الموساد يكشف: الشاه لعب دورًا بارزًا في بدء العلاقات بين مصرو«إسرائيل» وكارتر منع الاتفاق بينهما عام 1977


أصدر الموظّف السابق و الرفيع في جهاز الاستخبارات الخارجيّة الصهيونية (الموساد)، يوسي ألفير، كتابًا جديدًا كشف فيه عن أسرار و خبايا المفاوضات التي سبقت زيارة الرئيس المصريّ أنور السادات إلى «إسرائيل» في العام 1978 ، كما كشف النقاب عن الدور الهام الذي قام به الشاه المقبور ، وإسرار لم يرفع الستار عنها من ذي قبل عن المفاوضات السريّة التي دارت بين الطرفين دون أنْ يقوم السادات أوْ «إسرائيل» بإبلاغ الولايات المتحدّة .

وقال المؤلّف ، الذي استُجلب إلى «إسرائيل» من أمريكا وهو في العشرين من عمره ، وانخرط للعمل في جهاز الموساد وتقدّم كثيرًا وخدم في قسم إيران، إنّ السادات قد طلب إرسال مبعوث «إسرائيليّ» إلى السفارة الأمريكية في القاهرة ، بشكلٍ سريّ كدبلوماسيّ .

وبحسب الخطة ، فان السفير الأمريكي فقط ، سيعلم أنّ الموظف الجديد يعمل لصالح «إسرائيل» . وتابع ألفير في الكتاب الذي جاء تحت اسم “الهامش : بحث «إسرائيل» عن حلفاء في الشرق الأوسط” : اختارني رئيس الموساد آنذاك، يتسحاق حوفي، للقيام بهذه المهمّة، ولكن بعد أنْ قام بإعداد نفسه وإبلاغ زوجته بأنّه ذاهب إلى الدولة العربيّة الأكبر، التي ما زالت عدوًا، أبلغه رئيس الموساد بأنّ الرئيس الأمريكيّ، جيمي كارتر عارض الأمر، ولم يُوافق عليه . وبالرغم من عدم سفره إلى مصر، لا يُمكن إعادة التاريخ إلى الوراء. بعد بضعة أيام، سافر الإعلاميّ «الإسرائيليّ» ايهود يعاري من أثينا إلى القاهرة بجوازه السفر «الإسرائيليّ» وتمّ إدخاله، وقام بعدها ببث تقرير من مصر إلى جمهور «إسرائيليّ» مندهش. وفي 25 كانون الأوّل من العام 1977 ، ردّ بيغن على خطوة السادات وقام بزيارة إلى الإسماعيلية في مصر، وعقد اجتماع قمّة مع الرئيس المصري. وتمّ إطلاق عملية دبلوماسية التي أدّت إلى قمة كامب ديفيد في الصيف التالي، وفي نهاية الأمر إلى توقيع اتفاقية "السلام" التاريخيّة مع مصر في آذار عام 1979. ويقول الفير: لو أنني ذهبت، لكنت قضيت أسبوع أو أسبوعين هناك. لما كان هناك حاجة لي، إذ بعدها بقليل كان يمكنك الذهاب والعودة بسهولة. ولكن بالطبع، لم يعلم أحد بهذا آنذاك. إذن لماذا كارتر، الذي كان سيصبح الراعي لمفاوضات كامب ديفيد بعد ذلك بوقتٍ قصيرٍ، رفض السماح للعلاقات البدائية بين مصر و«إسرائيل» أن تتشكل في نهاية عام  1977؟ لم يرد الرئيس الأمريكي السابق على طلب التوضيح الذي أرسله موقع (The Times of Israel) إلى مركز كارتر في أتلانتا.
ورئيس الموساد حوفي توفيّ في شهر أيلول الأخير بجيل (87 عاما). الفير لم يتحدث مع كارتر، ولم يكتشف لماذا عارض مبادرة السادات. ولكن، مع نقله إلى قسم إيران في الموساد بعد ذلك، فإنّه بات واثقًا بأنّه يعلم سبب معارضة كارتر للخطوة. إذْ قال: كارتر كان يعمل على تحويل النزاع العربيّ-الإسرائيليّ إلى مسألة دوليّة، ويفعل هذا بالشراكة مع السوفييتيين، ما لم يرده السادات. السادات انتهى من السوفييتيين، هو أراد أن يكون هذا سلامًا أمريكيًا، لأنّه أراد المال الأمريكيّ والسلاح الأمريكيّ، اللذين حصل عليهما في نهاية الأمر ، مضيفا : مرّ أكثر من شهر قبل موافقة حكومة كارتر على مبادرة السادات، التي لم يقم بتنسيقها مع الأمريكيين. والتي أدهشت حكومة كارتر. لكن استعداد السادات للمجيء إلى «إسرائيل» لم يظهر بشكل مفاجئ، يقول الفير في كتابه الجديد، زيارة السادات تمّت بواسطة التحالفات التي أقامتها «إسرائيل» مع المغرب تحت حكم الملك حسن الثاني، ومع إيران تحت حكم الشاه رضا بهلوي قبل أعوام.
علاوة على ذلك، أكّد الكتاب على أنّ لقاءً بين رئيس الموساد حوفي والملك حسن في صيف 1976 مهدّ الطريق للقاءٍ سريّ بين الملك حسن ورئيس الحكومة يتسحاك رابين، الذي كان متنكّرًا بشعرٍ مستعارٍ أشقرٍ للدخول إلى المغرب بالسر. وتابع: ترك رابين عدّة أسئلة للسادات مع الملك حسن حول استعداد مصر للتوقيع على اتفاقية مع «إسرائيل». وتلت ذلك لقاءات سريّة بين قادة «إسرائيليين» ومصريين : أولاً، التقى حوفي مع نائب السادات حسن التهامي، وبعدها لقاء التهامي بموشيه دايان، وزير الخارجية «الإسرائيليّ» في حكومة بيغن آنذاك. وقال المؤلّف لموقع (The Times of Israel) إنّ الهامش ساهم بتحقيق السلام مع مصر.
ولفت إلى أنّ السادات كان يعلم أننا متواجدون في إيران، فهو أرسل الرسائل عن طريق الشاه. كان يعلم أننا في المغرب، فهو أرسل رسائله عن طريق الملك. وكان يعلم أنّ عليه التوجه إلى الهامش ببحثه عن عنوان غير مباشر لـ«إسرائيل» في الشرق الأوسط. ولكن، قال الفير، السلام مع مصر أيضًا أنهى اعتماد «إسرائيل» على الهامش الشرق أوسطي، الذي تضمن كل من الدول مثل السودان، تركيا، إثيوبيا، إيران والمغرب، والأقليات، مثل الأكراد في العراق أو المسيحيين الموارنة في لبنان). وخلُص إلى القول: في اللحظة التي تحقق بها السلام مع دولة مجاورة، أقوى وأكبر دولة عربيّة، لا يوجد لديك ذات الحاجة للهامش كما كان لديك في الماضي . السلام مع دولة عربية أهم بألف مرة لسلامة «إسرائيل» من السلام مع دولة هامشية . السلام مع مصر كان بداية النهاية لنظرية الهامش ، ولسبب مقنعٍ، على حدّ تعبيره.