الاخبار اللبنانية : الرياض تتبنى مشروعا لتقسيم اليمن بالتعاون مع تركيا وقطر والاردن


لفتت صحيفة الأخبار اللبنانية في تقرير لها الى التحرك التركي والقطري والإخواني من جهة، والسعودي والإماراتي والأردني من الجهة الثانية والجهود التي يبذلها هذا التحرك لتوحيد المواقف من جديد وإعادة تحديد للأولويات والمخاطر حيث تحتل إيران رأس اللائحة؛ مشيرة الى انه "الحضور المتزامن لأردوغان والسيسي الى السعودية يقع ضمن هذا السياق الذي يتجاوز البعد السياسي والتنسيق الإقليمي".

واستدلت الصحيفة اللبنانية بـ "مصادر عربية قريبة من العرش السعودي"، قولها ان "هناك جهودا حثيثة تبذلها الرياض لتشكيل «قوات إسلامية» مهمتها الانتشار في بؤر التوتر، من ليبيا إلى سوريا والعراق واليمن". وان "الملك الأردني عبدالله الثاني يؤدي دوراً أساسياً في ترتيب الأوضاع الإقليمية، لإيجاد مخرج للسيسي يسمح له بإرسال قوات مصرية إلى مناطق النزاعات تحقيقاً لمقولته «مسافة السكة» ومبدأ «أمن الخليج (الفارسي) من أمن مصر».

وتتابع الصحيفة قولها في ذات السياق، "وجرى الحديث وقتها عن نيات لإرسال قوات مصرية إلى العراق لتحرير المناطق الغربية من سيطرة داعش وعن نشر وحدات منها على الحدود السعودية مع العراق. المشكلة التي ظهرت في ذلك الحين مرتبطة بمدى استعداد الجيش المصري لتحمّل أعباء من هذا النوع وحده، في الوقت الذي يواجه فيه أخطاراً أكثر إلحاحاً، سواء في سيناء أو من الجانب الليبي، فضلاً عن عبء الاستقرار الأمني في البر المصري".

وتشير الاخبار الي ان "دعوة عبدالله الثاني، بحسب المصادر المقربة من العرش السعودي تنص علي تشكيل قوات عربية من 20 إلى 40 ألف مقاتل نواتها مصرية وأردنية وإماراتية وسعودية، سارع السيسي الى تبنّيها".

ولفتت الصحيفة الي ان "هذا الاقتراح واجه معارضة السعودية، رفضاً على ما يبدو لحقيقة أن قوات من هذا النوع ستكون القيادة والتحكم فيها بيد مصر،فكان أن تقدمت الرياض باقتراح بديل، يقوم على مبدأ تشكيل «قوات إسلامية» تضم، إلى جانب المشاركة العربية، قوات من تركيا وباكستان وكان سببا إضافيا اخر دفع بالسعودية لمد اليد إلى هذين البلدين، ألا هو محاصرة إيران التي تتشارك معهما بحدود طويلة".

ووفقاً للأخبار، "يأتي ذلك بالتزامن مع محاولات استيعاب «الإخوان» المسلمين في أطر وطنية،والمعنى تحويل هذا التنظيم إلى تشكيلات كيانية بلا مرشد وبلا تنظيم دولي للجماعة. أولى بوادر بدء تطبيق هذا التوجه ظهر في الأردن، مع تقديم جماعة منشقة عن «الإخوان» طلب ترخيص في هذا الإطار، الذي سبق وحدد سياقه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل في تصريح لافت قبل أسابيع".

يبقى ما يحصل في اليمن، فتتحدث "المصادر السالفة الذكر" - بحسب الاخبار - عن"قرار سعودي اتخذ لتقسيم هذا البلد. الفكرة بالنسبة إلى الرياض، هي أن يكون اليمن «إما كله لنا أو فليقسم». اتجاه يترافق مع جهود سعودية حثيثة لتحويل الصراع هناك إلى اقتتال مذهبي شافعي ــ زيدي".

وتتابع المصادر : الضغوط التي مورست على أحزاب اللقاء المشترك ــ التجمع اليمني للإصلاح (إخوان) والاشتراكي اليمني والوحدوي الناصري واتحاد القوى الشعبية ــ ورؤساؤها جميعهم شافعيون، لمقاطعة الحوار مع الحوثيين، ليس سوى أحد تجليات هذا التوجه الذي يرمي إلى «عزل الزيديين». وتوزيع العطايا على الوفود اليمنية الحزبية والعشائرية التي تتدفق على الرياض، بطلب من هذه الأخيرة هي معطيات إضافية علي ذلك".

وتؤكد المصادر المقربة من العرش السعودي، ان "استقبال مطار عدن - معقل الرئيس اليمني الهارب عبد ربه منصور هادي- يومياً لأربع طائرات تنقل مقاتلين تكفيريين من كل أنحاء العالم يكمل الصورة. كل هذا يأتي في وقت باتت فيه النوايا التركية بالتدخل العسكري في الشمال السوري والعراق واضحة للعيان".

وفي الجانب الاخر أفادت صحيفة الأخبار اللبنانية، أنه "وفي محاولةٍ لرسم واقعٍ مختلف عن الذي يريده الخليج (الفارسي) والغرب في اليمن، وفي ترجمة عملية لإعلان زعيم أنصار الله عبد الملك الحوثي انتهاج سياسية البدائل في العلاقات الإقليمية والدولية، بدأت الجماعة باتخاذ خطواتٍ مهمة تكرّس مكانها في قلب الصراع الدائر في المنطقة؛ حيث وفدٌ حوثي برئاسة رئيس المجلس السياسي في الجماعة "صالح الصماد" في طهران، و وفدٌ آخر في موسكو، هي خطواتٌ كافية لتحدّي مشيئة دول الخليج (الفارسي) وبلورة آلياتٍ لمواجهتها، بعدما كان أداء تلك الدول إزاء التطورّات اليمنية في الأسبوعين الأخيرين؛ كأنه يقول ضمنياً : الوصاية الخليجية أو الخراب... أراد الغرب ومشيخات الخليج الفارسي من خلاله تصوير صنعاء في حالة عزلةٍ دولية. فجاء الردّ في اليومين الماضيين بأوضح صوره، أولاً عبر إبرام السلطة في صنعاء (اللجنة الثورية العليا) اتفاقية تعيد الرحلات الجوية بين طهران وصنعاء، وثانياً عبر زيارة وفدين من الجماعة لطهران وموسكو في الوقت نفسه.