نصرالله:المقاومةلن تسكت عن ضرب سورياومستعدةللدخول لما بعد الجليل ولدينا من الأسلحة ما لا يخطر على بال العدو
تحدث السيد حسن نصرالله أمين عام حزب الله لبنان في "حوار العام" الذي بثته قناة الميادين مساء الخميس على مدى 3 ساعات ، عن قدرات المقاومة ، و جهوزية الحزب وتعاظم قدراته العسكرية ، كما تناول كل الملفات اللبنانية والإقليمية والدولية ، مؤكدا ان محور المقاومة لن يسكت عن ضرب سوريا وهو على استعداد تام للدخول الى ما بعد الجليل ، كما لدينا "كل أنواع الأسلحة ، و كل ما يتوقّعه العدو ، وما لا يتوقّعه ، وما يخطر أو لا يخطر على بال العدو" ، مشددا على ان صاروخ فاتح 110 هو طراز قديم مقارنة بما نملكه اليوم .
و افادت وكالة تسنيم الدولية للانباء بأن سماحة السيد نصر الله قال في "حوار العام" الذي اجراه الزميل غسان بن جدو عبر قناة الميادين أن المقاومة اليوم أفضل مما كانت عليه في أي وقت من حيث قدراتها وسلاحها النوعي وأن هذه القدرات تتطور عاماً بعد عام وهي كافية لتحقيق عملية الردع المطلوبة مع «إسرائيل» . واضاف سماحته "نحن لا نضع سقفا لقدرتنا البشرية أو سلاحنا وسقفنا مرتفع دائما في المعركة مع «اسرائيل» ، و نعمل لنملأ ما دون هذا السقف، ونحن اليوم أقوى من أي وقت مضى في المقاومة، وسنعمل لنصبح أقوى مما نحن عليه" . وشدد السيد نصر الله على أن المقاومة جاهزة لأن تنقل المعركة إلى أرض العدو ليس فقط من خلال الصواريخ ، بل من خلال الحركة الميدانية ، لكن قيامها بذلك من عدمه قرار متروك لزمن الحرب مؤكداً استعداد المقاومة للدخول إلى الجليل وإلى ما بعد الجليل . و كشف الأمين العام لحزب الله أن المقاومة تمتلك صواريخ من طراز فاتح 110 منذ عام 2006 ، معتبراً أنها وسائل قديمة مقارنة بما لديها فعلياً ، و الذي يؤهلها لتكون قادرة على خوض أي مواجهة قد تخطر في بال «الاسرائيلي» . و اعتبر السيد نصر الله اعتبر أن ضرب أي أهداف في سوريا هو استهداف لكل محور المقاومة، وليس استهدافاً لسوريا وحدها وبالتالي فإن محور المقاومة معني بالرد على أي عدوان مماثل وباتخاذ القرار وتحديد موعد هذا الرد قائلاً "إن هذا أمر مفتوح وقد يحصل في أي وقت" . وعما يحصل في المنطقة المحاذية لشبعا والقنيطرة قال الأمين العام لحزب الله "هناك أمر كبير وخطير يخطط له" ، مشيراً إلى أن هناك حذراً عند الدولة والجيش والأجهزة الأمنية والمقاومة بأن يكون من ضمن مخططات «اسرائيل» الدفع ببعض التنظيمات للإعتداء على لبنان لإشغال هذه الأجهزة ، قائلاً إن هذه فرضية قائمة ولكن لم يحصل حتى الآن أي خرق يستلزم رداً من المقاومة . كما اكد السيد نصر الله أن ما يحصل في الجولان هو مقاومة سورية ، نافياً وجود تشكيل لحزب الله في الجولان يقوم بأعمال المقاومة . و كشف السيد نصر الله أن هناك قراراً إدارياً ومركزياً داخل حركة حماس لإعادة ترتيب العلاقة من جديد مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية وحزب الله ، مشيراً إلى أن العلاقة الثنائية بين حزب الله وحماس تم ترميمها بدرجة عالية بمعزل عن الملف السوري الذي لم يصل النقاش حوله إلى أي مكان. ولفت إلى أن عودة العلاقة بين حماس وسوريا موضوع مطروح للنقاش لكنه على درجة عالية من الصعوبة ، نتيجة التطورات والأحداث التي حصلت ، قائلاً "حتى الآن هذا ليس موضوع بحث، قد نصل إليه في مرحلة من المراحل. واكد السيد نصر الله أن مقولة إسقاط النظام في سوريا و السيطرة على سوريا انتهت ميدانياً وسياسياً وهذا يعود إلى صمود القيادة والجيش السوري وصمود القوات الشعبية وجزء كبير من الشعب السوري مؤكداً أن الجميع وصل إلى نتيجة أن لا مكان لأي حل سياسي بمعزل عن القيادة السورية.
