أنيس نقاش يسلط الأضواء على خفايا اغتيال القائدالعسكري للمقاومة : الشهيد مغنية كان مدرسة وبذرة المقاومة أينعت

أنیس نقاش یسلط الأضواء على خفایا اغتیال القائدالعسکری للمقاومة : الشهید مغنیة کان مدرسة وبذرة المقاومة أینعت

أكد منسق شبكة "امان" للدراسات الستراتيجية المفكر العربي "أنيس النقاش" الصديق الحميم و القريب جدا من الشهيد السعيد عماد مغنية القائد العسكري المقاومة "ان الحاج عماد هو من وضع الصواعق في أول عملية استشهادية أطاحت بـ 75 «اسرائيليا» في مدينة صور التي نفذها الشهيد احمد قصير" ، وذلك في حديث هام و شامل سلط فيه الأضواء على خفايا عملية اغتيال مغنية ، لافتا الى ان اكثر من جهاز مخابرات اقليمي و دولي ساهم في عملية الاغتيال .

وفي البداية تحدث المفكر العربي أنيس النقاش عن اهمية وجود قائد بهذا الحجم في سوريا و المنطقة في ذلك الوقت ، و هي كانت ضمن استراتيجية اعتقد وقتها الحاج عماد رحمه الله انه حان الوقت لنقل كل التجربة اللبنانية بتكتيكاتها وأساليبها و أمكانتها المادية الى الداخل الفلسطيني ، و قال : عادة كان في حزب الله هناك مسؤول للساحة الفلسطينية ، ومن المعلوم أن المسؤول عن الساحة الفلسطينية عندما يعرف من العدو «الاسرائيلي» ، يوضع فورا على الهدف رقم واحد للاغتيال لأنه حتما يعمل داخل الساحة الفلسطينية مع القوى الفلسطينية المجاهدة ، و ليس القوى الفلسطينية التي تفاوض . وبالتالي فانه بمجرد ان استلم الحاج شخصيا ، المسؤولية و عرف انه يريد متابعة الملف بنفسه لأهميته ولأهمية الاسراع به .. أصبح فورا على قائمة الاغتيالات ، إن كان اسمه عماد مغنية ، أو دون ان يعرفوا أنه عماد مغنية . وفي البداية عرفوا أن هنالك شخصا استلم ملف التنسيق ونقل هذه الخبرة لكن لم يكونوا يعرفوا انه عماد مغنية لأن دخوله الى العلاقة المباشرة مع كافة الأطراف الفلسطينية وبحجم مباشر كبير ، ليس بمعنى اللقاء مع الأشخاص الذين هم مؤتمنون 100% بل على علاقة واسعة . وفي سوريا تحول البيت الذي كان مركز  له ، الى مركز للاجتماعات و اللقائات مع اكثر من طرف للتنسيق في هذا الموضوع . وهنا يجب أن نعترف أن هذا خلل أمني ، لأنه عندما كان في لبنان في محيطه للبيئة الحاضنة مع محيط المقاومة ، كان يأخذ احتياطات اكثر بكثير مما كان في سوريا ، وليس السبب كما قال البعض يعتبرون أن في سوريا هناك أمان . وأنا أشهد على أن الحاج عماد ، كان في إيران يأخذ احتياطات أمنية أكثر بكثير مما كان في سوريا ، و السبب ، هو حماسه و تحركه في هذه المرحلة ، من أجل فلسطين . و هذه هي المعلومات جعلت الاحتياطات الأمنية تأتي في الدرجة الثاني ، فضلا عن ان أهمية الاسراع في الاستعداد في الداخل الفلسطيني كانت بالنسبة له أولوية كبرى . وهذه الأولوية بدأت مباشرة بعد حرب تموز .. فانه لم يكن قبل حرب تموز صاحب الملف الفلسطيني ، كان على اتصال مع بعض القيادات الفلسطينية ، لكن كان هناك دائما أشخاص يقومون بهذه المهمات . و بعد تموز قرر أن ينخرط شخصيا بنقل هذه التجربة من أجل اسراع و انجاح هذه المسائل . ولذلك فان أحد القادة الفلسطينيين ، و هو الأخ رمضان عبد الله شلح ، قال جملته الشهيرة : نكاد نقول أنه لا يوجد صاروخ في غزة إلا وعليه بصمات عماد مغنية .
والمهم أن هذا الانفتاح الذي أراد أن يسرع به .. كله من أجل فلسطين ، و هو الذي أدى الى أنه يكون الهدف رقم واحد ، حتى لو كان اسمه اكس ، فما بالك عندما عرفوا أن هذا الهدف هو : عماد مغنية ؟؟ . 
ولفت المفكر العربي أنيس نقاش الى ان اكثر من جهاز مخابرات اقليمي و دولي ساهم في عملية الاغتيال ، مشيرا الى ان بعض المعلومات تقول أن الدول العربية مشاركة في هذا الموضوع .. لكن بالتأكيد الذي جهز و نفذ للاغتيال هو الموساد بنفسه فيما قام الآخرون بعملية البحث وايصال المعلومات و... . و ليس غريبا ان نقول ان أجهزة استخبارات عربية في عملية الاغتيال ، فهناك دول عربية بدأت تنسق منذ فترة مع العدو الصهيوني في محاربة المقاومة بالمنطقة ، و هي مكلفة بشكل علني وليس سري ، أن تتبادل المعلومات مع الموساد ، فهل عاد سرا القول أن المخابرات الأردنية بشكل عام تدرب و تتدرب عند الموساد و تتبادل معه المعلومات ، و تنسق مع الـCIA و ان ميزانيتها أمريكية وليست ميزانية حكومة اردنية ؟ ، فالتنسيق في هذه المهمات ، ينطلق من افغانستان الى نهاية المغرب العربي مرورا بالخليج (الفارسي) ، و اليمن . و هناك لقائات قد تمت بين الموساد وبندر بن سلطان ، في العقبة أيضا من أجل التنسيق بين أجهزة المخابرات السعودية مع «اسرائيل» . كل هذا يجعل أن تبادل المعلومات عن قصد الاغتيال أو غير الاغتيال . وهذا عند فتح قنوات المعلومات .. يبداوا تبادل المعلومات عن من؟ فهؤلاء لا يتبادلون المعلومات عن امريكا أو فرنسا ، بل يتبادلون المعلومات عمن يعتبرونه خصم لهم في الاقليم . وفي ذلك الوقت كان الخصم الذي يؤشرون عليه .

