لاريجاني : لقد اخطئت امريكا عندما تصورت ان جلسات المحادثات هي محلا للتسلية
قال رئيس مجلس الشوري الاسلامي ان المحادثات السياسية من شانها ازالة سوء الفهم الموجود بشان القضية النووية لكن البعض يحاول ان يساوم ويطرح بعض الاقاويل السخيفة، واشار الى ان التيارات الارهابية استنزفت طاقات المسلمين واثارت الفتن والصراعات فيما بينهم .
واعرب رئيس مجلس الشوري الاسلامي الدكتور علي لاريجاني في بداية كلمته بالملتقي الدولي للتلاقي الفكري الذي عقد بمشاركة الضيوف الاجانب بمناسبة الذكري السنوية السادسة والثلاثين لانتصار الثورة الاسلامية في ايران، عن امله ان يكون تواجدهم في ايران الاسلامية سببا في طرح ومناقشة المواضيع المهمة في العالم الاسلامي والتوصل الى وجهة نظر واحدة ازائها .
وتابع قائلا ، "ان العالم الاسلامي ابتلي اليوم بظاهرتي العنف والارهاب،وهذه الظواهر القبيحة للغاية الحقت الضرر ومن جهات مختلفة بالاسلام والامة الاسلامية ،كما اثارت الاجراءات السخيفة للارهابيين ضجيجا عاليا في وسائل الاعلام العالمية، ومنها الحادث الاخير في فرنسا ، حيث ركزوا عليها كثيرا ، ولكن في نهاية الامر لم يوضحوا من كان وراء تنفيذ هذه العملية الارهابية ، ومن هم الذين ساعدوهم ، ومن اي بلدان حصلوا على السلاح ، وفي مقابل ذلك وهوا الضربات المتتالية للاسلام ".
واستطرد لاريجاني ، "ان التيارات الارهابية استنزفت طاقات المسلمين واثارت الفتن والصراعات فيما بينهم بدلا من ان يتحركوا في طريق الوحدة والتعاون فيما بينهم ، وهذا ما كانت القوى الكبرى تبغيه ، كما ان ممارسات التيارات الارهابية ادت الى ابعاد اذهان المسلمين عن مقارعة الاستكبار والصهيونية ودعم الشعب الفلسطيني المظلوم ، واليوم يلاحظ الجميع كيف ان «اسرائيل» تمارس اشد الضغوط على الفلسطينيين ".
واشار الى تصريح لوزير الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون بخصوص دعم واشنطن للمجموعات الارهابية ، وقال ان السيدة كلينتون اكدت في مقابلة اجريت معها بان امريكا قدمت مساعدات كثيرة للتيارات الارهابية والمتطرفة وكان لها دورا في ايجاد هذه التيارات في فترة وجود الاتحاد السوفياتي ، وقد نجحنا من خلال هذا الامر اضعاف الاتحاد السوفياتي، وبينت ايضا في هذه المقابلة كيف استفادت واشنطن من الوهابية لتنشيط دور التيارات والمجموعات الارهابية ، وبالطبع هناك دلائل تؤكد دور القوى الكبرى في ايجاد التيارات الارهابي".
واضاف رئيس مجلس الشورى الاسلامي ،" ان السيدة بوتو كانت قد اعلنت بان حركة طالبان اوجدها مثلث مشترك احد اضلاعه امريكا وبريطانيا و«اسرائيل»، والضلع الاخر بعض دول المنطقة التي كانت الممول الرئيسي لها ، والضلع الثالث باكستان التي هيئات الظروف اللازمة لايجاد وتاسيس هذه الحركة".
وفيما يخص ظهور حركة "داعش" ، قال لاريجاني ، وفيما يخص ايجاد التيارات الارهابية الحالية وابرزها "داعش" ، لابد من القول ان الاهواء الخاصة لبعض دول المنطقة كان له الدور في ظهور هذا التنظيم الارهابي وفي اثارة الفتن والمشاكل في اوساط العالم الاسلامي ، ومن هنا فاي متابعة بسيطة بامكانها ان توضح ان امريكا والصهيونية هم من اكبر المستفيدين من وجود التيارات الارهابية ، اذ انهم ومن خلال هذه التيارات الحقوا الضرر بالمسلمين ، وابعدوا اذهان المسلمين عن ظلم الصهاينة والمستكبرين كما استنزفوا طاقات المسلمين ".
واضاف ،"الامة الاسلامية ورغم التطور الذي حققته في مجالات تطبيق الديمقرطية والتكنولوجيا ، الا انها ابتليت بهذه الاحداث المصطنعة ، لذا فان ازمة الارهاب والصهيونية هي بمثابة سيف ذو حدين مسلط على الامة الاسلامية".
كما اشار رئيس مجلس الشورى الاسلامي الى عهد حكم النظام البهلوي في ايران، حيث استعرض ظلمه وطغيانه وديكتاتوريته وعمالته لامريكا وبريطانيا ، ومحاربته للدين الاسلامي ولعلماء الدين ، والى وقوف الامام الخميني الراحل (ره) ابناء الشعب امام هذا النظام ونجاحه في اسقاطه وازالته بفعل التلاحم القوي بين ابناء الشعب وعلماء الدين ، وتطرق من بعد الى المؤامرات التي دبرتها امريكا للاطاحة بالنظام الاسلامي بدءا بدعم الحركات الانفصالية واغتيال قادة الثورة وحماتها وحث المقبور صدام على مهاجمة ايران .
واكد لاريجاني ان الاستقلال السياسي لايتحقق بطلب المساعدة من الاخرين وانما بالجهاد والصمود والعزيمة ، الجهاد الذي مكن حزب الله حركة حماس من تحقيق الانتصارات على الكيان الصهيوني والشعب العراقي من اجبار الامريكان على الانسحاب من العراق بعد سنوات من احتلاله ، لهذا بادر الغرب الى العمل للقضاء على الروح الجهادية في اوساط المسلمين ، وذلك من خلال المجموعات والتيارات الارهابية التي صورت الجهاد بانه القتل والذبح .
ثم اشار الى الاستقلال الذي حققته ايران الاسلامية في المجالات العلمية والتكنولوجية ، وقال ان "الحظر الذي فرض على ايران الاسلامية على مدى السنوات الـ 36 الماضية دفعت بالشعب الايراني الى الاعتماد على نفسه ، والحظر الغربي والامريكي على ايران خلال فترة الحرب المفروضة دفعنا الى صنع وانتاج السلاح وتطويره ، وهذا الامر يصدق على المجال النووي وبقية المجالات التكنولوجية ".
ونوه لاريجاني الى ادعاءات اوباما وبعض المسؤولين الامريكان من ان الحظر هو الذي اجبر ايران على الجلوس حول طاولة المفاوضات؛ وقال "انهم يكذبون على انفسهم ، فاعتماد الشعب الايراني على نفسه هو الذي ادى الى تقدمه في المجالات التكنولوجية والصناعية والاقتصادية ووصوله الى مرحلة الاكتفاء الذاتي وعدم الحاجة للاخرين".
وبشان مواقف الغرب وامريكا من البرنامج النووي الايراني السلمي والمحادثات الجارية بين ايران ومجموعة 5+1 ، قال لاريجاني ان المحادثات السياسية من شانها ازالة سوء الفهم الموجود بشان القضية النووية لكن البعض يحاول ان يساوم ويطرح بعض الاقاويل السخيفة، واوضح ان ساحة المحادثات هي ساحة الاستدلال وتقديم البرهان من اجل اقناع الطرف الاخر وليست محلا للتسلية او المساومة.
واضاف،"علي هؤلاء الذين يدعون انهم استطاعوا وقف برنامج ايران النووي، ان يعلموا انهم لو ارادوا من خلال هذه المواقف حل مشاكلهم الداخلية فلاباس وليقولوا مايشاءون لكن عليهم ان يعرفوا جيدا ان ذلك سيسبب لهم بعض المشاكل من حيث ان التقنية النوويه ليس بالانجاز الذي يمكن ان تتخلي عنه ايران ابدا".
وقال مخاطبا الدول الغربية وامريكا "لو كان الهدف من ذلك ممارسة الضغط علي ايران في الجولة القادمة من المفاوضات فعليكم ان تعرفوا بانكم على خطأ ، فانتم لاتساومون علي شيء في السوق".واوضح ان ساحة المحادثات هي ساحة الاستدلال وتقديم البرهان من اجل اقناع الطرف الاخر وليست محلا للتسلية او المساومة.
وفيما يخص الثورات الشعبية التي شهدتها المنطقة ، اكد لاريجاني ان" ايران الاسلامية كانت من اولى الدول التي دعمت هذه الثورات لان الديمقراطية تعد من اهداف الثورة ، وحتى ان بعض دول المنطقة اعترضت علينا بسبب هذه المواقف ، متناسية ان هذا الموضوع هو احد الاهداف الرئيسية للثورة الاسلامية التي تؤكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، وهذا الحراك الشعبي كان مهما للغاية ، رغم الضربات التي وجهت اليها من قبل التيارات والمجموعات الارهابية والدول الكبرى وبعض دول المنطقة".
ثم اشار رئيس مجلس الشوري الاسلامي مقارعة الثورة الاسلامية للظلم والاستكبار ، وقال " لايمكن لبلد مسلم ان لايهتم ولايلتفت الى اوضاع بقية المسلمين ، لهذا كان موضوع دعم الشعب الفلسطيني من اوائل الامور التي اهتمت بها الثورة الاسلامية من بعد انتصارها ، حيث تم اغلاق السفارة «الاسرائيلية » وتسليمها الى الشعب الفلسطيني والى اليوم نقدم الدعم لهذا الشعب ، وندفع ضريبة هذا الدعم ، ونفتخر باننا ندافع عن المجاهدين الفلسطينيين".
وفي ختام كلمته اشار الدكتور علي لاريجاني هذف اخر من اهداف الثورة الاسلامية وهو التعايش السلمي مع الدول واتباع الاديان الالهية ، وقال ان "دستور البلاد يدعو الى التعايش السلمي مع اتباع الديانات الالهية ، وان الانبياء والرسل محترمون في ديننا ، ومشاكلنا هي مع القوى الاستكبارية والظالمة وليس مع اتباع الديانات الاخرى".