فيما يلي النص الكامل للحوار :

• العلاقة بين حزب الله وحماس
اكد الأمين العام لحزب الله أن التواصل مع الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية لم ينقطع خلال الحرب «الإسرائيلية» الأخيرة على غزة . و كشف السيد نصر الله أن هناك قراراً إدارياً ومركزياً داخل حركة حماس لإعادة ترتيب العلاقة من جديد مع الجمهورية الاسلامية الإيرانية وحزب الله ، مشيراً إلى أن العلاقة الثنائية بين حزب الله وحماس تم ترميمها بدرجة عالية بمعزل عن الملف السوري الذي لم يصل النقاش حوله إلى أي مكان . و لفت إلى أن عودة العلاقة بين حماس وسوريا موضوع مطروح للنقاش لكنه على درجة عالية من الصعوبة، نتيجة التطورات والأحداث التي حصلت، قائلاً "حتى الآن هذا ليس موضوع بحث، قد نصل إليه في مرحلة من المراحل .
و قال السيد نصر الله إنه لم توضع شروط على حماس مؤكداً الحرص على علاقة استراتيجية مع كل حركات المقاومة الفلسطينية على قاعدة أن «إسرائيل» عدو للأمة وخطر على كل المنطقة وأنه قد "يأتي اليوم الذي نقاتل فيه في وقت واحد في جبهات عديدة مفتوحة" بمعزل عن وجود تحفظات لدى بعض أصدقاء أو حلفاء الطرفين على عودة هذه العلاقة لأن "فلسطين هي القضية المركزية وهي ما يجمعنا وهي الأولوية ، وعندها نتجاوز كل شيء".
ورداً على سؤال قال السيد نصر الله إنه حتى الآن "لا دليل على أن هناك أطراً من حماس شاركت في القتال إلى جانب المجموعات المسلحة في سوريا أو أن هناك قراراً فصائلياً بالمشاركة" مشيراً إلى أن ما حصل هو مشاركة شباب فلسطينيين ينتمون إلى هذا الفصيل أو ذاك، لكن الفصائل التي ينتمون إليها تبرأت منهم .
واكد السيد نصر الله أن حزب الله على تواصل مع مختلف التنظيمات والأحزاب والشخصيات الفلسطينية بما فيها حركة فتح بمعزل عن الاختلاف حول رويتها للحل مشيراً إلى أنه كان هناك تعاون لوجستي في المرحلة السابقة بين حزب الله وكتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح.
وقال سماحته إن "بعض أصدقاء حماس يمكن أن ينزعجوا من ترتيب العلاقة معنا والعكس صحيح ، ويجب أن يكون هناك تفهم من قبل الجميع على حرصنا على تعزيز العلاقة مع كل الفصائل" .