وعندما سئل عن اجهزة المخابرات في الأردن و السعودية وهل كانت لهم مصلحة في أن يُمحى عماد مغنية من الساحة ؟ .. أجاب النقاش : ان هذه الأجهزة العربية، تعمل ليل نهار ضد المقاومة ، بالمعلومات و ليس بالضرورة بالاغتيال ، يعني أنا أستفيد من معلومات «اسرائيلية» ، فأفيدهم بمعلومات أردنية ، أستفيد من معلومات «اسرائيلية» ، فأفيدهم بمعلومات سعودية ، متى يصل الشراك او المشاركة الى حد الاغتيال ؟ هذا سؤال كبير ، لذلك قلت في تبادل المعلومات وفي التعاون هناك تعاون ، ليس هناك سر مخفي في هذا الموضوع ، هناك فترة كان تعاون بين المخابرات المصرية و«الاسرائيليين» ، بالنسبة لساحة غزة . بنسب مختلفة عن الباقين ، معنى ذلك أن علينا نعي أن هناك أجهزة استخبارات عربية، تنسق مع المخابرات الغربية ، و حتى «اسرائيل» تحت شعار محاربة الارهاب ، وعندما يعتبرون أن هذا الطرف أو ذلك خصم له و الآخر يعتبره عدوا لهم ، هذا يتبادل المعلومات وذلك يكبس على الزناد ، من أجل اطلاق النار . و لذلك فان البيئة التي ادت الى عملية الاغتيال هي بيئة أوسع من الموساد . ولو ان الموساد يتحمل المسؤولية الاساسية ، لأنه هو الذي جهز العبوة ، وهو الذي فجر العبوة ،  وهو الذي أخذ ونفذ القرار .  
و لفت المفكر أنيس النقاش ، الذي عرف الشهيد شخصيا و يملك الكثير من المعلومات حول هذا الرجل ، الى ان فيتنام و الصين مثلا و حروب المقاومة في الحرب العالمية الثانية كانت مدرسة لنا ، وقد قرأنا كل هذه التجارب ، ثم أقلمناها مع البيئة الخاصة بنا ، والحاج عماد تربى في البداية في معسكرات كنت انا أول من دربه في تجربة معينة ، لكنه ما شاء الله كبر و شبّ ، كما يقول المثل ، يعني فاق اساتذته ، أخذ هذه التجربة ، زاح عنها كل السلبيات ، و تمسك بالايجابيات ، ووسعها ، و لا أستيطع أن أقول ان الحاج عماد كُلّف في يوم من الأيام ، لأنه منذ شبابه وصغر سنه ، كلف نفسه ، يعني انا أذكره في اول معسكر وهو يتدرب ، كلف نفسه أن يأخذ المعلومات بشكل دقيق ، لأنه كان في ذهنه أنه يريد أن يدير مجموعات ، يعني هو كلف نفسه ، أن يكون مسؤول مجموعات العمل ، وعندما جاءت «اسرائيل» لتحتل لبنان ، لم يكلفه أحد بان يبدأ مقاومة ، بل كان استاذا و رائدا في دفع بقية الأخوة من أجل المقاومة و نقل هذه التجربة لديه . و اليوم هناك معلومة نستيطع ان نتحدث عنها لانها لم تعد سرا ، وهي ان الحاج عماد هو من وضع الصواعق في أول عملية استشهادية أطاحت بـ 75 «اسرائيليا» في مدينة صور ، التي نفذها الشهيد أحمد قصير ، حيث قام بنفسه ليلة العملية بتحضير العبوات بيديه ، وهي عملية رفض العدو الاعتراف بانها عملية استشهادية ، حيث تحدث عن قوارير غاز كانت منسية في المبنى ، و عن ذخيرة كانت موجودة أيام الفلسطينيين في المبنى ، و رفض منذ البداية أن يقول هناك عملية استشهادية ، لأن هذا يؤدي الى اختلال في موازين القوى ، و في مفهوم الصراع معه ، وكانت فاتحة العمليات التي ضربت العدو فعلا في الصميم . و لذلك كلف نفسه ، وعود نفسه أن يسير على هذا الطريق ، لدحر العدو الصهيوني .

لقد كان الحاج عماد يقف على الشريط مباشرة ، وفي عام 2000 لم تكن هناك فاصلة بينه وبين الأرض المحتلة الا أمتار ، يعني الشريط الأخر على الحدود وهو يتفرج على العدو والعدو ينظر الى كل الشباب الواقفين وكان عماد مغنية بينهم ، لأنه كان يحب هذه الأرض وعندما تحررت هذه الأرض ، كان من أوائل الذين دخلوا . وهذه القصة بحد ذاتها مدرسة في كيفية خلخلة جبهة الأعداء قبل سقوط الجبهة تماما في عام 2000 لأن كان هنالك معلومات يستقصيها عن معنويات العدو ، وعن قرارات باراك للانسحاب عن وضع لحد في الجنوب ، كل هذه الصورة جمعها ، وأدرك أن الهجوم وقته الآن من اجل أن نتحرك . فخطط لبعض العلميات النوعية ، التي تزعزع مواقع العدو .. وهذه عبقرية في اتخاذ القرارات ، متى تتحرك الجماهير .. متى يأتي دور المقاومة متى نستعمل المتفجرات متى نستعمل القصف الى آخره . فهو كان مدرسة في ذلك . وفي عام 2006 فاجأ العدو بمدرسة جديدة من القتال لم يكن يتوقعها بتاتا ، كان يعتقد انه سيدخل في نزهة و سيقضي على المقاومة ، و تفاجأ الحلفاء كما تفاجأ الأعداء ، يعني ان الكثير من الحلفاء لم يكونوا يدركوا أن المقاومة بهذا الحجم و بهذا التكتيك الذي استخدم والذي أصبح مدرسة ، و قد قال رئيس الأركان الأمريكية لجورجيا : "اذا أردت أن تصمدي بوجه روسيا الاتحادية فان عليك ان تتعلمي من حزب الله وتمارسي نفس التكتيك" ، وقد اصبح هذا التكتيك يدرس الان في مدارس متعددة . وبالتالي فانه أدرك بعد 2006 أن الاستراتيجية الجديدة تتطلب أن يكون في فلسطين ما هو في لبنان وأن العدو يجب أن يحاصر في كل الجبهات ، و ما حصل في غزة في الحرب الأخيرة ، هو أكبر دليل على ذلك . واليوم ما عاد للعدو أن يقول أنا اهددكم باحتلال أرض عربية ، لماذا ؟ لان بذرة المقاومة قد أينعت ؛ فالعدو ادرك أن أي أرض عربية يحتلها ، سيواجه مقاومة وستهزمه . ان العدو انتقل الى عملية الحرب التي تحرق وتدمر . فمثلا في عام 2006 ، أوجد الصمود والرد بالحرب الصاروخية ، معادلة نيران لم يتحملها العدو ، فطلب هو وقف اطلاق النار لأن مدنه بدأت تتدمر . وجاءت غزة مؤخرا لكي تضرب تل أبيب و تضرب في محيط القدس ، وبالتالي نجد انها أدخلت تكتيكا جديدا . كل هذه التجارب كانت تنتقل من هنا الى هناك ، ليست فقط التجارب بل ان الاستراتيجية منسقة و متكاملة ، وقد يظن البعض أن هذا الفصيل يتحرك لوحده ، حتى الفصائل قد تظن انها تتحرك لوحدها ، لكن الامر ليس كذلك ..

و اكد الخبير أنيس النقاش ان هذه الاستراتيجية بين قوى المقاومة المنسقة ، التي تعمل على ايقاع واحد، من فلسطين الى سوريا الى لبنان ، مازالت موجودة وباتت أقوى مما كانت بعد الاغتيالات وبعد ما يسمى بالربيع العربي الذي لم يؤثر عليها . وهل ضعفت المقاومة في ظل الوضع الذي في سوريا ؟ بالعكس .. رغم كل ما يحصل في سوريا فان المقاومة أقوى وأقوى وأقوى ولم تتأثر في ذلك ، وهو ما اكده سيد المقاومة السيد حسن نصر الله ، كما ان العدو يدرك ذلك جيدا .
و بعدما تحدث عن أهمية الحاج عماد مغنية في حزب الله ، و بصماته في كل العمليات التي جرت ، التي ادت الى انتصارات للمقاومة اللبنانية في الجنوب على «اسرائيل» و الفراغ الذي تركه هذا الرجل داخل الحزب ، و الأثر الذي خلفه ورائه .. اجاب ردا على سؤال : هل من السهل أو الصعب أن يملأ فراغه أحد أو أكثر من شخص ؟؟ ، قائلا : أولا هو لم يكن رجل الدور الوحيد ، و منذ بداية تأسيس المقاومة كانت تسعى الى تربية كوادر ، يعني مدرسة عسكرية، مدرسة أمنية .. إلى آخره ، كانت تدرب كوادر ليكونوا مسؤولين عن هذه الأوضاع . واستطاعت حركة المقاومة عبر التجربة أن تنتج فعلا كوادر بتجارب كبيرة جدا، وهو كان الأبرز ، وكان في الطليعة . لقد كان في ساحة المعركة و الصهاينة يبحثون عنه . وكان يدخل الى الجبهة و يخرج من الجبهة ويقوم بالاتصال مع اخوانه ، وكل هذه المهمات قام بها ، ولذلك نعم أصبح بعد 25 سنة ، اسطورة . ولقد استطاع في ظل عصر المعلومات وكل هذه التكنولوجيا .. ان يكسر ذلك ، ويخفي نفسه ، لانه كان يفهم في التكنولوجيا . وقد كان عنده هاتف ، لكن ما كان يستعمله بالصوت . بل يبعث رسائل مكتوبة من دون ما يطلع صوته ويعرف من نبرة الصوت و دون ان يعرف الرقم الذي معه اين ، والأماكن الحساسة . كان عنده مثلا سرعة بديهة في الحرب ، أدرك أن هناك أفخاخ لها علاقة بالهواتف فأصدر أمرا شاملا ، اتركوا كل الأماكن التي فيها هواتف خلوية وهواتف ثابتة ، وكان عنده حق 100% لأن بعض الأهداف رصدها العدو فقط من خلال المخابرات . لكن الاخلاء السريع أدى الى ان كل هذه الكوادر تبقى سليمة، هذه سرعة البديهة من قائد في غرفة العمليات ولو تأخر ساعتين عن اعطاء هذا الأمر لكانت الخسائر قد اختلفت ، فهذا له علاقة بسرعة البديهة ، واعتقد ان الله سخره الى هذه المهمة .

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة