مثلث قوة جديد يتقاسم النفوذ في السعودية .. من القابض علي الحكم؟!


مثلث قوة جدید یتقاسم النفوذ فی السعودیة .. من القابض علی الحکم؟!

نشر موقع الوقت التحليلي تقريرا مسهبا تحت عنوان "مثلث القوة الجديد يتقاسم النفوذ في السعودية" حول الوضع السياسي الراهن في السعوديةوالتحديات التي تواجهها في حقبة ما بعد وفاة الملك عبد الله وجلوس آخر "السديريين" الملك سلمان بن عبد العزيز على العرش.

ويرى التقرير ان الرياض لا تُحسد على التحديات التي تواجهها في هذه المرحلة نظرا لعملية نقل السلطة التي تمت بأسرع ما يكون وخلافاً للتقاليد قبل دفن الملك عبد الله؛ باعتبارها تسببت بالقلق وسحب الطمانينة من نفوس الكثيرين في الاسرة الحاكمة بمن فيهم نجل عبد الله الامير متعب الذي كان يحلم بمنصب ولي ولي العهد الذي اخترعه والده ليضمن بقاء الحكم في ابنائه.

ويتابع التقرير : الديمقراطية المعهودة" في السعودية انتهت بمراسم البيعة لثلاثي الحكم السعودي الجديد الملك سلمان بن عبد العزيز والأمير مقرن ولياً للعهد والأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد بشكل هادئ،  لكنه يحذر من تفشي الصراع داخل الأسرة الحاكمة وانكشافه سريعا ذلك ان التشكيل الجديد للسلطة وقراراتها أول الغيث لهذه الفضيحة المرتقبة.

ويشير التقرير الى ان الحكم السعودي جاء بعد انتزاع المُلك من الهاشميين ومن والاهم "بحد السيف"، وحافظ عليه حتى اللحظة بحد السيف ايضا؛ ليؤكد بان وقائع الساعة ومجريات الاحداث في مملكة "الذهب والسيف" حيث الانتقال الأخير للسلطة والذي شهد لأول مرة اقتحام الأحفاد مراكز القرار، سيفتح الأبواب لمعرفة المزيد من أسرار هذه الأسرة الحاكمة. ويكشف عن الخفايا التي تلفها منذ عقود والتي لا يعرفها العالم حتى اليوم.

ويسلط التقرير على امور عديدة في ذات السياق اهمها  عناصر القرار الجديدة التي تتحكم بالمفاصل العسكرية والأمنية داخل  المملكة وكيفية الترتيبات الجديدة للسلطة الجديدة في مواجه التحديات المحدقة بأسوار وفناء المملكة وفي ظل الصراعات الداخلية، خاصة مع صعود التيار التكفيري داخلها،ودور الثلاثي الجديد في تحديد السياسية الخارجية السعودية.

الى ذلك، يرى التقرير ان الملك السابق عبد الله بن عبد العزيز كان يريد نقل المُلك الى أبنائه لينهي مرحلة السديريين ويسقط معها الثنائية التي حكمت معادلة السلطة منذ العام ١٩٥٣. لكن الملك الجديد أعادها الى الواجهة بإختياره ابن اخيه محمد بن نايف الشقيق السديري لسلمان ليقصي الآخرين، وبإجراءات عملية أخرى تُرجمت بشطب رئيس الديوان الملكي خالد التويجري من مركز صنع القرار نهائياً بعد اعفائه من جميع مناصبه؛ موضحا : لقد تمثلت سياسات الملك السابق في محاولة تقليص النفوذ السديري في الحكم السعودي، وانتعش الأمل في ضم الأمير متعب إلى سلسلة الحكم السعودي مع وفاة الأميرين سلطان ونايف وهما في منصب ولاية العهد. وبعد ذلك كان الطريق صعباً أمام الأمير ، فوالده حتى وهو ملك في ملكية مطلقة كان يعي النفوذ التقليدي للكتلة السديرية، وكذلك التعقيد المصاحب لنقل السلطة إلى الجيل الثالث في العائلة، خصوصاً أن ابنه متعب ليس الأكبر سناً بين أحفاد الملك المؤسس. لذلك كان على الملك عبد الله تعويم أخيه غير الشقيق مقرن كي يعبد الطريق لاحقاً أمام ابنه متعب. فأقال أولاً الأمير أحمد من وزارة الداخلية وبعدها عين مقرن ولياً لولي العهد في سابقة على توريث الحكم في السعودية،لكن وفاته اعاد الامور الى ماكنت عليه، فالتوازنات الجديدة تعكس انتصار جناح السديريين في العائلة الحاكمة على جناح الملك عبد الله بن عبد العزيز. 

