لماذا يكشف الـ"سي اي ايه" عن تورطه في جريمة اغتيال الشهيد عماد مغنية مع الـ" موساد" الصهيوني؟!

رمز الخبر: 647557 الفئة: دولية
الشهید عماد مغنیة

بعد ان اعترفت وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية الـ" سي اي ايه" بمسؤوليتها "المشتركة مع الموساد" في اغتيال المسؤول العسكري في حزب الله الشهيد عماد مغنية عام 2008؛ وذلك عبر نشر رواية متزامنة في صحيفة "واشنطن بوست"( 30 كانون الثاني )2015؛ واسبوعية "نيوزويك" (31 كانون الثاني)؛ اثيرت العديد من التساؤلات حول الاسباب الرئيسية لقيام الـ "سي اي ايه" بهذه الخطوة التي كانت مفاجئة للموساد الصهيوني.

والجدير ذكره في هذه الرواية هو ما جاء في تقرير الوكالة الامريكية بأنها "اختبرت العبوة الناسفة التي وضعت في سيارة الشهيد عماد مغنية في الأراضي الامريكية ومن ثم سلمت لمحطة الاستخبارات في المنطقة مروراً بالاراضي الأردنية".

والامر المهم ايضا هي المكالمة الهاتفية التي اجراها نائب الرئيس الامريكي السابق ديك تشيني، فور اغتيال مغنية مع رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني السابق "ايهود اولمرت" لتهنئته والاشادة بتعاونه لإنجاح الجريمة.

وعن اسباب الاعلان والكشف الفاضح من قبل الـ "سي اي ايه" فهناك تركيز من قبل المحللين على الفترة الراهنة فيما يخص العلاقات بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية التي تشهد تراشقاً علنياً بينهما على خلفية "حشر نتنياهو نفسه في المشاحنات الداخلية الامريكية"؛ وفق ما جاء في اعترافات المسؤولين في البيت الابيض. والذي تسبب بالصراع العلني بين ادارة الرئيس الامريكي والكونغرس بسبب الدور الذي لعبه نتنياهو وفقا لمصالحه الانتخابية. وذلك لتقول الادراة الامريكية لليهود الصهاينة في تل ابيب ان حماقات نتنياهو لن تؤثر على موقفها من التعاون الامني بين واشنطن والكيان المحتل للحفاظ على مصالحه في المنطقة.

طبعا لاننسى ان توتّر العلاقات بين أوباما ونتنياهو ليس جديداً، وبالتالي فإنه لايشكل ازمة مستعصية تهدد العلاقة العضوية بين واشنطن مع الكيان الصهيوني، خاصة وان تصريحات المسؤولين في الادارة الامريكية تثبت ذلك ، وخير دليل على هذه الحقيقة هي تصريحات مستشارة  الامن القومي الامريكي "سوزان رايس" الاخيرة التي جددت خلالها التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على امن الكيان الصهيوني.

وتبقى العمليات الأمنية والاغتيالات وسيلة مفضلة للكيان الصهيوني وامريكا، خاصة مع تراجع قدرات الصهاينة على ردع واستنزاف محورالمقاومة، وايضا في ظل انكشاف عجزه عن تحقيق أهدافه في الحروب التي يشنّها ضد المقاومة كما حدث ذلك في العام 2000 حيث انسحاب العدو الصهيوني من الجنوب اللبناني.

وفي سياق متصل، اشار احد السفراء الغربيين الى ان الهدف المباشر من نشر عملية اغتيال الشهيد عماد مغنية هو التعويض عن الضربة المؤلمة جداً التي تلقاها رئيس الحكومة الصهيونية في عملية مزارع شبعا التي نفذها حزب الله رداً على العملية الصهيونية في القنيطرة.

ونقلت صحيفة "السفير" عن الدبلوماسي الغربي قوله ان الهدف المباشر من تسريب عملية اغتيال مغنية هو التعويض عن الضربة المؤلمة جداً التي تلقاها نتانياهو في عملية مزارع شبعا التي نفذها حزب الله رداً على العملية «الاسرائيلية» في القنيطرة. صحيح أن النتائج الميدانية لعملية شبعا - والحديث للدبلوماسي الامريكي - لم تكن بمستوى نتائج عملية القنيطرة التي أدت الى خسارة حزب الله ستة كوادر بينهم قائد وضابط ايراني كبير، لكن ردّ الحزب السريع على العملية أعاد الاعتبار لموازين القوى وجعل «الإسرائيلي» يقف عند حدود لا يمكنه تجاوزها بعد الآن.

واضاف الدبلوماسي الامريكي ان الجانب «الإسرائيلي» عمد الى القتل، ورد حزب الله عبر صفعة موجعة بحيث صار يحسب ألف حساب لكي لا يخطئ مع الحزب في عملية القتل.
وأوضح السفير الغربي نفسه أن تسريب سيناريو اغتيال عماد مغنية جاء ليعوّض الخسارة الاستراتيجية التي مُني بها بنيامين نتنياهو، لتذكير الجمهور «الاسرائيلي» ان علاقة الولايات المتحدة الامريكية مع الكيان لا تؤثر بها حماقات رئيس وزرائها، وايضاً لطمأنة هذا الجمهور المذعور والخائف أن هناك تنسيقاً أمنياً رفيعاً جدا بين واشنطن وتل ابيب.

يضاف الى ذلك محاولات الولايات المتحدة الامريكية لرد ماء الوجه جراء هزائمها الاستخبارية امام  الجمهورية الاسلامية الايرانية وحزب الله وابرز تلك الحالات ما كشفه عن موقع"ويكيليكس" من وثائق سرية تتعلق باختراق الاجهزة المركزية لمعهد "ستراتفور" الاستخباري الامريكي عام 2011، حول أبعاد التدخل العسكري والاستخباري الأمريكي في المنطقة، وما دلّت عليه من ردود فعل لإعلان "حزب الله" كشفه عن اعتقال خلية تجسسية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية الامريكية ال" سي اي ايه"، والتي وصفها بأنها "جزء يسير" مما لديه.

وأوضح المعهد أن "حزب الله اراد إبلاغ رسالة قاسية لوكالة الاستخبارات الامريكية بأنه يتعين عليها الكف عن اللعب بالساحة اللبنانية".

وفي ذات السياق عرضت شبكة التلفزيون الأمريكية "ايه بي سي" في 20 تشرين الثاني 2011، تقريرا يعرض حجم الضرر الذي أصاب الـ "سي اي ايه" في هذه الواقعة، بالقول "تبين أنه كان هناك في لبنان حلقتي تجسس منفصلتين إستهدفتا إيران وحزب الله، واللتين كشف أمرهما بصورة منفصلة بيد أنهما تسببتا بانتكاسة هامة لجهود الولايات المتحدة بتتبع نشاطات إيران النووية وعمليات حزب الله المناهضة لـ«إسرائيل»".

وهنا تجدر الاشارة ايضا الي المخططات الاستخبارية الامريكية ضد ايران الاسلامية، وماعرضته ايران من جدارة وقدرات في فضح هذه المخططات، وابرزها تعقّب واعتقال عدد من المتهمين بالتجسس لصالح الـ" سي اي ايه" نفذوا اغتيالات لعدد من  العلماء الايرانيين في شتى المجالات النووية والعلوم الطبيعية.

ويمكن الاستنتاج من كل ذلك انه في حالة الصراع العربي – الصهيوني، وتحديداً في حالة المجابهة مع حزب الله، أن العمليات الأمنية والاغتيالات تشكل وسيلة لترميم ما يعتبره كبار المسؤولون الصهاينة انكساراً أو انهياراً في ميزان الحرب النفسية والمعنوية، كلما سجّلت المقاومة صموداً أو إنجازاً ميدانياً أو أطلق قائدها السيد حسن نصر الله تحدياً جديداً او تهديداً تعتبره وجودياً لها.

لكن مع كل جولة مواجهة بين معسكر المقاومة والكيان المحتل وداعميه يبدو تماسك الحاضنة الشعبية للمقاومة أقوى واكثر استدامة قياسا ًبقلق وتوتر واهتزاز ثقة مستوطني الاحتلال بمستقبلهم ومصير كيانهم.

ولا شك أن فقدان معسكر المقاومة قادة وكفاءات مجربة أمثال الشهيد عماد مغنية يشكل خسارة مادية ومعنوية كبرى، ولكن التجربة تثبت أن المعسكر يخرج من حالة الاحباط وألم الخسارة ويتجاوز عمليات الغدر الجبانة.

كما نجد في معسكر المقاومة ان قوافل القادة المتمرسين تتجدد، وفي معسكر الاحتلال يتجدد الخوف والقلق، وخاصة بعد إعلان قائد المقاومة في لبنان وباسم معسكر المقاومة إلغاء قواعد الاشتباك التقليدية بعد اغتيال كوادر حزب الله في اعتداء القنيطرة.


 

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار