العفو الدولية : السلطات الخليفية تواصل ممارسة التعذيب والاعدام وتجريد الجنسيات لخنق الاصوات المعارضة
اكد منظمة العفو الدولية أن النظام الخليفي يواصل خنق المعارضة ومعاقبتها والحد من حريات التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع؛ مؤكدة في تقرير مسهب للعام 2014 عن وضع حقوق الانسان في البحرين استخدام قوات النظام الخليفي للقوة المفرطة في تفريق الاحتجاجات، والاستمرار في احتجاز ناشطي المعارضة الذين صدرت احكاما جائرة ضدهم في السنوات السابقة بمن فيهم سجناء الرأي.
واستعرض التقرير اوضاع حقوق الإنسان في مختلف دول العالم، وتطرق في مقدمته للوضع الراهن في دول عربية بمنطقة الخليج الفارسي؛ قائلا أن "السلطات في البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لم تألوا جهدا لكتم أنفاس المعارضين، واجتثاث أي علامة على معارضة من هم في سدة السلطة، واثقة من أن حلفاءها الرئيسيين في الديمقراطيات الغربية سيشيحون بوجوههم عما يحدث".
وأضافت منظمة العفو الدولية في تقريرها : الحكومات في هذه الدول ظلت في مختلف أرجاء الإقليم، تستخدم مطرقتها لكتم أنفاس معارضيها، فقيدت الحق في حرية الكلام وغيره من أشكال التعبير، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واستخدمت القوانينّ التي تجرم التعابير التي ارتؤي أنها مسيئة لرئيس الدولة أو الحكومة أو للمسئولين القضائيين، وحتى لمسؤولي الدول الأجنبية، لسجن المنتقدين في البحرين- حيث أصدرت المحكمة على إحدى الناشطات البارزات حكما بالسجن ثالث سنوات لتمزيقها صورة الملك.
وتابع التقرير : ابتدعت الإمارات العربية المتحدة، وبعض دول الخليج (الفارسي) الأخرى، بما فيها البحرين والكويت وعمان، سلطات جديدة، أو استخدمت سلطاتها القائمة لمعاقبة المنتقدين السلميين بتجريدهم من جنسيتهم، وهكذا من حقوقهم كمواطنين، ما يعرضهم لاحتمال أن يصبحوا عديمي الجنسية. ولم تتوان الكويت والإمارات العربية المتحدة عن ممارسة هذه الصلاحيات خلال العام 2014.
محاكم خاضعة للحكومة
وحول مجريات القضاء في دول مجلس التعاون الخليجي وخاصة البحرين، قال التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية، انه "في البحرين والإمارات العربية المتحدة أيضا، خضعت المحاكم لأوامر الحكومة أثناء محاكمتها من وجهت إليهم تهم تتصل بالأمن أو من اتهموا بالإساءة إلى من هم في سدة السلطة"؛ مبينا ان الحكومة الخليفية في البحرين، أعلنت في 2011 التزامها بإجراء تحقيق مستقل في أعمال التعذيب، تجاوبا مع المعطيات التي توصل إليها تحقيق مستقل أجراه خبراء دوليون، بيد أنها لم تكن قد فعلت شيئا من هذا بحلول نهاية السنة.
منع التظاهر في المنامة
الى ذلك اشارت المنظمة الحقوقية الدولية الى سياسة تكميم الافواه في البحرين مشيرة في تقريرها تحت عنوان "حرية التجمع" الى ان "التجمعات محظورة في العاصمة المنامة إلى أجل غير مسمى في ظل القرارات الحكومية الصادرة في 2013. ومع ذلك، نظمت احتجاجات متفرقة في أماكن أخرى. واعتقلت قوات الأمن عشرات الأشخاص بتهمة المشاركة في الاحتجاجات. وتلقى بعضهم أحكاماً بالسجن".
كما بينت أن "الحكومة (الخليفية) فرضت قيوداً على حرية تكوين الجمعيات مستخدمة الصلاحيات الجديدة التي سمحت لوزير العدل بتعليق الجمعيات السياسية أو حلها على أسس غامضة. وعلق الوزير أنشطة اثنتين من الجمعيات السياسية المعارضة الرئيسية، وهما وعد و الوفاق، بسبب مخالفات مزعومة شابت أنشطتهما".
وفي ذات السياق، لفتت المنظمة الدولية المعنية بحقوق الانسان، الى جريمة اعتقال الشيخ علي سلمان زعيم المعارضة في البحرين، في الثامن والعشرين من كانون الاول المنصرم بتهم سياسية رفضها الشيخ علي سلمان جملة وتفصيلا.
إسقاط جنسيات وترحيل
ومن الجرائم الخليفية الاخرى قال التقرير "ان المحاكم جردت 21 شخصاً من جنسياتهم في عام 2014. وفي شهر آب أسقطت المحكمة الجنائية العليا (الخليفية) الجنسية عن تسعة رجال بحرينيين بعد أن أدانتهم بتهم تتعلق بالإرهاب. كما تلقوا أحكاماً بالسجن تصل إلى 15 عاماً وكانت إدانة المحكمة مبنية جزئياً على أساس اعترافات، قال بعض المتهمين أنها أخذت منهم تحت وطأة التعذيب".
وتابعت منظمة العفو الدولية في تقريرها : وفي تشرين الأول، حكمت محكمة بترحيل العديد من الأشخاص الذين أسقطت عنهم الجنسية البحرينية بشكل تعسفي في 2012. واعتبرت المحكمة أنهم بقوا في البلاد بصورة غير مشروعة بعد أن تم إسقاط جنسيتهم. وتم تحديد نيسان 2015 موعداً للنظر في استئناف هذا الحكم".
التعذيب: ضرب وصعق واغتصاب
كما اشارت المنظمة الى "أن أنباء وردت تفيد باستمرار التعذيب؛ على الرغم من إنشاء عدد من الهيئات الرسمية للتحقيق في مزاعم التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز. وفي بعض الحالات، اشتكى المحتجزون أن الشرطة أو مسؤولين أمنيين آخرين اعتدوا عليهم بعنف أثناء اعتقالهم وتفتيش منازلهم، أو أثناء نقلهم إلى مراكز الشرطة أو السجون في سيارات الشرطة، وأثناء التحقيق معهم من قبل ضباط الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية؛ عندما تم احتجازهم دون الوصول إلى محاميهم وعائلاتهم لعدة أيام".
واوضح التقرير : ومن بين أساليب التعذيب المبلغ عنها الضرب المبرح، واللكم، والصدمات الكهربائية والتعليق من الأطراف والاغتصاب والتهديد بالاغتصاب، والتعريض المتعمد للبرد الشديد.
وفي الاطار نفسه، ذكرت منظمة العفو الدولية حادثة تعذيب المواطن البحريني "محمد علي العريبي" على مدى خمسة أيام، بعد اعتقاله في 2 شباط في مطار المنامة الدولي عند وصوله من الخارج؛ مضيفة ان "المسؤولين أبقوه عارياً بينما كانوا يستجوبونه، وصعقوه بصدمات كهربائية على أعضائه التناسلية، وعلقوه من أطرافه وضربوه بعصا، واعتدوا عليه جنسياً. وقد أطلق سراحه في 17 نيسان، في انتظار مزيد من التحقيقات. واشتكى العريبي للسلطات، ولكن من غير المعروف أن أي تحقيق قد أجري حول تعذيبه المزعوم".
استخدام القوة ضد المتظاهرين منتظم
واكد التقرير ايضا أن قوات الأمن (الخليفية) تستخدم القوة المفرطة بانتظام لتفريق احتجاجات المعارضة السلمية في البحرين. ومن بين الأساليب الأخرى التي استخدمتها -بحسب تقرير منظمة العفو الدولية - إطلاق النار والغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، مما تسبب في وقوع إصابات ووفاة شخصين على الأقل.
وفي 21 أيار، - والحديث للمنظمة ايضا - توفي سيد محمود سيد محسن، البالغ من العمر 14 عاماً، بعد أن أطلقت قوات الامن الغاز المسيل للدموع والبنادق على المتظاهرين المشاركين في جنازة في جزيرة سترة. وقالت عائلته إن كريات الطلقات النارية استقرت في صدره، مما يشير إلى أن إطلاق النار تم من مسافة قريبة. وأعلنت وزارة الداخلية إجراءها تحقيقاً، ولكن لم يكشف عن نتائجه بحلول نهاية العام.
افلات من العقاب مقابل اعتقال ضحايا التعذيب
وبين التقرير أن عدد التحقيقات في التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة للمعتقلين ظل منخفضاً، و واصلت السلطات الخليفية اعتقال بعض الذين تقول اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق إنهم قد تعرضوا للتعذيب في 2011. وفي الممارسة العملية، فعلى الرغم من بعض الملاحقات القضائية لضباط من ذوي الرتب المتدنية، عملت قوات الأمن متمتعة بدرجة كبيرة من الإفلات من العقاب، وسط تقارير تفيد باستمرار تعذيب المعتقلين، واستخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين.
وأضافت المنظمة الحقوقية الدولية : في العامين المنصرمين منذ بدء محاكمات أفراد من قوات الأمن، تمت تبرئة ما مجموعه 15 من ضباط الأمن من اتهامات بالتعذيب أو قتل المتظاهرين، وحكم على ستة بالسجن لفترات تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات بالنسبة لحالات الوفاة في الحجز، وعمليات قتل المتظاهرين.
عقوبة الإعدام سارية المفعول
وفي الختام بيّن التقرير الصادر عن منظمة العدو الدولية أن "عقوبة الإعدام ظلت سارية المفعول لجريمة القتل وغيرها من الجرائم. وأصدرت المحاكم خمسة أحكام بالإعدام خلال العام ألغت محكمة الاستئناف أحدها في كانون الأول".
وفي 19 شباط - تضيف المنظمة - حكم على المواطن البحريني "ماهر عباس الخباز" بالإعدام، بعد إدانته بقتل ضابط شرطة في 2013. وكدليل ضده قبلت المحكمة «اعترافات» قيل أنها انتُزعت تحت وطأة التعذيب. ثم أيدت محكمة الاستئناف حكم الإعدام الصادر بحقه، وهو ينتظر قراراً نهائياً من محكمة النقض في نهاية العام.





