ظريف يرد على رسالة جمهوريي الكونغرس : اتفاقنا المحتمل مع مجموعة السداسية الدولية وليس مع واشنطن وحدها

في أول ردّ إيراني رسمي على رسالة الـ 47 سيناتوراً جمهورياً في الكونغرس الامريكي الموجّهة الى القيادة الإيرانية ، اعتبر وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف "إن هذه الرسالة من وجهة النظر الإيرانية ، لا قيمة قانونية لها وهي مجرد خدعة دعائية" ، مؤكدا "ان اتفاقنا المحتمل ، هو مع مجموعة السداسية الدولية ، و ليس مع الولايات المتحدة الامريكية ، وحدها .

و افاد القسم السياسي لوكالة تسنيم الدولية للانباء بأن ظريف قال "من المثير للإهتمام أنه بينما ما تزال المفاوضات جارية ، وفيما لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق ، تتخوف بعض جماعات الضغط من إمكانية التوصل إلى اتفاق  محتمل استناداً إلى أسس غير منطقية ومغايرة للأعراف الديبلوماسية ، وهذا يشير إلى أنهم كما (رئيس الحكومة الصهيونية بينيامين) نتنياهو يعتبرون السلام تهديداً وجودياً لذلك هم يعارضون أي اتفاق بغض النظر عن محتوياته".
واستغرب ظريف كيف أن بعض أعضاء الكونغرس يجدون أنه من الملائم كتابة رسالة لقادة دولة أخرى ضد رئيس إدارتهم، مشيراً إلى أنه "في ما يتعلق بالرسالة المفتوحة،ـ فإن كاتبيها لا يفهمون القانون الدولي ولا يدركون التفاصيل الدقيقة لدستورهم عندما يتعلق الأمر بصلاحيات الرئيس في الشؤون المتعلقة بالسياسة الخارجية".
وأضاف ظريف أن "على هؤلاء السيناتورات ان يدركوا ان العالم لا ينحصر بأميركا ، وان العلاقات الدولية تنظم على اساس معايير القانون الدولي والالتزامات والواجبات الدولية للحكومات، وليس على اساس القوانين الداخلية للولايات المتحدة، مشددا على ان الحكومات تعتبر ممثلة للسيادة التامة وهي مسؤولة عن العلاقات الخارجية لدولها وهي ملزمة بالتعهدات التي تتقبلها في العلاقات مع الحكومات الاخرى، ولا يمكنها ان تتنصل عن تنفيذ الالتزامات الدولية بذريعة القوانين الداخلية" .
وأردف ظريف أن "تغيير الحكومات في اي بلد لا يعني إلغاء الالتزامات الدولية لذلك البلد ، ولذا فإن اي إدارة في اميركا ملزمة بتنفيذ التعهدات التي تتقبلها الادارة الحالية في الاتفاق النووي المحتمل ، واذا اراد الرئيس الاميركي القادم ان يلغي التعهدات الدولية للولايات المتحدة بجرة قلم حسب تعبير اولئك السيناتورات، فإنه قد ارتكب انتهاكا سافرا للقانون الدولي، خاصة ان هذه التعهدات هي في اطار قرار ملزم من قبل مجلس الامن ونتيجة المفاوضات والاتفاق بمشاركة خمسة دول اخرى، تشكل مع اميركا الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي".
وتابع وزير الخارجية أنه "من الجيد ان يدرك هؤلاء السيناتورات انه بناء على القانون الدولي، لا يمكن للكونغرس في المستقبل ان يغير محتوى الاتفاق، ومن البديهي ان اي خطوة للكونغرس في منع تنفيذ اتفاق محتمل تتقبله الادارة الاميركية، فسيكون بمنزلة انتهاك التعهدات الدولية".
و اختتم ظريف حديثه بالقول ان "الجمهورية الاسلامية الايرانية دخلت هذه المفاوضات بحسن نية وارادة تامة ، ومن الضروري ان تثبت الاطراف المقابلة ايضا حسن نواياها وارادتها السياسية ، من اجل التوصل الى الاتفاق وتنفيذه".
و جاءت رسالة ظريف غداة تنديد البيت الابيض بشدة ، بالموقف "المنحاز" لأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين وجهوا رسالة مفتوحة الى طهران حذروا فيها من ان اي اتفاق حول البرنامج النووي لن يصبح دائما إلا بعد موافقة الكونغرس . وقال جوش إيرنست المتحدث باسم الرئاسة الأميركية ان هذه الرسالة تشكل "استمراراً لجهد منحاز يهدف الى اضعاف قدرة الرئيس (باراك اوباما) على قيادة السياسة الخارجية" للولايات المتحدة .
ويشير نشر 47 عضوا جمهوريا في مجلس الشيوخ الاميركي رسالة مفتوحة إلى القادة الايرانيين يحذرونهم فيها من التوصل إلى اتفاق نهائي حول برنامج طهران النووي إلى سعيهم الحثيث لافشال المفاوضات النووية الجارية، وإلى التجاذب والحاد بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في أميركا حول الإتفاق النووي المحتمل مع إيران .
ففي الوقت الذي اقر أوباما في مقابلة مع قناة "سي بي اس" بأن الإتفاق مع إيران بات ملحاً بعد أكثر من عام من المفاوضات، مشيراً إلى أن "الخبر الجيد هو أن إيران التزمت خلال هذه الفترة ببنود الإتفاق" الإنتقالي الذي أبرم في شهر تشرين الثاني 2013 ، و لم تطور برنامجها النووي خلال تلك الفترة، نشرت وسائل إعلام أميركية رسالة موقعة من 47 سيناتورا من بينهم رئيس الغالبية الجمهورية ميتش ماكونيل تؤكد أن غالبية كبرى في الكونغرس يجب أن تتبنى اي اتفاق دولي مع ايران، كما يجب الاخذ بالاعتبار فترة ولاية أعضاء مجلس الشيوخ، إذ ان المجلس المقبل قد يعدل شروط الاتفاق في اي وقت . وجاء في الرسالة "نحن نعتبر اي اتفاق يتعلق ببرنامجكم للسلاح النووي دون ان ينال موافقة الكونغرس وكأنه ليس سوى اتفاق تنفيذي بين الرئيس اوباما و(سماحة آية الله العظمى الإمام السيد علي) الخامنئي". وتابعت الرسالة ان "الرئيس المقبل قد يبطل اتفاقا تنفيذيا من هذا النوع بجرة قلم كما أن اعضاء الكونغرس الجدد قادرون على تعديل شروطه في اي وقت".
واوضح الموقعون ان ولاية الرئيس اوباما تنتهي في كانون الثاني/يناير العام 2017 "فيما الكثيرون من بيننا باقون في مناصبهم لفترة ابعد من ذلك، وربما لعقود"، كما جاء في الرسالة التي وقعها غالبية المرشحين لنيل تسمية الحزب الجمهوري من اجل خوض السباق الرئاسي في العام 2016.
تجدر الاشارة الى ان العلاقات مع الحكومات الخارجية من مسؤولية السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة وليس التشريعية . في موازاة ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن وزير الخارجية جون كيري سيلتقي نظيره الايراني في 15 الجاري في لوزان لإستكمال مشاورات النووي.
وشهدت طهران صباح الإثنين جولة جديدة من المفاوضات النووية بين وفدي الوكالة الدولية وإيران تهدف لتسوية المسألتين المتبقيتين من المرحلة الثالثة من التعاون الثنائي بين الجانبين، حسبما أوردت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية.
وانطلقت المحادثات بحضور وفد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي يضم 5 اعضاء برئاسة مساعد المدير العام للوكالة في شؤون اجراءات الضمان ترو فاريورانتا ومسؤولي منظمة الطاقة الذرية الايرانية وممثلين عن وزارة الخارجية الايرانية. ويضم وفد الوكالة الذرية ايضا مدير شؤون اجراءات الضمان في الوكالة الدولية للطاقة الذرية ماسيمو ابارو.
ويأتي هذا الاجتماع قبل مهلة نهاية آذار الجاري المحددة للتوصل إلى اتفاق إطار بشأن البرنامج النووي الإيراني بين طهران والدول الست الكبرى.