«داعش» يعيد إحياء إستراتيجية بث الرعب بعد تراجعه في سوريا والعراق .. والخلافات تعصف بين عناصره
تحاول همجية عصابات "داعش" الارهابية التي تنمو من القتل ذبحاً إلى القتل حرقا ، إحياء استراتيجية بث الرعب ، التي تراجعت في سوريا والعراق ، لكنها حافزٌ لتوحيد المواجهة و ذلك اثر تراجعها ميدانياً في سوريا والعراق في الآونة الاخيرة ، و في أعقاب الخلافات التي تعصف بها من الداخل و بدأت تظهر إلى السطح بالاضافة الى الاختلاسات المالية .
و يعد إعدام الطيار الاردني معاذ الكساسبة محاولة من داعش للرد على تراجعه في الميدان ولاستعادة صورته الوحشية . و ربما لا تنفصل همجية داعش الجديدة ، عن تراجع سيطرته في العراق وسوريا وعين العرب . و ساهمت استراتيجية بث الرعب بالذبح والدم ، في توسعه على حين غرة ، وجعلته وحشاً كاسراً يأكل فريسته تحت الصدمة . و هذه الموجة التي صعد عليها "داعش" في عصره الذهبي، تجاوزتها المواجهة التي يخوضها أطراف كثيرة وجهاً لوجه مع "داعش" والنصرة.
و في العراق ، تراجع داعش تحت ضربات الجيش والكرد والحشد الشعبي، وعلى الرغم من المجازر التي تتعرض لها عشائر العراق العربية، فإنها تطارد داعش من قرية إلى قرية.
وفي عين العرب، كما في باقي الأراضي السورية، ينهزم داعش في مواجهات عسكرية على خطوط الجبهة، في القتال والحرب.
وداعش، يتفوق في القتل والذبح، لكنه قابل للهزيمة في القتال والمواجهة، لهذا السبب على الأرجح، أراد استعادة صيت وحشية متميزة في حرق الأحياء.
وما اسماه "شفاء الصدور" في هذه الهمجية المقززة، قد لا يخفي حقداً خاصاً ضد من يسميهم السنة العرب الذين لم يبايعوه آمراً ناهياً على أمرهم وعلى أرضهم وحلالهم .
والعشائر العربية العراقية، تذوق طعم هذا الحقد المر منذ بعض الوقت ، لكن هذه الهمجية ، أوضحت في الوقت نفسه، وبما لا يدعو الى التفكير كثيراً، أن ما قيل بشأن دفاع داعش عن أهل السنة والجماعة، لم يكن أقل من نفح عن حياض داعش.
وتاتي محاولة عصابات "داعش" الارهابية ، إحياء استراتيجية بث الرعب ، في أعقاب الخلافات التي تعصف بها من الداخل و بدأت تظهر إلى السطح بالاضافة الى الاختلاسات المالية .
و أعلن تنظيم داعش فشله في السيطرة على كوباني، حزم أسلحته وعتاده وارتد إلى الخلف، انسحب من عشرات القرى والبلدات في محيط عين العرب . و تحولت كوباني إلى ستالين غراد، ابتعلت المئات من قوات النخبة لدى التنظيم فانسحب من المدينة ثم من الريف، لأنه لا معنى استراتيجياً للبقاء في الأرياف، كما بات التنظيم يخشى من الهجمات على أحد أهم طرق الإمداد الذي يمتد من الرقة حتى حلب.
و هُزم التنظيم أيضاً في مناطق عدة ، في زمار وسنجار وبيجي وجرف الصخر والضلوعية وتلعفر، وتراجع في دير الزور وريف الحسكة، بدأت تنحسر خريطة داعش.
أما في البلدات الأخرى التي تقدم فيها الجيش العراقي و قوات الحشد الشعبي، فتعود الأسباب فيها إلى اعتماد طريقة حرب العصابات والجيوش الصغيرة، بالرغم من قلة الضربات الجوية التي ينفذها التحالف في المناطق غير الكردية أو المناطق غير الحيوية بالنسبة له .
ولعل من الأسباب الجوهرية أيضاً لهذا التراجع ما يدور من حديث حول خلافات بين الأجانب من جهة والعناصر السورية والعراقية من جهة أخرى، وما يُحكى عن فرار عدد من عناصر التنظيم، وتورط آخرين باختلاسات مالية كبيرة.
لكن الأمر الأخطر بالنسبة لداعش هو بدء ظهور مجموعات سرية متمردة تعمل على قنص عناصر داعش ، وبالتحديد في منطقتي دير الزور والباب، ما يؤشر إلى احتمال توسّع رقعة التمرد وتفجر الخلافات بشكل أكبر ، واندلاع معارك بين أهل القرى والمدن والدخلاء عليها.