الجعفري :الجماعات الارهابية تتدرب بمعسكرات سرية بقطر والسعودية والامم المتحدة منعتني من السفر بقرار امريكي
كشف المندوب السوري الدائم لدي الأمم المتحدة السفير بشار الجعفري ، في حديث لصحيفة «الأخبار» اللبنانية نشرته اليوم السبت ، عن معسكرات سرية لتدريب الإرهابيين المسلحين من عصابات «داعش» و«النصرة» الارهابية تديرها فرنسا وبريطانيا وأمريكا في شمال سوريا ، إضافة إلي معسكرات سرية أخري قائمة في السعودية وقطر والأردن، واصفًا هذا السلوك بالـ«مخزي».
وأعرب السفير الجعفري عن استيائه من وسائل الإعلام الأميركية التي تجري معه مقابلات ثم تقتطع منها كل ما لا يناسب أجنداتهم ثم يعرضون 20 أو 10 ثوان من 20 دقيقة ، وقال : 'رأيتِ ما حدث مع أندرسون كوبر، وكريستيان أمانبور، وغيرهما . إنهم يحاولون دائماً أن يتلاعبوا بالحقائق، ويبذلون قصاري جهدهم لحرف الحديث من اتجاهه إلي التفاصيل السلبية والصغيرة لكي يقوم الجمهور بتكوين فكرة سلبية عما أقوله' .
و أضاف السفير الجعفري : 'لقد كانت كريستيان أمانبور تكذب عندما كانت تجري مقابلة معي عما يسمي الأسلحة الكيميائية . كانت تكذب ولا تقول الحقيقة علي الإطلاق ! لهذا السبب قلت لها : «اتعرفين شيئاً، أنتِ أيضاً قد تكونين سلاحا من أسلحة الدمار الشامل ، لأنك تسممين الرأي العام وتنحرفين عن النقاط الرئيسية التي ابيّنها»' .
وعن الشكوي الرسمية التي قدمها إلي الأمم المتحدة بشأن السيناتور الاميركي جون ماكين ورؤساء الدول الذين يقومون بالسفر بشكل غير قانوني إلي سوريا ويجتمعون مع ارهابيين ، قال الجعفري : 'نعم، وظهر ذلك عبر وسائل الإعلام. أنا لم أطلب أن تعمم هذه الرسالة ، و أردت أن يتم مشاركتها فقط مع أعضاء مجلس الأمن ، لكن تم تسريبها بطريقة أو بأخري، إلا أنني أود أن أؤكد أنه، نعم، وأنا أرسلت رسالة للفت انتباه الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن إلي هذا التدخل الصارخ والسافر في الشؤون الداخلية، والي الانتهاك ضد سيادتنا، بعبور حدودنا بطريقة غير مشروعة' .
و أضاف : 'أحلت هذه الرسالة مع بعض الأسماء المحددة ، علي الرغم من أنهم يعدون بالآلاف ، لكننا فقط ذكرنا بعض الأسماء . جون ماكين، عضو مجلس الشيوخ الأميركي، يذهب ويجتمع مع «داعش» في حلب. في احدي الصور يظهر مع شخص من «داعش» وغيره من المجرمين «المعتدلين». السلاح الاميركي الذي تم تسليمه اليهم انتهي بها المطاف في أيدي «جبهة النصرة» و«داعش». كل هؤلاء الناس «معتدلون»، كما تعلمون . برنار كوشنير وزير الخارجية الفرنسي السابق ، دخل سوريا بطريقة غير مشروعة، أيضاً. هل يمكنك أن تتخيلي هذا؟ سيناتور من الولايات المتحدة، ووزير سابق من فرنسا والاستخبارات من تركيا... وبعد ذلك يقولون لكم «اتعرفون، نحن قلقون للغاية بشأن انتشار الإرهاب»' .
وعن تفسيره تكرار انقطاع الصوت عن الميكروفون أثناء كلماته في الأمم المتحدة بحجة حصول «مشاكل تقنية» مفاجئة ، قال السفير الجعفري: 'مرّات كثيرة ، مرّات كثيرة . أنا السفير الوحيد في تاريخ الأمم المتحدة منذ عام 1945 الذي تقطع خطاباته أو لا تسجّل من الأساس . لم يسبق أن حصل ذلك في اجتماعات للأمم المتحدة قطّ ، حتّي إن اثنين من خطاباتي لم يسجلا، أحدهما حين كان السفير القطري السابق رئيساً ... قطر بالطبع، ولكن ما يزيد الأمر سوءاً هو أن بان كي مون نفسه كان جالساً في القاعة وأيّد الخطوة التي قام بها رئيس الجمعية العامة، وتسبب ذلك بردّ فعل سلبيّ من جانب العديد من السفراء الذين تدخلوا، فقد كان موقف الأمين العام ورئيس الجمعية العامة منحازاً، وكان ذلك واضحاً منذ الأيام الأولي بالنظر الي هذه الافعال السيئة'.
