في حوار مع "تسنيم" ...

مستشار سابق لـ 4 رؤساء أمريكان : "داعش" صنيعة أخطاء رؤساء أمريكا

رمز الخبر: 635084 الفئة: دولية
جیفری فنتا

أكد الخبير الدكتور "جيفري فنتا" مدير معهد الدراسات الستراتيجية بعد الحقبة الشيوعية والمستشار السابق لـ 4 رؤساء أمريكيين ، ان الاخطاء المتعاقبة للرؤساء الامريكان في العراق ادت إلى نشوء ونمو الجماعات الإرهابية ، ومن بينها عصابات "داعش" التكفيرية ، و ذلك في حوار خاص مع وكالة "تسنيم" الدولية للانباء لتسليط الاضواء على ما يجري في الغرب و الوقوف على حقيقة الاغراض السياسية لصانعي القرارات في اوروبا من تأجيج ظاهرة كراهية الاسلام .

و تطرق الخبير الدكتور جيفري فنتا ، في حواره مع مراسل وكالة "تسنيم" الدولية الى ما يجري في الغرب و الوقوف على حقيقة الاغراض السياسية لصانعي القرارات في اوروبا من تأجيج ظاهرة كراهية الاسلام ، معتبرا "داعش" صنيعة أخطاء رؤساء أمريكا . و فيما يلي نص الحوار :

