سعد الحريري : الحوار مع حزب الله ضرورةٌ وحاجةٌ وطنية
اعتبر رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري أن الحوار حاجة إسلامية لمواجهة التطرف و التخفيف من الاحتقان المذهبي ، وضرورة وطنية لتصحيح مسار العملية السياسية وإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى ، وانتقد ما أسماه ادخال لبنان في ساحات مواجهة جديدة من أجل مصالح دول أخرى ، داعيا حزب الله إلى الانسحاب من سوريا .
و أكد الحريري أن الحوار حاجة إسلامية لمواجهة التطرف و التخفيف من الاحتقان المذهبي، وضرورة وطنية لتصحيح مسار العملية السياسية وإنهاء الشغور في الرئاسة الأولى و شدد في خطاب ألقاه في بيروت بمناسبة الذكرى العاشرة لاغتيال والده ، على أن تياره لن يعترف لحزب الله بأي حقوق تتقدم على حق الدولة في قرارات السلم والحرب .
ولفت الحريري إلى أن معظم اللبنانيين يرفضون أن يكونوا جزءا من المحور الذي يمتد من طهران إلى فلسطين ، وقال لن نعترف لحزب الله بأي حق يتقدم على حقوق الدولة في قرارات السلم والحرب و قال : في نظرنا أن لبنان أمام خطرين كبيرين: خطر على البلد، وهو الاحتقان السني الشيعي ، و خطر على الدولة ، وهو غياب رئيس للجمهورية . وفي موضوع رئاسة الجمهورية ، واضح أن "الجماعة مش مستعجلين" ، وموقفهم عمليا يعني تأجيل الكلام في الموضوع .
وفي موضوع الاحتقان السني الشيعي ، نقول بكل صراحة : نحن نلمس أربعة أسباب رئيسية للاحتقان :
أولا : رفض حزب الله تسليم المتهمين بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري.
ثانيا: مشاركة حزب الله في الحرب السورية .
ثالثا: توزيع السلاح تحت تسمية سرايا المقاومة.
رابعا : شعور باقي اللبنانيين بأن هناك مناطق وأشخاصا وفئات لا ينطبق عليهم لا خطة أمنية ولا دولة ولا قانون ، مع أن وزير الداخلية، والحكومة مجتمعة، تبذل كل جهدها وتقوم بعمل كبير ولكن علينا أيضا أن نواجه ونطرح الأمور على الطاولة".
وأضاف : "نحن في الحوار، لم نطلب من حزب الله شيئا، قلنا لهم: أنتم تريدون أن تخففوا الاحتقان، ونحن نريد أن نخفف الاحتقان. لأن مدرستنا وفكرنا ومشروعنا وأساس وجودنا هو رفض الفتنة والحرب الأهلية. هذه هي أسباب الاحتقان، قولوا لنا ما الذي تستطيعون فعله. هذا هو من الآخر ما يحصل في حوارنا مع حزب الله. نحن جديون، وان شاء الله نصل لنتائج" .
وفي موضوع رئاسة الجمهورية ، قال الحريري : "منذ أشهر، ونحن ندعو إلى الاتفاق على انتخاب رئيس للجمهورية، ولم نقصر في التواصل مع الجميع لهذه الغاية. وشجعنا على الحوار في كل الاتجاهات، لإخراج الرئاسة من نفق التعطيل. أسوأ ما في الأمر، أن تعطيل الاتفاق على الرئاسة، يكرس مفهوما خاطئا بأن البلد يمكنه أن يعالج أموره، برئيس أو من دون رئيس . ربما هناك من يستطيب استمرار الشغور ، وتوزيع سلطات الرئيس على 24 وزيرا. ومن المهم التأكيد في هذا المجال، أن وجود 24 وزيرا لا يعوض غياب رأس الدولة، وأن مجلس الوزراء يقوم مقام الرئيس في الحالات الاستثنائية فقط. والواقع أن الشغور الراهن لا ينشأ عن ظرف استثنائي، إنما هو مستمر بسبب عناد سياسي، أو صراع على السلطة" .
وفي موضوع الارهاب ، قال الحريري : "لا يمكن لأي مواطن أن يتجاهل المخاطر التي تهدد لبنان جراء تعاظم حركات الإرهاب في المنطقة. وإذا كانت القيادات اللبنانية فشلت حتى الآن في الاتفاق على استراتيجية دفاعية لحماية لبنان من التهديدات «الإسرائيلية» فلا يصح أبدا أن يندرج هذا الفشل على إيجاد استراتيجية وطنية لمواجهة الإرهاب . لا بد من ترجمة الإجماع الوطني ضد الإرهاب والإجماع الوطني القائم أيضا حول الجيش اللبناني والقوى الأمنية وتضحياتها العظيمة، لا بد من ترجمة هذا الإجماع بتقديم المصلحة الوطنية على أي مصالح فئوية أو خارجية".
وأردف بالقول : "وبالاختصار المفيد، نقول إن الحرب ضد الإرهاب مسؤولية وطنية تقع على عاتق اللبنانيين جميعا، وخلاف ذلك، سيصيب الحريق لبنان، مهما بذلنا من جهود لإطفاء الحرائق الصغيرة. النموذج العراقي بتفريخ ميليشيات وتسليح عشائر وطوائف وأحزاب وأفراد، لا ينفع في لبنان. وتكليف طائفة أو حزب مهمات عسكرية هو تكليف بتسليم لبنان إلى الفوضى المسلحة والفرز الطائفي".
و أضاف : "ندائي للجميع، خصوصا لحزب الله الذي نتحاور معه بكل جدية ومسؤولية، العمل دون تأخير لوضع استراتيجية وطنية كفيلة بتوحيد اللبنانيين في مواجهة التطرف وتداعيات الحروب المحيطة.
وتابع " نؤكد وقوفنا وراء الجيش والقوى الأمنية قلبا وقالبا، قولا وفعلا. دعمنا للجيش والقوى الأمنية غير مشروط وبلا حدود، وهو مقرون كما يعرف القاصي والداني بخطوات عملية تضع المصلحة الوطنية فوق المصالح الذاتية والحزبية والطائفية.





