حركة دبلوماسية تشي بـ «انقلاب» خارجي سعودي ضد ايران !!


نشرت صحفة "الاخبار" اللبنانية مقالا للكاتب الصحفي "عبد الرحيم عاصي" حول التحركات الخليجية الجديدة ودور العربية السعودية فيها و ما تعمد اليه المملكة التي يقودها آخر"السديريين" الملك سلمان بن عبد العزيز من تعزيز الموقف الخليجي المشترك حيال التطورات الاخيرة بالمنطقة ، مؤكدة ان هناك حراكا خليجيا ، باتجاه إقامة "حلف سني" في مواجهة ايران الاسلامية .

و استدل كاتب المقال بالزيارات المتتالية خلال الايام الثلاثة الماضية لقادة خليجيين الى السعودية ؛ مبينا ان "هناك حراك دبلوماسي خليجي يأتي في ظل حديث عن تغيير في السياسة الخارجية للسعودية ، باتجاه إقامة "حلف سني" في مواجهة الجمهورية الاسلامية الايرانية ، بما يتضمنه ذلك من انفتاح على تركيا وقطر وعلى جماعة الإخوان المسلمين (المحظورة في السعودية ومصر والامارات)".

ويتابع: بعد زيارة أمير الكويت صباح الأحمد الجابر الصباح يوم الأحد الماضي وتلته بعد أربع وعشرين ساعة زيارة ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد آل نهيان، لياتي الدور أمس الثلاثاء الى أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني الذي أجرى جولة محادثات مع الملك السعودي سلمان.

وفي الاطار نفسه، يلفت "عاصي" النظر الي ما تداولته الصحافة السعودية وتحديدا وكالة الأنباء السعودية الرسمية، من انباء حول زيارة امير قطر الاخيرة الي الرياض،‌ والتي قالت ان الاخير بحث مع الملك سلمان العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل دعمها في شتى المجالات، بالإضافة إلى بحث مستجدات الأوضاع على الساحات الخليجية والعربية والدولية.

إلا أن لزيارة تميم عوامل كثيرة – يقول الباحث السياسي اللبناني عاصي في مقاله بجريدة الاخبار- تجعلها مختلفة عن الزيارات السابقة، وهي تأتي بعد أيام على زيارة "ولي ولي العهد السعودي"، محمد بن نايف للدوحة ولقائه تميم.

وتشير الصحيفة اللبنانية عبر مقالها الي ان "حقبة الملك السديري سلمان بن عبد العزيز الذي تسلم الحكم على وقع أزمات خارجية تمثلت في تراجع حلفاء الرياض مقابل تقدم أعدائها في كل من اليمن الذي استولى «أنصار الله» على الحكم فيه وتقدم عسكري للجيش السوري على اكثر من جبهة في مواجهة الإرهابيين، فضلا عن التقدم في سير المواجهة مع داعش في العراق و«تقارب إيراني أميركي»، في وقت شهدت فيه أسعار النفط تراجعاً كبيراً".

عندها يري الكاتب الصحفي في مقاله بجريدة الاخبار، ان "هذه المتغيرات على الساحة الإقليمية والدولية فرضت على الحكم السعودي مقاربة جديدة للسياسة الخارجية تهدف في الأساس إلى حماية استقرار السعودية وتضمن لها استمرار تأثيرها وحضورها على الخريطة العالمية كفاعل فيها وليس مجرد متفرج".

ويمضي قائلا : العلاقة مع جماعة الإخوان المسلمين، العلاقة مع تركيا، والعلاقة مع إيران، ثلاثة ملفات ستكون فيصلاً في الحكم على تغيير السياسة الخارجية للسعودية في المرحلة المقبلة.

الي ذلك يسلط المقال الضوء علي العلاقة بين المملكة في عهد سلمان مع الاخوان المسلمين، التي توترت في عهد الملك السابق عبد الله؛ ليقول انها ستشهد تغييرا كبيرا وانفراجة صوب تحسينها مما يعزز «التحالف» المزمع والذي تحلم به السعودية لتبسط سيطرتها علي منطقة الخليج الفارسي من جديد".

ويستدل الخبير السياسي اللبناني عبد الرحيم عاصي باللقاءات الاخيرة بين امراء ‌سعوديين وعدد من قادة الاخوان الذين اعربوا عن تفاؤلهم بشأن وجود انفراجه لازالة التوترات بين الجماعة والسعودية.

كما جاءت تصريحات وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل – والحديث لـ عاصي - لتؤكد أن تغييراً يطبخ في ملف العلاقة السعودية ـ الإخوانية، وذلك عبر قوله الصحفي الاخير : ليس لنا أي مشكلة مع الإخوان المسلمين، مشكلتنا فقط مع فئة قليلة تنتمي إلى هذه الجماعة، هذه الفئة هم من في رقبتهم بيعة للمرشد.

وتصريحات اخرى تكشف عن محاولة الرياض لإعادة تأهيل الإخوان، لكن بشروط سعودية، بما يضمن تحويلها الى تنظيمات قطرية تطيع ولي الأمر ولا تتبع مكتب الإرشاد؛ على حد المقال.

وفي السياق نفسه، يؤكد المحلل والكاتب الصحفي اللبناني على ان "التغيير المتوقع مع «الإخوان» يستلزمه تغيير في العلاقة السعودية ـ التركية التي شهدت في عهد الملك عبدالله تدهوراً كبيراً نتيجة «التشابك» بين الرياض وأنقرة في أكثر من ملف أبرزها في سوريا ومصر".

ويضيف عاصي قائلا : ان مؤشرات هذا التغيير بدأت بالظهور توالياً منذ وفاة الملك عبدالله؛ فبعد قطعه لزيارته الأفريقية للمشاركة في تشييع عبدالله، ينوي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان زيارة الرياض قريباً من ضمن جولاته الخارجية التي يعتزم القيام بها هذا العام. أضف إلى ذلك لقاء وزير الداخلية التركي "إفكان ألأ" مع ولي ولي العهد محمد بن نايف في الرياض حيث بحثا ملفات تهم البلدين وسبل تعزيز العلاقات بينهما.

ثم ينتقل كاتب المقال الى الدور المهم الذي يمكن ان تؤديه قطر في تحسين العلاقات الاخوانية – السعودية، ليقول : تدرك الرياض أن نجاحها في إدارة ملفي العلاقة مع «الإخوان» وتركيا تتطلب مساندة قطر التي تعتبر عرابة «الإخوان» في العالم العربي وحليفة قوية لأنقرة. وليست أهمية زيارة الأمير القطري للرياض بما ذكر عنها في الإعلام فحسب، بل في ما دار خلالها وراء الكواليس من تفاهمات حيال العديد من الملفات، بعد أن كانت المباحثات بين تميم ومحمد بن نايف قد حظيت بتكتم على تفاصيلها.

وفي الختام، الموضوع الذي لم يتطرق اليه المحلل السياسي اللبناني عبد الرحيم عاصي في مقاله "حركة دبلوماسية تشي بـ«انقلاب» خارجي سعودي"، يكمن في السؤال الذي يطرح بطبيعة حال التحليل وهو: هل ستكون هذه المستجدات في السياسة الخارجية السعودية على حساب العلاقات الوطيدة بين المملكة وحكومة السيسي في مصر التي تضع الاخوان على قائمة الجماعات الارهابية وهي تشرع حاليا في ادراج تركيا ضمن الدول المساندة للارهاب على دعمها للجماعة؟!