• شهدت فرنسا في 7 يناير حوادث دامية نفذت من قبل متطرفين ، لماذا تُستغل هذه الاحداث لاثارة ظاهرة معاداة الاسلام ؟
= ينبغي القول في الاجابة على هذا السؤال بان اغلب شعوب العالم تعلم ان بين المسلمين اناس يحبون السلام ويعتقدون بالاعتدال وهم يشكلون الاغلبية بين المسلمين . و في هذه الاثناء قام عامل مسلم شجاع بإنقاذ نحو خمسة عشر شخصا داخل ثلاجة متجر "كوشير" اثناء الهجوم على المتجر في "بورت دي فينسين" من القتل ، ولهذا اقول "انني مسلم" . انني لست معك في الرأي بان هناك بعض المسؤولين في الغرب يسعون الى تغذية و تشجيع ظاهرة العداء للاسلام. نحن في الغرب ضد التطرف وان غضب الغرب ليس من الاسلام الحقيقي، بل من التطرف والإرهاب. ان المتطرفين هم اشخاص يعتقدون بان العالم ملك لهم فقط ، ومن لا يتفق معهم في هذا الرأي يجب ان يقتل او يقطع راسه او يغتصب او يقطع جسده . ولهذا فلماذا لا نشعر بالخوف من هذه الجماعات مثل بوكر حرام والقاعدة وداعش ؟؟ .
بصراحة ان هذه المجاميع تدعم و تشجع جماعات في اوروبا وحتى في اميركا لتنفيذ عمليات ارهابية. وفي هذا الصدد ندعو من المسلمين المسالمين و دعاة السلام والمعتدلين ان يتحدثوا بصوت واضح ومسموع ضد الجماعات المتطرفة والارهابية.  
• لقد اشرت الى موضوع خوف الغرب من مجموعات مثل بوكر حرام والقاعدة اذ يعتقد بعض الخبراء والمحللين ان هذه الجماعات صُنعت من قبل الغرب لتحقيق خططه وتغيير خارطة الشرق الاوسط وفقا لمطالبه وخدمة لمصالحه، فيما رأيك حول هذا الموضوع؟.
= لا أعتقد بوجود دليل على ذلك، وان الغرب اوجد المجاميع الارهابية لتغيير خارطة الشرق الاوسط بل أرى ان الهجوم الواسع على العراق من اجل خلق بلد جديد فكرة ساذجة ، ان المساعي لتغيير ثقافة متجذرة وتعذيب المعتقلين والسجناء بصورة غير قانونية، قد خلقت هذه الظروف الراهنة وساعدت على صنع الجماعات المتطرفة وتحولت في النهاية الى تنظيم "داعش" الارهابي.   
• أمريكا لا تبادر بما يكفي ضد جماعة "بوكر حرام"
= مع الاسف ان اميركا لا تبادر بما يكفي لدعم الجيش النيجيري ضد جماعة "بوكر حرام" التي اقدمت على اعمال اجرامية كثيرة تنافس جرائم النازيين في الحرب العالمية الثانية. ان الرئيس الاميركي اوباما وعد بتحرير الفتيات اللاتي اختطفن من قبل جماعة "بوكر حرام" لكن يبدو انه نسى هذا الموضوع . اكرر مرة اخرى أن الأخطاء السياسية غير المقصودة كانت لها عواقب مؤسفة . ان تجارب التدخل في ليبيا والعراق وسوريا تشير الى ضرورة واهمية وجود قائد قوي يحظى بتاييد جميع تيارات البلد يمكنه ان يساعد بشكل مؤثر على استتاب الثبات والاستقرار في هذه البلدان . و ينبغي على امريكا تعزيز مبادراتها في مجال محاربة الارهاب وان تدعم المجاميع الاخرى مثل قبائل الأيزدية.
• قامت الدول الغربية خلال الاعوام الماضية بنقل الارهابيين والمتطرفين الى منطقة الشرق الاوسط وسهلت انضمامهم إلى الجماعات الإرهابية المتواجدة في المنطقة لاسيما في العراق وسوريا كما زودتهم بالمال والسلاح ودعمتهم سياسيا واعلاميا، هل ادت سياسة دعم الجماعات المتطرفة في الشرق الاوسط إلى زيادة الانشطة الارهابية في الغرب؟.
= ان هذا ، سؤال جيد . قبل 30 عاما كان لي زيارة الى ممر خيبر وبيشاور في باكستان. لقد انتقدت في ذلك الوقت بشدة الاتحاد السوفيتي السابق في مهاجمته لافغانستان واحتلالها . في ذلك الوقت كانت اميركا تدعم المجاهدين الافغان من خلال ارسال المعدات العسكرية وبقية الاحتياجات للمجاهدين. كتبت في ذلك الوقت مقالة نشرت باللغة العربية والتركية في هذا الشأن وكانت لي علاقة وثيقة وجيدة جدا مع المجاهدين الافغان الذين كانوا يرون في ذلك الحين الاتحاد السوفيتي اكبر تهديد لهم. لكن بعد بضع سنوات تغير كل شيء واصبح المجاهدون أعداء لأميركا وكما رايتم  فقد هاجموا اميركا في 11 سبتمبر/ايلول 2001 ، ولهذا فانه من الطبيعي ان تعتبر أميركا مهاجمتها لافغانسان امرا وعذرا مقبولا ومبررا لها . لقد قمت انا وزوجتي في معهد الدراسات الاستراتيجية التي نعمل فيها بدراسة تحليلية دقيقة حول تاثير التدخل العسكري الاميركي في الشرق الاوسط وتوصلنا الى ان الرؤساء الاميركيين سواء الجمهوريين او الديمقراطين منهم كانوا مسؤولين عن سياساتهم الخاطئة في العراق وسوريا وليبيا والتي ادت إلى تشكيل تنظيم داعش ونموه وانتشاره.
• ساسة امريكا أخطأوا بشأن الشرق الاوسط
واضاف هذا الخبير السياسي قائلا ان الخبراء والمحللين والساسة الاميركيين يعتقدون بان هذه الدول ( دول الشرق الا وسط) مستعدة لتقبل التغييرات الديمقراطية الا انه ارتكبت بعض الاخطاء في هذا المجال . و قد كنت من اوائل الذين تحدثوا عن ضرورة اجتثاث حزب البعث في الجيش العراقي ومن الممكن اعتبر نفسي مخطأ  بشان الساحة العراقية . ان العراق كان اعقد بكثير مما كنا نتصور.
