أمريكا تخطط لتسعير الإنقسام الطائفي أملاً بتقسيم العراق وتحاول التعويض عن خسارتها بتكريت في معركة الموصل
بموازاة التقدم في معركة تطهير تكريت من دنس عصابات "داعش" الارهابية ، تحاول الولايات المتحدة الامريكية "تسعير الانقسام الطائفي"، أملاً بتقسيم العراق ، لكن الخروج عن العباءة الأميركية قد يستمر أبعد من صلاح الدين حيث أفشلت معركة تكريت المخططات الأميركية للعب على الوتر الطائفي ، وبدأت مواجهة "داعش" اعتماداً على استراتيجية وقدرات داخلية على نقيض تخطيط تحالف واشنطن.
و ما أطلق عليه الجنرال الامريكي مارتين ديبمسي "استراتيجية الصبر"، قصد به عدم الذهاب بعيداً في مواجهة "داعش" قبل وجود قوة قتالية تنتمي إلى الطائفة التي ينتمي إليها "داعش" ، كما يتصور تحالف واشنطن . وفي هذا السياق حاولت واشنطن الدلالة على أنها تمسك وحدها بخيوط مواجهة "داعش"، كما تمسك بإدارة التوازنات الطائفية والعشائرية.
لكن الخروج من العباءة الأميركية في معركة تكريت ، ربما يشير إلى أن العراقيين خرجوا من القمقم الطائفي الذي حصرهم فيه تحالف واشنطن منذ تدمير العراق والقضاء على الدولة والجيش وباقي المؤسسات .
و على أرض معركة تكريت تبين أن أياً من الجماعات العراقية لا ينتمي إلى طائفة "داعش" ، كما أوضحت عشائر العبيد والجبور وشمر، وكما تبين من احتضان الحشد الشعبي لعشيرة البوعجيل المتهمة بميولها إلى "داعش" . بل ربما يتبين أن عيون واشنطن لا ترى العراق والبلدان العربية بغير منظار طوائفي وعشائري، لغاية في نفسها وفي رأسها .
فجنرال الجنرالات مارتن ديمبسي يحاول في إثارة المخاوف الطائفية دفع الحشد الشعبي نحو الأنبار ذات الحساسية ، لتأكيد ما تشيعه واشنطن ، بأن العراقيين مسكونون بالانقسام الطائفي منذ ولدتهم أمهاتهم . وفي هذا الاتجاه يتوجه قائد القيادة الوسطى لويد أوستن إلى أنقرة لبحث مشاركتها في عملية برية لاستعادة الموصل . فتحالف واشنطن الذي خسر استراتيجيته في معركة تكريت ، يحاول التعويض عنها في معركة الموصل المقبلة ، التي ستخوضها جيوش التحالف، بينما تغرق القوات العراقية في الأنبار.
لكن العراق الذي بدأ المسير في غير منحى الاستراتيجية الأميركية الطائفية يمكنه استكمال المسار في اتجاه الموصل . والقوى الاقليمية التي تهتم بالمساعدة، كما ساعدت إيران قد يتسع لها المسار رحباً مع الجيش والحشد الشعبي العراقي.





