مقتل أمريكي يكشف تعاوناً عسكرياً بين السعودية و«إسرائيل»
كشف مقتل مندوب أميركي لشركة «البيت معرخوت» الصهيونية في ظروف غامضة في السعودية عن تعاون سري بين الجيش السعودي وشركة السلاح الصهيونية وأوضح موقع «واللاه» العبري أن كريستوفر كريمر ، هو مندوب شركة «كولسمان»، الفرع الأميركي لشركة «البيت معرخوت» الصهيونية ، قتل بالفعل ، علي رغم كل التقارير الصادرة عن واشنطن ، التي تشير إلي أنه انتحر قفزًا من نافذة غرفته في فندق «سهرة مكارم» في مدينة تبوك .
و اعلنت الشرطة السعودية ان كريمر، مات بعد انتحاره من نافذة غرفته في الفندق الذي يقيم فيه. غير أن عائلته وأصدقاءه يرفضون اعتبار الوفاة ناجمة عن حادث سقوط اعتيادي أو انتحار، ويؤكدون بأنه قتل علي خلفية دوره في صفقة صواريخ تاو المضادة للدروع.
و اوضحت صحيفة «السفير» اللبنانية في تقرير نشرته الاثنين أن كريمر 'ليس في الحقيقة سوي موظف في الخمسين من عمره يعمل في شركة «كولسمان» الأميركية، والتي هي شركة متفرعة عن الشركة «الإسرائيلية» الأم المنتجة للتكنولوجيات العسكرية المتطورة المعروفة باسم «ألبيت». وكان يعمل «مندوب دعم فني»، ووصل إلي هناك في كانون الثاني الماضي، لتسويق منظومات «تاو» جديدة، كانت الشركة معنية ببيعها الي السعودية بعد أن كانت باعتها منظومات أخري. وقد كشفت شبكة «فوكس» الأميركية أنه كان في مهمة تتعلق ببيع السعودية منظومات صواريخ «تاو» المضادة للدروع' . وتساءلت وسائل إعلام «إسرائيلية» عمن يكون خلف مقتل مندوب «شركة ألبيت معراخوت» في السعودية . وتنقل عن أفراد في عائلته أن كريمر قتل لأنه شكل «خطراً علي صفقة سلاح كبري». ويقول محامي العائلة، وهو نوح ماندل، إنه «تم بيع الشركة السعودية منظومة صواريخ، لكن هذه اشتكت من أن المنظومة لا تعمل. فتمّ إرسال كريمر عملياً لرؤية إن كان بوسعه إثبات أنهم يطلقون الصواريخ بطريقة خاطئة». ويتّهم ماندل، باسم العائلة، شركة «Global Defense Systems» السعودية بمحاولة كسب أموال بالخداع عن طريق ادعاء أن المنظومات لا تعمل بالشكل المطلوب، ما يتيح لها استرجاع قسم من الثمن. وأضاف أن كريمر وصل إلي السعودية في الثامن من كانون الثاني الماضي، وبقي هناك حتي مقتله في 15 من الشهر ذاته.
وتستند العائلة بحسب «السفير» علي مراسلات جرت عبر هاتف كريمر مع أقرباء له في الولايات المتحدة، يستنجدهم فيها الاتصال بوزارة الخارجية الأميركية للتدخل، ويقول لهم إنه بات في خطر.
ونشرت محطات تلفزة أميركية نص رسائل هاتف كان كريمر بعث بها إلي أقاربه، بينها «أنا في فندق في السعودية. أشعر بأن شيئاً سيئاً سيحدث لي الليلة. الرجاء اتصلوا بوزارة الخارجية الأميركية بشكل عاجل. سمعت أموراً سيئة».
وأثناء وجوده في السعودية كتب رسائل قصيرة تنطوي علي إهانة للسعوديين، بينها «صواريخ M109 (توماهوك) عندهم قديمة ومليئة بالمشاكل. وهم لن يشكلوا مشكلة أمامنا إذا اضطررنا لنفطهم». ووصف بعض مَن يتعامل معهم في السعودية من طواقم الصواريخ بأنهم «hot shits» (الغائط الساخن) . وفي كل الأحوال بانتظار الجثة، التي لم تصل بعد إلي أميركا، عملية تشريح لمعرفة السبب الحقيقي للوفاة.
لكن شركة «كولسمان» تنفي رواية المحامي، وتقول إن منظومات الصواريخ كانت صالحة، وإن كريمر ورفاقه أظهروا للسعوديين أنها تعمل علي ما يرام، بل إن كريمر نشر فيديو إطلاق أحد الصواريخ.
أما شركة «البيت معراخوت» الصهيونية فقد نشرت بياناً جاء فيه «تلقينا بلاغاً من شركة كولسمان، الشركة المتفرعة عن ألبيت معراخوت في أميركا، بأن أحد العاملين، كريس كريمر، توفي أثناء رحلة عمل. وتقوم وزارة الخارجية الأميركية بفحص ظروف الوفاة. ليست لدينا تفاصيل أخري في هذه المرحلة، وننتظر تقرير الخارجية الأميركية لشركتنا المتفرعة في أميركا. إن كريمر يعمل في الشركة منذ 12 عاماً، وليس بوسعنا تسليم تفاصيل حول المشروع الذي يعمل به، لكن الأمر يتعلق بمنتج قديم لشركة كولسمان، وهو منتج قديم لا شأن له بأي تكنولوجيا «إسرائيلية».
وتضيف رواية «السفير» لكن عائلة كريمر اتهمت شركة «كولسمان» بالتآمر ضده، لأنها قبلت بمنطق الانتحار الذي ساقته الشرطة السعودية من دون تدقيق. وربما تحت الضغط، تراجعت «كولسمان» وأعلنت أنها تسعي لمعرفة أسباب موته من خلال الاتصال الوثيق مع وزارة الخارجية.
وفي وقت لاحق، أعلنت الخارجية الأميركية «أننا مقتنعون أن المواطن الأميركي، كريستوفر كريمر، قتل خارج فندق صحاري مكارم في تبوك في منتصف كانون الثاني، وممثلون عن وزارة الخارجية يتابعون الأمر مع العائلة، ويقدمون مساعدة قنصلية». ومعروف أن التحقيق في حوادث من هذا النوع يتم في مكتب التحقيقات الفيدرالية.
وختمت الصحيفة اللبنانية تقول: 'إن مقتل أو انتحار كريمر خلق لغزاً يطرح العديد من التساؤلات أولها: ماذا يفعل مندوب شركة «إسرائيلية» لصنع السلاح في السعودية؟ ولمن تذهب هذه الصواريخ، خصوصاً أن الجهة المشترية هي شركة سعودية وليست الجيش نفسه بشكل مباشر؟ وكيف تواجد كريمر مع ضباط سعوديين لتناول «الكبسة»؟ وهل هذه هي الشركة «الإسرائيلية» الوحيدة التي تعمل مع السعودية؟ أو أن هذه هي الصفقة الأولي مع شركة «كولسمان»؟