«داعش» يواصل اعتداءاته على آثار وكنوزالعراق التاريخية ويهدم مدينة الحضر الأثرية بعد تدميره مدينة نمرود الآشورية


واصل تنظيم «داعش» الارهابي مشروعه التدميري و اعتداءاته على آثار وكنوز العراق التاريخية ، حيث اقدم مسلحوه بالجرافات على هدم مدينة الحضر الأثرية ، جنوب مدينة الموصل التي تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد والتي تحتوي على نصوص محفورة على أحجار و احكاماً قانونية و أعرافاً كانت سائدة في المنطقة ، فيما اشارت مصادر في المحافظة إلى أن داعش عمد الى سرق العملات القديمة الذهبية والفضية التي كانت محفوظة في مدينة الحضر .

و توجهت أكثر من عشر جرافات ، بالإضافة إلى آليات أخرى إلى مدينة الحضر الأثرية لتشرع بتدمير شواهدها التاريخية ، في حلقة جديدة من مسلسل تدمير أثار مدينة الموصل بعد متحفها الحضاري ومدينة نمرود الأثرية .

واقدم المسلحون على تفجير المعالم الأثرية لمدينة الحضر قبيل تدميرها بالجرافات ، و سبق ذلك قيامهم بسرقة العملات القديمة الذهبية و الفضية ، التي كانت تـستخدم من قبل الملوك الآشوريين القدامى، والمحفوظة في سراديب بتلك المنطقة .
و قالت نرمين علي محمد أمين أستاذة قسم الآثار في جامعة صلاح الدين "إنهم يقومون بتدمير المعالم الأثرية لبيعها لتجار القطع الأثرية" ، مضيفة أن "ما جرى يمحو كل الحضارة والثقافات الموجودة في هذه المدينة" .
ويعود تأسيس هذه المدينة الأثرية المدرجة على لائحة اليونسيف للتراث العالمي ، إلى بداية القرن الثاني قبل الميلاد ، وتبعد نحو ثمانين كيلو متراً جنوب الموصل ، وتبلغ مساحتها 2 كيلومتر ويـرجح خبراء أن هذه المساحة قد لا تعطي فرصة للمتشددين في تدميرها بشكل كامل إذا ما تمّ التحرك العاجل لإنقاذ ما بقي منها . وقال صبحي مندلاوي ماجستير في الآثار القديمة إن "الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشكل عام هو مقصر بهذا الموضوع لأنه لايمكن السكوت عنه بمجرد إدانات خجولة" ، لافتاً إلى أن "المطلوب القيام بحملة واسعة وإصدار قرار من الأمم المتحدة بإدنة هذا العمل ووضع آلية لمنع هذه الأعمال الوحشية والبربرية".
ويأتي الاعتداء الجديد على مدينة الحضر الأثرية التي تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد ، بعد أيام قليلة على هدم مدينة نمرود الأثرية .
وتحتوي مدينة الحضر على نصوص محفورة على أحجار، تضم أحكاماً قانونية وأعرافاً كانت سائدة في المنطقة .
و اكتسبت مدينة الحضر أهمية دينية بكونها كانت مركزاً للقبائل التي سكنت الجزيرة ، وتقع على المسالك البرية التجارية والعسكرية المحاذية لنهري دجلة والفرات .
وكانت منظمة الأمم المتحدة نددت بقيام تنظيم داعش الارهابي بجرف مدينة نمرود الآشورية الأثرية في شمال العراق .
بدورها وصفت منظمة الأونسيكو تدمير الكنوز الآشورية ، بأنه "جريمة حرب" ، ورفعت الأمر إلى مجلس الأمن الدولي ، ومحكمة الجنايات الدولية . و استنكرت مديرة المنظمة ايرينا بوكوفا ، جريمة تدمير آثار نمرود ، و دعت الأسرة الدولية إلى "توحيد جهودها من أجل وقف هذه الكارثة" .
هذا و أطلق علماء الآثار والمختصون ، ''صرخة  تحذير" من تداعيات استمرار الغياب الأمني في الموصل ، مع ضياع  كنوز أثرية، وتراث عمراني عراقي يعود إلى عصور مضت .