و اردف قائلا : 'يتعلّق هذا الأمر بي وحدي ، مثلاً في كل مرة أتكلّم فيها في مجلس الأمن، يختارون مترجماً سيئاً يعجز عن ترجمة ما أقوله بشكل كامل، لذا لا يفهم الناس رسالتي، هم يقومون بذلك عمداً. في أحد الأيام، كنت مدعواً لأتحدّث في مجلس الأمن ورأيت واحداً من موظفي المجلس يتكلّم مع المترجمين، وقد قام بحركة بيده طالباً منهما أن يتبادلا مكانيهما، لقد رأيت ذلك بأمّ عينيّ. لقد أبدلوا المترجم الجيد بواحد سيّئ، وضمنوا ألا تصل رسالتي بشكل كامل.. يقومون بالأمر نفسه في الجمعية العامة أيضاً . لقد فقدت الأمم المتحدة صدقيتها. لقد فقدت الكثير من مبادئ آبائها المؤسسين، فلا علاقة للأمم المتحدة اليوم بميثاقها'.
و تابع القول : 'حين ترتكب إحدي بعثات حفظ السلام الأخطاء ، مثل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (الأندوف) في الجولان السوري المحتلّ، فهي تخفي ذلك، ولا تتشارك المعلومات مع مجلس الأمن . مثلاً ، «إسرائيل» تتعامل مع جبهة النصرة الآن في الجولان، فتساعد الإرهابيين و تعالج جرحاهم في مستشفيات «إسرائيلية» ، وقد أظهر التلفزيون «الإسرائيلي» نتنياهو وهو يزورهم ، لكن تقرير الأمين العام لا يزال ينفي ذلك، ولا يعالج هذا الموضوع، ولا يعترف بوجود تعاون بين «إسرائيل» والإرهابيين في الجولان' .
وعن اتهام بعض وسائل الإعلام للرئيس بشار الأسد بانه مسؤول بطريقة ما عن «داعش» وغيرها من الإرهابيين ، قال الجعفري : 'لا بدّ أنكم اطلعتم علي التقارير المقلقة التي أشارت إلي أن «داعش» أتت من معسكر بوكا، السجن الأميركي الشهير في العراق . فالبغدادي خليفة «داعش»، كان مسجوناً في بوكا وأفرج عنه الأميركيون لا الرئيس السوري . والأشخاص الذين ارتكبوا المجزرة في باريس كانوا يقاتلون في سوريا وعادوا إلي فرنسا. لقد سمحت فرنسا بذهابهم إلي سوريا والعراق حيث قتلوا الكثيرين، ثمّ عادوا بشكل طبيعي والشرطة الفرنسية سمحت بدخولهم. إنهم الإرهابيون أنفسهم، هم جيدون حين يقتلون السوريين، وسيئون حين يقتلون فرنسيين' ، لافتًا إلي أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس كان يسمي الإرهابيين «جهاديين» ويقول عن أعمالهم القبيحة : 'إنهم يبلون بلاءً حسناً'، حين كان «العضو الدائم في مجلس الأمن المكلّف الحفاظ علي الأمن والسلم العالميين»، مشيرًا إلي أن وزير الداخلية في حينها، الذي بات اليوم في منصب رئيس الوزراء قال: «لا أستطيع أن أفعل أي شيء لأمنع الفرنسيين الجهاديين من الذهاب إلي سوريا لتأدية الجهاد».
وقال الجعفري: 'لا يستطيع، كوزير للداخلية أن يوقف الإرهابيين الآتين من فرنسا من الذهاب إلي سوريا لقتل السوريين! من خلال تركيا طبعاً. لماذا؟ بسبب حرية التعبير، حرية ماذا... حرية الأكاذيب. «لا يستطيع إيقافهم» ولكن الآن بإمكانه أن يوقفهم، فقد بات يدرك عواقب ما فعله'.
و أضاف : ' لقد حذّرناهم في تصريحاتنا: لا تلعبوا مع الإرهابيين، سيرتدّون عليكم. لقد ظنّوا أنهم قوي كبري وسينفدون، اعتقدوا أنهم محصنون من وباء الإرهاب . من جهة أخري، يقولون علناً اليوم إن الأميركيين والأتراك سيبدأون بتدريب الإرهابيين في تركيا في الربيع . بات الأمر علنياً دون أي خجل . والأردنيون يقومون بالأمر نفسه في معسكرات سرية تديرها فرنسا وبريطانيا وأميركا في شمال البلاد. وهذا يجري في السعودية وقطر، إنه سلوك مخزٍ. فهل تصدّقون أن السعودية ترعي مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب؟ وهل تصدّقون للحظة أن قطر ترعي لجنة تحالف الحضارات الحريصة علي الحوار بين الثقافات والحضارات والأديان؟ إنهم يشترون الأمم المتحدة بمالهم القذر' .





