العالم حول الصهاينة تغير وانتقل من توازن الردع إلى توازن الرعب لردع «اسرائيل» وأذرع المقاومة باتت تهددها
اشار رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني الارهابي بنيامين نتنياهو الذي يظن أن السنوات الأربع المقبلة ستغير العالم ، على ما يبدو إلى تنامي قدرات محور المقاومة ، لكن هذا العالم تغير وربما ما تنتظره «اسرائيل» فات و انقضى ، وانتقل من توازن الردع إلى توازن الرعب لردع «اسرائيل» و باتت أذرع المقاومة تهددها بعد اسقاط المقاومة قواعد الاشتباك .ا
و ما يبوح به رئيس الحكومة الصهيونية ، هو بعض مما تداولته دراسات الأمن القومي «الاسرائيلي» ، أو خبراء "هرتسيليا" الذين يجتمعون سنوياً للبحث في تلافي المخاطر والتهديدات . و بحسب هؤلاء فان العالم حول «اسرائيل» تغير ، منذ أن برز أمامها نديون في المقاومة والقتال، لا يقبلون التطبع مع ثقافة الهزيمة.
في هذا السياق ، تغير عصر «اسرائيل» الذي ساد حين كانت قادرة على العدوان دونما رد مؤلم، فبات خبراؤها منشغلون بما يسموه تحديات الدفاع، خلافاً لما شبت عليه وشابت، في الغزو والعدوان والتوسع.
توازن الردع الذي أحدثته المقاومة غيّر قدرة «اسرائيل» على العدوان، لكنه غير في الوقت نفسه العالم حول «اسرائيل» .
و انتقل عالم المقاومة من توازن الردع، إلى توازن الرعب في حال لم ترتدع «اسرائيل» . فـ«اسرائيل» معرضة للهجوم والصواريخ، في حال قيامها بمغامرة عسكرية، كما هي معرضة لاتساع الجبهات. وهي لم تعد تحتكر القدرة على الهجوم والتدمير والانفراد في كل جبهة على حدة.
وأذرع المقاومة التي ذكرها نتنياهو في مخاطر تهديد «إسرائيل» ، هي ما بات أمراً واقعاً ملموساً قبل اليوم. وهي لم تعطل «اسرائيل» ، بل عطلت كذلك أذرع «اسرائيل» التي راهنت عليها لتعطيل أذرع المقاومة.
لكن هذه الأذرع الإيرانية كما سماها، قابلة لغيير العالم بحسب تعبيره، في إشارة منه إلى تنامي قدراتها في عالم متحول فقدت فيه «اسرائيل» واسطة العقد .
و الأذرع الأخرى غير الإيرانية في المنطقة ، ربما لا تشعر بما تشعر به «اسرائيل» من تغيير، لكن الأذرع في عالم متغير قد تغير أو تتغير.
والتغيير في رئاسة الأركان «الإسرائيلية» يأتي على وقع القلق المتزايد على الجبهة الشمالية . قلق لا يتوقف عند حدود فتح الجيش السوري والمقاومة الجبهة الجنوبية ضد الجماعات المسلحة، بل يتعاظم مع إسقاط المقاومة قواعد الاشتباك السابقة التي كانت سائدة مع الاحتلال.
و باتت ساحة المواجهة أمام «اسرائيل» مركبة ومليئة بالتهديدات المتغيرة ديناميكياً يومياً .
و القواعد الجديدة التي ستلتزم بها «إسرائيل» في مواجهة المقاومة، تتراوح بين القلق والإستنفار، والإصغاء إلى أي حركة أو فعل من جانب قوى محور المقاومة.
ومن الناقورة غرب لبنان إلى الجولان في سوريا ، هي الجبهة التي باتت ممتدة ومفتوحة ، و تعني بالنسبة إلى حكومة بنيامين نتنياهو المزيد من الحذر من أن عناصر حزب الله يدخلون إلى جنوب سوريا، وإمكانية نشر آلاف المقاتلين.
و قال نتنياهو ذلك قبل أيام في لقاء وداعي مع رئيس أركان الجيش بني غانتس ، معتبراً أن هناك خطة تستهدف تطويق «إسرائيل» لخنقها من عدة اتجاهات . و تتفاقم المخاوف «الإسرائيلية» مع توسع الإنجازات التي يحققها الجيش السوري وحلفاؤه في منطقة الجولان، وتسجيل إنهيارات متتالية لمشروع الشريط الأمني، الذي كان يوفره مسلحو النصرة وغيرهم من مجموعات مسلحة.
و في تقرير ليديعوت أحرونوت، باتت المؤسسة الأمنية «الإسرائيلية» بعد التغييرات الإستراتيجية في منطقة القنيطرة السورية على قناعة بأن حزب الله أصبح محرراً من ضغوط اللبنانيين، وغير مقيد لجهة خياراته الهجومية ضد «إسرائيل» . وبالتالي على الجيش أن يبلور سياسات تحدد قواعد جديدة في الساحة الشمالية. ومن تلك القواعد رصد أي أنفاس وراء الجبهة، قد تشكل تهديداً بحسب أحد القادة العسكريين في الجيش «الإسرائيلي» . إلا أن الرسالة التي حملتها الطائرة من دون طيار في دخولها وخروجها من أجواء فلسطين المحتلة ، كانت مدوية، وأسقطت الإحتياطات «الإسرائيلية» ، و فاقمت الهواجس، لا سيما أن كل ما أعدّه خبراء التكنولوجيا في تل أبيب، عجز عن رصد الطائرة، إلا حين أكملت مهتمها وعادت من حيث أتت.
و الواضح أن على «الإسرائيليين» ليس فقط الإنصات إلى باطن الأرض،على الجبهة الشمالية، حيث الخشية من أنفاق ملئية بالمقاومين. فالطائرة من دون طيار التي إخترقت الأمن «الإسرائيلي» ستدفع رئيس الأركان الجديد غادي ايزنكوت، إلى البحث عن توصيف جديد لساحة المواجهة، التي قال عنها قبل أيام إنها "ساحة مركبة ومليئة بالتهديدات المتغيرة ديناميكياً في كل يوم" .





