حزب الله و«تيار المستقبل» تجاوزا قطوع السنيورة : الحوار مستمر وبنفس الزخم


أكد حزب الله لبنان و «تيار المستقبل» جدّية الحوار القائم بينهما واستمراره، باعتباره ركيزة أساسية للحفاظ علي استقرار لبنان و حمايته مما يجري في المنطقة ، و اتفقوا خلال جلسة الحوار الثامنة بينهما التي عقدت الليلة الماضية في مقر رئاسة مجلس النواب في بيروت ،علي استمرار البحث في المواضيع المقررة بنفس الزخم والاندفاع الذين سادا الجلسة الاولي.

و جاء موقف حزب الله و«المستقبل» في بيان مشترك أصدره الجانبان في أعقاب الجلسة الحوار الثامنة بينهما التي عقدت الليلة الماضية في مقر رئاسة مجلس النواب في بيروت، وحضرها عن حزب الله المعاون السياسي للامين العام للحزب حسين الخليل، ووزير الصناعة حسين الحاج حسن، والنائب حسن فضل الله، وعن «المستقبل»، مدير مكتب رئيس التيار نادر الحريري ووزير الداخلية نهاد المشنوق والنائب سمير الجسر، كما حضرها المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب نبيه بري وزير المالية علي حسن خليل.
وجاءت الجلسة الثامنة في ظل أجواء توتر سياسي أحدثه البيان الصادر عن «كتلة المستقبل» وبيان قوي «14 آذار» الذي تلاه رئيس«كتلة المستقبل» النائب فؤاد السنيورة المعارض لمبدأ الحوار مع حزب الله، وتضمن البيانان جملة من عبارات التحريض والفتنة علي الحزب والمقاومة تناقض مبدأ الحوار القائم بين الطرفين. وهو ما رد عليه حزب الله علي لسان أكثر من مسؤول ملوحًا بمقاطعة الحوار في حال استمر التحريض عليه.
واستحوذ التوتر السياسي الأخير علي حيز كبير من مداولات الجلسة الثامنة، لا سيما ما تضمنه البيانان، وكان تركيز علي أن الخطاب التحريضي لا يفيد في تنفيس الاحتقان المذهبي، ولا يفيد في حماية الانجازات التي حققها الحوار حتي الآن.
ونقلت صحيفة «السفير» في عددها الصادر اليوم الخميس عن مصادرها أن 'الطرفين أبديا الاستعداد لمعالجة نقاط الخلل في تجربة الحوار، وصولا الي تحصينها وتطويرها' ، وقالت: 'إن الاستفاضة في تناول هذا الجانب حالت دون التطرق الي بندي الأمن والرئاسة كما كان مقررًا. وقد نُقل عن أحد المعنيين بالحوار قوله: إذا كان «تيار المستقبل» يستعجل البحث في مسألة رئاسة الجمهورية، فإن ما حصل هو ان سلوك السنيورة السلبي فرض إيقاعه علي جلسة البارحة، علي حساب الملف الرئاسي'.
بدورها أكدت صحيفة «الأخبار» أن جلسة الحوار الثامنة 'عقدت في أجواء سادتها الصراحة والجدية، وغاب عنها أي تشنّج'. ونقلت عن أوساط المتحاورين، قولهم: لقد 'احتلت الحرب الكلامية التي استعرت بين الطرفين نهاية الأسبوع بعدما أشعل شرارتها الرئيس فؤاد السنيورة الحيّز الأكبر من الجلسة وكانت موضوع النقاش الوحيد'. وأشارت الصحيفة إلي أن وفد حزب الله طرح في بداية الاجتماع موضوع التصريحات التي تناولته، مؤكداً أنها لا تخدم أهداف الحوار وتعيد أجواء التشنج الي الشارع، فرد وفد«المستقبل»، معتبراً أن الكلام الذي قيل 'عابر، وموضوع الحوار بالنسبة إلي التيار خيار استراتيجي، قد يمر بمطبات، ولكن يمكن تجاوزها'. ونقلت «الأخبار» عن مصادر «تيار المستقبل» قولها: 'إن المجتمعين تحدثوا عموماً عن تطورات المنطقة وضرورة الحفاظ علي لبنان بعيداً عن الحرائق وعن المحاور'. وفي النهاية، كان تأكيد من الطرفين أن الحوار 'أساسي وخيار وضرورة' وأنهما 'ماضيان فيه'. وأضافت الصحيفة: 'جري البحث في أن اللهجة التي سادت في الأيام القليلة الماضية لا تخدم أهداف الحوار في تنفيس الاحتقان الذي قطع فيه الطرفان شوطاً لا بأس به. وبحسب الأوساط نفسها، عادت الجسور لتمتد بين حزب الله و«تيار المستقبل»، وأن مخاوف الطرفين من العواقب السلبية التي يُمكن أن تنتج من فرط الحوار دفعتهما إلي إظهار التعاون والعمل علي تجنب هذا الخيار، بعدما أثبتت اللقاءات الدورية قدرتها، في الحدّ الأدني، علي ضبط الاحتقان، وتنفيذ إجراءات ما كانت لتمر لولا الغطاء السياسي الذي وفّره الحوار منذ انطلاقه'. وأكّدت الأوساط أن لحزب الله و«تيار المستقبل» 'مصلحة في الوصول إلي أرضية مشتركة في شأن مسائل حاسمة كملف الاستحقاق الرئاسي، ولو أن النتائج المرجوّة منه لم يتحقّق منها حتي الآن سوي القليل. ومن هنا يأتي حرصهما علي التصرف بحذر كلما واجهتهما عراقيل، لم يكُن تصويب شخصيات مستقبلية علي الحوار أولها، ولن يكون آخرها . لذلك يمكن القول إن الطرفين تخطّيا ارتدادات الهزة الأخيرة بأقل قدر ممكن من الأضرار، واتفقا علي استكمال البحث في بقية البنود الأساسية مطلع الشهر المقبل بإيجابية وبما يسهم في تنفيس التشنج'.