أمير عبداللهيان : ليس هناك ما يمنعنا من نقل تقنية صناعة الصواريخ الى اخواننا الفلسطينيين للدفاع عن أنفسهم
أكد الدكتور حسين امير عبداللهيان مساعد وزير خارجية الجمهورية الاسلامية الايرانية للشؤون العربية والافريقية اليوم السبت ، ان فلسطين القضية المركزية للمسلمين ، و ليس هناك أي مانع لدي ايران الاسلامية ، من نقل تقنية صناعة الصواريخ الي الشعب الفلسطيني المسلم للدفاع عن نفسه ومواجهة كيان الاحتلال الصهيوني اذا اقتضت الضرورة ذلك معتبرا "الاخوان المسلمين" في مصر بأنها حركة غير ارهابية .
و أفاد القسم السياسي لوكالة "تسنيم" الدولية للأنباء بأن الدكتور عبد اللهيان أعلن ذلك في كلمة القاها اليوم السبت في ندوة "ايران و مصر .. و الافاق المستقبلية" التي عقدت في مكتب الدراسات السياسية بوزارة الخارجية وشارك فيها وفد من مؤسسة الاهرام المصرية موضحا أن أحد الملاحظات الأساسية في العلاقات بين طهران و القاهرة ، هو عدم الاطلاع الدقيق لكلا البلدين في مختلف المجالات بينها القواسم المشتركة وعناصر التقريب والامكانيات الوطنية حتي بين خبراء الجانبين .
و قال هذا المسؤول "ان المعرفة الدقيقة و العميقة للفرص ، بإمكانها أن تؤدي الي صياغة الاستراتيجيات و رسم خطط الطريق للعلاقات وتحديد العراقيل التي تحول دون المسايرة ومعالجة التحديات المستقبلية وازالة أي نوع من سوء الفهم وتقديم السبل الكفيلة لتعزيز العلاقات بين البلدين" .
و أضاف مساعد وزير الخارجية قائلا "ان عودة العلاقات بين طهران و القاهرة كما ذكرت لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي ، بحاجة الي اتخاذ قرار الجانب المصري ، اذ أن طهران رحبت بتعزيز العلاقات مع القاهرة و أكدت عدم وجود أي شيء يحول دون ذلك ، كما ليس هناك أي شرط مسبق للتعاون والعلاقات الودية مع مصر" .
و أشار الدكتور امير عبداللهيان الي المحادثات التي أجراها مع الرئيس المصري في اديس ابابا و محادثاته السابقة معه في مراسم أداء اليمين الدستوري في القاهرة ، و أكد أنه قال له "ان الجمهورية الاسلامية الايرانية ترغب بأن تري مصر قوية و مقتدرة و متطورة ونامية ويعمها الامن والاستقرار وموحدة ومتضامنه وفاعلة ولديها مبادرة اتخاذ القرار في القضايا الاقليمية والدولية وصاحبة كلمة أمام نظام السلطة التي تريد التدخل في شؤون الدول المظلومة والشعوب المقهورة بينها الشعب الفلسطيني المسلم .
وأضاف ايضا : "طالما لم يتم تأمين الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني فإن القضية الرئيسة للعالم الاسلامي يجب أن تبقي فلسطين ، وقد سبق ان أعلنت طهران دعمها الواضح و الصريح للأهداف الثورية للشعب الفلسطيني وتعزيز التضامن الداخلي والوفاق الوطني ومشاركة الشعب المصري في مختلف المجالات السياسية والعلمية والثقافية" .
واعتبر الدكتور عبداللهيان مصر بأنها تتبوأ مكانة متميزة في مختلف المجالات التاريخية والحضارية والاسلامية ، اذ يتبوأ الشعب المصري المسلم مكانته المرموقة بإعتباره شعب يشار اليه بالوعي والشعب الحضاري التواق للحرية والعدالة ومقارعة الظلم مؤكدا أن ايران الاسلامية تعتبر بعض الممارسات التي تقوم بها بعض الجماعات التكفيرية والاعمال المتطرفة لن تمت بأية صلة للشعب المصري المسلم .
و قال هذا المسؤول الدبلوماسي "اننا نعتبر الخروج من بعض المشاكل الكبيرة التي يواجهها هذا الشعب ، انما يتم من خلال التركيز علي المباديء و التسامح والخيارات السلمية ، و نحن علي ثقة بأن الشعب المصري وزعمائه و نخبه ، يدركون جيدا هذه الحقيقة" .

وتابع قائلا "ان هؤلاء يبذلون جهودهم كي تقف مصر علي قدميها و تحدد مصيرها بنفسها" ، وأكد أن طهران ترحب بالتوجهات السياسية في مصر لتعزيز علاقاتها الجيدة و التعاون مع كل الدول وخصوصا الدول العربية والاسلامية معلنا استعدادها للتشاور والمساعدة الصادقة لمصر في مختلف المجالات.
وأشار عبد اللهيان الي امكانية كلا الجانبين فتح صفحة جديدة في علاقاتهما من خلال الحوار الصريح الودي مؤكدا ضرورة أن تتحول رغبة اقامة العلاقات الي ارادة تؤدي بمرور الزمن الي توفير أرضية الدخول في مرحلة جديدة . وشدد هذا المسؤول علي ضرورة استخدام كل الامكانات الثقافية والاجتماعية والسياسية لبلوغ هذا الهدف المشترك واستثمارها معربا عن أمله بأن يؤدي تشكيل البرلمان المصري المقبل دوره المتميز في عدم تقسيم المجتمع المصري الي قسمين.
وتطرق عبداللهيان الي التعاون الجيد بين طهران والقاهرة في مجال مكافحة الارهاب والتطرف والاهتمام بالملفين السوري والعراقي وأوضح أن طهران تعلن بصوت عال أنها تدين الاعمال الارهابية التي شهدتها مصر وتعتبر وجهات نظر المعارضين في هذا البلد كجزء من الواقع الموجود من الامور التي يجب الاهتمام بها.
وأشار مساعد الخارجية الي بعض السياسات الاقليمية وتأثير المفاوضات وقال " اننا نتطلع دائما الي أن يستتب الامن والسلام والاستقرار في كل دول المنطقة ويتم توفيرها بمشاركة هذه الدول .
وبشأن اليمن فإن الجمهورية الاسلامية الايرانية تستخدم كل قوتها ونفوذها واتصالاتها كي تؤدي المجموعات اليمنية وحتي الحكومة الانتقالية دورا أساسيا في المستقبل السياسي لهذا البلد " .
وحول اتفاقية السلام والشراكة التي وقعها أنصار الله والاحزاب والتيارات السياسية في اليمن قال " ان هذه الاتفاقية لا تعارض اقتراح مجلس التعاون بل انها تعتبر اكمالا لها لعودة الامن الي اليمن الذي توليه له ايران و السعودية اهتماما بالغا " .
وأشار الي محادثاته مع وزير الخارجية السعودي حول اليمن وأكد ضرورة التعاون الاقليمي بين ايران الاسلامية والسعودية في هذا الخصوص موضحا أن انصار الله قامت بخطوات مهمة في التعاون مع الشرطة والجهاز الامني والجيش لمكافحة الفساد الاقتصادي ومواجهة تنظيم القاعدة وتأسيس مسيرة سياسية.
وقال " ان الرئيس اليمني علي عبد الله صالح ورغم فترة حكمه الطويلة أخفق وأمريكا في اتخاذ مواقف فاعلة ضد تنظيم القاعدة بعد 11 ايلول عام 2001". وحول الوضع في سوريا قال مساعد وزير الخارجية "لقد أعلنت ايران الاسلامية منذ البداية و بصوت عال أنها لن تسمح بإضعاف محور المقاومة وأمريكا والكيان الصهيوني يواصلان سياستهما الاقليمية الرامية في اضعاف الشعب الفلسطيني. لقد استخدمنا في الحروب التي شنها الكيان الصهيوني علي لبنان وغزة و استغرقت 33 و22 و8 و51 يوما كل امكاناتنا للفصائل الفلسطينية واللبنانية في مواجهة الكيان المحتل". وأضاف قائلا " ان امريكا والكيان الصهيوني كانا يتصوران أنه ونظرا للأوضاع المتوترة الخاصة في مصر وليبيا وتونس والسودان والعراق وسوريا فإن دول المنطقة عاجزة عن ايقاف العدوان الصهيوني علي غزة الا ان ايران الاسلامية والفصائل الفلسطينية أدت دورا مهما في تعزيز الجانب الفلسطيني والوقوف بوجه العدوان الصهيوني ".
وأضاف قائلا " ان طهران أكدت ضرورة اعتماد اصلاحات في سوريا ورفضت في الوقت ذاته اتخاذ ذلك ذريعة لاطاحة الارهابيين بالحكومة في هذا البلد ويتحول الي ليبيا اخري وصومال آخر ".
وبخصوص مستقبل العلاقات بين ايران الاسلامية والدول الاعضاء في مجلس التعاون بالخليج الفارسي قال " ان نظرة طهران ازاء هذه الدول تقوم علي اسس اخوية وودية وتعاون العالم الاسلامي بمافي ذلك السعودية ومصر ". وأضاف قائلا " ان السعودية ومصر تعتبران من الدول الرئيسة في المنطقة وتشاورهما مع طهران يعتبر ضرورة أساسية لتقديم الدعم للدول المنكوبة بالأزمات كي يعود السلام الي ربوعها ".
واعتبر عبد اللهيان الحوار بين الشيعة والسنة من الضروريات معتبرا الدور الكبير الذي تؤديه الحوزات الدينية والأزهر بالمهم للغاية في هذا الخصوص. واعتبر المسؤول النظره الاستراتيجية لدي ايران الاسلامية ازاء العالم الاسلامي بأنها تقوم علي أساس الوحدة موضحا أنها تدعم حماس والجهاد الاسلامي السنية كما تقف الي جانب حزب الله لبنان اذ أن توجيه بعض التهم الواهية التي تريد تصعيد الخلافات بين الاشقاء الشيعة والسنة ضد ايران تتعارض مع مبادئها الاسلامية.
وحول الشأن اللبناني قال "ان طهران تدعم حزب الله لبنان في مواجهة الكيان الصهيوني وعلي المستوي السياسي تشجع علي الحوار الذي جري مؤخرا بين تيار 8 آذار و14 مارس للخروج من الأزمة الراهنة والعمل علي تعزيز الانسجام الوطني في هذا البلد ".
وتطرق الي المفاوضات النووية بين ايران الاسلامية ومجموعة 5+1 وقال "ان هذه المفاوضات لا تمت بصلة الي العلاقات بين ايران الاسلامية وأمريكا حيث هناك مجموعة كبيرة من المواقف العدائية للأخيرة ازاء الشعب الايراني المسلم علي مدي 3 عقود ".
وأضاف قائلا " ان بعض المفكرين في العالم العربي يقولون اذا لم يتم التطرق الي القضايا الاقليمية في المفاوضات النووية فإنها تعتبر كارثة وذلك لأنها ان لم تؤد الي تحسين أوضاع المنطقة فإنها غير مجدية فيما يقول آخرون اذا تناولت المفاوضات القضايا الاقليمية ستكون كارثة ان لم يحضرها مسووليها وان ما نصر عليه في المفاوضات النووية هو أن لا نتخذ أي قرار يلحق الاذي بالدول الاخري" .
وبشان الاخوان المسلمين في مصر أكد عبد اللهيان أنه لا يعتبرهم مجموعة ارهابية بل ان فيهم البعض الذي يعتمد النهج المتطرف و العنيف وهذا لا يعني أن كل الاخوان هم من الارهابيين ويجب عدم تعميم هذه الصفة علي الباقين . وأكد أن الاخوان انما يمثلون واقعا في داخل المجتمع المصري الذي يجب أن يتم التعامل معهم بنظرة تتسم بالواقعية .
وحول الاجراءات التي تتخذها طهران في دعم الشعب الفلسطيني واجبار الصهاينة علي الكف عن عدوانهم علي هذا الشعب الاعزل قال " ان ايران الاسلامية تشيد بالجهود المصرية خاصة في دعم الشعب الفلسطيني الا اننا نقول بصراحة بأن الدول العربية لم تتعامل بالشكل الذي يناسب متطلبات الملف الفلسطيني.
و اختتم عبداللهيان ان الجمهوريةالاسلامية الايرانية ورغم الثمن الباهظ الذي دفعته لدعمها الشامل للشعب الفلسطيني فإنها علي استعداد لنقل التقنية لصناعة الصواريخ الي داخل فلسطين لمواجهة الكيان الصهيوني دون أن يعتريها أي ترديد وأقول بكل جرأة أنه لا يوجد أي بلد عربي يتخذ مثل هذا الموقف ".





