جون كيري يؤكد من الرياض اهمية الاتفاق النووي مع طهران .. ويخاطب الدول الخليجية : إيران لن تحلّ مكانكم


حطّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري رحاله في الرياض ، و كرّس يوم أمس للتهدئة من روع حلفائه الخليجيين من الاتفاق المرتقب مع إيران حول الملف النووي الذي كان المعبّر الأبرز عنه وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ، الذي تخطى الملف النووي إلى غيره من الملفات الإقليمية بعدما أصبحت الأجواء الداخلية الأميركية مهيّأة لذلك .

فمع معارضة الديموقراطيين لأي تعجيل بالتصويت على مشروع قانون يلزم أوباما بتقديم أي اتفاق نووي مع إيران إلى الكونغرس لإقراره، بات على عاتق كيري طمأنة الخارج ، خصوصاً السعودية، قبل التوجّه إلى باريس السبت للقاء نظيره الفرنسي لوران فابيوس، بهدف مناقشة الملف النووي على رأس غيره من الملفات الدولية .

و بدا حديث وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، متقاطعاً مع خطاب نتنياهو الذي كان قد قال إن إيران «تسيطر على بيروت وبغداد وصنعاء ودمشق» ، فدعا الفيصل طهران إلى «وقف تدخلاتها في الشؤون العربية»، معرباً عن قلق بلاده من تدخلها في اليمن والعراق وسوريا . وفي مؤتمره الصحافي المشترك مع كيري في العاصمة السعودية الرياض، في أعقاب اجتماع وزاري خليجي أميركي (سبقه لقاء بين كيري ووزير الشؤون الخارجية العُماني يوسف بن علوي)، ومباحثات بين كيري والملك السعودي سلمان بن عبدالعزيز، أكد الفيصل تأييد بلاده موقف جهود دول مجموعة «5 + 1»، لوضع نظام تفتيش صارم بما يضمن عدم صنع أو امتلاك إيران أسلحة نووية. وفي إشارة إلى قلق المملكة من مشاركة إيران ، المزعومة ، في الهجوم الذي تنفذه القوات العراقية، لاستعادة مدينة تكريت من تنظيم «داعش»، قال الفيصل إن «الوضع في تكريت يعدّ مثالاً جيداً على ما يقلق المملكة، حيث تسيطر إيران على جميع البلاد، وعملية السلم والحرب أصبحت الآن في يد إيران، وهو ما يخلق حالة من عدم الاستقرار ويعزز الطائفية والفرقة في العراق التي لم تكن قائمة من قبل». وطمأن الفيصل نفسه بالقول إن «كيري قدم له ضمانات على أن واشنطن لن تنسى التصرفات الايرانية الأخرى في المنطقة» .
ورداً على الهواجس السعودية والخليجية، عمل وزير الخارجية الأميركي على طمأنة حلفائه بالقول إن بلاده «ستتخذ إجراءات لضمان عدم امتلاك إيران سلاح نووي»، مؤكداً أن واشنطن لا تسعى «لمقايضة كبيرة» مع طهران .
وتعرّض الوزير الأميركي للمفاوضات النووية التي جرت مع إيران في سويسرا واستمرت 3 أيام، مشيراً إلى أنه تم خلالها «تحقيق بعض التقدم، ولكن ما زالت هناك بعض الفجوات» . واضاف كيري أن الاتفاق سيحل الكثير من القضايا ويقلل السباق على التسلح النووي.
من جهته قال الفيصل إن السعودية تؤيد التوصل لاتفاق نووي لـ "تبديد جميع الشكوك"، مشددا على حق ايران وكافة الدول بامتلاك برنامج نووي سلمي بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان كيري التقى نظراءه من دول مجلس التعاون في الرياض لإطلاعهم على تطورات المحادثات النووية مع ايران. واشار الى أنه أحرز تقدما في محادثاته مع نظيره الايراني محمد جواد ظريف التي ترمي الى التوصل لإتفاق نووي . كما عقد اجتماعين منفصلين مع وزير خارجية عمان يوسف بن علوي بن عبدالله.