خبير ستراتيجي : عملية الجيش السوري في الجنوب بدأت وستستمر حتى تحقيق أهدافها باجتثاث كل التنظيمات الإرهابية
تحدث الخبير العسكري والاستراتيجي الدكتور سليم حربا لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن آخر التطورات الميدانية التي تجري في المنطقة الجنوبية لسوريا بعد العملية العسكرية الواسعة التي يخوضها الجيش السوري ضد الجماعات الإرهابية في ريف درعا والقنيطرة ، معتبراً أن "المعركة الآن تدور بين مشروعين وجبهتين؛ جبهة الحق مقابل جبهة الباطل" .
وحول الهدف من العملية العسكرية الواسعة التي يخوضها الجيش السوري في المنطقة الجنوبية من سوريا في ريف درعا والقنيطرة ، أوضح الخبير الاستراتيجي الدكتور سليم حربا: "إنما يجري في المنطقة الجنوبية هو فعلٌ وليس ردّ فعلٍ وعمل استراتيجي بامتياز على المستوى العسكري وعلى المستوى الوطني وعلى مستوى حلف المقاومة على الإطلاق ويأتي في إطار الرد على عدوان القنيطرة وسقوط قواعد الاشتباك ، لكنه في إطاره الاستراتيجي السوري يأتي تنفيذاً لقرار وطني غير قابل للطعن ، في اجتثاث كل هذه المجاميع الإرهابية في المنطقة الجنوبية والتي تمثل ذراع تنظيم القاعدة في سوريا أي "جبهة النصرة" وذراع الكيان «الإسرائيلي» وخاصة أن الكيان عمل على دعم هذه المجموعات الإرهابية لتشكيل ما يسمى "الجدار الطيب" وأنا أقول "الجدار الخبيث" أو إقامة ما يسمى "جيش لحد الإسلاموي" لذلك هذه العملية بمؤشراتها بتخطيطها بتحضيرها بتنفيذها بنتائجها الآن هي عملية استراتيجية بدأت لكي تكتمل وتستمر حتى تحقيق أهدافها الاستراتيجة باجتثاث كل التنظيمات الإرهابية في المنطقة الجنوبية على تعدد مسمياتها مع العلم أن "جبهة النصرة" هي التي تهيمن إيديولوجيا ومادياً على كل تلك التنظيمات الإرهابية" .
وعن الأهداف العسكرية والاستراتيجية التي حققتها هذه العملية الواسعة للجيش السوري، أكد الخبير "حربا": "إن ما حققته عملية الجيش العربي السوري حتى هذه اللحظة على المستوى الجغرافي هو أنها طهرت إلى الآن أكثر من 150 كيلومتر مربع من "تل مرعي إلى دناجي إلى دير ماكر إلى دير العدس وما بينهما من تلال " ودمرت الخطوط الدفاعية لمجاميع الإرهاب وشكلت أرضية وبيئة طبغرافية عسكرية للانطلاق إلى المراحل اللاحقة لهذه العملية وحطمت في نفس الوقت أيضاً أوهام هذه العصابات التكفيرية للكيان «الإسرائيلي» في إعادة تمدد هذه المجموعات الإرهابية سواءً إلى طريق دمشق – القنيطرة أو حتى محاولاتها لقطع طريق درعا – دمشق "
وأضاف: "من هنا نحن نقول أن هذه العملية بما حققته الآن في البعد العسكري من أهداف تكتيكية ، أدت إلى انهيار حقيقي في مجاميع الإرهاب ونكبات على المستوى البشري والتسليحي، ووصلت هذه النكبات والانهيارات إلى الكيان الصهيوني لأنه يرى أن مشروعه المتمثل بـ"جبهة النصرة" في هذه المنطقة بدأ ينهار ويندحر أمام ناظريه"
وبالحديث عن تركيز وسائل الإعلام المعادي على مشاركة عناصر من حزب الله ومن الجمهورية الإسلامية الإيرانية في هذه العملية إلى جانب الجيش السوري، أوضح الدكتور سليم حربا : "أولاً يجب أن نكون دقيقين وواضحين، إن خسارة أي مسلح إرهابي من هذه المجموعات الإرهابية هو بالضرورة وتلقائياً خسارة استراتيجية للكيان الصهيوني وخسارة استراتيجية للهيكل والتلمود لأن ما بناه الكيان «الإسرائيلي»خلال ثلاثة أعوام بدأ ينهار خلال ثلاثة أيام، لكن في نفس الوقت أيضاً فإن خسارة أي إرهابي في هذه المنطقة بالمحصلة وتلقائياً هو كسب استراتيجي لكل محور المقاومة لحزب الله والمقاومة في غزة والضفة الغربية والجيش السوري وإيران وحتى للأردن، إذاً فالجيش السوري وحلفاؤه يقاتلون وينفذون هذه العملية وأنا أصفها بأنها أكبر من معركة وحقيقة الأمر أن حلف المقاومة الآن هو الذي يرسم ويخوض معركة الحق والإنسانية ومعركة الدفاع عن العروبة وعن الإسلام وعن فلسطين وعن القدس وعن المسيحين والمسلمين، لذلك فإن المعركة الآن بين مشروعين وجبهتين؛ جبهة الحق مقابل جبهة الباطل" .
وعن احتمال أن تتحول هذه المعركة التي يخوضها الجيش السوري إلى حرب مفتوحة مع العدو الصهيوني في الجولان المحتل ، لفت الخبير "حربا" إلى أن "من استطاع أن ينفذ عملية شبعا بهذا الشكل النوعي الاستراتيجي، يخططها بإحكام وينفذها بإتقان ويستهدف أهم نقاط القوة العسكرية الصهيونية وفي ذروة الاستنفار والجاهزية للكيان «الإسرائيلي» ، وإن من استطاع أيضاً أن ينفذ هذه العملية التي ينفذها الجيش العربي السوري الآن في المنطقة الجنوبية في القنيطرة ودرعا وأن يُحضر وأن يخطط وينفذ يقتحم ويتقدم وبهذا الزمن القياسي فأنا أقول أن من يستطيع أن ينفذ ذلك على مرأى الكيان الصهيوني، فإنه لا يقيم لهذا الكيان وزناً، ومنطق الحسابات قد تغيّر بعد عملية شبعا وسقوط ما يسمى قواعد الاشتباك وتوحد الجغرافيا والجبهات لأن عدوان القنيطرة كان عدواناً على كامل محور المقاومة" .
ولفت الخبير العسكري "حربا" أن "حسابات الكيان «الإسرائيلي» الآن هي التي ستلجمه لاتخاذ أي مغامرة لأن أي مقامرة واعتداء لنجدة هذه العصابات الإرهابية أو محاولة إيقاف اندحارها وانهيارها إنما يفتح على نفسه أبواب جهنم وأنا أعتقد أن الكيان الصهيوني سيتكرر معه سيناريو جنوب لبنان عام 2000 عندما اندحر من الجنوب اللبناني وفرّ معه عملاؤه من بوابة "معبر فاطمة" و سيتكرر هذا المشهد في الجولان في الأيام المقبلة والأهم من ذلك أيضاً أن الكيان «الإسرائيلي» الآن في أسوأ حالاته على مستوى تصدع قوة العجز «الإسرائيلية» وليس "قوة الردع" وتصدع البنيان السياسي والعلاقات السياسية بين الكيان الصهيوني وبين الولايات المتحدة، لذلك إن ما يُلزم الكيان الصهيوني هو أنه غير قادر على تحمل أي خيار من الخيارات لنجدة هذه العصابات الإرهابية، لذلك يقر ويعترف ويرى بأم عينه انهيار هذه المجاميع الإرهابية ولم يتجرأ على التدخل أو إعادة اللعب بالنار مرة أخرى"
وحول الانسحابات التي تقوم بها المجموعات المسلحة بعد الضربات التي تلقتها من قبل الجيش السوري وتأثير ذلك على معنويات أهالي المنطقة الجنوبية ، أكد الدكتور سليم حربا أن : "المجموعات المسلحة الآن تنسحب باتجاه الكيان الصهيوني وإلى الجولان السوري المحتل برعاية قوات الاحتلال من المعابر التي فتحها له ، أو إلى الأردن عبر المعابر الغير شرعية التي تشرف عليها مخابرات الأردن وقوات حرس الحدود الأردني" مؤكداً أن : "الكثير من المسلحين الآن يتوسطون لدى الأهالي والوجهاء لتسوية أوضاعهم وتسليم أنفسهم للجيش العربي السوري وربما أحد مفاعيل ما تحقق إلى الآن من هذه العملية أنها قوّت وشدت عود المقاومة الشعبية في المنطقة الجنوبية في ريف درعا والقنيطرة ومكنت أهلنا من انتزاع زمام المبادرة الشعبية في وجه المجموعات الإرهابية وجبهة النصرة وبدأ أهلنا في هذه المنطقة يتحدون هذه المجموعات الإرهابية ويلاحقونها ويطاردونها وأصبحوا شركاء أيضاً مع الجيش العربي السوري لمواجهتها" .