• الأزمة السورية وداعش والتحالف الدولي
و اكد السيد نصر الله أن مقولة إسقاط النظام في سوريا و السيطرة على سوريا انتهت ميدانياً وسياسياً وهذا يعود إلى صمود القيادة والجيش السوري وصمود القوات الشعبية وجزء كبير من الشعب السوري مؤكداً أن الجميع وصل إلى نتيجة أن لا مكان لأي حل سياسي بمعزل عن القيادة السورية.
وفي الموضوع الميداني لفت إلى أن العامل السعودي هو أضعف عامل إقليمي مؤثر بعد أن كان الأمير بندر بن سلطان مستعداً للإتيان بكل مقاتلي الدنيا للقتال في سوريا من أجل إسقاط الرئيس بشار الأسد بغض النظر عن انتماءاتهم وافكارهم العقائدية، لافتاً إلى أن هذا خطأ ارتكبته السعودية. و قال إن الرياض أرادت أن توظف داعش والنصرة في هذه المعركة لكنهما خرجا عن السيطرة، مشيراً إلى أن ما تبقى للسعودية هي الجبهة الاسلامية، او جيش الاسلام في الغوطة وبعض فصائل الجيش الحر، وهم الآن الأقل تأثيراً في الميدان.
في المقابل اعتبر السيد نصر الله أن هذا الضعف السعودي في الميدان لا ينسحب على التأثير السعودي في الحل السياسي معتبراً أن ذهاب السعودية بشكل جاد إلى حل سياسي يعطيه دفعاً قوياً .
و شدد الأمين العام لحزب الله على وجود علاقة عملية وميدانية بين تركيا من جهة وداعش والنصرة من جهة ثانية مشيراً إلى أن أهم الحدود التي يدخل منها السلاح إلى سوريا هي الحدود التركية التي هي تحت عين الجيش والمخابرات التركية.
و لفت السيد نصر الله الى إمكانية حصول تبدل في الموقف التركي تجاه الأوضاع في العراق لكن لا يوجد أي مؤشر إيجابي ما تجاه الأوضاع في سوريا حيث المسألة مختلفة.
و قال السيد نصر الله إن داعش بنيت و كبرت و تطورت وقويت تحت عين الأميركيين وبرضاهم إلى ما قبل الموصل وانقلاب داعش من خلال ضرب حلفائها ، مضيفاً أنها كانت متبناة إقليمياً ودولياً وحتى فرنسياً وبريطانياً، وكان المطلوب منها اسقاط النظام في سوريا والحكومة في العراق.
ورأى الأمين العام لحزب الله أن الهدف من التحالف الدولي ليس القضاء على داعش وإنما احتواؤها لا سيما في العراق لفرض شروط في المنطقة والدليل على ذلك أن "ما شنه التحالف منذ تشكيله إلى اليوم لا يزيد على عدد الغارات الإسرائيلية على لبنان في حرب تموز في اليومين الأولين". وكشف السيد نصر الله أن الأميركيين أبدوا استعدادهم لمساعدة العراقيين في مقابل قواعد أميركية في العراق من جديد، ومطارات وحصانة للجنود، بمعنى أن ما عجزت واشنطن عن الحصول عليه في الاتفاقية في 2011 تريد ثمنه.
أما في سوريا فإن الأميركي يريد أن يدع داعش تضغط على النظام وعلى بقية الأطراف الأخرى إلى أن ينضج الحل السياسي الذي يناسبه مشيراً إلى أن تسامح الولايات المتحدة مع تركيا إزاء رفضها الانضمام إلى التحالف الدولي رغم كونها عضواً في الحلف الأطلسي يأتي في سياق الهدف الحقيقي للأميركيين باحتواء داعش وليس السيطرة عليها ويمكن لهم ذلك دون الأتراك.
