داعش يفجر مدينة خورسباد الأثرية بعد الحضر ونمرود في اعتداء هو الثالث خلال أيام معدودة على إرث العراق الحضاري


في اعتداء هو الثالث خلال أيام معدودة على إرث العراق الحضاري والتاريخي ، و بعد مدينتي الحضر و نمرود ، اقدم مسلحو عصابات داعش الارهابية على تفجير مدينة خورسباد الأثرية شرق مدينة الموصل ، التي يعود تاريخ بنائها إلى العهد الآشوري في القرن السابع قبل الميلاد ، ما يوحي بأن هذا التنظيم يعمل على خطة لمحو التراث الحضاري للعراق وتدمير ثقافته وآثاره. وكان التنظيم الارهابي عمد خلال الفترة الأخيرة إلى تدمير عدد من المواقع الأثرية في الموصل، ومنها مدينتي الحضر ونمرود .

ودخل التاريخ إلى تلك البقعة من العالم والواقعة شرق الموصل بـ 15 كيلو متراً، قبل الميلاد بأكثر من 700 عام، فعلى أرض مربعة فيها بنى الملك الآشوري سرجون الثاني هذه المدينة، حيث أرادها مقراً للحكم وأسماها "دور شروكين" أي قلعة سرجون.

و كل تفصيل في هذه المدينة خطط بشكل دقيق وحاذق يثير الإعجاب، ليكون دلالة عميقة على التطور الفني والعمراني الذي بلغه الآشوريون، لاسيما وأن حالة الاتصال مع الثقافات الأخرى كان له الأثر البارز في هذا المجال .

ومن أبرز معالم المدينة العمرانية الباقية قصر سرجون وبعض الأقسام المجاورة له وبعض معابدها، أما الزقورة المعروفة بزقورة خرسباد، فتقع خلف المعابد على الجهة الشمالية الغربية، وهي ذات شكل حلزوني تزينها قطع آجرية مطلية يدور حولها سلم يصل إلى قمتها.

و يحيط بهذه المدينة سور يبلغ علوه 12 متراً ذو أبراج يزيد عددها على 150 برجاً، وفي السور 8 أبواب وكل باب سمي باسم إله آشوري، وتزين مداخل المدينة ثيران مجنحة برؤوس بشرية،الثور المجنح رمز الحضارة الآشورية كان بالنسبة لهم رمز عظمة مملكتهم ونصرها المحتوم على كل الاعتداءات الخارجية، أسطورة صمدت مئات السنين وهوت تحت مطارق داعش.

و رافقت اللعنة هذه المدينة، إذ لم يقدر لها أن تصبح العاصمة كما أراد سرجون، فبعد وفاته وقعت المدينة فريسة الإهمال وتحولت إلى مدينة أشباح، هجرها أهلها بعد أن قرر الملك "سنحاريب" نقل العاصمة إلى "نينوى". وبعد مئات السنين وقعت من جديد في لعنة أخرى، لعنة تنظيم يريد هدم الحضارات في أرض هي مهد الحضارات.