القواعد العسكرية الغربية في الخليج الفارسي

رمز الخبر: 664006 الفئة: دولية
قواعد-8888888888888

رغبة القوى الاستكبارية في توسيع وبسط نفوذها في ارجاء العالم ، دفعها الى اقامة القواعد العسكرية لتكون القوة المتقدمة في تنفيذ المهام العسكرية المطلوبة لتحقيق الهدف النهائي ، ولهذا من يستطلع خارطة العالم يرى اليوم ان هناك قرابة الـ 200 دولة، ولو تم تقسيم عدد القواعد العسكرية الامريكية على العالم بالتساوي لزاد حصة كل دولة من دول العالم على ثلاث قواعد.

ولم يقتصر وجود القواعد العسكرية الغربية وخاصة الامريكية التي انتشرت في ارجاء العالم من بعد انتهاء احداث الحرب العالمية الثانية على  البلدان النامية فحسب،بل اوجدت في دول كبرى ايضا كالمانيا بعد استسلامها لقوات التحالف خلال احداث الحرب الكونية الثانية ودول اوربية اخرى ،بحجة وقف الزحف السوفيتي طوال فترة الحرب الباردة.
ولكن جرى التوسع في اقامة القواعد العسكرية الامريكية في البلدان النامية بمختلف السبل والوسائل للهيمنة على ثرواتها الطبيعية وعلى شعوبها، سواء من خلال الاحلاف العسكرية اومشاركة الامبراطورية البريطانية التي افل نجمها نتيجة التطور غير المتناظر للدول الاستكبارية او من خلال الديون التي اغرقت بها العالم لاستنزاف طاقاته الاقتصادية ومقاومته لهيمنتها.
واخيرا من خلال الحروب المفتعلة كحربي الخليج الفارسي الاولى والثانية اللتين استطاعت من خلالهما اقامة اكبر القواعد العسكرية في اغنى بقاع العالم بالنفط بل وحولت شبه الجزيرة العربية الى اضخم قاعدة  عسكرية في العالم واكبر ترسانات  السلاح على حساب شعوبها.


وتنتشر القواعد العسكرية الأمريكية في 130 بلدا حول العالم تقريبا، ويزيد عددها عن الألف وفق بعض المصادر العسكرية، ناهيك عن وجود عدد لايستهان به، من القواعد العسكرية السرية المنتشره في دول المنطقة.
وقد اتجهت الأنظار صوب القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في العالم العربي بسبب قيام القوات الامريكية بالتحالف مع دول اخرى بغزو المنطقة واشعال نار الحروب فيها لاسيما في العراق وافغانستان بذريعة أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001  وفي دول عربية اخرى.
وأدت تداعيات حرب الخليج الفارسي الثانية عام 1991، والفترة التالية لها إلى حدوث تحول كبير في شكل الوجود العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج الفارسي تحديدا،وفي اتجاهين:
الأول: اتساع نطاق التسهيلات العسكرية المقدمة للقوات الأمريكية من قواعد ومحطات وموانئ ومطارات ومعسكرات ومراكز باغلب دول المنطقة ذات العلاقة بامريكا المتهافة لخدمتها واعلان تبعيتها لها، أو حتى بعض الدول التي لا يبدو في الظاهر أنه تربطها علاقات سياسية قوية بها.
الثانى: تزايد عدد القواعد العسكرية الرئيسية بشكل غير مسبوق، ليصل إلى خمس قواعد عسكرية في دول الخليج الفارسي وحدها.
ويهدف هذا التقرير إلى الوقوف على أهداف الإدارة الأمريكية من إنشاء هذه القواعد ونقاط انتشارها بمنطقة الخليج الفارسي والاتفاقيات الأمنية التى مهدت لذلك.
أهداف التواجد العسكري الغربي؟
تهدف الدول الغربية، خاصة الإدارة الأمريكية من ايجاد واستخدام تلك القواعد العسكرية تحقيق عدة أهداف ابرزها السيطرة على الملاحة في المياه الدولية بما في ذلك مياه الخليج الفارسي وبحر عمان ومضيق هرمز لما تتمتع به هذه المنطقة بالذات من استراتيجية مهمة لتهديد الجمهورية الاسلامية الايرانية  من جهة وبقاء منفذ تدفق البترول العربي الزهيد الى اوروبا واميركا مفتوحا على قدم وساق.
بالاضافة الى ذلك المحافظة على امن واستقرار حكومات الدول العربية العميلة للغرب، حيث يلاحظ قواعد عسكرية في كل مكان بهذه المنطقة، رؤساء وحكام يتمنون أن تمتلئ أراضيهم بالقواعد العسكرية الغربية، تبعية يتفاخرون بها وشعوب حُكم عليها بأن تعيش تحت وطأة الاحتلال.. إنها البلدان التي تحولت إلى معسكر كبير، لخدمة القواعد العسكرية الغربية ضد الدول الصديقة لشعوبها المظلومة.
الادارة الامريكية بدات بترتيب قضاياها الامنية في منطقة الخليج الفارسي منذ ايار 1991 مع زيارة وزير الدفاع الأمريكي "ديك تشيني" إلى الدول العربية الستة في الخليج الفارسي، حيث طرح على قادتها خطة الرئيس بوش لتكثيف الوجود الأمريكي وتوسيعه في المنطقة، كأساس لترتيبات أمنية تجمع امريكا  والدول العربية الستة في الخليج الفارسي معا.
القواعد العسكرية الغربية بمنطقة الخليج الفارسي

اولا- البحرين: يعود تواجد القوات الغربية في البحرين الى منتصف القرن التاسع عشر اي الى عهد الاستعمار البريطاني، اما في القرن العشرين فقررت بريطانيا في عام 1967 نقل قاعدتها البحرية الرئيسية في المنطقة من عدن الى البحرين، الا انها قررت في عام 1968 اغلاق قواعدها المتواجدة على امتداد شرق قناة السويس مع حلول عام 1971.
وقد تمّ ملأ الفراغ الأمني الأجنبي الذي خلفه رحيل البحريّة البريطانية بالتّواجد الأمريكي. ومن الجدير بالذكر أنّ التواجد العسكري الأمريكي يعود إلى أربعينات القرن الماضي، حيث دخلت قوات البحريّة الأمريكيّة منطقة الخليج الفارسي خلال الحرب العالمية الثّانية، وتمركزت في البحرين، وأصبحت البحرين منذ ذلك الوقت مقرا للأسطول البحري الامريكي الخامس.
كذلك يتواجد في البحرين  حوالي 100 عسكري ينتمون للبحريّة البريطانية،وحاليا ترسو في مياء سلمان البحري أربع سفن حربية بريطانية لمكافحة الألغام بشكل دائم، وتشمل القاعدة الجديدة مكانا لتخزين المعدات للعمليات البحرية وإيواء القوات البريطانية المتواجدة في البحرين.


وتشكل القاعدة العسكرية هذه موطئ قدم عسكريا محوريا للغربيين إلى جانب القاعدة العسكرية التي تستخدمها البحرية الأمريكية كمركز قيادة للأسطول الخامس في البحرين، إلى جانب قواعد عسكرية أخرى منتشرة في عدة دول في الخليج الفارسي، أبرزها قطر والكويت لتهديد ايران خصوصا أن هذه القاعدة البحرية ترسو فيها دائما حاملة طائرات واحدة أو أكثر.
وتعتبر قاعدة الجفير العسكرية التي تقع جنوب شرق العاصمة البحرينية المنامة، اهم قاعدة غربية في هذا البلد حيث تتمركز فيها قيادة الأسطول البحري الأمريكي الخامس، ولهذا يمكن اعتبار البحرين من أكثر الدول العربية تعاونا مع وزارة الدفاع والأجهزة الأمنية الأمريكية وقد قدمت البحرين تسهيلات كبيرة للبحرية الأمريكية واصبحت المقر العام للقوات البحرية التابعة للقيادة المركزية الأمريكية للمنطقة الوسطى من العالم الواقعة ما بين آسيا الوسطى والقرن الأفريقي.
أما مرفق ميناء سلمان البحري الأمريكي، فمهمته لوجستية بالكامل، تتجمع فيه السفن الحربية للتزود بالوقود. ويعتبر مطار البحرين الدولي في المحرق منفذا رئيسياً للحركة العسكرية الأمريكية، أما قاعدة الشيخ عيسى الجوية، فهي الحقل الجوي الأمريكي الرئيسي، وتستضيف حالياً طائرات الاستطلاع والمخابرات الأمريكية بشكل أساسي بحجة حماية ودعم استقرار وامن المنطقة في حين انها فزاعة لتهديد الدول المستقلة في المنطقة لاسيما الجمهورية  الاسلامية في ايران.
ثانيا- سلطنة عمان: تعتبر سلطنة عمان من اول الدول التي عقدت اتفاقية عسكرية امنية مع امريكا وكان ذلك في تاريخ 21 نيسان  1980حيث سمحت للقوات الامريكية وفق ذلك باستخدام المرافق العسكريّة العُمانية، وقد لعبت هذه المرافق العسكريّة دورا مهما في العمليات الأمريكية العسكريّة في المنطقة، كما كان الحال في حرب أفغانستان، لكن من الملاحظ أنّ التواجد العسكري الأمريكي في عمان شهد تقّلصا ملحوظا خلال العقد الأخير.
هذا ولا توجد قوات عسكرية أمريكية كبيرة في عُمان اليوم، كما كان الحال في فترة حرب أفغانستان، بل يوجد تواجد رمزي، ومخازن ضخمة للأسلحة والعتاد والذّخائر الأمريكيّة. ويحق لامريكا اليوم استخدام المرافق والقواعد الجويّة في السيب، وجزيرة المصيرة، وثُمريت، وهي ثلاث قواعد جويّة جاهزة للاستعمال، خاصة قاعدة السيب الجويّة التي كانت محطة للرّحلات السرية إلى يعقوب أباد وشمسي بندري في باكستان، وإلى باجرام وقندهار في أفغانستان.
وتستخدم البحريّة الأمريكيّة مرفأ مسقط للرّسو والتزوّد بالوقود، ويتم تشغيل طائرات التّجسّس من قاعدة المصيرة الجويّة، وتُعتبر جزر العنز، والمصيرة، وكسب محطّات مراقبة أمريكيّة، حسب مصادر مختلفة،وبشكل عام يتواجد حاليا في سلطنة عمان حوالي 2000 من القوات الأجنبية.

ثالثا- الامارات العربية:  تُعدّ الإمارات مقرا للقوّات الأجنبيّة، منها أستراليا (313)، فرنسا (800)،كوريا الجنوبية (140) وامريكا  (140). تتركز هذه القوات الغربية في هذا البلد تحت يافطة حماية المرافق الاستراتيجية فيها، ولكن تم إثارة مخاوف بأنه قد يتم استعمالهم لمواجهة أيّ تحرك داخلي او معارضة شعبية للاسرة الحاكمة،كما ان القواعد العسكرية الغربية المتواجدة في هذه الدولة تقوم بعمليات تجسس واسعة النطاق على الجمهورية الاسلامية في ايران .

رابعا- السعودية: تُعدّ السعودية مقرا للقيادة المركزية الامريكية ويتواجد الاف العسكريين والمستشارين الامريكان على اراضيها ،كما تعتبر السعودية من اهم المراكز الامريكية في منطقة الخليج الفارسي اما مقر القوات الامريكية في هذا البلد يقع في قاعدة الأمير سلطان الجوية، حيث توجد طائرات التجسس  U-2 أيضاً.
القواعد الأخرى التي تستخدمها أمريكا بانتظام موجودة في الظهران (قاعدة الملك عبد العزيز)، والرياض (قاعدة الملك خالد)، وفي خميس مشيط وتبوك والطائف بالاضافة الى قاعدة سلطان الجوية في الخرج، وهي مقر القوات الجوية الأمريكية والبريطانية والفرنسية الآن، وكانت في الأصل لإيواء الطائرات الأمريكية القادمة من عُمان والولايات المتحدة، حتى تم تطويرها وتوسيعها لاستقرار القوات الجوية الأمريكية والبريطانية والفرنسية، وقاعدة حفر الباطن الجوية وقاعدة عبد العزيز البحرية بالدمام وقاعدة فهد البحرية بالجبيل والقاعدة البحرية في جدة.
ولم يكتف الغرب خصوصا امريكا بسيطرتهم على صناعة القرار العربي، بل حرص كل الحرص على بناء قواعد عسكرية له بالمنطقة، وفرض التبعية لإكمال السيطرة الكاملة على المنطقة ونهب خيراتها ومواردها النفطية وتهديد الدول المستقلة. أن التواجد العسكري الامريكي الواسع في هذا البلد ليس لمساعدة هذه الدولة بل ان التعزيزات العسكرية هذه تاكيد لاحتلال هذه الدولة، وتمثل نقطة انطلاق للقوات الاجنبية في تهديد الدول التي لاتدور في الفلك الغربي.

خامسا- الكويت: تعتبر الكويت اهم قاعدة للقوات الامريكية في شمال شبه الجزيرة العربية كما وتُعد ايضا احد مقرات القيادة المركزية الامريكية، ويرابط فيها حوالى 130000 من الجنود ومشاة البحرية الامريكية إلى جانب أكثر من 1000 دبابة وعدة مئات من الطائرات المقاتلة والمروحيات، كما أن هناك أكثر من 20000 جندي بريطاني في الكويت. وأهم القواعد هي قاعدة الدوحة وقاعدة "عريفان" ومعسكر التدريب فرجينيار حيث يوجد أكثر من 8000 جندي في المنطقة التي تقع على الحدود مع العراق.
وتقع قاعدة معسكر الدوحة فى شمال غرب مدينة الكويت، على بعد 60 كم من الحدود مع العراق. ويتمركز فيها أكثر من 10 آلاف جندى أمريكى،بمن فيهم القيادة المركزية لقوات الجيش الأمريكي بالكويت، وقوة المهام المشتركة بالكويت، وتعتبر قاعدة  معسكر الدوحة القاعدة الرئيسية ومركزا لوجيستيا بالنسبة للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط، وتضم المعدات العسكرية المخزنة هناك أكثر من 300 دبابة من طراز إم 1 إيه 1 و 400 سيارة مقاتلة من طراز برادلي وحاملات أفراد مصفحة ومدافع هاوتزر ومنصات صواريخ.
ويمكن القول ان الوجود الغربي في  الكويت لم يختلف كثيرا، حيث تتمركز عناصر مختلفة من القوات الأمريكية في كل المواقع العسكرية الكويتية الرئيسية، في قاعدة أحمد الجابر الجوية ومعسكر الدوحة وجزيرة فيليكا ومطار الكويت الجوي وميناء الأحمدي. ان هذه القواعد العسكرية بدات وكأنها شيء عادي، لحماية النظام وحقول النفط في هذا البلد، ويمكن اعتبار قاعدة علي السالم ومعسكر أريفجان من اهم المواقع العسكرية الأمريكية في هذا البلد.

سادسا- قطر: وكذلك الحال مع قطر، حيث أصبح الوجود العسكرى الأمريكي في قطر يتسم بالقوة في الفترة الأخيرة، في ظل وجود مخازن أسلحة ومعدات لتشكيل عسكري بحجم لواء، وتسهيلات مختلفة في معسكر السيلية ومطار الدوحة الدولي ومنطقة أم سعيد. لكن قاعدة العديد العسكرية تحولت إلى واحدة من أهم القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج الفارسي، خاصة بعد نقل مقر القيادة المركزية من فلوريدا إليها. ويبلغ حجم القوات الأمريكية في قطر 3000 عسكري ومئات الدبابات.
وختاما ان بروز جماعات إرهابية بالمنطقة العربية، ليس السبب الأساسي كما ادعى البعض لتعزيز التواجد العسكري الغربي، لكن هي رغبة حكام العرب في حماية أنفسهم، والحفاظ على وجودهم في سدة الحكم. ان القواعد العسكرية الغربية، ملأت غالبية البلدان العربية، إما بالوجود الفعلي المعلن، أو الخفي، معظمها تواجد أمريكي، ورغبة بريطانية في العودة للشرق الأوسط، بعد انسحاب قارب الـ 43 عاما من الخليج الفارسي لنهب خيرات المنطقة لاسيما النفط والغاز والهيمنة على شعوب المنطقة وتهديد الجمهورية الاسلامية في ايران العصية على الغرب.

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار