وزير المصالحة السوري : تصريحات كيري حول التفاوض مع الأسد تعكس فشل المشروع الأمريكي في المنطقة + فيديو


أكد وزير المصالحة السوري الدكتور علي حيدر لمراسلة وكالة "تسنيم" الدولية للأنباء بدمشق أن الحديث عن طرح جديد للمبعوث الأممي دي ميستورا هو عبارة عن كلام إعلامي ليس له أي صفة رسمية ، معتبراً التصريح الأخير لجون كيري حول التفاوض مع الرئيس الأسد يأتي في إطار التكيف مع الواقع السوري ، جازماً أنه لن يكون هناك حل للأزمة السورية من دون دور أساس للجمهورية الإسلامية الإيرانية .

وفيما يتعلق بالأنباء التي تتحدث عن طرح جديد للمبعوث الأممي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا بعد فشل طرحه الأول المتعلق بتجميد القتال في حلب أوضح وزير المصالحة السوري على حيدر: إن هذا كلام إعلامي آت من بعيد ليس له صفة رسمية" مؤكداً: "إن خطة السيد دي ميستورا واضحة وكلامه واضح، والمشكلة في ما قدمه السيد دي ميستورا ليس مع الدولة السورية أبداً فالدولة السورية كانت متعاونة معه منذ البداية منذ طرح العنوان الأول، لأن العنوان يعني تأمين أمن وأمان وحياة طبيعية لجزء من الشعب السوري في منطقة من المناطق وهذه هي مسؤولية الدولة السورية"
واعتبر الوزير حيدر أن : "المشكلة اليوم هي مع الطرف الآخر، هي مع المسلحين، حتى ليس فقط مع المسلحين بل مع من يأتمرون بأمرهم وبالتالي هو مع جهات إقليمية ودولية معتدية على سورية  وتشكل رأس حربة لهم من خلال هذه المجموعات المسلحة الموجودة على الأرض"

 

 

ولفت الوزير علي حيدر أنه: "منذ البداية كان حديثنا مع السيد دي ميستورا واضح وصريح بأن مشكلتك  ليست مع الدولة السورية وما يجب أن تبحثه ليس مع الدولة السورية ما يجب أن تبحثه وما يجب أن تحمله وما يجب أن تحصل من خلاله على كلام مطمئن هو مع الدول الإقليمية وأحدّد (قطر – تركيا – السعودية ) ومع دول خارجية وأحدّد كذلك الأمر ( فرنسا – أمريكا) وبالتالي مشكلتك هناك وجزء من الخطة هو في تأمين تطبيق قرارات مجلس الأمن والتي أصبحت 3 قرارات معنية بالمسألة السورية المتضمنة منع التمويل والتسليح والتدريب وإدخال السلاح إلى سوريا وغيرها من التفاصيل"
وتابع الوزير حيدر: "ما اعترض السيد دي ميستورا وما سيعترضه في الأيام القادمة متعلق بهذه الجزئية وبالتالي ستبقى مشكلته معطلة وسيعرقل أكثر فأكثر كلما قدم اقتراحات أخرى إن لم يحصل على ضمانات وتوافق دولي حول وقف العمليات العسكرية ووقف التمويل والتسليح وفعلاً الذهاب إلى مشروع الحرب على الإرهاب، لذلك ليس هنالك اليوم من أفكار جديدة لأن المسألة غير متعلقة بالدولة السورية ولا تُبحث مع الدولة السورية"

وحول تصريحات دي ميستورا فيما يتعلق بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ودورها الأساسي في حل الأزمة السورية وأن عليها الحضور إذا ما عقد (موسكو اثنان)، قال الوزير علي حيدر: "أولاً يجب أن نميز بين خطة السيد دي ميستورا والحراك السياسي الذي يقوم في موسكو، فحتى السيد دي ميستورا في اللقاء الأول من منتدى موسكو دعي كضيف ومراقب ولم يكن جزء من الفريق المشرف على العملية التي تمت في منتدى موسكو، دون شك لمن أراد أو لم يرد فإن إيران دولة إقليمية تربطها بسوريا علاقات تاريخية غير مرتبطة فقط بفترة الأزمة وبنى عضوية غير قابلة للتفكيك من قبل أحد" مؤكداً أن "إيران وسوريا تشكلان حلقات أساسية من مشروع المقاومة وخط المقاومة في المنطقة مع باقي قوى المقاومة الموجودة في المنطقة وبالتالي ما يعترض سوريا، معنية به إيران بشكل مباشر وشاء من شاء وأبى من أبى إيران معنية بالأزمة السورية وليس هناك من حل دون دور لإيران في هذا الحل"

 

 

لافتاً إلى أن: "هذا الكلام ليس كلام مواجهة مع أحد ولكن هو توصيف لأمر واقع تعرفه الدول الكبرى ويعرفه الجميع والجميع قال يوم جنيف بأن من دعا إلى جنيف، أخطأ عندما استثنى إيران وجميع من يتكلمون ليس فقط أمام المنابر الإعلامية بل يتكلمون في كواليس السياسة قالوا بأنه دون التوجه إلى إيران والحديث مع إيران وإدخالها في مشروع بنية العملية السياسية لن يكون هناك من حل"

وحول التصريح اللافت لوزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري الذي قال أن على واشنطن أن تتفاوض مع الرئيس الأسد لإنها الأزمة في سوريا، أوضح الوزير حيدر أنه: "ومنذ أكثر من سنة قلنا بأن الدول المعتدية على سوريا والتي ذكرتها قبل قليل تحديداً تذهب إلى عملية التكيف مع الواقع السوري، فعندما لم تستطع أن تفرض برنامجها وأجندتها ومشروعها على المنطقة، ذهبت إلى محاولة التكيف مع الواقع السوري لكن ليس على قاعدة تغيير الاستراتيجيات والأهداف النهائية لهذه الدول بل على تغيير التكتيكات العملانية على الأرض في محاولة للوصول إلى الهدف الاستراتيجي الأخير بطرق جديدة"

 

 

موضحاً: "أي أن الجميع بدأ يتكلم عن عملية سياسية والجميع يتذكر بأن البعض اعتبره تحولاً نوعياً في الخطاب الدولي بأن الحل في سوريا هو حل سياسي، ولكن أصبح الخلاف هو على مضمون الحل السياسي، عندما كان البعض يعتبر أن تنحي الرئيس الأسد هو شرط مسبق والبعض الآخر يقول أنه لا بد من البحث مع الرئيس الأسد على أن يكون التنحي في مرحلة لاحقة وهكذا، اليوم المرحلة المتقدمة في كل هذا الكباش بين قوسين هو في أن الرئيس الأسد والذي يمثل الدولة السورية وفي مقام الرئاسة وما يمثله كجزء أساسي في بنية الدولة السورية هو جزء أساسي من الحل والحوار لا يمكن أن يستقيم ويتم إلا مع الدولة السورية ومع رمز الدولة السورية ومقام الرئاسة هو أحد أهم هذه الرموز، وهذا جزء من التكيف مع الواقع السوري الذي تكلمنا عنه منذ أكثر من سنة ولكن الآن بدأ يظهر لأنه في السياسة تظهير النوايا النهائية للسياسة تحتاج إلى أزمنة كهبوط السلم لا يتم إلا درجة درجة"
واعتبر الدكتور حيدر أنه : " ومن دون شك فإن تصريح السيد كيري ليس مفاجئاً فهناك تصريح سبقه، تصريح الرئيس الأمريكي باراك أوباما عندما قال: أنه رغم عدم البحث في شرعية الرئيس الأسد فلا بد من التعامل معه" واليوم يأتي السيد كيري ليقول أكثر من ذلك، والصحف الأمريكية التي تكتب مقالات لها علاقة بمؤسسات أمريكية فاعلة في الإدارة الأمركية، سبقت كل هذا عندما تحدثت عن واقع سوري يجب التعامل معه وأن الدولة السورية وما تمثله وأن الرئيس الأسد هو جزء من هذا الواقع ولابد من التعاطي معه"
وحول موقف فرنسا من هذه التصريحات وتحديداً في التعاطي مع الرئيس الأسد، جزم الوزير علي حيدر أن : "فرنسا هي في نهاية الدول التي ستكون مقرة بذلك، ليس لأنها الأكثر عناداً بل لأن دورها في جوقة الدول المعتدية على سوريا يأتي في النهاية" لافتاً إلى أن : "هناك تبادل أدوار وهناك براغماتية أمريكية تسبق كل الخطابات الأخرى، لذلك نتوقع أن تكون فرنسا هي في النهاية وأن تكون أمريكا سابقة والتصريحات الأمريكية هي في إطار التكيف وليس في إطار المد والجزر ولكن لن نفاجأ غداً بتصريح آخر، لأنه بالتسلسل الزمني، فإن التصريحات تشكل بوادق اختبار ينتظرون ردات الفعل، ينتظرون التأثير على الأرض إيجابياته وسلبياته، يقيمون ثم يذهبون إلى محاولة العودة خطوة إلى الخلف ليعودوا ليمشوا خطوة باتجاه الأمام ولكن أعود وأقول هو في إطار سياسة واضحة لهذه الدول وهو أنهم باتوا مقتنعين أكثر من أي وقت مضى بأنهم لا بد أن يتعاطو مع وقائع الأرض كما هي وليس مع أحلامهم التي كانت ترسم للمنطقة"

وحول التناقض في التصريحات الأمريكية بين دعم تزويد ما يسمى "المعارضة المعتدلة" بأسلحة غير فتاكة بما يعادل 70 مليون دولار، وتصريح رئيس الاستخبارات المركزية بأنه يجب الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، قال الوزير علي حيدر: " أولا أمريكا عندما تتكلم عن أسلحة غير فتاكة، وحتى أوروبا وفرنسا أعلنت أنها قدمت دعماً بأسلحة غير فتاكة، فإن هذه الأسلحة "الغير فتاكة" هي أشد فتكاً من الأسلحة التي يتكلمون عنها على أنها فتاكة، فلا يوجد سلاح فتاك وغير فتاك، حتى السكين هي سلاح في النهاية يزهق روحاً وبالتالي، المشكلة ليست في نوعية السلاح ، بل المشكلة في الرؤية للأزمة السورية وكيف نعالج الأزمة السورية" مضيفاً: "من جانب آخر عندما نتكلم أنه لابد من حرص الجميع على الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية، هذا يتماشى  مع نقطتين أساسيتين، أولاً أن لأمريكا تجربة مرة في العراق عندما حلت كل مؤسسات الدولة وأهمها مؤسسة الجيش وغرقت في أوحال العراق وخرجت بخفي حنين رغم كل ما حصل وأمريكا اليوم تعترف أن أهم تجربة فاشلة لها في المنطقة هي تجربتها في العراق ولا تريد أن تكررها في سوريا، وهذا ليس حرصاً على الدولة السورية ولكن حرصاً على تحقيق أهدافها بأقل الخسائر"
وتابع الدكتور حيدر: "النقطة الثانية هي أن التوافق الدولي حتى الآن يقر بضرورة المحافظة على مؤسسات الدولة السورية وأكثر دليل على ذلك هو بيان جنيف واحد رغم كل تحفظاتنا على بيان جنيف واحد، الذي أقر بضرورة المحافظة على مؤسسات الدولة السورية وأن الحل يجب أن يكون بالتوازي مع المحافظة على هذه المؤسسات وليس في تدمير بنى الدولة السورية "
وعن نية الولايات المتحدة البحث عن فصيل جديد وأداة جديدة لها في سوريا بعد اضمحلال الفصائل التي كانت تعوّل عليها بأنها "معارضة معتدلة" وأهما حركة حزم الإرهابية، أكد الوزير علي حيدر أن : "أمريكا لا تستطيع أن تمارس دوراً في سوريا دون وجود أدوات لها في المنطقة، والأدوات كانت في البداية لمن يتذكر الأزمة السورية لها طابع وتسميات معينة (مجلس وطني)، ثم بعد أن فشل المشروع الأول أعاد تشكيل أدواته من جديد وأنشأ (الائتلاف) على أنه له شق عسكري وله شق سياسي وبالتالي هو يفاوض تحت ضغط السلاح، واليوم واقع الحال يقول بأن الائتلاف قد فشل وقد تفكك وذهب ليصبح محصلة توازن قوى ووصراع إقليمي بين التركي القطري والسعودي المصري ومن جهة أخرى الأردني وطبعاً "الإسرائيلي" في مكان ما يصب في نفس المصلحة وبالتالي أمريكا لم تعد مسيطرة حتى على الائتلاف إلا ببعض التفاصيل الصغيرة التي هي ليست مؤثرة في رسم السياسة الأمركية لمصلحة مشروعها في المنطقة وهي اليوم تفتش عن أدوات جديدة، هذه الأدوات سوف تظهرها في المستقبل على أنها المعارضة المعتدلة التي يجب الحوار معها."

وحول الزيارات التي قامت بها مؤخراً وفود فرنسية وتركية وأردنية وقريباً وفد بلجيكي إلى سوريا والقيمة التي تحملها هذه الزيارات اعتبر الوزير حيدر :"أنه إذا كانت تستطيع هذه الوفود فعلاً أن تنقل صورة واضحة عما يحصل في سوريا، ورأي القيادة السورية لحل الأزمة إلى شعوب هذه الدول يكون من المفيد، وأكثر من ذلك لا أظن أنه يمكن أن يعوّل على هذه الوفود فهي بوادق  اختبار ليس أكثر وهي محاولة تفكيك مشهد المقاطعة النهائية بين الدولة السورية وبين هذه الدول، وهي محاولة فتح نافذة صغيرة في جدار وحتى لوظهرت هذه الوفود أنها قد أتت من دون موافقة حكوماتها لكن في السياسة هذا الكلام غير وارد"
ولفت الوزير علي حيدر أنه: "ومن دون شك فإن الدولة السورية ببعض أسمائها ومواقعها التقت مع هذه الوفود وبحثت المسائل في إطارها العام ولكن لم يذهب أحد إلى البحث في مسائل تنفيذية وعملانية لأن هذه الوفود لا تملك صلاحيات وسلطات تستطيع فعلاً أن تنقل مشاريع قابلة للتنفيذ، بل يمكن أن ينقلوا رؤى واقتراحات ليس أكثر من ذلك"