ان رئيس الوزراء البريطاني الاسبق "تشرشل" كان يعتقد في وقت تشكيل هذه الدولة ان وضع الاكراد والشيعة واهل السنة يمكنهم ان يتعايشوا جنبا الى جنب الا ان هذا الاعتقاد كان اعتقادا خاطئا ، لان تشكيل العراق وفق مبادئنا وثقافتنا امر غير صحيح . ان هذا الخطأ مهد الارضية لفكرة الاستفادة من مجموعة صغيرة للاطاحة بصدام وثم خروجنا من هذا البلد بعد الاطمئنان لاوضاعه الداخلية . وفي الواقع كان الافضل لنا ان نغير صدام بشخصية فكرية متفتحة وقوية من الناحية العسكرية تستطيع ان تمثل الاطياف العراقية الثلاثة (الشيعة والكرد والسنة) . ان وجود مثل هذا القائد يمكن ان ينفذ القانون ويفرض النظام في العراق. في الحقيقة لا يمكن تطبيق القيم والثقافة الغربية في العراق لانها لا يمكن التاثير فيها ابدا.
• اساءة الفهم خلقت الجماعات المتطرفة 
ولفت هذا الخبير الاستراتيجي ان الاخطاء واساءة الفهم ساعدت على خلق الجماعات الدينية المتطرفة ، و اشار الى ان "برنت اسكويكروفت" مستشار الامن القومي للرئيس الاميركي جورج بوش الاب قد حذر من مخاطر ايجاد بلد او شعب جديد ، معترفا بانه كان على صواب . و من أدلة صناعة "داعش" هي اتخاذ السياسات الخاطئة والسعي لتشكيل بلد وشعب جديد . وتابع موضحا ان الرئيس اوباما ارتكب ايضا خطأ اخر وهو انسحابه من العراق دون ان يترك قوة تتولى مهمة تدريب قوات عسكرية عراقية . من ناحية اخرى فان القذافي الذي كان يدعم الارهابيين واصدر اوامره بتفجير طائرة "بان أميركان" في لوكربي جمد برنامجه النووي خوفا من تعرضه لهجمة اميركية . وفي المقابل قامت اميركا بالهجوم على ليبيا بدلا من تتولى قيادة تحالف دولي لاداء هذه المهمة . و قد كان على اميركا ان تعمل على مساعدة وصول زعيم قوي معارض للتطرف الى سدة الحكم في هذا البلد بدلا من المجاميع المتطرفة التي تدير الامور حاليا في ليبيا . كما ينبغي ان نقول بشأن سوريا ان الوقت للتدخل العسكري في هذا البلد قد تأخر وان خطر الاسد على الغرب هو اقل بكثير من داعش.  
• على الرغم من الاعلان بان الهجوم على "شارلي إيبدو" يحتمل ان يكون بسبب اساءة هذه المجلة للرسول الاكرم (ص) وان جميع العالم استنكر هذا العمل المتطرف ، لكن رغم كل هذا فان هذه المجلة نشرت مكررا صورا مهينة اثارت غضب المسلمين، كيف تقيمون هذا الامر؟.
= ليس لي رغبة في اثارة العقائد الدينية باي شكل من الاشكال ، كما لا أعتقد باهانة رؤساء الدول الاجنبية او القيادات الدينية. على الرغم من ان الهجوم على "شارلي إيبدو" واحتجاز رهائن في متجر "كوشير" كانت مبادرة صدمت العالم لكن رغم ذلك فان تصرف مجلة "شارلي إيبدو" كان استفزازيا و سبب اذي المسلمين في العالم .
و انتقد قيام بعض البرامج التلفزيونية الفكاهية في الاستهزاء ببعض رؤساء الجمهورية او كبار الساسيين في العالم او الشخصيات الدينية او اية شخصية نافذة ، فمن الافضل الافضل الابتعاد عن هذا المزاح المؤذي ومن الافضل لبيان الاعتراض عليهم ارسال رسائل لمكاتب هذه المؤسسات أو انتقادهم او تنظيم تجمع احتجاجي امام مكاتب هذه المؤسسات الاعلامية .
• بعد احداث باريس ، اعلن بعض المسؤولين مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل او الرئيس الفرنسي فرانسوا اولاند ان هذه الاحداث لا علاقة لها بالاسلام . كيف تقيمون الاختلاف بين الاسلام الحقيقي والاسلام المتطرف؟ .     
= لقد أتيحت لي فرصة التعرف على الاسلام عن طريق زميلين لي في كلية الدراسات العليا للبحرية الاميركية ، وهما البروفيسور كمال سعيد من بغداد والبروفيسور رالف ماكنوس واحد من افضل الخبراء في الشأن الافغاني . لقد قرأت القرآن مع سعيد وادرك بانه يمكن مشاهدة رسائل للسلام والصلح والامان في هذا الكتاب، ورغم هذا يمكن ايجاد تفاسير مختلفة للقرآن مثل كلمة الجهاد .
ان الاسلام المعتدل يحظى بالدعم في الغرب وامل ان تسعى ايران التي لها تاريخ عريق وثقافة غنية للعمل على نشر التفاسير الايجابية عن الاسلام .
وانا على استعداد للتعاون المحتمل بين ايران واميركا ضد داعش لان التوتر العسكري بين الدولتين له عواقب سيئة . ان ايران هي بلد اسلامي مهم واتمنى زيارة الجمهورية الاسلامية الايرانية وان اقوم بالتحقيق في المذهب الشيعي والحضارة الايرانية وثقافتها الغنية والثرية وان اقف على وجهات نظر الايرانيين في الشؤون الدولية المختلفة علما انه تم في عام 1980 توجيه الدعوة لي لزيارة ايران الا ان وقوع بعض الحوادث مثل احتلال السفارة الاميركية في طهران حال دون تحقيق هذه الزيارة حتى الان .

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار