مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية: الاعتداء التركي هو استعراض عضلات لرفع معنويات المجموعات الإرهابية
تحدث مدير مركز دمشق للدراسات الاستراتيجية الدكتور بسام أبو عبد الله لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء في دمشق عن الاعتداء التركي على الآراضي السورية معتبراً أنه مجرد حجة للتدخل وإرسال القوات العسكرية، مؤكداً أن هذه الخطوة إنما تدل على ضعف السياسة الخارجية التركية التي لن تجلب سوى الكوارث لتركيا وشعبها .
واعتبر الدكتور بسام أبو عبد الله أن: "دخول القوات التركية بهذا العدد وبهذا التوقيت بالذات، يضع علامات استفهام كثيرة على ممارسات الحكومة التركية ويضع علامات استفهام حول التواطؤ بين تنظيم "داعش" وبين حكومة أحمد داوود أوغلو أي الحكومة التركية الحالية إذ أن "داعش" عادة لا يحترمون الأضرحة كما كان واضحا من خلال ممارساتهم في سوريا والعراق فدمروا مئات المساجد وارتكبوا الموبقات فيها، فيما بقي ضريح سليمان شاه" على حاله .واضاف:"النقطة الثانية التي لابد من الاشارة اليها.. لماذا يجب أن يُعاد دفنه في الأراضي السورية ،فهذا يدل على أن سليمان شاه مجرد حجة كما تستغل الحكومة التركية قصة الإسلام كتجارة، فإنه من الواضح أن ضريح سليمان شاه هو للتجارة وليس لأنه يحظى باحترام لدى هؤلاء الذين يدّعون حرصهم على ما يسمى جد العثمانيين، إذ أن بإمكانهم أن يأخذوه ويدفنوه بشكل يليق فيه داخل الأراضي التركية دون أن يعاد دفنه في مكان آخر داخل الأراضي السورية وهو ما يدل على وجود نية ليست جيدة لدى هذه الحكومة التركية التي تريد أن يبقى لديها حجة للتدخل ، وبعبارة اخرى ، أن ضريح سليمان شاه تحول إلى مسمار جحا للتدخل الدائم في الأراضي السورية."
ولفت الدكتور أبو عبد الله خلال حديثه الى أنه: "بشكل عام يمكن القول بأن موضوع التدخل التركي ليس جديداً والمطامع التركية في الأراضي السورية ليست جديدة بل هي معلنة، كقضية حلب وبالتالي نحن أمام مشروع عثماني يعاد إنتاجه أو بدأ يتهاوى بشكل عام في المنطقة من شمال أفريقيا باتجاه سوريا الآن وهي محاولة استعراض القوة التركية لدعم الجماعات الإرهابية المسلحة وبالتالي إعطائها نوعاً من المعنويات بعد أن تلقت ضربات قوية خلال المعارك الدائرة في شمال حلب"
وفيما يتعلق بالدور الذي تريد تركيا أن تلعبه، اعتبر الدكتور أبو عبد الله أنه: في ضوء ما يجري على الأرض السورية من انكشاف الدور التركي والمشروع العثماني الجديد الذي يمكن أن أعتبره أنه سقط ونهايته ستكون في حلب إن شاء الله فأعتقد أنها محاولات لاستعراض القوة بعد ما يمكن أن نسميه قضيتين هامتين قد حدثتا أولاً الضربة التي تلقاها عملاء الأتراك العثمانيون الجدد على شكل مجموعات أو تنظيمات إرهابية والنقطة الثانية هو الاتفاق الأمريكي التركي الذي تم التوقيع عليه في أنقرة بشأن تدريب ما يسمى المعارضة المعتدلة. مضيفاً : لكن هذه الحركة تدل على ضعف ولا تدل على قوة، ليس ضعف الجيش التركي إنما بضعف السياسة الخارجية التي لن تجلب سوى الكوارث لتركيا وشعبها .
وحول إمكانية أن يكون هناك رد من قبل الدولة السورية على هذا الاعتداء، قال الدكتور أبو عبد الله: أنا أعتقد أن الدولة السورية لن ترد وهي ليست بهذه الحماقة والدليل الآن هو الاستنفار التركي قبل الانتخابات، فكعادته يريد أن يستنفر الشعور القومي ويريد أن يستنفر الجيش التركي وبالتالي سوريا ترد على أدوات العثمانيين الجدد وهي المجموعات الإرهابية الموجودة في مدينة حلب والتي تعيث فساداً أو عبر ضرب أدوات الحكومة التركية وكلما ضعفت هذه المجموعات الإرهابية كلما سقط مشروع أردوغان، وعلى ما أعتقد أنه في النهاية أصبحت هذه السياسة مفضوحة ولا يمكن لهم أن يتحججوا لا بقبر سليمان شاه ولا بأي شيء آخر، فالدعم التركي للإرهاب أصبح واضحاً ومفضوحا ويشار إليه بالبنان لدى الآوروبي ولدى كل دول العالم "
وبالحديث عن تنسيق جرى بين الأكراد وبين الحكومة التركية لنقل رفاة سليمان شاه، أوضح الدكتور أبو عبد الله أنه: "من الواضح كما قيل من خلال وسائل الإعلام أن هناك تنسيقاً مع حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وبالتالي هناك تنسيق واضح في هذا الشأن، أما تنظيم "داعش" فهم بالأساس تنظيم تركي عثماني يعمل لمصلحة المشروع الكبير الذي تركيا هي جزء منه ، وأعتقد في هذا الموضوع أنه قد يكون هناك تنسيق أو شيء مشترك معين، لا أستطيع أن أحدد هنا ولكن ليس في مصلحة الأكراد أيضاً الاشتباك الآن مع الجيش التركي وخاصة أن هذا الموضوع حساس من ناحية الشعور القومي، وهدف أردوغان هو تحريك الشعور القومي في هذه المرحلة بالذات".