دماء الشهيد عماد مغنية تلاحق أمريكا بعد ربيبتها «اسرائيل»

دماء الشهید عماد مغنیة تلاحق أمریکا بعد ربیبتها «اسرائیل»

منذ فترة اعلنت صحيفة "واشنطن بوست" الاميركية عن ضلوع وكالة المخابرات الاميركية الـ CIA باغتيال الشهيد الحاج عماد مغنية القائد الجهادي للمقاومة الاسلامية اللبنانية ، حيث جاء الاعلان الامريكي هذا مباشرة بعد عملية المقاومة في شبعا ، والتي اعتبرت كـ"رد" او كجزء منه على اغتيال كوكبة مجاهدي حزب الله في القنيطرة السورية من قبل كيان العدو الصهيوني .

وبحسب الصحيفة الاميركية ، فإن "الـ CIA رصدت مغنية ، أثناء خروجه من أحد المطاعم في دمشق وحين توجّه إلى سيّارته قام رجال الموساد عن طريق جهاز التحكّم عن بُعد بتفجير قنبلة كانت مركونة بجانب إحدى السيارات" . وبعد الاعلان الاميركي هذا راح البعض يحلل حول المغزى منه والرسائل التي يمكن ان تستنتج سواء من قبل المقاومة او العدو او حتى الاميركي نفسه ، لا سيما ان الاعلان جاء بشكل غير مباشر عبر احدى الصحف الاميركية ربما كي تستطيع الادارة الاميركية رفع المسؤولية عن نفسها اذا ما سئلت في يوم من الايام ، في المحافل القانونية او السياسية الدولية .

وأيا ما كانت هذه الرسائل ليست محل بحثنا هنا ، انما يتركز الحديث على موضوع بسيط واضح و جلي الا وهو قيام الولايات المتحدة الاميركية ممثلة بأحد الاجهزة او الادارات الرسمية اي الـCIA باغتيال مواطن لبناني ألا وهو عماد مغنية ، وبغض النظر عن ماهية هذا الشخص ودوره فهو لبناني يحمل الجنسية اللبنانية أبا عن جد ولا يشكك في ذلك أحد ، ومع ذلك لم نسمع أي تعليق رسمي لبناني حول هذا الامر فلا رئاسة الحكومة تحركت ولا حتى وزارة الخارجية ، كما لن نسمع أو نقرا اي تعليق من بعض القوى كفريق "14 آذار" الذي مثلا لا ينفك ينتقد أفعال المقاومة عملياتها كما حصل في عملية شبعا الاخيرة !!؟ .
وهل يحق لدولة كالولايات المتحدة الاميركية ان تقوم باغتيال مواطن من دولة اخرى بهذه البساطة ؟ و ما هي التبعات القانونية لهذا الامر على السلطات الاميركية؟ وما هو الدور المفترض للبنان سواء في على صعيد منظمة الامم المتحدة او غيرها من المؤسسات الدولية ؟ هل يمكن للبنان ان يطالب الدولة الاميركية بتبعات ما على هذا الصعيد ؟
حول كل هذه التساؤلات أوضح الخبير في القانون الدولي الدكتور رزق زغيب انه "إذا ما ثبت ان الادارة الاميركية تقف فعلا وراء اغتيال عماد مغنية من خلال اجهزة الاستخبارات الاميركية ، فهنا تكون الولايات المتحدة الاميركية قد انتهكت سيادة دولة وهي سوريا واعتدت على مواطن دولة صاحبة سيادة وهي لبنان" .
ولفت زغيب في حديث لموقع "قناة المنار" الى ان "التعدي على سيادة الدول الاخرى يثير مسألة العلاقة بين دولة و دولة اي بين الدولة المعتدية من جهة والدولة المُعتدى عليها او الدولة المُعتدى على مواطنيها من جهة ثانية" . واضاف : "هنا يمكن للبنان او لسوريا ان ترفع شكوى امام محكمة العدل الدولية لتجريم الولايات المتحدة الاميركية لارتكابها جريمة اغتيال عماد مغنية مع ما يترتب على ذلك من تبعات مالية كتعويضات او تعهد بعدم تكرار التعدي على سيادة الدول او مواطنيها" .
وأكد زغيب ان "القانون الدولي لا يجيز الاعتداء على سيادات الدول او على مواطنين دولة أخرى بما يمنحها حق مساءلة الدولة المعتدية" ، واشار الى ان "الوقوف امام محكمة العدل الدولية يحتاج الى التوقيع على معاهدة الدخول الى هذه المحكمة وهذا ما هو حاصل ومتوفر بالنسبة للواقعة الراهنة امامنا بحيث يمكن للبنان او لسوريا الذهاب للتقدم بشكوى ضد الولايات المتحدة في محكمة العدل الدولية" . واضاف "هذا الامر جرى سابقا في نياكاراغوا حيث ان الادارة الاميركية سبق ان دعمت المنظمات التي أثارت الفوضى في نياكاراغوا ما جعل الاخيرة تتقدم بدعوى ضد واشنطن لتعديها على سيادتها" .
كما لفت زغيب الى ان "كل دولة تعتبر ان هناك عملا مسّ بسيادتها او بسلامة مواطنيها فيمكن للدولة المُعتدى عليها كلبنان في الحالة الراهنة ان تمارس حمايتها الدبلوماسية لمواطنيها بأن تحل محلهم وترفع الدولة نيابة عنه لمجازاة الدولة المعتدية والحصول على التعويضات اللازمة والملاحقة القانونية" . واشار ايضا الى انه "يمكن ملاحقة القادة الاميركيين الذين أعطوا الامر باغتيال مغنية في بعض الدول التي تجيز بملاحقة هؤلاء القادة الذين ساهموا بارتكاب جرائم عدة كجرائم الحرب او الابادة او بالجرائم الارهابية التي توصف بها جريمة اغتيال مغنية".
اما على صعيد تحريك هذا الملف في مجلس الامن والامم المتحدة ، قال زغيب "يمكن للبنان ان يحرك الموضوع على صعيد الامم المتحدة في مجلس الامن او الجمعية العامة للامم المتحدة" . وتابع القول "لكن قبل ذلك يجب طرح الموضوع بصورة ثنائية مع الدولة الاخرى المُعتدية أي الولايات المتحدة الاميركية عبر سفارتها في لبنان حيث يجب على وزارة الخارجية استدعاء السفير والاستيضاح منه عن هذه المعلومات التي نشرتها صحيفة اميركية وبعدها يمكن السير باتجاه الامم المتحدة سواء مجلس الامن او الجمعية العامة لامم المتحدة".
ورأى زغيب ان "الاستفسار من الدولة المعتدية اي الولايات المتحدة مهم في هذه الحالة الراهنة لانه سنكون امام احتمالين :
- ان يكون هناك جواب بالنفي وهنا يمكن إثبات ضلوع «اسرائيل» لوحدها بارتكاب هذه الجريمة .
-ان تجيب هذه الدولة معترفة بضلوعها بعملية الاغتيال او حتى تمتنع عن الاجابة وهنا يمكن اثارة الموضوع في المحافل الدولية لوجود قرينة حول ضلوعها سواء بالاجابة الصريحة او الضمنية من خلال سكوتها".
وبالتأكيد ان الحديث عن ادانة مباشرة للادارة الاميركية في محكمة دولية او حتى في مجلس الامن قد يبدو أمرا بعيدا عن الواقع لا سيما في ظل سيطرة هذه الادارة بشكل او بآخر على مختلف هذه المؤسسات الدولية التابعة للامم المتحدة ، لكن مجرد كشف التورط الاميركي الفاضح باغتيال مواطن لبناني لاسيما ان له الدور الاساسي لتحرير بلده من الاحتلال «الاسرائيلي» ، هو امر يستحق المبادرة من قبل الدولة اللبنانية ممثلة بوزارة خارجيتها ، ولفضح تورط الادارة الاميركية امام الرأي العام اللبناني والدولي في اغتيال المناضلين وطلاب الحرية على امتداد العالم ، علما ان القائد الجهادي الكبير الحاج عماد مغنية يستحق كغيره من الشخصيات رسم الاطار القانوني للمطالبة بمعاقبة قاتليه والاقتصاص من المجرمين ..

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة