زبيغنيو بريجنسكي : الأسد واقع في الحل السوري .. وعلى السعودية عدم الانخراط في صراعات ستكون مكلفة جداً لهم
دعا الباحث والسياسي المخضرم زبيغنيو بريجنسكي رئيس مجلس الأمن القومي الأمريكي السابق ، واشنطن إلى الابتعاد عن إذكاء الصراع المذهبي في المنطقة ، كما دعا السعوديين أن لا ينخرطوا في صراعات ستكون مكلفة جداً لهم وقد تهدد سياستهم الاقتصادية ، مشيراً في هذا السياق إلى المتغيرات في المشهد اليمني ، فيما اكد ان الرئيس بشار الأسد يمثل واقعاً ليس بقليل في الحياة السياسية لسوريا ، ويجب أن يكون بطريقة ما ، جزءاً من الحل .
و قال بريجنسكي في حديث صحفي على هامش "منتدى بروكسل" السنوي : إن "السعودية تحدث نفسها ببطء لكن بشكل معتبر، وفي الوقت ذاته هي نقطة انطلاق لحركات وهابية ولا أعتقد أنه علينا أن ندعم هذا لأنه سيساهم في الصراع" .
وإذ رفض المسؤول الأميركي المخضرم ، الذي شهدت فترة خدمته في البيت الأبيض ، توقيع اتفاقية كامب ديفيد ، المقارنة بين واقع "الجهاديين" الذين دعمتهم الولايات المتحدة في أفغانستان ضد الاتحاد السوفياتي وما يجري حالياً في سوريا ، رأى "أن المشكلة في سوريا هي تحديد من هي الأيدي الصحيحة بالضبط" ، مشيراً إلى "أن هناك مجموعة من تلك المجموعات المعارضة للرئيس السوري بشار الأسد تحاول أن تكون متعاطفة مع المفاهيم الغربية ، و ينظر إليها من قبل الولايات المتحدة باعتبارها الأكثر اعتدالاً ، لكنها من المنظور العسكري هي حتماً الأضعف" .
و رداً على سؤال حول ما يتردد عن التفاوض مع الأسد ، أعرب بريجنسكي عن اعتقاده أن الرئيس السوري سواء أردنا أم لا ، يمثل واقعاً ليس بقليل في الحياة السياسية السورية ، مشيراً إلى أنه "من الواضح يجب أن يكون ، بطريقة ما ، جزءاً من الحل" ، مستبعداً أن تملي الولايات المتحدة هذا الحل .
و قال بريجنسكي في هذا السياق "إنها قضية في غاية التعقيد والصعوبة ، و من الواضح أن الحل لن يكون مفروضاً على النمط الغربي ، فيما يتعلق بالنتيجة النهائية . لم نعد نعيش زمن الاستعمار، والأسوأ من ذلك أن وجود قوى استعمارية غربية سابقة في المنطقة هو محط استياء شديد، حتى من قبل أناس ليسوا على صلة بالعناصر الأكثر تطرفاً" ، داعياً الولايات المتحدة إلى "تجنّب أي تحرك يوحي بأنها تحاول فرض حلّ مفصّل على الطريقة الأميركية" ، كما دعاها إلى الابتعاد عن تغذية الصراع السني الشيعي في المنطقة.
و اجرى زبيغنيو بريجنسكي حوارا مع مجموعة صغيرة من وسائل الإعلام في بروكسل ، بينها "السفير" ، على هامش حضوره "منتدى بروكسل" السنوي الذي تنظمه مؤسسة "جيرمان مارشال فاوند" الأميركية .
و بريجنسكي الذي لا يزال حاضراً في قلب النقاش حول السياسة الخارجية الأميركية ، قضى سنوات مستشاراً للأمن القومي (1977 - 1981)، إلى جانب الرئيس السابق جيمي كارتر ، و خلال تلك الفترة حصل الغزو السوفياتي لأفغانستان ، ودعم بريجنسكي خطة واشنطن لتدريب وتجهيز قوات «المجاهدين» الأفغان ، التي استنزفت موسكو وحملتها على الانسحاب بعد عشر سنوات . كما شهدت فترة خدمته في البيت الأبيض أيضاً توقيع اتفاقية «كامب ديفيد» ، في حين كانت الولايات المتحدة تفقد حليفها الإيراني ، مع نجاح الثورة الإسلامية في ايران .
و إحدى الجمل التي رددها منظمو المنتدى هي قول بريجنسكي : «فَكِّر إستراتيجياً واعرف ما تريد ، و تصرف وفق دروس التاريخ» . بناء على مقولته ، فالإدارة الأميركية مُنتَقَدَة على الجهتين في سوريا : يؤخذ عليها عدم وضوح ما تريده ، وتحركها يذكر بتكرار تجربة «المجاهدين» في أفغانستان التي أنتجت «القاعدة» . و بالطبع فان بريجنسكي يرفض هذه القراءة ، ولا يزال يدافع عن خياراتهم السابقة . و حينما أثارت "السفير" المسألة ، قال مباشرة : «لا أعتقد أن الأمرَين قابلان جداً للمقارنة» . لكن التساؤل حول من هي «الأيدي الصح» وتلك «الخطأ» كان حاضراً دائماً في سوريا . يعقب على ذلك بالقول إن «المشكلة هي تحديد من هي الأيدي الصحيحة بالضبط. مثلاً، هناك مجموعة من تلك المجموعات المعارضة لـ(الرئيس السوري بشار) الأسد تحاول أن تكون متعاطفة مع المفاهيم الغربية ، وينظر إليها من قبل الولايات المتحدة باعتبارها الأكثر اعتدالاً ، لكنها من المنظور العسكري هي حتماً الأضعف» .
وردا على سؤال مضمونه ان السعودية أرسلت ، بالإضافة إلى الدعم والتمويل ، «جهاديين» إلى أفغانستان ، ألا ترى الأمر يتكرر في سوريا ؟ يرد بريجنسكي مباشرة : «لا، المقاومة في أفغانستان كانت من المجاهدين الأفغان، هذا محدد جداً ومختلف جذرياً ، .. بالتأكيد كل صراع مثل هذا يجذب مقاتلين (أجانب) ، لكن القوة الأساسية (في أفغانستان) كانت من أبناء البلد وليس من الخارج» .
وبشان «التفاوض مع الأسد» ، يقول بريجنسكي بعد لحظة تردد: «أعتقد، سواء أردنا أم لا ، أنه يمثل واقعاً ليس بقليل في الحياة السياسية السورية. أفضل إثبات على ذلك أنه كان خلال أربع سنوات يتعرض لهجوم من تجمعات مختلفة، في لحظة معينة بدعم أميركي صريح للهجوم عليه، ومؤخراً بدعم أميركي أكثر تكتّماً، وربما حتى مع نوع من التغيير في التفكير. إذاً، من الواضح أنه يجب أن يكون، بطريقة ما، جزءا من الحل. لكن لا يمكنني القول بأي طريقة، لأنني، أولاً، لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستملي الحل» .
مع ذلك، يضع بريجنسكي «الحل» في مكانه من صراع معقد، مردفاً أنه «من هذه الترابطات والعلاقات المختلفة والمعقدة قد يخرج حل، وهو (الأسد) طالب بالحق، إذا أردنا أم لا، بأن يكون بطريقة ما منخرطاً في نوع من التوليفة الجماعية، إذا كان ذلك ممكناً» .
وفي خصوص رؤيته عن إمكانية حل الصراع السوري، بوصفه حلقة في صراع أوسع باتت تشهده المنطقة، رد بالقول: «إنها قضية في غاية التعقيد والصعوبة، من الواضح أن الحل لن يكون مفروضاً على النمط الغربي، في ما يتعلق بالنتيجة النهائية. لم نعد نعيش زمن الاستعمار، والأسوأ من ذلك ان وجود قوى استعمارية غربية سابقة في المنطقة هو محط استياء شديد، حتى من قبل أناس ليسوا على صلة بالعناصر الأكثر تطرفاً. لذلك، برأيي، يجب على الولايات المتحدة تجنّب أي تحرك يوحي بأنها تحاول فرض حلّ مفصّل على الطريقة الأميركية».





