السعودية بعد رحيل الملك عبد الله كما يراها معهد دراسات الأمن «الاسرائيلي»

في الوقت الذي تواجه فيه المملكة تحديات خطيرة داخلية وخارجية ، أثار البقاء و فترة العلاج الطويلة في المستشفى للعاهل السعودي "عبد الله بن عبد العزيز" البالغ من العمر 91 عاما ، مخاوف بشأن استمرار حالة الاستقرار التي تعيشها المملكة والسياسات المستقبلية لهذا البلد حيث تؤكد التوقعات في الداخل والخارج إلى أن الاستقرار السياسي في الرياض مرتبط بصحة وطول عمر العاهل صاحب سلطات الحكم المطلق .

السعودیة بعد رحیل الملک عبد الله کما یراها معهد دراسات الأمن «الاسرائیلی»

و وفقا لتقرير معهد دراسات الأمن القومي «الإسرائيلي» ، فان البيت الملكي يحاول إيصال رسالة مفادها أن العمل يجري على قدمٍ و ساق كما كان معتادًا ، لكن هناك حالة من الضبابية بشأن الحالة الصحية للملك وقدرته على أداء مهامه .

و دخل الملك البالغ من العمر 91 عاما إلى المستشفى يوم 31 كانون الأول 2014 "لإجراء فحوص طبية" . وذكرت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) في وقت لاحق أنه يعاني من التهاب رئوي و يتطلب وضعه على أجهزة التنفس الاصطناعي مُؤقتا . و تجلس عائلته التي تعاونه في قيادة البلاد باستمرار بجوار سريره في المستشفى بالرياض في الوقت الذي لا تتوقف فيه اتصالات دول مجاورة للتعرف على حالته الصحية باستمرار . و يفاقم عدم اليقين بشأن وضع "عبدالله" الارتباك داخل العربية السعودية ، ما جعل المملكة محط اهتمام وتركيز التقارير المتضاربة بسبب هذه المسألة على شبكات التواصل الاجتماعي .
وتقتضي المصلحة العليا للعائلة المالكة السعودية إبقاء السلطة في يديها، وبالتالي فإن قدرتها على نقل السلطة في المملكة بأكبر قدر من السلاسة هو أمر ذو أهمية كبرى .
ورغم ذلك، فإنه في غضون فترة زمنية قصيرة تم تعيين ثلاثة ورثة للعرش، ما يُؤكد أنه ما دامت القيادة الحالية لم تعين خليفة للعرش من أحفاد "بن سعود" فإن مسألة الخلافة سوف تهدد استقرار المملكة.
وعُرف منذ أيام "بن سعود" - والد "عبد الله" ومؤسس المملكة السعودية الحديثة - أن التاج يمر بين أبنائه ، وبناءً عليه فإنه في حالة وفاة "عبد الله" سيذهب إلى ولي العهد و وزير الدفاع "سلمان" ؛ الأخ غير الشقيق لـ"عبد الله" . لذلك ؛ فإن عملية الخلافة تسير حتى الآن على نحو سلس .
وفي الواقع ؛ فإن وجود "سلمان" خليفة لـ"عبد الله" من شأنه أن يقلل المخاوف حول الصراع على الخلافة؛ والذي في حالة حدوثه سيؤدي إلى فراغ في السلطة. ورغم ذلك ؛ لا يقدر "سلمان" البالغ من العمر 80 عاما على العمل بشكل متواصل ؛ نظرا لإصابته بجلطة دماغية ويعاني على ما يبدو من الخرف . وإذا تمّ تعيينه كعاهل للسعودية فربما تكون فترة حكمه أقصر من أي عاهل سعودي جلس على عرش المملكة حتى الآن .
ولضمان الاستقرار الحكومي ؛ عيّن "عبد الله" في آذار من العام الماضي "مقرن" - يبلغ من العمر 70 عاما و أصغر المتبقين على قيد الحياة من أبناء "سعود" - وليا للعهد في حالة انتظار .
