الخبير الستراتيجي أحمد الحاج : إذا أرادت الولايات المتحدة أن تعود إلى جادة الصواب فالأبواب مفتوحة في دمشق


أكد الخبير الستراتيجي السوري الدكتور أحمد الحاج علي ، لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء بدمشق اليوم الاربعاء أن ما علمناه هو ان الولايات المتحدة الأمريكية تتابع سياسة براغماتية ، حيث أنها تقول و تنسحب و تتناقض تصريحاتها ، لذلك فهي تفتقد للمصداقية ، و نحن رأينا بعد تصريح جون كيري مباشرة ، قد جرى عملية تفريغ لهذه التصريحات ، سواء عن طريق التصريحات الأمريكية لمواقع أخرى ، أو لتصريحات بعض المسؤولين الغربيين الفرنسيين والبريطانيين .

و قال الخبير أحمد الحاج "أن سوريا ستنتظر لترى هل هناك فعلاً التزام بهذه التصريحات أم لا ، إذ إن المسألة ملتزمة بالتطبيق والالتزام العملي" ، مضيفاً : "علينا أن نعول على نقطتين هامتين ، النقطة الأولى هي أن يكون هناك تطبيق لهذه الأقوال ، بمعنى أن تكون الأفعال تصدّق الأقوال ونحن لسنا ضد أي مبادرة إذا كانت صادقة وإذا كان يعني صاحبها ما هو مطلوب في الأمر الواقع . والنقطة الثانية هي أننا نعوّل على ذاتنا وعلى اختيارات شعبنا وعلى موقفنا وهذا أمر هام حتى لا يكون هناك أي إمكانية لتسلل الخلل أو الخداع من أي مصدر كان" .
وحول استعداد دمشق لأي مبادرة تطرح مستقبلاً  من جانب الولايات المتحدة الأمريكية ، لفت الخبير احمد الحاج : "إذا أرادت الولايات المتحدة أن تعود إلى جادة الصواب .. فالأبواب مفتوحة في دمشق ولا يوجد شيء جديد ، لكن يوجد شيء ثابت وراسخ وهو قائم على رغبتنا أولاً ، و ثانياً يجب أن يكون الحوار سوريا أي أنه يجب أن يكون هناك منطلقات لهذا الحوار ، كاستبعاد التدخل الأجنبي ، والانتهاء من قصة الغزو الخارجي الإرهابي التكفيري كمادة أولى وكمقدمة أساسية لبدء هذا الحوار" ، مؤكدا ان "قلب سوريا مفتوح دائماً للجميع" .
و أوضح الخبير الستراتيجي احمد الحاج علي قائلا : "نعلم أن السياسة الأمريكية هي سياسة براغماتية بمعنى أنها تقدّر الواقع ثم تضع موقفها على أساس تقديرها لهذا الواقع ، و قد حدث تغير واضح في الميدان وفي نتائج الوضع السوري بشكل عام و شهد حالة انكشاف للقوى الإرهابية من حيث مصادرها ومن حيث أهدافها البشعة التي تهدد العالم كله ، إذن نستطيع أن نقول أنه على الإدارة الأمريكية أن تكون واقعية وأن تأخذ بعين الاعتبار هذه التحولات التي حدثت في الحياة الميدانية وفي الحياة السياسية " .
و حول تحفظ فرنسا عن التصريحات الأمريكية الأخيرة بشأن الحوار مع سوريا أوضح الخبير احمد الحاج : "لقد  تعودنا دائما من السياسة الفرنسية أن تكون سياسة تابعة ، ومع الأسف فرنسا لم يعد لها قيم تنطلق منها ولم تعد ذات مصداقية ولذلك نجد إما أن تكون هذه التصريحات نوعا من توزيع الأدوار ، أو أن تكون المسألة تعبيرا عن موقف فرنسي ، وعلى كل الأحوال لا قيمة للموقف الفرنسي إذا ما صدقت أمريكا . ونحن نعتقد أن أمريكا ما زالت تبحث عن طريق في هذا الصراع القائم على سوريا ولا نعتقد أن مصداقية كبيرة يمكن أن تجعلنا نصدق ، لكن ليس علينا أن نغلق الأبواب أو نضع الأحكام المسبقة ولذلك نجد أن المواقف الأوروبية هي مواقف تابعة" .
و حول إعلان الاتحاد الأوروبي بعد التصريح الأمريكي عن ضرورة إيجاد حل سوري تكون الحكومة السورية جزءً أساسياً منه وأهمية هذا الإعلان في هذا الوقت قال الخبير احمد الحاج علي : "كما نلاحظ فإنه عندما يصدر التوجه عن مؤسسة مثل الاتحاد الأوروبي .. فإن ذلك يكون أقرب للالتزام بالمعاني التي طرحها هذا التصريح ، وهذا الأمر نأخذه بعين الاعتبار وهو أمر إيجابي نوعا ما، وإذا ما أضفناه إلى التصريحات الأمريكية على أساس أنه اتجاه واقعي جديد، فهذا يعني أننا سننتظر لنرى الأفعال والالتزام بهذا الأمر ، لكن من المؤكد أنها نقلة إيجابية و ردّ على الموقف الفرنسي والموقف البريطاني وأيضاً على موقف بعض الجهات الأمريكية التي رفضت تصريحات كيري بشأن التفاوض مع الرئيس الأسد" .