتخذون قرار البقاء في الميدان وجزء منهم سوف يعود، سيعود وهو حامل لثقافة الإرهاب التي تسقط مفهوم الدولة، وبالتالي التصرفات التي يقوم الإرهابيون بها تخدم بشكل أكيد «اسرائيل» لأنه يحجب إرهابها الموصوف ويسيء بشكل أكيد للإسلام وهذا خدمة لـ«اسرائيل» وخدمة لليمين الأوروبي المتطرف الذي هو ضد الهجرة وضد المسلمين وضد الإسلام" .
ورأى الخبير حطيط أن "هذا العمل هو نتاج مساهمات متعددة، مساهمات أوروبية لأنهم شجعوا على ثقافة الإرهاب وإنتاج البيئة، إنتاج الإرهابيين الذين نفذوا، والتوجيه الإعلامي الذي تديره الصهيونية في أوروبا لهذا السبب لا يمكن أن تكون معالجة هذه الظاهرة بوليسية فقط، بل يجب أن تكون المعالجة مركبة إعلامية وبوليسية وسياسية وضمن مفهوم الأمن الدولي الموحد" .
وحول التداعيات التي من الممكن أن تفرضها هذه الحادثة على دول المنطقة، أوضح العميد حطيط أنه "يوجد بعض الأصوات ستدفع باتجاه العمليات الانتقامية ضد المسلمين بأوروبا، وباعتقادي أنه إذا ارتكبت فرنسا وأوروبا هذا الفعل ستكون بذلك قد ارتكبت حماقة كبيرة لأنه عندهم حجم كبير من المسلمين، ففي فرنسا هناك 7 ملايين مسلم، وفي ألمانيا يوجد 3 ملايين مسلم ويصل عدد المسلمين في أوروبا ما بين 45 و 50 مليون مسلم لا يستطيعون طردهم، وإذا قاموا بمعاملتهم بطريقة عنصرية فإن ذلك سيرتد على الدولة وبالتالي أعتقد أن المعالجة التي يمكن أن تحصل، من الطبيعي أن يكون هناك مكابرة في البداية ولكن المعالجة المجبورة عليها أوروبا هي إعادة النظر في سياستها في دعم الإرهاب وإعادة النظر في سياستها نحو الحرية غير الصحيحة أو الحرية العدوانية للصحافة هذان الأمران هما تحدي كبير لأوروبا" .
وفيما يتعلق بالقرار الذي اتخذته الحكومة اللبنانية والذي يقضي بفرض تأشيرة دخول على المواطنين السوريين الداخلين إلى لبنان أوضح العميد حطيط: "وفق ما هو معلن لدى الحكومة اللبنانية والتقديرات التي قالتها الحكومة أن عدد النازحين السوريين إلى لبنان وصل إلى مليون ونصف في الوقت الذي كان فيه عدد السكان المقيمين في لبنان هو ثلاثة ملايين ونصف ويضاف إليهم نصف مليون فلسطيني و300 ألف عامل أجنبي من مختلف الجنسيات فيكون عدد غير اللبنانيين على الأرض اللبنانية يصل إلى مليونين وثلاثمئة ألف مقابل 3 ملايين ونصف لبناني وبالتالي كل 2 من اللبنانيين يقابلهم 2 من الأجانب" .
واعرب العميد حطيط عن اعتقاده أن هذه الإجراءات لن تخفف من الوجود السوري بشكل كبير قائلاً: "إن من جاء من السوريين ليقيم بصفة لاجئ أو نازح فقد جاء وانتهى الأمر، والحركة عبر الحدود خاصة في الأشهر الأخيرة هي حركة ذهاب وإياب للاستفادة من السوق اللبناني والاستفادة من فرص الاستراحة في لبنان وليس للإقامة في لبنان وخاصة في المناطق المحاذية شمالا أو شرقاً، فإن الوضع الأمني فيها بات مستقراً واللاجئون الذين كانوا نازحين،عاد الجزء الأكبر منهم إلى القلمون أو ظغلى المناطق ما بين طرطوس وحمص وبالتالي لو كانت الحكومة حريصة على الوضع لكان عليها أن تتخذ هذه التدابير قبل سنة من الآن وليس اليوم" .
وحول نوايا الحكومة التي دعت لاتخاذ مثل هذا القرار قال الخبير حطيط: "قد تكون النوايا سليمة ، وأقول قد لأنني أعرف أنه ضمن الحكومة اللبنانية يوجد فرقاء يحبون أن يأخذوا تدابير "انتقامية" والسبب هو أن نفس الفرقاء الذين كانوا يشرعون أبواب لبنان للنزوح السوري ويغرون السوريين للدخول إلى لبنان ويرفضون أي تدبير لتنظيم دخول السوريين إلى لبنان هم نفسهم اليوم انقلبوا على السوريين وأصبحوا يأخذون تلك التدابير والسبب بسيط ، فقد حصل هذا الانقلاب مباشرة أثناء الانتخابات الرئاسية السورية، كان فريق 14 آذار وتيار المستقبل تحديداً يظن أن السوريين الموجودين في لبنان وعددهم مليون هو جيش احتياطي لهم وعندما تحين الفرصة فإنهم سوف يمولوهم ويسلحوهم ويقتحمون بهم سوريا، ولكن تبين العكس وتبين أن هؤلاء أوفياء لدولتهم وأوفياء للرئيس الأسد فانقلبوا عليهم ومن ذاك التاريخ (حزيران) الماضي، بدأ التفكيرالانتقامي وبدأت الأصوات ترتفع ضد السوريين .
ورأى الخبير حطيط أن "هذه التدابير رغم أن الحكومة تعلن أن غايتها تنظيم الوجود السوري لكنني أراها بشكل آخر لأن هذه التدابير هي نوع من التدابير الانتقامية التي تعارض 3 أمور.. تعارض أولاً العلاقات القائمة بين الدولتين، فالعلاقات بين لبنان وسوريا لا تحتاج لتأشيرة ولا يوجد أي نوع من أنواع المراقبة الانتقائية على الحدود، فبمجرد إبراز البطاقة الشخصية يستطيع الشخص عبور الحدود إلا إذا كان مطلوباً أمنياً" .
وتابع حطيط: "تعارض ثانياً الاتفاقات الأمنية واتفاقية التعاون والتنسيق بين البلدين بل أكثر من ذلك فإنها تعارض ثالثاً اتفاق الطائف والذي ينص بشكل صريح على العلاقات المميزة مع سوريا، فالسوري الذي يوجد نص صريح باتفاق الطائف على أن نبني معه علاقات مميزة، يحتاج إلى هذه الإجراءات المعقدة حتى يستطيع الدخول إلى لبنان، في حين أن الخليجي الذي يعذب المواطن اللبناني كثيراً حتى يعطيه التأشيرة، يستطيع الدخول إلى المطار بثواني فقط فبمجرد إظهار جواز السفر فإنه يحصل على التأشيرة المجانية، وبالتالي تبريرات الحكومة غير مقنعة" !! .