وهذا التعيين الذي يرمز إلى الرغبة في الاستمرارية حول خيار التقدم و التغيير أجّل كذلك نقل القيادة في المملكة إلى جيل أحفاد "بن سعود" . وفي الوقت الذي عمل فيه "مقرن" - تدرب كطيار مقاتل - حاكما للمدينة المنورة ورئيسا للاستخبارات ، فإن طريقه إلى التاج تناثرت فيه العقبات؛ حيث يعارضة الكثير من إخوته غير الأشقاء في الأساس نظرا لكونه ابنا لـ"خادمة" من أصل يمني.
ونظرا لصحة "سلمان" غير المستقرة فقد يملأ "مقرن" بالفعل دور الملك . و إذا نجح في التغلب على المعارضة في الداخل بفضل "شبابه" النسبي وحالته الصحية الجيدة ، فإنه يمكنه أن يلبس التاج أيضا لسنوات عديدة. ورغم ذلك؛ فإنه ليس من المتصور أن لا يقوم "سلمان" بصفته الملك بتعيين خليفة آخرمن فرع أسرته ليحل محل "مقرن"؛ وهي الخطوة التي قد تشعل فتيل معركة الخلافة داخل بيت "آل سعود" .
ويتردد هناك أيضا اسم يرى كثيرون أنه صاحب فرصة جيدة للفوز بالتاج؛ إنه "محمد بن نايف" وزير الداخلية السعودي . و على الرغم من أن إنجازاته في الحرب على الإرهاب مسار جدل، إلا إنه يتمتع باتصالات جيدة مع نظرائه في الغرب ويحظى بتقدير بالغ.
وتسعى العائلة المالكة في السعودية للحفاظ على الاستقرار الذي تعيشه المملكة بعيدًا عن التأثير السلبي للصراع على الخلافة . وينص القانون الأساسي للحكم في السعودية - الذي صدر عام 1992 – على أن التاج يمكن تمريره إلى جيل أحفاد "بن سعود" .
وفي عام 2006 تم إنشاء "مجلس البيعة" الذي يتمثل دوره في مساعدة الملك القادم في اختيار وريث العرش وفي تنظيم عمليات نقل السلطة. ووضع قانون عام 1992 وإنشاء مجلس البيعة الأساس لنقل خلافة الحكومة إلى الجيل المُقبل من الأمراء؛ ولكن فقط من حيث المبدأ. ومن الناحية العملية؛ يبدو الأمر أكثر تعقيدًا وينطوي على مخاطر تجدد الصراع على السلطة داخل الأسرة.
وفي الوقت الذي تبدو فيه مسألة الخلافة الملكية في العربية السعودية كمسلسل تلفزيوني تتضح أحداثه تدريجا ، فإن هذه المملكة المطلقة التي تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم وموطن الأماكن المقدسة الإسلامية تُدار بهذه القوانين التي عفا عليها الزمن . وقد وُضعت ترتيبات الخلافة في المملكة العربية السعودية وفقاً لمبادئ أوصى بها "بن سعود" .
و الاحتياجات الفريدة للمملكة و الظروف والبنية السياسية التي تطورت ، و نقل السلطة بين أفراد جيل واحد على مر السنين، كل ذلك ساهم إلى حد ما في استقرار النظام ، لكنه خلق مشكلة ناتجة من تجمع ورثة محتلمين جميعهم بلغ من الكبر عتيا. وبناءً عليه؛ فإن الصراع الجاري على السلطة وراء الكواليس يتسبب في ظهور العديد من الأمراء على الساحة .
• ما مدى أهمية هوية الملك السعودي القادم ؟
من الناحية التقليدية ؛ فإن السياسة السعودية ارتبطت بشكل وثيق بشخصية وآراء الملك . وعلى الرغم من اتخاذ القرارات بشكل عام عن طريق التشاور والرغبة في حدوث توافق بين كبار المسؤولين في عائلة سعود ، فإن الملك هو صاحب القرار الفصل والنهائي .
وستُنهي وفاة "عبد الله" فصلا رئيسيا في تاريخ المملكة العربية السعودية . ولقد كان هو الملك منذ عام 2005 ، لكنه كان الحاكم الفعلي على مدى السنوات العشرين الماضية منذ أن أصاب شقيقه "فهد" جلطة دماغية جعلته غير قادر على العمل بشكل كامل . وعزز "عبدالله" من بعض الإصلاحات البسيطة - على حد قول السعوديين - وخاصة في مجال وضع المرأة .
وسمح العاهل السعودي ، طريح فراش المرض الآن ، بعلاقات معينة مع «إسرائيل» طالما بقيت سرًا ؛ وهو الأمر الذي تميز به عن أسلافه .
علاوة على ذلك ؛ فقد نجح "عبد الله " في قيادة دفّة المملكة خلال الاضطرابات التي عصفت بالعالم العربي في السنوات الأخيرة . وأقدم في المراحل الأولى من الانتفاضات الإقليمية على القيام بسلسلة من التعيينات بدت أنها للحفاظ على الاستمرارية والاستقرار . و قام بوضع ابنه متعب المسزول حاليا عن الحرس الوطني في منصب وزاري في الحكومة. (وفي هذا السياق؛ يبدو أن عبد الله طلب من مقرن - في مقابل تعيينه - أن يقوم هو أيضًا بتعيين متعب في المستقبل وليًا للعهد) . كما عين "عبد الله" ابنه الثالث "عبد العزيز" نائبا لوزير الخارجية "سعود الفيصل" ، الذي يعاني من حالة صحية سيئة ، و يُعتقد أنه عندما يموت سيخلفه في وزارة الخارجية "عبد العزيز بن عبدالله" .
وعيّن "عبد الله" ابنه "مشعل" حاكما لمكة المكرمة ؛ أهم مدينة للمسلمين في العالم ، و ثاني أهم محافظة في المملكة ، كما عيّن ابنه السابع "تركي" حاكما لمنطقة الرياض .
و فتحت هذه التعينات المجال أمام جيل أحفاد "بن سعود" الذي يمكنهم القيام بأدوار رئيسية في المستقبل . ومع ذلك ؛ فإن ما فعله "عبد الله " هو في الأصل محاولة منه لإعطاء أبنائه حق الدخول في المستقبل إلى دائرة المنافسة على عرش المملكة .
• ملك جديد .. وتحديات
و من المرجح أن يشهد عام 2015 جلوس ملك جديد على عرش الحكم في المملكة العربية السعودية . و بغض النظر عن شخصية الملك الجديد ، فإنه سوف يواجه تحديات كبيرة وعديدة في الداخل والخارج .
ويواجه العالم العربي أوقاتًا عصيبة ؛ حيث إن الاستقرار السياسي في المملكة العربية السعودية له آثار على جميع الدول العربية . فحتى الآن ، تمّ استخدام عائدات النفط والغاز من قبل المملكة العربية السعودية ودول الخليج الفارسي الأخرى لتشكيل المشهد في الشرق الأوسط . و تساند الأسر الحاكمة نظاما فتعطيه الحياة وتحارب آخر فتقوّضه مُستعينة بتلك الإيرادات بما يخدم مصالحها الجغرافية الاستراتيجية (وربما الطائفية) .
وإذا ظلت أسعار النفط عند مستوياتها الحالية لفترة طويلة .. فستتآكل احتياطيات المملكة العربية السعودية البالغ قيمتها 750 مليار دولار أمريكي، وسيتآكل معها القدرة على تقديم الدعم الاقتصادي ليس فقط إلى دول مثل مصر والأردن، ولكن أيضا إلى المواطنين داخل المملكة نفسها .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة