محور المقاومة والعدو الصهيوني .. تغيير قواعد اللعبة بعد عدوان القنيطرة

رآى الخبير الاقليمي الاعلامي البارز "سامي كليب" المحلل السياسي في صحيفة «الأخبار» اللبنانية ، ان حزب الله لم يكن الوحيد المستهدف بالغارة الصهيونية علي مزرعة الأمل في القنيطرة السورية ، و اعتبر في مقال كتبه تحت عنوان "محور المقاومة والعدو الصهيوني ... تغيير قواعد اللعبة" ، ان العدوان الذي أدى إلي استشهاد 6 من كوادر المقاومة وقيادي كبير في الحرس الثوري ، "جديد من نوعه و هدفه" .

محور المقاومة والعدو الصهیونی .. تغییر قواعد اللعبة بعد عدوان القنیطرة

و قال "سامي كليب" ان هناك عدة أسباب وراء ارتكاب العدو الصهيوني لهذا العدوان و في هذا التوقيت بالذات ، أبرزها :

= في التوقيت : كان كلام الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله، في مقابلته مع «الميادين» عن سلاح جديد وعن جاهزية المقاومة مُقلقاً أمنياً ، و لكن أيضاً سياسياً ، لـ«إسرائيل» . فمثلُ هذا التصريح ـ التهديد ، قبل أقل من شهرين من الانتخابات «الإسرائيلية» الضبابية التوازنات حالياً، يؤثر سلباً علي «الليكود» وعلي مستقبل بنيامين نتنياهو، بالرغم من تقدمه الطفيف في الاستطلاعات. كذلك يؤكد هذا الكلام أن قدرات المقاومة ازدادت بالرغم من المشاركة في الحرب السورية وليس العكس، فلا بد ، إذاً، من تحميل إيران مسؤولية وصول السلاح الجديد .
= في التوقيت، أيضاً، تزامن الاعتداء «الإسرائيلي» مع استئناف المفاوضات الإيرانية ــــ الغربية وجرأة الرئيس باراك أوباما في القول إنه سيستخدم حق الفيتو ضد أي قرار للكونغرس يرفع منسوب العقوبات علي إيران. «إسرائيل»، الراكبة دوماً علي صهوة الكونغرس الأميركي، لا تزال تعتبر هذا الاتفاق بمثابة الخطر الوجودي الأكبر عليها. وهي تعتقد بأن خلط الأوراق الأمنية في المنطقة وتسليط الضوء علي الوجود الإيراني في سورية مهم في هذه اللحظات المفصلية.
= في التوقيت كذلك، يضيف كليب، جاء الاعتداء «الإسرائيلي» قبل 24 ساعة فقط من الزيارة المهمة جداً التي يقوم بها وزير الدفاع الروسي ووفد من وزارته لإيران، حيث ستُوقَّع اتفاقية أمنية ودفاعية جديدة تقلق «إسرائيل» ودول الجوار الخليجي (نسبة للخليج الفارسي).
صحيح أن العلاقات الروسية ـ «الإسرائيلية» ليست سيئة، لكن دعم موسكو للقرار الفلسطيني بتحديد فترة زمنية لإنهاء الاحتلال في مجلس الأمن، وتكثيف المساعي الروسية لتوفير حل سياسي في سورية، وتقارب موسكو الكبير مع طهران، كلها أمور تقلق «إسرائيل». تُضاف إليها عودة الكلام الروسي عن عملية السلام ودعم الدولة الفلسطينية وفق ما قال أخيراً وزير الخارجية سيرغي لافروف.
و يرى سامي كليب أن الضربة «الإسرائيلية»، بهذا المعني، تحذير لروسيا من الذهاب بعيداً علي المستوي العسكري مع إيران الداعمة لحزب الله.
= في التوقيت ، أيضاً، أعقبت العملية «الإسرائيلية» البروباغندا «الإسرائيلية» الواسعة علي المستوي الدولي لاستقبال يهود فرنسا في مستوطناتها، وذلك بعد الاعتداء الغامض الأهداف علي متجر يهودي قرب باريس. لعل قصر نظر نتنياهو وصحبه يفترض أن العالم يؤيد أي عمل إرهابي «إسرائيلي» حالياً وأينما كان. ثم إن «إسرائيل» تستمر بالضغط علي باريس لتشجيعها علي المضي قدماً في موقفها الضاغط علي إيران.
و لعل أحد الأسباب هذه سرَّع الاعتداء «الإسرائيلي»، وقد تكون جميعها . لكن الأكيد أن «إسرائيل» لا تزال تعتبر إيران الخطر الأكبر. وهي، كما قالت مراراً، قد تتصرف وحدها إن تخلت أميركا أو العالم الغربي الأطلسي عنها. وهي تشعر بخطر تواجد حزب الله وايران الي جانب الجيش السوري في الجولان ، و يقلقها أن هذا المحور يحسّن وضعه، فقررت توجيه رسالة قوية إلي الحزب لردعه، وإلي إيران لتوريطها برد فعل يغيّر المعادلة.
و تابع سامي كليب : من الواضح أن «إسرائيل» ، بعد يقينها من أن إيران وسورية وحزب الله باتوا أكثر راحة في مجالهم الحيوي الأمني والسياسي من السنوات الثلاث الماضية، قررت أن تغامر بجذب الحزب إلي رد فعل يورّط إيران وسورية ، فهي علي ما يبدو بحاجة إلي تطور أمني يعوق تمدد المقاومة عند حدودها. ولكنها بحاجة، أكثر، إلي ما يعرقل الاتفاق الإيراني ــــ الغربي. يقلقها كذلك أن العالم، وفي مقدمه أميركا، بات يحصر اهتمامه بمكافحة الإرهاب، ويعتمد في ذلك، ولو بصورة غير مباشرة، علي إيران والجيشين السوري والعراقي وحزب الله.

