عبد الباري عطوان : الجامعة العربية باتت بؤرة للتآمر على المنطقة وشعوبها


عبد الباری عطوان : الجامعة العربیة باتت بؤرة للتآمر على المنطقة وشعوبها

وصف الكاتب والصحفي الفلسطيني "عبد الباري عطوان" رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" اللندنية ، جامعة الدول العربية بانها "باتت بؤرة للتآمر على المنطقة وشعوبها ، و توفر الغطاء العربي المزور للتدخلات العسكرية الاجنبية ، و لذلك لا خير فيها ولا جدوى من اصلاحها ، ولا بد من محاكمة كل من ساهم في مؤامراتها ضد هذه الامة وشعوبها ، سواء كانوا امناء عامين ، او اعضاء جلسوا على مقعد قيادتها في ظل انقلاب المعادلات وتراجع الدول المحورية وغياب القيادات الوطنية .

جاء ذلك في مقاله الاسبوعي الذي خصصه لاحداث ليبيا الاخيرة وتحديدا التحالف الغربي الذي تحشد اليه مصر لضرب معاقل داعش الارهابية في مدينة سرت بعد ذبحها 21 قبطيا من حملة الجنسية المصرية .

وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء بانه جاء في المقال : يوجد في ليبيا حكومتان، وبرلمانان، وجيشان، الآن اضيف الى المعسكرين كيان ثالث اكثر اهمية وخطورة، وهو «الدولة الاسلامية» (داعش) و ولاياتها الجديدة في "برقة" و"سرت" وربما قريبا في سبها الجنوبية، وطرابلس في الغرب، وهذا ما خباه عليها الناتو واصدقاؤه .
ويشير عطوان الي التواجد المفاجئ للدواعش في ليبيا قائلا : بينما تركز الولايات المتحدة الامريكية وتحالفها "الستيني" على كيفية منع توسع هذه «الدولة» (داعش) في سوريا والعراق، وتستخدم الغارات الجوية لضرب مواقعها، وتدرب وتسلح فرقا من الجيش العراقي والبشمرغة الكردية لهجوم متوقع على مدينة الموصل بعد شهرين، تفاجيء هذه «الدولة» الجميع وتكشف عن وجود قوي يتمدد ويتوسع لكن في مكان آخر لم يخطر على بال احد، وهو ليبيا.
ويشير رئيس تحرير صحيفة "راي اليوم" ان الدول الاوروبية وخاصة التي تقع على الشاطيء الشمالي للبحر المتوسط (ايطاليا واسبانيا وفرنسا) تعيش حالة من الرعب من جراء اقتراب عصابة داعش الارهابية من حدودها الجنوبية ؛ لافتا الي محاولات هذه الدول في العام 2011 وخاصة ايطاليا وفرنسا "اللتين كانتا اكثر حماسة" لحث الناتو علي التدخل العسكري في ليبيا .
ويضيف عطوان في سياق الحديث عن اسباب قلق الدول الغربية المجاورة لليبيا من التطورات الاخيرة في هذا البلد : هذه الدول – ايطاليا وفرنسا - تجد نفسها الآن تواجه خطرا مزدوجا، الاول هو الهجرة غير الشرعية التي تتدفق عبر البحر الى شواطئها، والثاني احتمال وجود متشددين اسلاميين وسط هؤلاء، فالسواحل الليبية قبالة نظيراتها الاوروبية تمتد لاكثر من الفي كيلومتر، ومفتوحة على مصرعيها للمتطلعين الى الانطلاق منها نحو الساحل الآخر .
و يتابع : الدول الاوروبية التي تملك طائرات حربية واساطيل بحرية حديثة تتمسك بشعار الحل السلمي للازمة الليبية، وتعارض دعوة السلطات المصرية لاي تدخل عسكري جديد تحت مظلة الامم المتحدة، مثلما تعارض اي رفع لحظر السلاح عن ليبيا لانها تدرك جيدا بأن مثل هذه الخطوات تصب الزيت على نار الازمة، وبما يزيدها اشتعالا وتعقيدا، والاهم من كل هذا وذاك انها ترتعب من التدخل، وتدير وجهها الى الناحية الاخرى .
وفي السياق، ينتقل هذا الخبير والصحافي الفلسطيني الى ابرز الهواجس التي تقلق الدول العربية الجارة لليبيا ، بالقول : لعل مخاوف دول الجوار الليبي ومصر على وجه التحديد ، من امتدادات الفوضى الدموية الليبية الى حدودها، اكبر بكثير من مخاوف سياسية واجتماعية يمكن ان تشكل مجتمعة او متفرقة بيئة حاضنة لهذا التنظيم المتشدد (داعش).
ويمضي رئيس تحرير صحيفة راي اليوم اللندنية الى القول : يمكن الاشارة هنا الى ثلاثة مواقف متضادة في هذا الصدد، الاول مصري اعتمد القصف الجوي كرد على مقتل 21 من المصريين الاقباط، والثاني جزائري يعارض بشدة اي تدخل عسكري ، و الثالث تونسي يريد ان يمسك العصا من الوسط، عبر عنه الرئيس المخضرم الباجي قايد السبسي عندما قال ان الحكومتين في ليبيا، الشرقية منها والغربية تتمتعان بالشرعية، وكأن لسان حاله يقول نحن مع الجميع، وارجوكم كفو شروركم عنا واتركونا في حالنا!
ثم يستقرئ - عطوان - من كافة هذه المواقف ليصف موقف الدول العربية من الصراع في ليبيا بـ "المخجل بكل المقاييس" ، ويضيف قائلا : تأييد دول «مجلس التعاون الخليجي» لتحفظ دولة قطر على فقرة في البيان الختامي لاجتماع المندوبين العرب التي تقر بـ «حق مصر في الدفاع الشرعي عن نفسها»، وتوجيه ضربات الى ليبيا ورفض الاتهامات التي وجهها مندوب مصر الى دولة قطر بدعم الارهاب كرد على هذا التحفظ، ثم عبر بيان جديد لامين عام المجلس نفسه يؤيد ما تتخذه مصر من اجراءات عسكرية ضد الجماعات الارهابية في ليبيا.. مخجل بشكل اكبر ويكشف عن ارتباك غير مستغرب في ظل الانهيار العربي الراهن . ويتابع عطوان في مقاله : علينا ان لا ننسى مطلقا ان بعض الدول «الخليجية» ، وخاصة قطر والامارات تدخلتا بالازمة الليبية منذ يومها الاول ماليا وعسكريا وسياسيا .. ما يجري في ليبيا حاليا من فوضى هو احد ابرز ثمار التآمر العربي والسقوط في مصيدة المخططات الامريكية التي تريد تمزيق المنطقة وتفكيك دولها تحت مسميات زائفة روجت لها بعض وسائط الاعلام العربي ذات التأثير الكبير، وهي الوسائط التي حققت شعبية هائلة في اطار خطة مدروسة واستخدمت هذا الرصيد الشعبي لاحقا في تمرير هذه المخططات، وانجاحها بحسن نيه او سوئها .

كما يصف الباحث السياسي الفلسطيني ، ليبيا ، وعلي ضوء كافة هذه التطورات بانها ، "ضحية اكذوبة كبيرة لا تقل عن اكذوبة اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة ، والشعب الليبي هو الذي يدفع الثمن من امنه واستقراره وثرواته النفطية الهائلة عندما صدق بعض ابنائه بعض فصول هذه الاكذوبة، وعملوا على ترويجها واقناع الآخرين بها" .
واعرب عطوان في مقاله عن امتعاضه الشديد من التعاطي الساذج للدول العربية مع الغرب رغم كافة التجارب التي اثبتت بانه يسعى ان يخرج من الازمة الذي افتعلها في منطقة الشرق الاوسط بسلام، و"يترك هذه الدول وشعوبها الى مصيرها المؤلم المشؤوم ؛ بل ما يدفع الى الغيظ اكثر ان هناك من بيننا من يزال يراهن على امريكا والغرب وتدخلاتهم العسكرية والسياسية في شؤون المنطقة كأحد ابرز اوجه العلاج من ازماتها، ويتجاهل ان هذا الغرب هو الذي زرع ويزرع فيروس عدم الاستقرار والتفكيك في بلداننا" .
ويلفت رئيس تحرير صحيفة راي اليوم في الاطار نفسه ، الى السياسية الغربية الجديدة حيال الوضع في سوريا ليقول، "الدول الغربية باتت اليوم تتحدث عن الحلول السياسية في سوريا وليبيا والعراق واليمن كمخرج وحيد، وتعارض الحلول العسكرية التي تبنتها وحولت هذه الدول الى دول فاشلة، فان ما يمكن استنتاجه انها كسرت الجرة ولا تريد، او لا تستطيع اصلاحها"؛ معربا عن اسفه لتعنت العرب وتحديدا جامعة الدول العربية على مواقفها الخاطئة حيال الوضع في سوريا والعراق.
و خلص عطوان في مقاله الى القول ان : الجامعة العربية باتت بؤرة للتآمر على المنطقة وشعوبها ، وتوفر الغطاء العربي المزور للتدخلات العسكرية الاجنبية ، ولذلك لا خير فيها ولا جدوى من اصلاحها ، ولا بد من محاكمة كل من ساهم في مؤامراتها ضد هذه الامة وشعوبها ، سواء كانوا امناء عامين ، و السيدين عمرو موسى ونبيل العربي على وجه الخصوص ، او اعضاء جلسوا على مقعد قيادتها في ظل انقلاب المعادلات وتراجع الدول المحورية وغياب القيادات الوطنية .

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة