السيد الحسيني: علينا أن نتعلم من السيدة الزهراء (ع) كيف نتحاور مع الآخرين


السید الحسینی: علینا أن نتعلم من السیدة الزهراء (ع) کیف نتحاور مع الآخرین

تحدث سماحة السيد مجتبى الحسيني ممثل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في سوريا في ذكرى استشهاد بضعة رسول الله فاطمة الزهراء سلام الله عليها، لمراسل وكالة تسنيم عن المعاني العظيمة التي تجلت في حياة السيدة الزهراء (ع) لافتاً أنها قدوة لكل أم وزوجة وبنت، مؤكداً أن المواقف السياسية للسيدة الزهراء (ع) هي مواقف عظيمة يجب أن نتعلم منها في حواراتنا مع الآخرين.

وبالحديث عن السيدة الزهراء (ع) القدوة أوضح سماحة السيد الحسيني:"لقد أكد رسول الله على أن السيدة الزهراء (ع) هي محور للحق والباطل، يرضي الله عمن يرضيها ويغضب الله على من يغضبها، وجميع المسلمين متفقون على هذه الرواية، فهذا معناه أن السيدة الزهراء هي ليست قدوة للنساء فحسب بل هي قدوة للمؤمنين والمؤمنات، فهي قدوة لكل إنسان وكل امرأة وكل أم وزوجة وبنت فعلى ذلك علينا أن نستغل أي مناسبة لفاطمة الزهراء سلام الله عليها سواء ولادتها أو شهادتها، نستذكر مواقفها الجميلة سواء في مجال العبادة لله أو في المجالات السياسية والمجالات العلمية لأنها كانت عالمة كبيرة وكانت مع ذلك إنسانة سياسية بامتياز وكل مواقفها فيها دروس لنا ونستلهم جميع معارف الإسلام ومواقف الحق من السيدة الزهراء عليها السلام"
وحول الجانب السياسي من حياة السيدة الزهراء (ع) قال سماحة السيد الحسيني: "نعتقد أن المواقف السياسية للسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام هي مواقف عظيمة وكان أسلوبها أسلوب حوار علمي وأسلوب إتمام الحجة ولم يكن أسلوبها أسلوب الإهانة والنفرة، ونحن كذلك لابد لكل واحد منا سنة وشيعة أن نتمسك بها ولكن إذا أردنا أن نتكلم مع الجانب الآخر فيجب أن نراعي جميع الحرمات الموجودة في الجانب الآخر وثانياً إذا أردنا من باب النصح أن نتكلم ونتحاور فيجب أن يكون الحوار علمياً من دون أي إهانة أو عصبية وهذا ما نتعلمه من فاطمة الزهراء ومن علي بن أبي طالب عليهما السلام "
وفيما يتعلق باختلاف الروايات حول استشهاد السيدة الزهراء (ع): أوضح السيد الحسيني: "هناك اختلاف في التاريخ  حول ذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء (ع) فلا بأس أن نختار أكثر من مرحلة لأننا نستفيد من هذه الفرصة فبعض الروايات تقول أنها كانت بعد خمس وسبعين يوماً من وفاة أبيها رسول الله (ص) والبعض يقول بعد 95 يوماً وأخرى تقول بعد سته أشهر من وفاة أبيها، وإذا ما أخذنا بجميع تلك الروايات فهذا عمل جيد لأننا نريد استلهام الدروس والعبر والمواعظ من حياة السيدة الزهراء سلام الله عليها."
وبالحديث عن الفكر التكفيري الذي يجتاح المنطقة وما يحاك لهذه الأمة من مؤامرات اعتبر سماحة السيد الحسيني: "أن ما جري في السنوات الأخيرة في سوريا وفي كثير من البلاد هو عمل سياسي وليس خلاف طائفي، فقد جعلوا  الخلاف الطائفي ذريعة للفتنة السياسية في المجتمع وضرب المسلمين بعضهم ببعض، بما أن الاستكبار العالمي من أمريكا وأذنابها وكذلك عمالها من العرب وغير العرب هؤلاء في الحقيقة جعلوا عنوان المذهب والطائفية ذريعة لإثارة الفتن لضرب المسلمين بعضهم ببعض لأن الاستكبار قد مضى وانتهى دور الاستعمار الرسمي أن يأتي المستعمر ويمسك الأمور بيده، فعلى ذلك لابد أن يبقوا سيطرتهم وهيمنتهم على منطقتنا باستعمال طريق آخر وهم رأوا أنهم إذا أرادوا أن يدخلوا قواتهم في الحرب فإنهم لا يستطعيون أن يستقروا كما جربوا  في العراق وأفغانستان وما استطاعوا أن يحصلوا على شيء، لذلك فإنهم اتخذوا هذا الطريق الجديد لهم وسيلة لإثارة الزعزعة والمشاكل في بلاد المسلمين حتى لا تكون هناك حكومات قوية لأنه إذا تحقق ذلك فكل شيء سيفلت من يدهم"
وأكد سماحته أن: "الثورة الإسلامية علّمت الناس أنه يمكن الوقوف في وجه أمريكا، يمكن أن يكون هناك شعب يقف على أرجله ومستقل بإرادته، رغم جميع المشاكل التي اختلقوها لنا والحرب لمدة 8 سنوات براً وبحراً وجواً لكن الجمهورية الإسلامية بحمد لله تقدمت بجميع المجالات وهذا في الحقيقة نموذج لدولة قائمة على أرجلها مستغنية عن هيمنة الشرق والغرب وهذا ما تسبب بخوف الأعداء، لذلك فإنهم يثيرون الفتنة لهذا الأمر وأظن أن الصحوة الإسلامية التي حصلت في المنطقة غيروها إلى ما يسمى الربيع العربي، وأرادوا أن يفرغوا الصحوة الإسلامية من مضمونها فجعلوها ربيعاً عربياً، جعلوها في الحقيقة خريفاً عربياً، وأثاروا الفتنة في ليبيا وفي مصر كما نرى".
واستخلص السيد الحسيني من الفتنة المثارة في كل من سوريا والعراق أمرين: "الأول؛ عرف العالم أن الغرب هو كاذب في مواقفه وأنه لا يريد خير الأمة ولا الديمقراطية ولا يريد إحقاق حقوق الإنسان بل يريدون مصالحهم الخاصة بهم فعلى ذلك كل هذه الدعايات والشعارات التي كانوا يرفعونها كشف القناع عنها وعرف العالم أنهم دجالون، الأمر الثاني أن هؤلاء التكفيريون المتطرفون الذين يتحدثون باسم الإسلام كذلك كشف القناع عن وجوههم بأنهم ليسوا من الإسلام في شيء"
ولفت سماحة السيد الحسيني الى أن: "حياة رسول الله وحكومة رسول الله كانت حكومة سلمية لكل شرائح المجتمع فاليهود والنصارى وحتى المشركين كانوا يعيشون براحة في ظل الدين الإسلامي، وكل الآيات القرآنية التي جاءت بـ "قاتلوا المشركين كافة" كان المراد من المشركين هؤلاء الذين أرادوا أن يغيروا على الإسلام والآية تقول "قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة" ومن ناحية أخرى قال "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله"، فنحن إذا أردنا أن نجعل الإسلام منطلقاً لمواقفنا فلابد أن نعرف أن الإسلام دين يحترم كل شرائح المجتمع في ظل الإسلام تعيش كل الطوائف بخير ولا يعتدى عليهم ولا يظلمون "
وختم السيد الحسيني حديثه بالقول: "الذين يكفّرون ثم يجيزون القتل وقطع الرؤوس وشق البطون وإحراق الناس أحياء فالإسلام منه بريء وهو دليل واضح للناس بأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام بل أراد الغرب من خلالهم إرهاب وتخويف الناس وإيجاد حالة نفور من الإسلام"

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة