اوباما ينتقد رسالة وقعها 47 سناتورا جمهوريا ضد الاتفاق النووي مع ايران


انتقد الرئيس الامريكي باراك اوباما رسالة وقعها 47 سناتورا جمهوريا ضد الاتفاق النووي بين الجمهورية الاسلامية الايرانية ومجموعة السداسية الدولية ، و وصفها بـ "المفارقة الساخرة"، و قال"أعتقد أنه من المثير للسخرية إلى حد ما أن نرى بعض أعضاء الكونغرس يوجدوا قضية مشتركة مع المتشددين في إيران"، مضيفا "انه تحالف غير عادي".

وقال الرئيس الأمريكي، أنه سيتمكن من تنفيذ اتفاقية نووية مع إيران برغم توقيع 47 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة مفتوحة لإيران يحذرونها من أن أي اتفاقية مع الولايات المتحدة ستسقط بانتهاء حكم اوباما في كانون الثاني 2017. وردا على سؤال صحفي عن رأيه في رسالة الجمهوريين المفتوحة إلى إيران قبيل اجتماعه مع رئيس المجلس الأوروبي دونالد تسك في البيت الأبيض بواشنطن، قال أوباما  "أعتقد أنه من المثير للسخرية إلى حد ما أن نرى بعض أعضاء الكونغرس يوجدوا قضية مشتركة مع المتشددين في إيران" حسب تعبيره.

وتابع قائلا "انه تحالف غير عادي، أعتقد أن ما نريد التركيز عليه الآن هو رؤية ما إذا كنا نستطيع الحصول على صفقة أو لا، وعندما نفعل ذلك - وعندما نحصل عليها - سنقوم بتقديم القضية إلى الشعب الأمريكي، وأنا واثق أننا سنكون قادرين على تنفيذها".   وكان المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي، جوش إيرنست، قال في موجزه الصحفي امس الاثنين بواشنطن "سأصف هذه الرسالة بأنها استمرار لاستراتيجية حزبية لتقويض قدرة الرئيس (أوباما) على تنفيذ سياسة خارجية ودعم مصالح أمننا القومي حول العالم". و "محاولة لتقويض هذه المفاوضات" مع إيران،

وكان 47 من أصل 54 عضواً جمهورياً في مجلس الشيوخ الأمريكي (من إجمالي 100 عضو) قد وجهوا رسالة مفتوحة إلى إيران يحذرونها فيها  من عدم استمرار أي اتفاقية مع الولايات المتحدة بعد مغادرة الرئيس الأمريكي باراك اوباما للبيت الأبيض.

وفي معرض رده على الرسالة، اعتبر وزير الخارجية الدكتور محمد جواد ظريف أنه "من وجهة النظر الإيرانية فإن هذه الرسالة لا قيمة قانونية لها وهي مجرد خدعة دعائية".

وقال ظريف إنه "من المثير للإهتمام أنه بينما ما تزال المفاوضات جارية، وفيما لم يتم التوصل بعد إلى اتفاق، تتخوف بعض جماعات الضغط من إمكانية التوصل إلى اتفاق  محتمل استناداً إلى أسس غير منطقية ومغايرة للأعراف الدبلوماسية، وهذا يشير إلى أنهم كما (رئيس الوزراء الصهيوني بينيامين) نتنياهو يعتبرون السلام تهديداً وجودياً لذلك هم يعارضون أي اتفاق بغض النظر عن محتوياته".

واستغرب ظريف كيف أن بعض أعضاء الكونغرس يجدون أنه من الملائم كتابة رسالة لقادة دولة أخرى ضد رئيس إدارتهم، مشيراً إلى أنه "في ما يتعلق بالرسالة المفتوحة،ـ فإن كاتبيها لا يفهمون القانون الدولي ولا يدركون التفاصيل الدقيقة لدستورهم عندما يتعلق الأمر بصلاحيات الرئيس في الشؤون المتعلقة بالسياسة الخارجية".

وأضاف ظريف أن "على هؤلاء السيناتورات ان يدركوا ان العالم لا ينحصر بأمريكا، وان العلاقات الدولية تنظم على اساس معايير القانون الدولي والالتزامات والواجبات الدولية للحكومات، وليس على اساس القوانين الداخلية للولايات المتحدة، مشددا على ان الحكومات تعتبر ممثلة للسيادة التامة وهي مسؤولة عن العلاقات الخارجية لدولها وهي ملزمة بالتعهدات التي تتقبلها في العلاقات مع الحكومات الاخرى، ولا يمكنها ان تتنصل عن تنفيذ الالتزامات الدولية بذريعة القوانين الداخلية".

وأردف ظريف أن "تغيير الحكومات في اي بلد لا يعني إلغاء الالتزامات الدولية لذلك البلد، ولذا فإن اي إدارة في امريكا ملزمة بتنفيذ التعهدات التي تتقبلها الادارة الحالية في الاتفاق النووي المحتمل، واذا اراد الرئيس الامريكي القادم ان يلغي التعهدات الدولية للولايات المتحدة بجرة قلم حسب تعبير اولئك السيناتورات، فإنه قد ارتكب انتهاكا سافرا للقانون الدولي، خاصة ان هذه التعهدات هي في اطار قرار ملزم من قبل مجلس الامن ونتيجة المفاوضات والاتفاق بمشاركة خمسة دول اخرى، تشكل مع امريكا الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي".

وتابع وزير الخارجية أنه "من الجيد ان يدرك هؤلاء السيناتورات انه بناء على القانون الدولي، لا يمكن للكونغرس في المستقبل ان يغير محتوى الاتفاق، ومن البديهي ان اي خطوة للكونغرس في منع تنفيذ اتفاق محتمل تتقبله الادارة الامريكية، فسيكون بمنزلة انتهاك التعهدات الدولية".

واختتم ظريف حديثه بالقول ان "الجمهورية الاسلامية الايرانية دخلت هذه المفاوضات بحسن نية وارادة تامة، ومن الضروري ان تثبت الاطراف المقابلة ايضا حسن نواياها وارادتها السياسية، من اجل التوصل الى الاتفاق وتنفيذه".

 هذا ومن المقرر أن يسافر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري الى سويسرا يوم 15 آذار الجاري للمشاركة في الجولة الجديدة من المحادثات حول الملف النووي الايراني .