القوات العراقية تحرر حقول عجيل النفطية وتحتاج إلى 72 ساعة لتحرير تكريت بالكامل بعد أن فرضت عليها طوقاً شاملاً
افادت مصادر وكالة تسنيم الدولية للانباء اليوم السبت بأن القوات العراقية من الجيش والحشد الشعبي حررّت حقول "عجيل" النفطية شمال شرق تكريت من تنظيم "داعش" ، و فرضت طوقا شاملا على مدينة تكريت تمهيداً لتحريرها بالكامل من وجود عناصر تنظيم داعش الارهابي ، كما اكد الناطق بإسم الحشد الشعبي كريم النوري تحقيق إنتصار كبير خلال الأيام القليلة الماضية و قال نحتاج 72 ساعة لتحرير تكريت بالكامل .
و اكد الناطق بإسم قوات الحشد الشعبي كريم النوري للميادين إن القوات العراقية "حققت انتصاراً كبيراً" ، خلال الأيام القليلة الماضية ، مشيراً إلى أنّها تحتاج إلى 72 ساعة لتحرير تكريت بالكامل .
وكان وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي اكد في زيارة ميدانية "نحن أصحاب المبادرة" و إن "قواتنا شرعت في الصفحة الثانية" من الخطة .
وأضاف الوزير العبيدي : "الوقت حقيقة ليس مهماً أمام الخسائر التي قد تتكبدها القوات ، نحن حريصون جدا على ان تكون خسائرنا أقل ما يمكن ، و الوقت بيدنا" .
بدوره ، قال اللواء الركن بهاء العزاوي خلال جولة في قرية البو عجيل الواقعة قبالة تكريت : "تكريت مطوقة من كل الجهات" و "لا نريد ان نتسرع لأننا نريد تفادي وقوع خسائر" .
وقال عقيد اخر في الجيش العراقي وهو من قيادة عمليات صلاح الدين : "قواتنا تحاصر المسلحين في وسط المدينة" ، وأضاف إن "تقدم القوات يسير ببطء بسبب وجود عدد كبير من العبوات الناسفة التي تعيق التقدم" ، و أردف "أنه يتوقع ان يكون المسلحون زرعوا قرابة عشرة آلاف عبوة ناسفة في عموم المدينة" .
من جانب اخر رصدت طائرات إستطلاع للجيش العراقي تحركات عناصر "داعش في تكريت" ، و دمرّت معملاً لتنظيم داعش يستخدم لتفخيخ السيارات جنوب المدينة . إلى ذلك قتل 17 عنصراً من التنظيم على أيدي الجيش العراقي في تلة الرملة، اضافة ألى 34 مسلحاً من "داعش" قضوا خلال المعارك صباح السبت.
و صباح اليوم كشف القياديّ في الحشد الشعبيّ كاظم الشمري أنه "جرى تأجيل اقتحام مدينة تكريت لإفساح المجال أمام المدنيين للمغادرة ، مؤكدا انّ الجهد ينصبّ الآن على إعلان محافظة صلاح الدين آمنةً بالكامل بعد محافظة ديالى . وقصفت قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي مواقع داعش في بيجي و التلال المجاورة لها شمال محافظة صلاح الدين فيما عملت فرق الهندسة على إنشاء جسر بديل لجسر الفتحة الذي فجره مسلحو داعش قبل تراجعهم ، وهو موقعٌ أساسي للتقدم نحو بيجي .
و قال قائد الشرطة الاتحادية العراقية الفريق رائد شاكر إن العمل يجري بالتنسيق مع الجيش العراقي للدخول إلى منطقة بيجي على الرغم من إمكانية التقدم حالياً . وأضاف شاكر إنه جرى قطع طرق امدادٍ لداعش يبيع عبرها النفط إلى المهربين . كما أعلن قائد شرطة الأنبار اللواء كاظم الفهداوي تطهير ناحية البغدادي غرب الرمادي من تنظيم داعش بالكامل ، كذلك أحبطت الشرطة العراقية هجوماً لداعش على منطقة الحوز وسط الرمادي .
من جهة اخرى ، ذكرت مصادر في الجيش العراقي أن قوات من الجيش تمكنت من صد هجوم لتنظيم داعش عند الحدود الإدارية مع عامرية الفلوجة و تمكنت من قتل 20 من عناصره . و أوضحت أن "عناصر داعش حاولوا الهجوم انطلاقا من منطقة عامرية الفلوجة التابعة لمحافظة الأنبار على قوات الجيش العراقي في محافظة الحلة . و تصدت القوات لعناصر التنظيم ، ما أسفر عن قتل 20 داعشيا وفرار الآخرين وتدمير عدد من العربات العسكرية التابعة للتنظيم ".
• لماذا توجه الجيش العراقي إلى الأنبار بعد تكريت ؟
بعد تكريت ، يبدو الاتجاه نحو الأنبار بدلاً من الموصل ، هو محاولة تفادي الاصطدام بتعقيدات كثيرة مع الكرد في كركوك ، وفيما يسمى "مناطق متنازع عليها" .
لكن الواقع الميداني والسياسي باتجاه الموصل ، لا يبدو متاحاً للجيش العراقي والحشد الشعبي ، حيث يسعى تحالف واشنطن إلى إرجاء مواجهة "داعش" في هذه المنطقة ، ريثما تجد تركيا موطىء قدم يحفظ لها نفوذها في العراق . فتركيا التي تتقاطع مع "داعش" في استخدامه حصان طروادة لتعزيز نفوذها ، تتقاطع بدورها مع واشنطن في مسعى تفكيك العراق و ربما سوريا إلى كيانات و أقاليم . في هذا السياق يبدو اتجاه الجيش العراقي و الحشد الشعبي باتجاه الأنبار أكثر تعقيداً من معارك تكريت وصلاح الدين ، نظراً لخصوصية بعض عشائر الأنبار التي لم تحسم أمرها بعد في مواجهة "داعش" على وسع صحراء ممتدة . بيد أن معارك الأنبار تعترضها من الجانب الآخر متغيرات الجغرافيا السياسية التي خرقها "داعش" بين سوريا والعراق ، سواء في تكسير الحدود أم في خطوط الإمداد من الرقة ودير الزور .
في هذا الصدد ربما لا تكون صعوبة مواجهة "داعش" في الأنبار صعوبة ميدانية وعسكرية بمقدار ما هي فرصة للإفادة من الدروس من أجل التضامن بين جميع أبناء العراق في مواجهة المخاطر المشتركة.
بموازاة ذلك قد لا يكون دحر "داعش" بين العراق وسوريا ممكناً من دون جهود سورية عراقية مشتركة . بل أبعد من ذلك ، ربما تصل هذه الجهود المشتركة التي لا حيد عنها على أرض الميدان ، كما يبدو ، إلى البحث في إعادة تنظيم الحدود المشتركة على غير ما يشتهي تحالف واشنطن في تقسيمها .