• هل علي الحزب أن يرد ؟
يقول سامي كليب : لا يمكن إلا أن يردّ، وهو طبعاً سيفعل كما فعل في تفجير شبعا ضد دورية «إسرائيلية» . أي أنه سيختار الوقت المناسب للردّ، وبعملية نوعية . يساعده في ذلك أن ثمة تعاطفاً فلسطينياً وعربياً يتجدّد حياله. فمن غير المعقول عدم الرد بعد كل الكلام الذي قاله السيد نصرالله في الآونة الأخيرة. وتعرف «إسرائيل» أن نصرالله لم يهدّدها يوماً بشيء لم ينفذه. والأنكي أنها تعرف قدرته علي النجاح في ما ينفذ.
و تساءل : هل تهضم «إسرائيل» ردّ حزب الله؟ هذا سيتعلق بطبيعة العملية التي قد ينفذها الحزب ونوعيتها، كما يتعلق بمخططات «إسرائيل» لمعرفة ما إذا كانت تريد حرباً واسعة تقلب المعادلات جميعاً من حدود الجولان إلي شبعا، وتحرج أوباما والغرب حيال إيران، أم أنها تكتفي بهذا النوع من الفعل ورد الفعل مع حزب الله .
و اضاف : يبدو، علي الأقل حتي الآن، أن «إسرائيل»، تماماً كحزب الله، اكتفت بهذه الرسائل الأمنية التي تقول إن ثمة قواعد للعبة يجب عدم تغييرها، وتعتقد أنها بذلك تردع الحزب لجهة الاستقرار في الجولان. أما وقد وجّهت إلي المقاومة ضربة قوية، فهي أخلّت بهذه القواعد، وعليها أن تتحمل نتائج عملية ثأرية من المفترض، استراتيجياً، أن تُنفذ قبل الانتخابات «الإسرائيلية» المقبلة لتضرب عصافير عدة بحجر واحد. وهنا تكمن الخطورة.
و اشار الى ان رسالة وزير الإعلام السوري عمران الزعبي كانت واضحة أمس الاول حين قال إن "ما يجب أن تدركه حكومة «إسرائيل» هو أن كلفة المحافظة علي الأمن الإقليمي أقل بكثير من كلفة انفلات الأمور من عقالها وتطورها علي نحو سلبي" .
و ختم سامي كليب مقاله بالقول : ربما علي «إسرائيل» ، الآن ، أن تدعو الله وحزبه أن لّا يكون ردّ فعل المقاومة مؤلماً جداً قبل الانتخابات ، إلا إذا كانت تريد فعلاً قلب الطاولة . هذا أيضاً محتمل إذا لم يكن ثمة مجال آخر لعرقلة الاتفاق الإيراني ــــ الغربي وتحسين شروط محور المقاومة .

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة