تل أبيب : الجيش «الإسرائيلي» لا يثق بتفوقه .. وبشار الأسد هو المنتصر الأكبر .. وحزب الله يقود المعركة بالجولان


اكد عاموس هارئيل مُحلل الشؤون العسكريّة في صحيفة "هاآرتس" العبريّة ، المُقرّب جدًا من المنظومة الأمنيّة الصهيونية ، في مقالٍ نشره اليوم الجمعة ، أنّ الجيش «الإسرائيلي» لم يعُد يثق بتفوقه ، وتحديدًا في ترجمة هذا التفوق إلى انتصار حاسم في المعركة ، على حدّ تعبيره ، مشددا على ان الواقع الجديد في الشمال ، يُلزم «إسرائيل» أنْ تتصرّف بحذرٍ شديدٍ وبحنكةٍ أكثر، وعدم الانجرار وراء الردود الانفعاليّة .

ونقل هذا المحلل العسكري المُقرّب جدًا من المنظومة الأمنيّة الصهيونية ، عن مصادر أمنيّة وصفها بأنّها رفيعة المستوى في تل أبيب ، قائلاً إنّ الواقع الجديد في الشمال ، يُلزم «إسرائيل» أنْ تتصرّف بحذرٍ شديدٍ وبحنكةٍ أكثر، وعدم الانجرار وراء الردود الانفعاليّة، ذلك أنّ المُتغيّرات في المنطقة تحدث بشكلٍ متسارعٍ جدًا .

ولفت هارئيل أيضًا إلى أنّه لا يوجد أيّ ضمان من أنّ المُخابرات «الإسرائيليّة» تقرأ الصورة الحقيقيّة بشكلٍ صحيحٍ ، ولا تستطيع تحديد نوايا سوريّة وحزب الله بالشكل المطلوب، على حدّ وصفه.
وأردف هارئيل قائلاً إنّه من المُسّلمات أنّ الرئيس السوريّ بشّار الأسد ليس معنيًا بخوض حربٍ جديدةٍ مع «إسرائيل» ، كما أنّ هذا التقدير ينسحب على الأمين العام لحزب الله اللبنانيّ ، السيد حسن نصر الله ، لكن هارئيل استدرك قائلاً، إنّ التنظيمات المُسلحّة المُعارضة للنظام السوريّ، من شأنهم أنْ يقوموا بعمليات قد تؤدّي إلى اشتعال الجبهة الشماليّة مع «إسرائيل» ، لافتًا إلى أنّ الحديث يدور عن تنظيمات مُتشدّدّة جدًا.
ونقل هارئيل عن المصادر الصهيونيّة عينها ، قولها إنّ التغيير الجوهريّ، مع بدء السنة الخامسة للاهتزازات التي عمّت العالم العربيّ ، يدور على الجبهة الشماليّة ، ولفت إلى أنّه في الحدود «الإسرائيليّة» مع لبنان وسوريّا هناك تصادم بين عوامل ثلاثة :
- النجاح، الذي لم يكُن يتوقّعه أحد للجيش العربيّ السوريّ وصمود الرئيس الأسد
- الثاني، تطوّر مفهوم المواجهة متعددة الجبهات ضدّ «إسرائيل»
- الثالث ، ارتفاع وتيرة التدّخل الإيرانيّ في الأحداث الجارية على الجبهة السوريّة، والتي يُمكن متابعتها من قبل الأجهزة الأمنيّة «الإسرائيليّة» على طول الحدود ، على حدّ قوله وشدّدّ هارئيل على أنّ المُنتصر الرئيسيّ في هذه المرحلة هو الرئيس السوريّ الأسد، الذي تمكّن من الحفاظ على الحكم، خلافًا لكافة التوقّعات في الغرب والشرق على حدٍ سواء . وتابع قائلاً إنّه في الفترة الأخيرة، وتحديدًا خلال الأشهر الماضية، لجمت الولايات المتحدّة الأمريكيّة الحديث السيء ضدّ الرئيس الأسد، على الرغم من أنّ جيشه يلجأ لتكتيكات دمويّة جدًا في حربه ضدّ التنظيمات المُتشدّدّة .

وبالمُقابل، أضاف هارئيل، فإنّ هذا الأمر أدّى إلى ازدهار توسّع وقوّة تنظيم الدولة الإسلاميّة، وأيضًا جبهة النصرة، المُرتبطة بتنظيم القاعدة، ولكن بما أنّ أمريكا والحلف الذي شكلّته يُركّزان الحرب ضدّ هذين التنظيمين، فإنّ الرابح الأكبر من هذه السياسة هو الرئيس السوريّ الأسد ، على حدّ قول المصادر الأمنيّة «الإسرائيليّة» ، أيْ أنّ مهمات الأسد تقوم بتنفيذها قوى أخرى، وفي مقدّمتها واشنطن.
هذا الوضع، أضاف المُحلل هارئيل، هو الذي دفع الرئيس الأسد لاتخاذ قراره بشنّ الهجوم الكاسح ضدّ القوى المعارضة في الجنوب السوريّ، حيث يُشارك في هذا الهجوم، بحسب المصادر في تل أبيب، آلاف الجنود السوريين، إلى جانب أكثر من ألفي عنصر من حزب الله، بالإضافة إلى عشرات الضبط من فيلق (القدس)، التابع للحرس الثوريّ الإيرانيّ، مُشدّدًا على أنّ الإستراتيجيّة الإيرانيّة الجديدة تقوم على استنزاف «إسرائيل» على عدّة جبهات.
وقال هارئيل إنّه في الفترة الأخيرة رصد معهد (ميمري) «الإسرائيليّ» ، الذي يتعقّب وسائل الإعلام العربيّة والإيرانيّة، رصد في الفترة الأخيرة، خمسة تصريحات على الأقّل من مسؤولين إيرانيين ، و الذين أكّدوا عزم الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة على تسليح الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة من أجل القيام بتنفيذ عمليات فدائيّة ضدّ أهداف للاحتلال «الإسرائيليّ» ، على حدّ قوله.