• الحل السياسي في سوريا ومن يصر على رحيل الأسد هي تركيا
و حول الحل السياسي في سوريا ، قال الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إن الإدارة الأميركية وصلت إلى مكان بأن رحيل الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد شرطاً للحل السياسي، مشيراً إلى أن من يصر على رحيله هي دول إقليمية من بينها تركيا السعودية . و كشف السيد نصر الله لأول مرة ، أن تركيا تقف وراء تنظيم داعش الارهابي في العراق و سوريا ، و هي تعاني الان من ازمة بفعل موقفها الذي بات من المسلمات لدى الدول الاقليمية و الدولية المعنية بالأزمة السورية بما فيها امريكا التي أشار إلى أنها هي أيضا تستفيد من داعش وغير معنيةٍ بإنهائه .
و تحدث السيد نصر الله عن معالم تسوية و مسودات لم تصل إلى مستوى المبادرة الجدية مشيراً إلى أن أن الدولة العربية الأكثر تشدداً بموضوع سوريا وصل معها الحال أن تقبل بحل يقضي ببقاء النظام و الجيش و حزب البعث ومجيء رئيس من الطائفة نفسها شرط ذهاب الرئيس الأسد ، معتبراً أن هذا الأمر يشير إلى وصول هذه الدولة إلى درجة كبيرة من اليأس والإحباط والقناعة بأنه لا يمكنها أن تغير شيئاً من الواقع الموجود في سوريا ولا تستطيع أن تفرض من خلال الميدان شيئاً على النظام.
وقال السيد نصر الله "لا يستطيعون أن يتركوا أكثر من ذلك الوضع في العراق وسوريا كما تركوه في السابق . اللعبة كما يستخدمون في أدبياتهم انتهت . والآن ليس فقط أصابع اللاعبين بدأت تحترق بل أيديهم بدأت تحترق . النار بدأت تصل إلى عيونهم ووجوههم" مضيفاً أن "لعبة ورقة داعش انتهت ولا لقدرة لها على تغيير المعادلة وفرض معادلة سياسية وميدانية جديدة". و اوضح سماحة السيد نصر الله ان "الحل السياسي يجب أن ينهي القتال وإلا فإنه يحل مشكلة المعارضة فقط لأن داعش والنصرة موجودان، وعندما يتم التوصل إلى قرار إقليمي بإنهاء داعش تصبح هناك إمكانية للحل السياسي"، مؤكداً أن "العامل السعودي هو حالياً الأضعف في الميدان السوري، والسعودية ارتكبت خطأ في سوريا من خلال محاولتها تطبيق نموذج افغانستان هناك" . وأضاف أن "ما خططت له السعودية والغرب انقلب عليهم، وبقي للسعودية في سوريا الفصائل الأقل تأثيراً في الميدان، لكن لا يمكن إغفال دور السعودية في الحل السياسي للأزمة في سوريا".

• البحرين واليمن
و تطرق سماحة السيد نصر الله ، إلى موضوع الثورة البحرينية، مشيراً إلى أن "المعارضة في البحرين أبلغتنا باستعدادها للحوار مع السلطة و سعينا لذلك ، وهناك دول سعت للحوار في البحرين لكنها لم تتوصل إلى حل لأن السلطة رفضت" . وأضاف سماحته أن "الجواب السعودي لمساعي الحوار هو أن الحل الوحيد في البحرين هو عودة الناس إلى بيوتهم ، لم نترك باباً لإقناع السلطة في البحرين بالحوار ولجأنا إلى إيران في ذلك لكنها تمت مهاجمتها بتهمة التدخل". و رأى السيد نصر الله أن المشكلة في البحرين تكمن في عدم اعتراف السلطات البحرينية بوجود مشكلة مشيراً إلى القيام باتصالات مع جهات ودول لكن دون نتيجة، مؤكداً أن إرادة البحرينيين أن يكملوا هذا الحراك حتى لو أخذ الموضوع وقتاً.
وعن علاقة حزب الله بحركة "أنصار الله" في اليمن ، قال إن العلاقة سياسية نافياً مشاركة خبراء عسكريين من حزب الله في الحملات العسكرية الأخيرة في صنعاء . ولفت إلى زيارة قام بها بعض المسؤولين في حزب الله إلى اليمن قبل قرابة السنتين وهي لم تكن خافية على أحد ، مؤكداً أن ما حصل في اليمن هو قرار يمني داخلي بحت مرتبط بحركة "أنصار الله" وقائدها وقيادتها وجمهورها وأحداث وتطورات ومطالب وأداء له علاقة بالحكومة وما فرضته من شروط وله علاقة بموضوع الحوار والموضوعات الأمنية الميدانية.
• العلاقة مع مصر والإخوان المسلمين
و راى السيد نصر الله أنه من المفيد أن تعود مصر للعب دور إقليمي وعربي بل على مستوى المنطقة كلها معتبراً أن كل دور يمكن أن تقوم به دولة إقليمية لمصلحة حل المسائل ولم الخلافات ومعالجة الجراحات التي أحدثتها السنوات الماضية هو دور إيجابي، قائلاً إن "لا مانع لدينا إذا قامت مصر اليوم بأي مبادرة لمعالجة الموضوع السوري".
و كشف السيد نصر الله أن حزب الله و إيران طرقا الأبواب في زمن حكم الإخوان المسلمين في مصر لكن لم تفتح الأبواب مشيراً إلى أن الإخوان ربما أرادوا تجنب إثارة حساسيات الولايات المتحدة والسعودية في وقت كانوا يفترضون أنهم سيسيطروا على المنطقة.
• إيران والعلاقة مع الجنرال قاسم سليماني
و اعتبر السيد نصر الله أن العقوبات المفروضة على إيران الاسلامية هي من أجل الضغط عليها في الملفات الأخرى و التأثير على استراتيجيتها واستقلالية قرارها مؤكداً أن قدرتها على التحمل عالية جداً وأن كل الذين يخططون بالنفط وغير النفط وبالعسكر من دول كبرى وإقليمية ستنهار وإيران سوف تبقى واقفة ومستقبلها واعد جداً على مستوى المنطقة والعالم.
و وصف السيد نصر الله ، قائد قوات القدس الجنرال قاسم سليماني بأنه "أخ عزيز وحبيب وصديق وقريب" قائلاً إنه يعرفه جيداً وهناك علاقة بينهما كون مهمة قوات القدس الأساسية مساعدة حركات المقاومة في المنطقة وفي طليعة هذه الحركات حزب الله . و أشار السيد نصر الله إلى أن سليماني و مبادرته وحضوره الميداني المباشر في الخط الأمامي للجبهة العراقية ، أحد العوامل الأساسية لإسقاط مشروع داعش.
• الحوار مع تيار المستقبل
وعن الحوار بين حزب الله و تيار المستقبل لفت السيد نصر الله إلى أن الأفق الذي يأمل حزب الله بالوصول إليه هو وقف الاحتقان والتوتر وهذا أنجز بدرجة كبيرة جداً وتفعيل الحكومة وعدم السماح بإسقاطها خصوصاً في ظل غياب رئيس ومكافحة الإرهاب الذي يستهدف الجميع وليس طائفة أو حزباً معيناً أو جماعة معينة.
و قال السيد نصر الله إن لا نقاش بين الجانبين حتى الآن في موضوع الرئاسة مجدداً دعم حزب الله لترشيح العماد ميشال عون ، مشيراً إلى إمكانية حصول لقاء بينه و بين النائب سعد الحريري الذي يسجل إليه الدفع باتجاه الحوار رغم معارضة بعض الصقور في تيار المستقبل.
• البيئة الحاضنة لحزب الله
و اكد الأمين العام لحزب الله أن البيئة الاجتماعية والمذهبية للحزب تحتضنه اليوم أكثر من أي وقت مضى مشيراً إلى أن ذلك ما تؤكده استطلاعات رأي تجريها السفارة الأميركية وجهات تابعة لها . و لفت إلى أن أحد هذه الاستطلاعات أظهرت تأييد 98% من بيئة حزب الله دخول الأخير إلى سوريا وبقاءه فيها، قائلاً إن هذا التأييد ليس مجرد تأييد نظري بل هي دفعت أثمان هذا الدخول الذي قد يبدو للوهلة الأولى أنه إشكالي.
و اوضح السيد نصر الله أن من يقود حزب الله ليس أمينه العام بل قيادة جماعية تنتخب بين فترة وأخرى مؤكداً أن بقاءه أميناً عاماً طيلة هذه السنوات نتيجة إصرار هذه القيادة . وأشار إلى أنه بعد استشهاد السيد عباس الموسوي عمل وبذل جهداً ليتولى هذه المسؤولية شخص آخر في ذلك الوقت ، لكن هذا الأمر لم يحصل.

و قال الأمين العام لحزب الله إن "عملية شبعا عام 2014 كانت رسالة واضحة بأن المقاومة لا يمكن أن تصبر على بعض الخروق ، فمن واجب المقاومة القيام بالرد المناسب على أي عدوان" ، مشيراً إلى أن "جهاز التنصت «الإسرائيلي» الذي عثر عليه عام 2014 كان خرقاً للسيادة والأمن اللبنانيين وقتلاً عمداً، وأي اختراق للسيادة أو الأمن وأي شكل من أشكال العدوان هو خط أحمر ويجب أن يكون كذلك" . و أضاف أن "العملاء وزرع الأجهزة والاغتيال والقتل وإطلاق النار على الحدود خطوط حمراء، وما يستدعي رداً من المقاومة أمر نتركه مفتوحاً، كما نترك أمر معالجة العديد من الخروق للدولة اللبنانية ومن حق المقاومة أن ترد حتى على الخروق الجوية «الإسرائيلية» ، كذلك من حق الدولة والمقاومة أن تردا على أي خرق «إسرائيلي» أمني أو بري أو بحري أما نرد أو لا نرد قرار نأخذه بناء على معايير وضوابط ومعايير المصلحة".
و تابع السيد نصر الله "لا ألتزم بعدم الرد ولا أقدم قاعدة أو التزاماً بعدم الرد والمقاومة ترى أن من حقها الرد على أي خرق في أي وقت تراه مناسباً، كما من حقنا أن نرد على كل الخروق «الإسرائيلية» أيا يكن نوعها ونحن نقرر الزمان والمكان والطريقة والأسلوب للرد ويبقى هامشنا مفتوحاً وما يحدد طبيعة العملية أو الوقت هو ظروف وزمان ومكان وطبيعة الخرق وآثاره وتداعياته وقرار الرد لا يؤخذ بشكل تلقائي بل يدرس من كل الزوايا ثم نقوم بعمليتنا".
و تطرق سماحته إلى الإعتداءات الصهيونية على سوريا ، وقال إن "ضرب أي أهداف في سوريا هو استهداف لكل محور المقاومة و ليس لسوريا وحدها" ، مشيراً إلى أن "رد محور المقاومة على الخروق «الإسرائيلية» أمر مفتوح ، ولم يقدم أحد التزاماً بأن العدوان على سوريا سيبقى من دون رد كما أن الرد على أي عدوان هو من حق محور المقاومة وليس حق سوريا فقط وقد يحصل في أي وقت".
و قال السيد نصر الله إن المعادلات التي أطلقناها ضد «إسرائيل» كافية كماً ونوعاً لتحقيق عملية الردع المطلوبة، ونأخذ بالحسبان فرضية عدم الإكتفاء بالدفاع انطلاقاً من لبنان عبر الصواريخ".
وأعلن سماحته انه "علينا أن نكون مستعدين و جاهزين لكل ما يحتاجه الانتصار في أي حرب مقبلة ، والمقاومة مستعدة للدخول إلى الجليل لا بل إلى ما بعد الجليل، والمقاومة جاهزة لأن تنقل المعركة إلى أرض العدو ليس فقط بالصواريخ بل بالحركة الميدانية وما سنفعله سنتركه لزمن الحرب" .
وأكد سماحة الأمين العام لحزب الله أن "الاستعداد لمواجهة «الإسرائيلي» يبقى الأولوية الحاسمة والقاطعة لدى حزب الله والمقاومة"، مشيراً إلى أن "المقاومة تعمل ليلاً ونهاراً لتكون على أعلى قدر من الجهوزية لمواجهة أي عدوان".
و كشف سماحته أن "المقاومة تملك منذ العام 2006 صاروخ فاتح 110 وهو طراز قديم مقارنة بما لدينا" ، مضيفاً ان "ما لدى المقاومة فعلياً يؤهلها لتكون قادرة على خوض أي مواجهة قد تخطر في بال «الإسرائيلي» ، وكل ما جرى حتى الآن لم ولن يؤثر حتى على اكتساب المزيد من القوة".
و قال نصر الله "ما حصل في الجولان هو مقاومة سورية ولا تشكيل لحزب الله هناك للقيام بأعمال مقاومة، ونحن مستعدون أن ندعم ونساعد ولم نطرح أن يقوم الحزب بأعمال المقاومة في الجولان" . و اشار السيد نصرالله إلى أن "هناك تواصل بين المسلحين و«الإسرائيليين» في الجولان والقنيطرة، وبعض الاعتداءات «الإسرائيلية» كان جزءاً من خطة هجوم المسلحين على الجيش السوري" . واستبعد سماحته "احتمال حصول أمر ضخم مع «إسرائيل» العام الحالي ولا أحد يستطيع الجزم بذلك"، مشيراً إلى أن "هناك فشل عسكري «إسرائيلي» ذريع في غزة يرقى إلى الهزيمة وانتصار عسكري للمقاومة وفشل الجيش «الإسرائيلي» في غزة معناه أنه ليس جاهزاً للحرب على لبنان" . وأكد السيد نصر الله أن «إسرائيل» غير قادرة على شن حرب على لبنان وهي أضعف من حرب تموز، وسيكون «الإسرائيلي» مجنوناً إذا اتخذ قرار الحرب ضد لبنان لأنه لا يستطيع ذلك" . وإذ أكد سماحته أن "«الإسرائيلي» فشل وسقط عندما كان يذهب إلى الحروب بهدف المزايدات الانتخابية"، اشار الى ان"«الإسرائيلي» يدرك أن ليس من مصلحته الآن شن حرب على لبنان في ظل التطورات في المنطقة ، و«الإسرائيلي» يدرك أن الحرب على لبنان قد تغير معادلات ومسار الأحداث في المنطقة".
وإذا اعتبر سماحة السيد حسن نصر الله أن "تركيا تقف وراء داعش والنصرة وهي تفتح الحدود أمامهما ولها معهما علاقة عملية وميدانية"، لفت الى ان " كل السلاح الذي يدخل إلى سوريا يتم بعلم تركيا، ومن مسلمات دول المنطقة وأميركا أن تركيا تقف وراء داعش، كما ان النفط الذي يباع ويشكل مصدر التمويل الأساسي لداعش يذهب إلى تركيا". وأشار إلى أن "تنظيم داعش كبر وتطور تحت أعين الأميركيين وبرضاهم وهو متبنى من دول اقليمية وحتى فرنسا".
وكشف أنه "ليس لدى المعارضة السورية مشكلة في أن تصل إلى حل تكون فيه شريكة مع الرئيس الأسد ومن يصر على رحيل الأسد هو دول إقليمية أي تركيا والسعودية" . و كشف أنه التقى إلى جانب المعارض السوري هيثم منّاع ، عدداً آخر من المعارضين في إطار سعيه إلى المساهمة في حل سياسي للأزمة السورية . ولفت سماحته إلى أن "المجتمع الدولي سيصل إلى نتيجة تقول أن لا حل في سوريا إلا مع الرئيس الأسد ودون شرط ذهابه"، مشيراً الى ان "هناك معالم لتسوية في سوريا بناء على بعض الأفكار المطروحة لدى بعض الدول الإقليمية"، ولافتاً في الوقت ذاته الى ان "إحدى الدول الإقليمية المتشددة حيال سوريا قبلت بقاء النظام لكنها طرحت شرطاً وحيداً هو رحيل الرئيس الأسد". وأضاف "لسنا أمام حل سياسي للأزمة السورية في الأشهر المقبلة لكننا أمام خطوات باتجاه هذا الحل، وليس فقط أصابع اللاعبين بالأزمة في سوريا بدأت تحترق بل أيديهم وعيونهم ووجوههم"، جازماً بأن " أي حل في سوريا بمعزل عن الرئيس الأسد غير ممكن ، والرئيس الأسد هو ضمانة تطبيق أي حل سياسي في سوريا".
• ملف ايران النووي
وحول الملف النووي الإيراني، قال سماحته، إن "إيران اليوم في أفضل حال والملف النووي هو للضغط عليها والتأثير على استقلالية قرارها"، مشيراً إلى أن "هناك قرار إيراني حاسم بطرح الملف النووي فقط على طاولة مفاوضات الـ 5+1". واكد إن "إيران متمسكة باستقلالية قرارها وهي صامدة وستصمد في وجه كل الضغوط، كل الذين يخططون بالنفط وغيره ومن دول كبرى وإقليمية سينهارون وإيران ستبقى واقفة" .
• المقاومة مستعدة لدخول الجليل وما بعد الجليل
واشار الى ان ما يستدعي ردا من المقاومة نتركه مفتوحا ومن حق المقاومة ان ترد حتى على الخروقات الجوية، نفعل او لا نفعل، هذا يخضع لاعتبارات اخرى. ولفت الى انه قد يأتي يوم من الايام ترد فيه المقاومة على خرق جوي او بحري ولا يستطيع احد ان يقول انتم التزمتم بعدم الرد على هكذ نوع من الخروقات. نحن نقرر الزمان والمكان والطريقة واسلوب الرد. واكد السيد نصر الله اننا اقوى من اي وقت مضى وان شاء الله سنصبح اقوى مما نحن عليه الان، كاشفاً ان كل ما يخطر في البال وكل ما يجعل المقاومة اقوى واقدر عل صنع انتصار كبير لو حصل عدوان هو بنسبة كبيرة متوفر، والامور الى الامام افضل ان شاء الله. وقال: قدراتنا افضل مما كانت في أي وقت وفي كل المجالات ان شاء الله. في 2014 كانت اقوى مما كانت عليه في 2013 وفي 2015 ستكون ان شاء الله اقوى مما كانت عليه في 2014. لم نضع سقفا لقدراتنا البشرية ولجهوزيتنا او سلاحنا.
وعن احتمال دخول فلسطين المحتلة قال سماحته اننا نأخذ بالحسبان فرضية عدم الاكتفاء بالدفاع انطلاقا من لبنان عبر الصواريخ وهي جدية وكل ما يحتاجه الانتصار في الحرب المقبلة علينا ان نكون جاهزين له وعندما نقول قد تطلب منكم المقاومة دخول الجليل يعني ان المقاومة يجب ان تكون جاهزة للدخول الى الجليل بل الى ما بعد الجليل. واشار الى ان المقاومة جهزت نفسها للدخول الى الجليل لكن هل ستفعل؟ ذلك نتركه لزمن الحرب . واكد ان ما لدى المقاومة فعليا هو ان شاء الله يؤهلها لخوض اي مواجهة قد تخطر في بال «الاسرائيلي» .






