القاعدة تتبنى اغتيال القيادي بأنصارالله عبدالكريم الخيواني

تبنى تنظيم "القاعدة" الارهابي اغتيال الشهيد عبد الكريم الخيواني المسؤول و القيادي الكبير في حركة "أنصار الله" يوم امس الاربعاء في العاصمة صنعاء ، التي شهدت مسيرة طلابية حاشدة تنديدا بإغتيال هذا الصحافي والناشط السياسي في حين اعتبرت "أنصار الله" إن اغتيال الخيواني هو "محاولة بائسة لإغتيال الثورة و مسيرة التغيير" ، فيما دان حزب الإصلاح جريمة الاغتيال وإعتبرها "استهدافا للسلم والحوار" .

و قال محمد الخيواني نجل الشهيد إن مسلحين إثنين كانا على متن دراجة نارية فتحا النار على والده لدى خروجه من المنزل صباح امس الأربعاء ، و أن المهاجمين تركا والده في بركة من الدماء وانطلقا مسرعين .

وأكد جواد الرضوان عضو مكتب السياسي لحركة انصار الله ، أن اغتيال الخيواني ممثل الجماعة في مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء هو محاولة بائسة لإغتيال الثورة و إيقاف مسيرة التغيير الشامل في اليمن و ان دم الشهيد الخيواني لن يذهب سدى ، و سوف يكون لعنة على قاتليه و من تآمر معهم ، مثلما كان مداد قلمه ومواقفه الأبية عطاء ثوريا وزادا أخلاقيا ومعرفيا لكل الثائرين الأحرار في مواجهة الاستبداد والفساد و أماطت اللثام عن وجهها القبيح وأساليبها القذرة .

• من هو الناشط اليمني عبدالكريم الخيواني الذي اغتيل اليوم؟

بالقلم والسياسة ، شكَّل عبدالكريم الخيواني حياته ، التي سارت في دربي الصحافة وعالم السياسة بالتوازي، منذ أن عمل رئيسًا للدائرة السياسية في حزب الحق ، و رئيسًا لتحرير صحيفة الأمة الصادرة عن الحزب ، و تقلد منصب رئيس تحرير صحيفة “الشورى” الأسبوعية وموقع “الشورى نت” الإلكتروني الإخباري .
ولد الناشط الحقوقي و الصحافي اليمني و القيادي الحوثي عبد الكريم الخيواني ، عام 1965 في مدينة تعز ، و اغتاله مسلحون مجهولون ظهر يوم امس الاربعاء بشارع الرقاص بالعاصمة اليمنية صنعاء ، وهو عضو مؤتمر الحوار الوطني عن حركة "أنصار الله" التي يتزعمها السيد عبد الملك الحوثي .
تلقى تعليمه الإعدادي والثانوي في محافظة تعز ، وأكمل داسته الجامعية في العاصمة اليمنية في مجال الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة صنعاء .
اشتهر بكتاباته الصحفية الجريئة في نقد النظام الحاكم في اليمن و سياساته وتعرض للسجن أواخر العام 2004 واستمر اعتقاله لمدة عام إثر صدور حكم قضائي بحقه على خلفية تهم عديدة بينها إهانة والمساس بذات رئيس الجمهورية آنذاك علي عبدالله صالح.
كان يلقب بـ "الصحافي المشاكس" وهو من الصحافيين اليمنيين والعرب البارزين ، رزق بولديه خلال وجوده في المعتقل ، و تصدّر إسمه لائحة صحافيين شباب افتتحوا ملف رفض "توريث الحكم" ، كما جلس لأيّام عام 2011 في "ساحة التغيير" أمام جامعة صنعاء حيث اعتصم آلاف الشباب رغم القمع الدموي ، مصرّين على مطلبهم بتنحّي الرئيس السابق علي عبد الله صالح عن الحكم .
منح في مايو 2014 من منظمة بعثة السلام و العلاقات الدبلوماسية للمجلس الدولي لحقوق الإنسان والتحكيم والدراسات السياسية والاستراتيجية تعيينًا فخريًا بصفته سفيرا للنوايا الحسنة والعلاقات الدبلوماسية ، تقديرًا لجهوده وإسهاماتها في المجالات الإنسانية، وأنه أول يمني يُمنح هذا المنصب.
في 2008 ، منحته منظمة العفو الدولية الجائزة الخاصة بالصحفيين المعرضين للخطر عام 2008 ، وهي الجائزة الخاصة بصحافة حقوق الإنسان المعرضة للخطر، وكان يقبع حينها في السجن.
عقب توليه رئاسة تحرير صحيفة “الشورى” مطلع 2004 نشر ملفات شديدة الحساسية بالنسبة للحكومة اليمنية ، أسهمت في رفع سقف الحرية للصحافة الناقدة ، وأشهرها ملف توريث الحكم والمناصب الوظيفية في الدولة، والفساد في القطاع النفطي، وجمع المسؤوليين الحكوميين بين مناصبهم وبين ممارسة التجارة، إضافة إلى تغطيته لأحداث الحرب في صعدة التي اندلعت منتصف مارس 2004، وهي تغطية انتقدت الحرب وكشفت الكثير من حقائقها.
و بسبب كتاباته سُجن أواخر 2004 ، و استمر اعتقاله لمدة عام إثر صدور حكم قضائي بحقه على خلفية تهم عديدة بينها إهانة والمساس بذات رئيس الجمهورية آنذاك علي عبدالله صالح.
أطلق سراحه أواخر 2005 بموجب عفو رئاسي، بعد إدراج قضيته في عدة تقارير دولية بينها تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي عن الحريات، وتقارير لمنظمة العفو الدولية وغيرها، لكنه مُنع من السفر إلى خارج البلاد، وتعرض لتهديدات عديدة بالتصفية الجسدية.
وفي العام 2007 عُثر عليه ، في منطقة دار سلم الواقعة جنوب العاصمة صنعاء بعد تعرضه للاعتداء بالضرب ، و كانت عصابة مؤلفة من سبعة أفراد اتجهت بالخيواني نحو جهة مجهولة بعد أن أجبرته بالقوة على الصعود إلى سيارة تستقلها بينما كان بصحبة عدد من زملائه في شارع الزبيري بالعاصمة صنعاء .
آخر ما كتبه الشهيد الخيواني عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك ، التي لا تختلف عن مدونته التي تحمل نفس الاسم ، هو : "الابتزاز أسلوب الفاشلين للحصول على ماليس لهم به حق لا يلجأ إليه ولا يقبل به إلا مجرد من كرامة وذليل تسكن الخسه نفسه" .. و كان المقال قبل الأخير له في مدونته تحت عنوان : "إنصافاً للقائد الإنسان …. من أجل الحقيقة والأخلاق" ، والتي كان يدافع فيها عن السيد عبدالملك الحوثي ، زعيم حركة أنصار الله و قائد الحراك الشعبي في اليمن ، بينما حمل مقاله الأخير على مدونته عنوان : “لست أنا الوكيل الأمني .. أنا وكيل المظاليم” .
كان السيد عبد الملك الحوثي يناديه بلقب "أخي" ، و ذكر "الخيواني" ذلك ، وعقّب عليه بالقول : أنه "أحب لقب و لفظ إلى قلبي ، و أنا أحبه و مستعد أفديه براسي ، أثق به وأخلاقه وعدله وحكمته وباقي بيني وبين قيادات طيبة بأنصار الله احترام بحكم السنين الخوالي" .
وكان الراحل الشهيد قد حوكم عام 2008 في قضيّة حيث إتهم بـ"تأليف خلية  وعصابة مسلحة" ، وهو ما كلفّه حكماً بالسجن ستة أعوام ، أمضى منها عدّة أشهر ليخرج بعفو رئاسي خاص ، فرضه ضغط مدني و دولي غير مسبوقين . وقد حثّت "منظّمة العفو الدوليّة" على منحه "جائزة الشجاعة في الصحافة".