خبير في العلاقات الدولية : من يتخلف اليوم عن ركب الحل السياسي في سوريا سيجد نفسه خارج التاريخ
تحدث أستاذ العلاقات السياسية في جامعة حلب الدكتور عبد القادر عزوز لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء عن الجهود التي تبذلها موسكو من أجل إيجاد حل سياسي في سوريا ، معتبراً أن من يتخلف اليوم عن ركب الحل السياسي سيجد نفسه خارج التاريخ، مؤكداً أن الحكومة السورية لا تريد اجتماعات فض مجالس على الإطلاق بل هي تريد نتائج فعلية وملموسة.
وحول الجهود التي تبذلها موسكو لإيجاد حل سياسي يجمع كل أطياف الشعب السوري واللقاءات التي يجريها مسؤولون روس مع الرئيس بشار الأسد ، أوضح الدكتور عزوز: "عندما عقد منتدى موسكو الأول كانت الحكومة السورية داعمة لهذا المنتدى وقد حضرت ممثلة بالدكتور بشار الجعفري ، لكن المشكلة أنه وأثناء جلسات منتدى موسكو 2 كما موسكو 1 كما جنيف 2 ، لم تكن هناك رؤية واحدة للمعارضة بل كان هناك معارضات متباينة ، كل له مرجعيته وكل له رؤيته في آليات الحل في سوريا ولو على حساب دماء الشعب السوري" ، مؤكداً أن "هذه المعضلة الأساسية هي التي جعلت الرئيس الأسد في لقائه مع الوفد الروسي يشدد على ضرورة وجود جدول أعمال وآليات عمل وقواعد أساسية ومقومات لانطلاقة الحوار الوطني السوري السوري من قناعة الحكومة السورية من أنها لا تريد اجتماعات فض مجالس على الإطلاق بل هي تريد نتائج فعلية، ونتائج أي مؤتمر حوار لا تكون إلا من خلال إدراك الجميع لأهمية الحوار في سوريا وهذا ما تدركه الدولة والحكومة السورية لأن سوريا تواجه جملة تحديات كبرى تحتاج إلى أن يلتف الجميع حول منطق الدولة ومنطق الجيش الذي يقول أنه يجب تحديد أطراف التجاذب في العملية السياسية لأنه ليس الجميع معني وليس الجميع يمتلك الأهلية لأن ينخرط في العملية السياسية فهناك اعتبارات ، فمن ينكر قيم الشعب ومن ينكر الديمقراطية والانتخاب فهوغير مؤهل، ومن ينكر استقلال سوريا وموقعها وقرارها وسيادتها فهو غير أهل."
وعن إعلان الائتلاف السوري المعارض رفض الدعوة التي وجهتها له موسكو لحضور مؤتمر الحوار وإمكانية توجه أعضاء من الائتلاف من دون تنسيق مع إدارة الائتلاف نفسه قال الدكتور عزوز: "إن هذا الحضور الشخصي لن يعبر عن كتلة سياسية ونحن نعلم بأن الائتلاف بكل الأحوال هو لا يعبر عن كتلة سياسية حاضرة في الشارع السوري والشعب السوري لأن الاختلاف في الآراء والمواقف لا يعبر عن مفهوم المعارضة وفق الفقه السياسي الغربي الحديث، بل هي عبارة عن تباينات وبالتالي ليس له الثقل والأهمية إلا من خلال مصالح داعميه بشكل أساسي ونعلم بأن الداعمين مرتبطون مالياً بأجندة لم تتضح معالمها، وبالتالي هم ليسوا هم أصحاب قرار وليسوا مستقلين في المشاركة ."
وبخصوص الدعوة التي وجهت للمعارضة السورية الداخلية المتمثلة بهيئة التنسيق اعتبر عزوز " أن من يتخلف اليوم عن ركب الحل السياسي سيجد نفسه خارج التاريخ، والشعوب هي من ستحاكم ذلك الذي قدم نفسه أنه معني بمصالح الناس وبمصالح الشأن العام لأن الشعوب هي خير محكمة نستطيع من خلالها أن نقيم الأفراد والمواقف والسياسات، فشتان بين عميل قاتل وبين من استهدف بسبب وطنيته، والتاريخ علمنا أنه لا ينسى عملاءه ولا ينسى الوطنيين والشرفاء."
وحول إمكانية مشاركة دول أخرى في المؤتمر المزمع عقده في موسكو ، قال الدكتور عزوز: "اليوم نستطيع القول وبشكل واضح أنه كلما كان هناك توسيع لدائرة المشاركة في الحوار السياسي ليس من باب التدخل والوصاية في القرار السوري بل من خلال الصداقة والتشاركية وإبداء النصح، فالدولة السورية ترحب بأي جهد وبأي مشاركة دولية تحترم الثوابت الوطنية السورية وتلتقي على مصالح السوريين."
وعن المأمول من موسكو 2 ، قال الدكتور عزوز: "نحن نتمنى جدول أعمال تستطيع من خلاله المعارضة والحكومة السورية أن تتفق حول نقاط أساسية من مبدأ عدم تكريس الحلول الغير صفرية، وبالتالي تكريس منطق أن نربح جميعنا، فلا يمكن إطلاقاً إنقاذ سوريا إلا بجهود السوريين وإن لم ننقذ أنفسنا لن ينقذنا أحد، وأن نتطلع أن يكون حوارنا حواراً نستطيع من خلاله أن ننطلق بسوريا وأن نواجه الإرهاب بيد من حديد."