الدفع الخليجي يحرك الإرهاب إلى اليمن والحوثيون يردون بالسيطرة على «تعز»
في وقتٍ تتضح فيه المساعي الحثيثة للدفع باليمن إلى أتون الإرهاب تحت رايةٍ مذهبية ظاهرية ، خصوصاً بعد تبني تنظيم «داعش» الارهابي للهجمات الأخيرة ، تمكن "انصار الله" بزعامة السيد عبد الملك الحوثي من تحقيق إنجازٍ جديد يُضاف إلى حساباتهم الميدانية والسياسية ، حيث وردت أنباء مساء أمس السبت ، عن دخول قوات تابعة للجماعة إلى مدينة تعز ، بوابة الجنوب ، و المشرفة على مضيق باب المندب و باتت تسيطر عليها بشكل تام .
ويبدو واضحاً أن المسارات السياسية والأمنية تتداخل بصورةٍ لا لبس فيها ، ولا سيما أن الدعم المالي واللوجستي لعناصر «القاعدة» وتغطيتهم السياسية من قبل الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي و القوى الإقليمية الداعمه له ، تحت مسمى «القبائل» في الوسط والجنوب، لم تعد خافية، حيث تتداول الدوائر السياسية والإعلامية في اليمن منذ مدة أنباءً عن الأموال السعودية المتدفقة للمسلحين الجنوبيين لعدّهم لقتال الحوثيين .
ويبدو أن هناك توجهاً، بعد فشل استرداد السلطة من «أنصار الله» بشتى الوسائل، لتظهير «القاعدة» أو «داعش» واقعاً وحيداً على الساحة اليمنية ، في ظلّ تفاقم الأزمة السياسية ، ثم استثمار هذا الواقع عبر ليّ ذراع الحوثيين، ومقايضتهم على «البديل» السياسي المناسب ، والعودة إلى السلطة مجدداً ... لكن هذه المرة من باب «الإرهاب» .
وتبنى تنظيم (داعش) في بيانٍ موقع باسم «المكتب الإعلامي لولاية صنعاء» هجمات على مسجدي بدر والحشوش في العاصمة اليمنية . وبرغم أن هذا التبني هو الأول بعد إعلان تنظيم «أنصار الشريعة» نقض البيعة لتنظيم «القاعدة» ومبايعة «داعش» ، إلا أن هناك محاولات منذ أشهر، تحديداً بعد حراك الحوثيين الذي غير موازين القوى في البلاد ، لاستدراج «ملف» التنظيم المتطرّف إلى اليمن، خصوصاً الجنوب ، في ما يمكن اعتباره أنه يأتي في سياق ربط الساحة اليمنية بقضية التنظيم في دول عربية أخرى، مع كل ما تحمله هذه القضية من خلفيات وتداعيات . وقال البيان المنسوب إلى التنظيم إن "5 من فرسان الشهادة ملتحفين أحزمتهم الناسفة في عملية مباركة يسر الله لها أسباب التنفيذ لينغمس أربعة منهم وسط أوكار الرافضة الحوثة في ولاية صنعاء ويفجروا مقارّ شركهم في بدر وحشوش" . وأضاف البيان "كما انطلق خامس إلى وكر آخر لهم في صعدة حاصدين رؤوس أئمة الشرك ومقطعين أوصال قرابة ثمانين حوثياً" ، متوعداً بالقول : "ليعلم الحوثة المشركون أن جنود الدولة الإسلامية لن يقر لهم قرار ولن يهنأ لهم بال حتى يستأصلوا شأفتهم ويقطعوا ذراع المشروع الصفوي في اليمن" .
وفي موقفٍ لافت ، قللت واشنطن من أهمية إعلان «داعش» تبني العملية، إذ قال المتحدث باسم البيت الأبيض جوش إيرنست "إنه لا توجد علاقة واضحة بين الأشخاص الذين نفذوا الهجمات وبين متشددي الدولة الإسلامية في العراق وسوريا" .
و تزامن الهجومان الانتحاريان مع هجومٍ آخر على مجمع حكومي في محافظة صعدة، معقل الحوثيين، أدى إلى مقتل اثنين .
و ادت الهجمات الانتحارية الخمس، الى استشهاد 137 شخصاً على الأقل وجرح أكثر من 340 اخرين ، ومن بين هؤلاء الداعية المرتضى بن زيد المحطوري الحسني المعروف بمواقفه ضد نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح وضد رموز حزب «الإصلاح» مثل اللواء علي محسن الأحمر والقيادي حميد الأحمر، كما كان قد تعرّض لاعتقالات عدة، فيما وصفه الحوثيون بمحاولات عدة لإسكاته وقمعه.
من جانبها اكدت جماعة «أنصار الله» بلسان المتحدث باسمها محمد عبد السلام، أنه معروف من يقف وراء الهجمات ، ومن يحرض عليها ويمولها ، مؤكداً أنها جزء من معركة شاملة تقودها أطراف تتبادل الأدوار السياسية والإعلامية والعسكرية والأمنية. وأضاف عبد السلام، في بيان، أن العناصر الإجرامية التابعة لتنظيم «القاعدة» تحركت في ظلّ نشاط ودعم الأجهزة الأمنية والعسكرية المدعومة أميركياً، رابطاً ما شهدته عدن من بالهجمات الأخيرة. وقال إن تحرّك هادي ثم تهريب عناصر القاعدة من السجن، يكشف أن هذه العناصر هي أدوات للأجهزة الاستخبارية الأميركية والمحلية. وفيما أكد البيان استكمال الخطوات الثورية للحفاظ على الشعب، شدد عبد السلام على أن الجماعة اعتادت مواجهة العدوان بكل شرف وشجاعة، قائلاً: “نحن نعرف كيف ندافع عن أنفسنا ومتى نتحرك وكيف نواجه هذه الأعمال الإجرامية البشعة”.
ومساء الجمعة، نقلت وكالة «الأناضول» عن شهود عيان دخول قوات موالية لجماعة «أنصار الله» إلى محافظة تعز (وسط) من دون مقاومة، حيث استقرت في معسكر القوات الخاصة شرقي تعز. وأوضحت مصادر أمنية أن تلك القوة تتألف من 20 عربة عسكرية وناقلات جند بالإضافة الى سيارتين تحملان مسلحين دخلت مقر القوات الخاصة».
ويأتي دخول الحشود العسكرية بعد وقت قليل من بيان للجنة الأمنية في المحافظة أقرت فيه “منع دخول أي تعزيزات عسكرية أو أمنية أو مدنية إلى المحافظة من أي جهة”.
إلى ذلك، قالت مصادر مقرّبة من هادي إن قصر المعاشيق الذي فرّ منه الرئيس المستقيل، تعرّض لقصفٍ جوي للمرة الثانية خلال يومين، حيث «أسقطت طائرات مجهولة قنابل على القصر»، مؤكدةً أن هادي لم يكن فيه. وكان شهود ومساعد للرئيس قد قالوا إن المدافع المضادة للطائرات فتحت النار على طائرات كانت تحلق عالياً فوق المجمع الرئاسي في عدن، وذلك غداة المعارك التي شهدتها عدن بين ألوية الجيش والمجموعات العسكرية الموالية لهادي وبين القوات الخاصة الرافضة الاعتراف بشرعيته.