 وحول طبيعة مثلث الحكم الجديد يشير التقرير الى انه في الظاهر يتمثل في الملك سلمان وولي عهده مقرن و ولي ولي العهد محمد بن نايف، لكنه يرى بان القوة الحقيقية تكمن في ثلاثي اخر وهم أحفاد الملك المؤسس، الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان والأمير متعب بن عبد الله رغم ابعاد الاخير من منصب ولي ولي العهد لكنه تسلم منصب رئاسة الحرس الوطني وهو منصب عسكري له شان كبير في الحكم السعودي.

ويتابع التقرير : يتحكم هؤلاء الثلاثة في الأذرع العسكرية والأمنية الأساسية للسعودية، التي تتحكم وحدها في استيراد وامتلاك السلاح في المملكة. فوزارة الدفاع تولاها محمد بن سلمان نجل الملك الجديد ليصبح أصغر وزير دفاع في العالم (٣٤ عاماً)، حيث يمسك بحقيبة فائقة الأهمية تبرم صفقات سلاح بعشرات المليارات من الدولارات ولها ارتباطات مباشرة بالمجمع الصناعي العسكري الأميركي وشركات السلاح الكبرى في الغرب.

والحقيبة الثانية هي وزارة الداخلية الذي يتولاها محمد بن نايف البالغ من العمر ٥٥ عاماً والذي يعد أكبر الرابحين من تراتبية الحكم الجديدة التي جعلته الثالث بعد الملك المتقدم في السن وولي العهد ذي التأثير المحدود في دائرة السلطة، كأول حفيد من أحفاد الملك المؤسس اقتراباً من العرش السعودي. 

أمّا الحرس الوطني الذي يتولاه متعب بن عبد الله أكبر الخاسرين من قرارات الملك الجديد، تعد المؤسسة التي تملك السلاح ولها الحق في استيراده وغالبية ضباطها يوالون الملك السابق وابنه، وهذا الموضوع له أهميته الفائقة في حسابات القوة الفعلية المستقبلية والصراعات في السعودية. وإذ كثر الحديث في اليومين الماضيين عن خسارة الأمير متعب بن عبد الله لطموحه الملكي بتعيين منافسه محمد بن نايف في منصب ولي ولي العهد، إلا أنه ما زال ممسكاً بالحرس الوطني، ما يضعه في مثلث القوة الفعلي برغم خسارة طموحه الملكي مرحلياً على الأقل. ومن ناحية ثانية وفي غمرة الحديث عن انتصار محمد بن نايف وكونه الأول من أحفاد الملك المؤسس في سلسلة الحكم السعودي، إلا أن تكليف محمد بن سلمان بوزارة الدفاع التي كانت تقليدياً حكراً على ولي العهد، يحمل مضموناً صراعياً في بنيته، حتى مع تعيين الأمير محمد بن نايف ولياً لولي العهد.

فيخلص التقرير في هذا الجانب الى القول ان المستقبل في السعودية يعود الرهان الأكبر فيه الى الجيل الثالث الذي ما إذا استمرت الأوضاع في المملكة على حالها سوف يشهد صراعاً بين أركانه لكسر حظوظ "فلول" الملك السابق وصعود السديريين أكثر وتثبيت انتصارهم.

وحول التحديات الأمنية الداخلية والسياسة الخارجية للمملكة يقول : فيحتاج الأمر الى الكثير من التحليل والتمحيص وإستشراف المستقبل في ظل الخطر التكفيري الذي أنتجته المملكة ولم تعد قادرة على التحكم به حتى أصبحت ألسنة نيرانه تدق أسوارها من الداخل والخارج،  خاصةً بعد أن مدّ "أبو بكر البغدادي" عيونه نحو مملكة النفط لتصبح جزءاً من جغرافيا دولته بعدما أمر مسلحيه باطلاق عنان "جهادهم" ضد آل سعود و«الرافضة» في السعودية حسبما جاء في احد بياناته.

كما ان العلاقة مع الإدارة الأمريكية تحتل قسماً بارزاً على جدول الأعمال حيث تراجع منسوب الثقة السعودية فيها بعد سلسلة خلافات بينها وبين القيادة السعودية حول عدة ملفات إقليمية ابرزها الملف النووي الايراني، النفط، سوريا ومصر، حيث تضاربت ولا تزال المقاربات الاميركية مع التوجهات السعودية. هذا بالإضافة الى العلاقة مع دول المنطقة والتطورات الإقليمية  في اليمن والبحرين التي سوف تنعكس حتماً على الأوضاع في السعودية والتي سوف يشهد القادم من الأشهرعلى إرهاصاتها.
 

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة