تظاهرات جماهيريّة حاشدة تأهُّبًا لـ«إضراب الإباء» والعلامة الغريفيّ يؤكد : الرُشدُ السّياسيُّ يُساهمُ في بناءِ الأوطان
قال العلامة البارز سماحة السيّد عبدالله الغريفيّ ، الجمعة ، إنّ الرشد السّياسيُّ يُصلحُ الأوطانَ، ويَحمي الشعوب، ويُكرّسُ العدلَ، ويزرعُ الأمنَ، ويَنشرُ المحبّة، ويَصنعُ الازدهار ، وي ُنهي الأزمات ، ويُنشّطُ القُدُرات ، و يُحصّن البُلدان، ضدّ المكائد والأخطار، أمَّا إذا غاب فانه سيؤدي إلى فَسادُ الأوطانِ، وعناءُ الشّعوبِ، وانتشارُ الظلمِ، وغيابُ الأمنِ، وشِياعُ الفتنِ و رُكودُ الازدهار، وتَراكُمُ الأزمات، واستباحت البلدان، وخلقِ الصِراعاتِ، والمآزقِ والإرباكاتِ في السّياسة الأمنيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة.
وأشار العلامة الغريفي في خطبة صلاة الجمعة إلى أنّ مؤشّراتُ غياب الرُشد السّياسيّ، تتمثّل في المكابرةُ وعَدم الاعترافِ بالفشلِ السّياسيّ، والتَتباهي بالنجاحاتِ والإنجازاتِ السّياسيّة رُغم كُلِّ المآزق التي تُحاصرُ أوضاعَها، وتُرهقُ شُعوبها، مضيفًا بأنّ الأنظمةُ التي تَملكُ رُشْدًا سياسيًا لا تُنتج أزماتٍ، ولا تَسمح للأزماتِ أنْ تَتشكّل، وإذا حدثت هذه الأزماتُ بفعل أسبابٍ استثنائية، سارعت هذه الأنظمة إلى مُحاصرتها، وعَملتْ جادّةً وصادقةً لِكي تُعالجها وتَنهي وجودَها.
و أكّد الغريفيّ ، أنّ أحد مؤشّرات غياب الرُشد السّياسيّ هي الخشيةُ مِن حراكاتِ الشعوب، مهما كانت نزاهتُهُ، وعقلانيتُهُ، ورشدُهُ، وسلميتُهُ، واعتدالُهُ، ممّا يدفعُها إلى مواجهتِهِ، ومحاصرتِهِ، واتهامِهِ، وإنهائِهِ.
و استنكر سماحته سياسة الخلط بين هذه الأنماط من الحَرَاكَات المُتطرّفة، والحَرَاكَاتِ السلمية ، والتي تُمثّل إرادات الشعوب وطموحاتِها المشروعة، مشيرا انه خلطٌ مَشبوهٌ، يَهدفُ إلى التَشويش والتشويه، ومُحاصرة الحُقوق والحرّيات.
و لفت إلى أنّ الحراكات الشعبيّة السلميّة تصنع قوى فاعلة تُساهمُ في بِناء البُلدانِ، وحمايةِ أمنِ الأوطانِ، والدّفاعِ عن كرامة الشعوب، وتتحوّل القوى السّياسية الشّعبيةُ الفاعلةُ إلى مكوّنات ناجحة في صنع الواقع السّياسي، وفي شراكةٍ جادّةٍ مع أنظمة الحكم، بعيدًا عن هيمنة الهواجسِ المُرعبة المُتبادلة- على حدّ قوله.
هذا و شهدت العديد من مدن البحرين وبلداتها ، عقب صلاة الجمعة تظاهرات جماهيريّة حاشدة تحت شعار «تظاهرات الإباء» ، و ذلك تأهُّبًا للمشاركة في خطوات «إضراب الإباء» التي دعت إليها القوى الثوريّة المعارضة، استعدادًا لإحياء الذكرى الرابعة لثورة 14 فبراير/ شباط 2011.
و ردّد المتظاهرون في مناطق «الهملة - كرزكّان - البرهامة - كرباباد - البلاد القديم - الدراز» شعاراتٍ تؤكّد تضامنهم مع الرموز والسجناء السياسيين ومعتقلي الرأي، مطالبين بالإفراج عن أمين عام الوفاق الشيخ علي سلمان، وجميع القادة الرموز القابعين في السجون البحرينيّة، كما ندّدوا بقرار السلطات البحرينيّة الخاص بإسقاط الجنسيّة عن ما يقارب 50 معارضًا سياسيًّا، وخلط أسمائهم مع قائمة من الإرهابيين، معتبرين ذلك محاولةً لتضليل الرأي العام . وشدّدوا على مواصلة الحراك الشعبيّ حتّى تتحقّق أهداف ثورة 14 فبراير، في مطالبهم المشروعة بتقرير المصير، وإقامة نظام سياسيّ جديد، يقوم على العدل والمساواة ويقضي على التمييز والطائفيّة التي يمارسها النظام الخليفي ضد الشعب البحرينيّ.
من جانبها ، قامت عناصر المرتزقة، يصحبها المدرعات والمركبات العسكريّة التابعة لوزارة الداخليّة ، ؤ بقمع المتظاهرين، حيث أطلقت رصاص الشوزن - المحرّم دوليًّا- والقنابل والغازات السامّة بكثافة، ما أدّى لوقوع إصابات وحالات من الاختناق بين المواطنين.