استياءشعبي بالعراق من إقرارقانون الحرس الوطني ومخاوف من تحوله بالمحافظات السنية لجيش بعثي يحتضن الارهابيين


وسط سخط و استياء شعبي ، اقرت حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ، قانون انشاء ” الحرس الوطني” بعد وضع الصيغة النهائية له والذي يتيح لكل محافظة تشكيل قوات مسلحة لها ، ولا يحق عندها لقوات الجيش العراقي دخول المحافظة تحت اي عنوان امني كان و مهما تدهور الوضع الامني ، الا في حالة حدوث حرب ، وهو قرار اكد مراقبون ومحللون انه جاء بضغوط امريكيوة و بريطانية يفضي لتقسيم العراق خدمة لمصالح امريكا وكيان الاحتلال الصهيوني !!

والغريب ان نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي بهاء الاعرجي الذي يراس لجنة صياغة مشروع القانون ، يمثل التيار الصدري الذي طالما كان يعلن ومازال محاربه الجماعات الارهابية في المحافظات السنية ، فيما الان يوافق بهاء الاعرجي مع بقية اعضاء لجنة الدستور ، على لجم الجيش الاتحادي وحظر دخوله المحافظات صياغة .

و قال الخبير المحلل السياسي العراقي ازهر الخفاجي في مقابلة تلفزيونية : ان هذه الصياغة لقانون الحرس الوطني التي تحد من قدرات و مسوؤليات الجيش العراقي وتمنع تنفيذه عمليات عسكرية في المحافظات ضد الجماعات الارهابية الا في حالة الحرب ، تسمح بنمو الجماعات الارهابية في بعض المحافظات ، واغلبها هذه الجماعات من البعثيين من الجيش السابق و الحرس الجمهوري واجهزة المخابرات في نظام البعث البائد ، وتسمح بتطوير قدراتها للاستيلاء على تلك المحافظات التي طالما كانت حواضن لهم مثل نينوى والانبار واجزاء من صلاح الدين .
وقال الخفاجي : لقد كان يفترض وضع نص قانوني في قانون الحرس الوطني ، تسمج للقوات المسلحة بالتدخل فورا في الوضع الامني في المحافظة لردع الارهابيين في حالة وجود اي تهديد للامن الوطني ودون اي عائق ودون حاجة لموافقة الحكومة المحلية ، و ليس الاشتراط بوجود حرب فقط ، ولعل من اقترح هذه العبارة – اشتراط حالة الحرب – كان يدرك ان مثل هذه الحالة لن يشكل الجيش وبقية القوات الامنية تهديدا للجماعات الارهابية في المحافظة، وبالتاكيد فان الشرط هو اخطر فقرة من فقرات هذا القانون المثير للجدل ، بما تمثله من توفير ظروف امنية تبسط يد الارهابيين وتغل يد القوات المسلحة ، خاصة وان اشتراط وجود حالة الحرب فقط هو ما يسمح بدخول القوات المسلحة الى المحافظات ، امر غريب للغاية ، لان الحرب تحدث بين العراق وجيرانه ، ولا علاقة لها بخطر الارهاب في داخل العراق“ .
واضاف هذا الخبير : ان مشروع قانون الحرس الوطني اقر في مجلس الوزراء بضغوط امريكية وبريطانية ، بالرغم من انه جزء من بنود ورقة اصطلح عليها ”وثيقة الاصلاح السياسي” ، وقعها اطراف التحالف الوطني ونواب العرب السنة والاكراد في شهر ايلول الماضي ، كشرط للموافقة على حكومة العبادي دون علم الشعب العراقي .
من جانبه حذر محمد محي رئيس تحرير صحيفة ”المراقب العراقي” اليومية التي تصدر في بغداد ، من خطورة اقرار قانون ”الحرس الوطني” معتبرا ان القانون في حالة اقراره من قبل مجلس النواب بعد اقراره في صفقة توافقية داخل مجلس الوزراء ، سيكون حاضنة لفلول وبقايا حزب البعث الذي حكم في العراق لمدة 35 عاما وارتكب خلالها افضع جرائم القتل والتعذيب والمطاردة والقمع .
وقال هذا المحلل السياسي : ان التحالف الوطني تجاهل دوره في تلبية حاجات الشعب ورضخ لضغوط مقابل مصالح حزبية فئوية وقبل باقرار وزرائه في مجلس الوزراء لهذا القانون المثير للريبة والشك .
ونوه محمد محي الى ”وجود ضغوط امريكية وراء اقرار مشروع قانون الحرس الوطني في مجلس الوزراء’ لانه يسهل على الامريكيين استغلاله كغطاء لتشكيل جيش بعثي سني طائفي في المحافظات السنية ، وسيسهل عليه ادخال الجماعات الارهابية في صفوفه تمهيدا لاقامة اقليم طائفي سني في العراق وتقسيم العراق خدمة للمصالح الامريكية وخدمة للكيان الصهيوني“ .
من جانبه وصف الشيخ عبد الحسن عباس الساعدي من الحوزة العلمية في النجف الاشرف : بان قانون الحرس الوطني ، ظاهره جميل وباطنه خطير ، وهو يلبي توفي المناخات لتنفيذ المشروع الامريكي لانشاء جيش طائفي بعثي في المحافظات السنية يكون قادته من ضباط الحرس الجمهوري المنحل ليكون نواة قوات ”بيشمركة عربية سنية” على غرار ”بيشمركة الاكراد” وليكون القوة المسلحة تمهيدا لاعلان الاقليم السني الطائفي“ .
واتهم الشيخ الساعدي التحالف الوطني “بخيانة اصوات الناخبين وخداعهم” مؤكدا ”انهم رضخوا الى ضغوط امريكية وبريطانية وخدعوا شيعة العراق مقابل حكومة فضفاضة يقودها العبادي ، الغت خقوق الاغلبية الشيعية ومهدت لانشاء ونمو ورعاية جيش سني بعثي باموال الشعب ، سيساهم في ذبح الشيعة ورعاية الارهابيين البعثيين والدواعش والنقشبنديين فيه“ .
هذا وقال مكتب رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي ان القانون سيأخذ طريقه الى البرلمان حيث سيخضع لقراءتين قبل التصويت عليه ، مضيفا ان اقرار القانون تم بعد مشاورات مع كافة القوى السياسية في البلاد والتوافق على الخطوط العريضة تسهيلا لتمريره في البرلمان .
يشار الى ان قانون انشاء الحرس الوطني يسمح لسكان المناطق التي تشهد معارك انشاء قوات بحجة قتال جماعة داعش الارهابية . و سيتم ادماج قوات الحشد الشعبي ضمن قوات الحرس الوطني كما انه سيعرض على البرلمان للتصويت عليه الى جانب قانوني حظر حزب البعث والمساءلة والعدالة .
وكان هناك مقترح لاعادة الخدمة الالزامية بدلا من انشاء الحرس الوطني، خشية ان يتم تشكيل قوات الحرس على اساس طائفي وهو ما يساعد في ترسيخ واقع قد يؤدي لانشاء اقاليم بعيدا عن الارتباط بسلطة الدولة.